الأربعاء، 31 مارس، 2010

المذيعة تحمل وتلد أيضاً!

فوجئت بغياب المذيعة المعروفة عن برنامجها اليومي، الذي تقدمه بالاشتراك مع أحد المذيعين المعروفين أيضاً، على واحدة من الفضائيات المصرية التي انطلقت مؤخراً في سماء الفضائيات العربية، وعندما طال غيابها شعرت أنه من الواجب علي الاتصال للاطمئنان عليها كونها صديقة وزميلة جامعة وكونها أيضاً تمر بتجربتها الأولى في الحمل. عندما سمعت صوتها يجيب علي من خلال الهاتف قوياً وجذاباً كما أعرفها، تنهدت ارتياحاً ثم سألتها عن سبب الغياب طالما تتمتع بصحة جيدة، فكانت إجابتها التي ارتفع معها حاجباي دهشةً وتعجباً ( قررت إدارة القناة أنه ليس من اللائق أن أظهر على الشاشة وأنا حامل، لأنني أبدوا شديدة البدانة) فسألتها لماذا لم تعلني من خلال البرنامج أنك تنتظرين حادثاً سعيداً كما اعتدنا أن نسمع منذ الأزل في التليفزيونات، فأجابت بأنها أعلنت ذلك بالفعل، لكن الإدارة لا تشعر بالارتياح حيال مسألة حملها!!!!
منذ عدة أعوام تعرضت صديقة أخرى تعمل كمعدة للبرامج لموقف مشابه، حيث طالبتها مذيعة البرنامج الأشهر في مصر، أن تجهض حملها لأن هذا سيعيقها عن العمل! ولم يكن من صديقتي المعدة سوى أن قدمت استقالتها وذهبت للعمل في إحدى الفضائيات العربية التي تقبل فكرة الحمل والولادة!
هذان الحدثان أثارا داخلي الكثير من التساؤلات، أولها هي ( هل يدرك العالم فكرة أن المرأة تحمل وتلد؟ وهل يدرك العالم أنه بدون تلك الخاصية التي تتمتع بها المرأة كان الجنس البشري توقف منذ زمن أو لم يوجد من الأساس؟ وهل يدرك الرجال أننا النساء نحيض ونحمل ونلد دون أن نشعر بأي مشكلة أو عائق يعيق تحركنا في الحياة؟) ثم ما هو العيب الذي يعيب المذيعة إذا ما ظهرت على الشاشة وهي حامل؟ طالما أنها لا تقدم برنامجاً للمراهقين الذين يبحثون عن باربي يفرغون معها شحنات نموهم الهرموني.
صديقتي المذيعة التي أتحدث عنها هنا تعمل في مجال نشرات الأخبار والبرامج السياسية والاقتصادية منذ بدأت مسارها الإعلامي، وحققت نجاحات هامة داخل وخارج مصر، وعندما عادت إلى أرض المحروسة التحقت بالقناة المنوه عنها لتقدم برنامجاً جاداً يقدم جرعات سياسية وثقافية واقتصادية لا يشوبها أي نوع من أنواع التسلية، إذا ما هي المشكلة في أن تظهر وهي حامل أمام الشاشة؟ وهل سيتأفف المشاهد من مظهرها بالفعل أم أن الأمر خاص بإدارة القناة، التي فيما يبدو تتمتع بصورة ذهنية عتيقة وبالية عن شكل المذيعة؟ أم أن عالمنا الذي يتمتع بذكورية كافية يرغب في النمو السكاني ولكنه يرفض مشهد المرأة الحامل ويتعامل معها على أنها جسد مشوه؟
إن مسألة رفض المرأة وطبيعتها في مجتمعاتنا آخذة في النمو الآن، ففي الماضي كان من حق المرأة أن تسير في الشارع وهي متباهية بخصوبتها التي مكنتها من الحمل، وكان المجتمع كله يفرح بمشهد البطن المرتفعة بجنين قادم للعالم كي يزيده بهاءا ولطالما سمعنا عن الفلاحات اللاتي يضعن وليدهن في الحقل وهن يفلحن الأرض ليعدن إلى منازلهن على الأقدام يحملن الوليد.
أنا متأكدة أن الأمر لا علاقة له بالزيادة السكانية التي تعاني منها مصر، لأن الاتجاهات الاجتماعية تشير إلى الرغبة في التكاثر والتناسل وفقاً للفكر الديني المستشري بين الناس، إن الأمر لا يزيد عن كونه اتجاها مصاحباً يدعو إلى التقليل من حجم المرأة وقدراتها بالإلحاح على مسألة ضعفها وقصورها الذهني كونها تحيض وتحمل وتلد وبالتالي عودتها إلى المنزل الذي هو مملكتها، لتستتر في المملكة وحيدة بمشاكلها الجسمانية، بعيداً عن عالم الرجال المتحرك النشط الذي لا ترقى للتعامل معه أو اقتحامه!
أيها السادة المبجلون المسيطرون على الإعلام المصري، بل على كل شئ في مصر ...نعم نحن النساء نحيض ونحمل ونلد، ونحن فخورات بذلك لأنه لولانا ما تثنى لكم جميعا أن توجدوا...نعم نحن النساء نحيض ونحمل ونلد ولا نشعر بالنقص حيال ذلك بل بالزيادة والقوة والجبروت ...من فضلكم لا تتحدثوا بإسمنا عن أشياء لا تدركونها ولا تعلمون عنها شيئاً وعليكم أن تغيروا صوركم الذهنية البالية التي لم تعد موجودة في أي مكان سوى في أذهانكم القديمة، فالمرأة الحامل ليست جسداً مشوهاً، بل هي أبدع صورة يكون عليها جسد المرأة منذ الميلاد وحتى الموت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق