الأربعاء، 31 مارس، 2010

المعارضة ليست هدفاً وشكراً للكوتة النسائية في البرلمان

تعجبت كثيرا من رفض بعض التيارات السياسية لتصريحات رئيس الجمهورية حسني مبارك في خطابه الذي ألقاه في ختام مؤتمر الحزب الوطني والخاصة بتخصيص 56 مقعداً للنساء في البرلمان المصري، على أن يتم تمثيل المرأة بمقعدين في كل دائرة، وببساطة المعارضة ليست هدفاً في حد ذاتها وإنما من المفترض أن تكون ضد ما هو معارض لمصالح الشعب المصري بما فيه النساء. لقد كان قرار إلغاء مقاعد النساء في مجلس الشعب عام 1986 مجحفاً لحق المرأة في المشاركة السياسية خاصة أن نسبة تمثيلها البرلماني منذ ذلك الوقت لم تزد عن 2.5% ، ورغم أن مصر كانت أول دولة عربية تحصل فيها المرأة على حقوقها الانتخابية كاملة من حيث الحق في الترشيح والانتخاب على قدم المساواة مع الرجل، إلا أن مؤشرات التمثيل السياسي للمرأة المصرية ضعيفة للغاية، إذ تشغل السيدات الآن 13 مقعداً من 454 مقعداً بمجلس الشعب، تسعة منهن حصلن على مقاعدهن بالانتخاب بينما شغلت أربعة منهن مقاعدهن بالتعيين، وبذلك تنخفض نسبة تمثيل المرأة في مجلس الشعب المصري مقارنة بكل البلاد العربية التي تجري فيها الانتخابات، مع ملاحظة أن العالم العربي يعاني أقل نسبة تمثيل برلماني للمرأة في العالم كله (6.4%).
ويبرر معارضو الكوتة النسائية رأيهم بأنه نظام يخرق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين رجالاً ونساءً وأنه إجراء غير ديموقراطي يجبر الناخبين على الاختيار من بين المرشحات في حين قد يفضل البعض اختيار مرشح من الرجال، لكنهم يتجاهلون أمراً بالغ الأهمية ألا وهو تراجع دور المرأة السياسي وفي العمل العام خلال العقود الثلاث الماضية بسبب ارتفاع نبرة التيارات الدينية المتأسلمة التي تدعو إلى عودة المرأة إلى المنزل ( عصر الحريم) بدعوى أنه مملكتها ومكانها الصحيح الذي تلعب فيه دورها المنوط به إلهياً، وكيف أثرت تلك الدعاوى بشدة في صفوف المجتمع المصري رجاله ونساؤه وأصبحت المرأة تحتجب باختيارها أو مجبرة من قبل رجال عائلتها، كما أنهم يتجاهلون أيضاً أن المرأة بعنايتها بالأسرة تمر عليها سنوات بعيدةً عن العمل السياسي والعام وتترك المجال تماماً للرجل يصول ويجول فيه بحرية كونها بعيدة عن حلبة السياسة لفترات طويلة، فإذا ما عادت بعد فراغها من شؤون أسرتها يكون عليها أن تحارب من نقطة الصفر ويتم تجاهل الدور الاجتماعي العظيم الذي أنفقت فيه عمرها ألا وهو تربية وإعداد الأجيال لمجتمعنا، وبالتالي فإن نظام الكوتة يعوضها ما فاتها للحاق بالمجتمع السياسي.
كما أن نظام الكوتة ليس مستحدثاً أو أمراً جديداً بل إن هناك واحد وثمانون دولة تأخذ به في العالم وذلك لدعم مشاركة المرأة السياسية حيث أنها تمثل نصف المجتمع وربما أكثر في بعض المجتمعات وبالتالي يجب أن يكون لها صوتها المسموع الذي يعبر عن مصالحها ورأيها في مقدرات الدولة التي تنتمي إليها، ومن المفترض من السيدات اللاتي يصلن إلى البرلمان عن طريق الكوتة الاضطلاع بمهمة طرح المشكلات وبحث المعوقات التي تقف حاجزا أمام تحقيق مشاركة سياسية فعالة للمرأة المصرية وإرساء قواعد المساواة السياسة.
لا يمكن أبداً النظر إلى نظام الكوتا على أنه تمييزاً ضد الرجال، بل إنه يعد تعويضاً للمرأة عن التمييز الذي تعانيه بالفعل وخاصة في المجال السياسي، كما إنه يعد محاولة جادة لتحقيق المساواة وتحويلها من مجرد مبدأ إلى واقع نعيشه ونلمسه، فالواقع الاقتصادي والاجتماعي للمرأة أدنى بكثير من الرجل، وفي ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي نعيشها لا يمكن أن تحدث زيادة تلقائية في المكانة السياسية للمرأة، بل إن زيادة المشاركة السياسية للمرأة يمكن أن يكون وسيلة من وسائل تطوير الأحوال الاقتصادية والاجتماعية للمرأة.
ولا أدري لماذا الاعتراض على مثل هذا القرار بالرغم من إنه يعد حافزاً للأحزاب لصناعة كوادر نسائية والتقدم بمرشحات من السيدات لشغل المقاعد المخصصة بالفعل للنساء، كما أنه يفتح الباب للناشاطات سياسياً كي يخضن الانتخابات مستقلات بغض النظر عن المنافسات والمعارك داخل الأحزاب نفسها، وبعيداً عن فرض العقوبات على المرشحات بحجة خرق الالتزام الحزبي.
كان من الممكن التعاطف مع المعارضين للكوتة بدعوى أنها ضد مبادئ الديمقراطية وتكافؤ الفرص بغض النظر عن الجنس رجل أم امرأة، لو كانت مصر قد شهدت تطوراً سياسياً حقيقياً بخصوص المرأة على مدار 49 عاماً، لكن للأسف لم نشهد أي تطور لأسباب كثيرة أهمها ارتفاع النبرات المتأسلمة والداعية لحجب المرأة باسم الله وباسم الدين مما أكسبها قدسية زرعت الرعب في قلوب النساء أنفسهن وجعلتهن يتراجعن بإرادتهن عن معترك الحياة العامة، كما أن إضافة تلك المقاعد على المقاعد الموجودة بالفعل لن تنتقص من حق الرجل في التعبير السياسي حيث ستبقى المقاعد التي يتنافس عليها كما هي لم يمسسها أي ضرر....فلماذا الرفض والاعتراض إذاً؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق