الأربعاء، 31 مارس، 2010

الحجاب..... كلا كيت مليون مرة

أعلم تماما أنه موضوع ممل ومكرر، وأصبح الحديث فيه لا يختلف نهائيا عن الحديث في مشكلة توريث الحكم في مصر...كلام بدون نتيجة أو اتفاق على تسوية ما.... وأعني تماما كلمة تسوية لأن الأمر أصبح شبه معركة بين المحجبات وبين النساء اللائى يرفضن منطق الحجاب ويفصلن بين أن تكون المرأة مسلمة وأن تكون محجبة.... ومن عاصر موضوع الحجاب منذ بداياته أو على الأقل فترة صعوده وانتشاره يلاحظ أن الفتيات اللائى قررن ارتداء الحجاب أو قرر ولي أمرهن سواء كان الأب أو الزوج (للأسف المرأة المصرية يجب أن يكون لها وليا حتى الآن وفقا للأعراف وليس القانون) أن يفرض عليهن هذا الزي، كن يدافعن عن موقفهن بالقول أن هذا الأمر حرية شخصية..لكن بعد أن انتشر الحجاب لأسباب لن أخوض فيها الآن وأصبحت له اليد العليا ، بدأ الهجوم على غير المحجبات واتهامهن بالفسوق وعدم الانصياع للأمر الإلهي بل ووصل الأمر في بعض الحالات إلى اتهامات بالخروج على الدين.
من هذا المنطلق أصبح الحديث عن الحجاب أمر لابد منه باستمرار، للوقوف أمام الفكر السائد الآن والذي يقول بأن الحجاب فرض سادس وواجب على المرأة المسلمة، ولأنه في عصرنا الحالي أصبحت الفتوى هواية تتم ممارستها على المقاهي وفي الاجتماعات العائلية من قبل ربات البيوت، اللائى لا يجدن ما يشغلهن بعد انتهاء مرحلة تربية الأبناء، ولأن موضوع الحجاب نفسه أصبح وسيلة للتباهي بين فارغات العقول، حتى يثبتن أنهن فضليات ومفضلات عند الله، نظرا لأنهن لم يحققن شيئا على أرض الواقع، وتجد الواحدة منهن تتباهى بأدائها الديني فتشغل الدنيا من حولها لأنها تصلي وتثير الذعر في المنطقة التي تستقر داخلها إذا ما تسللت شعرة من أسفل غطاء رأسها، أو ظهر جزء من ساقها بشكل عفوي أثناء الحركة، أو تجلس لتتحدث عن كيف تشعر بالراحة وهي داخل كومة القماش التي تعبأت داخلها بينما في نفس الوقت تستعرض صورا لها بشعرها حتى تثبت لنا نحن غير المحجبات أنها تمتلك شعرا أجمل وأحلى وأنها جميلة وفاتنة ولا تقل عنا في شئ وغالبا ما يتم استعراض الصور في حضور بعض الذكور، كي تتلقى بعض التعليقات منهم وتجيب هي عليها بأنها للأسف لا تستطيع أن تعرض عليهم الصور لأنه حرام ( حتى الآن لا أدري ما العلاقة بين التصوير بالبيبي دول والمحجبات)، ولأن الحجاب أصبح ظاهرة مرضية مثل عدوى الإنفلونزا التي تنتقل بدون مبررات بين الجميع في ساعات معدودة، حتى أنك ترى الفتيات في الشوارع يرتدين الجينز الضيق والقمصان القصيرة التي تظهر من وقت لآخر البطن فتظل الواحدة منهن تشد القميص عليها كل ثانية، بينما غطاء الشعر الذي يصل تعداد أمتاره لما لا يقل عن ثلاثة أمتار يتربع على رأسها في ثلاثة ألوان كحد أدنى والمكياج على الوجه صارخ يحاكي مكياج العروس في ليلة زفافها.

كرنفال أزياء الشعوب

في البداية أقر أنني لست ضد أي إنسان يختار أي شئ لنفسه، فأنا أحترم تماما اختيار أي امرأة أو أي رجل لطريقة ملبسه، لكن ما لا أحترمه هو أن يقرر أي إنسان أن طريقة ملبسه هي الطريقة الصحيحة وهي التي نصت عليها النصوص الدينية، ومن ثم يقصي الآخرين ليتحولوا إلى كفرة وخارجين على الدين. كما أنني بالتأكيد ضد من يتخذ لباسا لا علاقة له بثقافتنا المصرية، فإن كانت الأزياء الأوروبية تحولت إلى أزياء شائعة عالميا وأصبح الجميع يرتدونها على اعتبار أنها لا تخص ثقافة أو شعب بعينه، تبقى الأزياء الوطنية الأخرى تخص كل شعب على حدة، فبالتأكيد سيكون الأمر غير طبيعي إذا ما شاهدنا امرأة مصرية ترتدي الكيمونو الياباني في الشارع أو شاهدنا رجلا مصريا يرتدي الجونلة الاسكتلندي! لكننا بالتأكيد لن نشعر بالغربة أمام الملس أو الجلباب الصعيدي.
الغريب فعلا أن الشارع المصري اختفت ملامحه، حتى أنني عندما أسير في وسط البلد بالقاهرة، أتساءل إذا ما كنت بعدي فيها لم أذهب إلى إيران أو باكستان أو السعودية أو أفغانستان...لا أدري لماذا عندما قرر المصريون العودة إلى الجذور اختاروا جذور شعوبا أخرى ولم يختاروا جذورهم هم، لا أدري لماذا لم تعد النساء لارتداء الملاءة اللف بدلا من العباءة السوداء الخليجية، ولماذا لم تعد لارتداء الملس الصعيدي بدلا من الإسدال الإيراني، ولماذا قررت المنقبات (رغم رفضي الشديد له) ارتداء النقاب على الطريقة السعودية ولم يرتدينه على الطريقة المصرية ( عودة بسيطة لأفلام ثورة 19 لمعرفة شكل ارتداء المرأة المصرية للنقاب). هل إلى هذه الدرجة ضاعت هويتنا كمصريين ولم تعد لنا ملامح حتى أصبحنا وعاءً فارغا يستقبل أي شئ وكل شئ ونقبل عليه دون أدنى تفكير في ما إذا كان لائقا بنا وبثقافتنا أم لا؟ أم أن ثقافة " كل ما هو مصري عيب وحرام وتخلف" وكل ما هو سعودي "لائق وحلال واستنارة" قد انتشرت لدرجة أصبحت كالثعبان الذي لف على جسد مصر وأخذ يعصره حتى وصلنا إلى حد الاختناق.
أعتقد تماما بأن أزيائنا المصرية التراثية أهم وأجمل ولائقة بنا أكثر، فلماذا لا تتجه بيوت الأزياء المصرية التي تفننت في استيراد أزياء الشعوب الأخرى ونشرها بين المصريين، أن تستوحي أزيائنا التقليدية المتنوعة والمتعددة من وجه قبلي لوجه بحري ومن سيناء إلى مرسى مطروح، لتقدم لنا ملابس محتشمة قريبة من ثقافتنا وخصوصيتنا كمصريين بدلا من كرنفال أزياء الشعوب الذي نتعرض له يوميا في الشارع المصري ويطمس ملامحنا وهويتنا.

لماذا يخاف الرجل من جسد المرأة؟

سؤال لطالما سألته لنفسي منذ كنت فتاة مراهقة، تم فرض الحجاب عليها من قبل مجتمع المدرسة (نعم كنت أرتدي الحجاب)، فدائما المحظورات الخاصة بالجسد والتعامل معه ، خاصة بالمرأة، مثلا نسمع باستمرار جملة أن جسد المرأة عورة، وأن المرأة فتنة للرجل و أنها مصدر إثارة وإغواء للرجل وأن أي ظاهرة انحراف أو فساد تأتي من قبل الشباب يكون سببها جسد المرأة.... كل هذا جعل النساء أنفسهن يتعاملن مع أجسادهن بريبة وخوف وبالطبع بعضهن قرر الاستفادة من تلك البضاعة التي عليها ألف محظور مما جعل الإقبال عليها متزايدا. أذكر حالتين لفتاتين الأولى قالت أنها تكره أن يرى أي مخلوق أي جزء من جسدها حتى هي نفسها تتحاشى النظر لجسدها في الحمام أو أثناء تبديل ملابسها أمام المرآة، وأنها لو وجدت شيئا أشد من النقاب لارتدته حتى لا يلحظها أحد نهائيا في الشارع، بالتأكيد هذه الفتاة تعرضت لأزمة نفسية منذ طفولتها جعل ما تفعله بجسدها رد فعل طبيعي لأنه لا يوجد إنسان سليم نفسيا يفضل الاختفاء عن الوجود. أما الحالة الثانية فهي لفتاة جامعية من أسرة متوسطة ترتدي الحجاب الاحتفالي لكنها تدرك جمالها أو بمعنى أصح قيمة جسدها في مجتمع يقيم المتاريس على جسد المرأة ثم يدفع نظير التعامل معه مالا كثيرا، هذه الفتاة قررت أن تستفيد من جسدها كي تؤمن مستقبلها المادي نظرا لأن والدها موظف عادي ووالدتها مدرسة لا يمتلكان الكثير ليقدمانه لفتاة لديها الكثير من التطلعات المادية في مجتمع أصبح يقدس المادة ومظاهرها رغم أنه يتخذ صورة متدينة. وبالفعل تدرس الفتاة في الجامعة باجتهاد وفي نفس الوقت تجمع النقود بجسدها آملة أن توفر لنفسها حياة مرفهة في المستقبل، بل إنها تحلم بالزواج والحصول على أطفال.
لقد ساعدت القيم الذكورية في المجتمع على انتشار الأمراض النفسية والاجتماعية التي أفرزت مثل هاتين الفتاتين، فلماذا دائما جسد المرأة ولماذا لا يوجد أي شئ يخص جسد الرجل وكأن الحياة للرجل فقط وقوانينها تم تأسيسها على أساس مصالحه؟ فأين جسد الرجل ولماذا هو جسد بلا محظورات ولا متاريس مقامة حوله؟ هل نحن النساء لا قيمة لنا ولا ذكر في هذه الحياة؟ لماذا لم يفكر أحد أننا يمكن أن نثار من جسد الرجل أم أنكم اطمأننتم من عدم حدوث ذلك بفرض الختان علينا؟ لماذا لم يفكر أحد في أن الرجال فتنة لنا وأن أجسادهم جميلة أيضا من وجهة نظرنا، أم أنكم أسستم قيم الحياة من وجهة نظر واحدة؟ ولماذا وهذا هو الأهم يخاف الرجال من جسد المرأة إلى الحد الذي يصل بالبعض أن يدعي فرض الإسلام النقاب على المرأة؟.
الحجاب موضة وليس دينا
أعود وأؤكد أنني لست ضد من ترتضي ما يعرف باسم الحجاب زيا، حيث أن هذا الزي ارتبط كثيرا بالأزياء النسائية العربية، حتى تحول إلى ثقافة عامة في الملبس، ولطالما تزيت نساء جميع الثقافات في العصور الوسطى بالملابس الكاسية السابغة وكذلك قمن بتغطية رؤوسهن، تماما مثلما غطى الرجل رأسه، فلقد كانت الرؤوس الحاسرة عيبا حتى مطلع ومنتصف القرن العشرين حيث كان الرجل يرتدي القبعة وفي البلاد التابعة للدولة العثمانية آنذاك كان يرتدي الطربوش ( مصر مثالا) ومن هنا ندرك أن تغطية الرأس لم يرتبط على مدار التاريخ بالمرأة وحدها وإنما الرجل أيضا.
وعلى مدار التاريخ أيضا تفننت المرأة العربية في إبداع لفة غطاء الرأس حتى كن يرصعنه بالجواهر ويرسمن عليه أشكالا ويلونه بألوان زاهية، ولمن لا يعلم، فإن العرب ومصر تحديدا في عصر المماليك، عرفوا مصممي الأزياء فقد كان هناك رجالا ونساء متخصصين في رسم خطوط الموضة لكل عام،كما يذكر ابن إياس. أما المقريزي فيذكر أن المرأة قررت أن تغطي شعرها بوضع العمامة كي تتشبه بالرجال، في محاولة للفت أنظارهم بعدما شاع في المجتمع حب الرجال "للذكران"، وكانت عمامة المرأة مزينة بالزخارف ومطرزة ومحلاة بالأحجار الكريمة.... كذلك كانت النساء في عصر المماليك أيام السلطان قايتباي يغطين رؤوسهن بقماش مزخرف، يلف حول الرأس بطريقة خاصة بحيث يأخذ شكل الكأس وكان اسمه "الطرطور"، ولما غالت النساء في طول هذا الطرطور واستهلكن أمتارا كثيرا في إعداده وضع المحتسب يشبك الجمالي مواصفات محددة لعصابة الرأس بحيث لا تزيد عن ثلث ذراع، على أن تكون مختومة من الطرفين بخاتم السلطان قايتباي لضمان التنفيذ، وكان رجال المحتسب يطوفون في الأسواق لضمان تطبيق القانون ومتابعة تنفيذه، مما أدى بالنساء إلى الخروج إلى الشارع حاسرات الرؤوس واكتفين بارتداء الطرطور الذي يحببنه داخل البيوت حتى ضعف تطبيق القانون فعدن إلى ارتدائه في الشارع! المثير للدهشة أن المرأة المصرية المسلمة ارتدت الملابس القصيرة والضيقة التي بلا أكمام، فبعد الأزمات الاقتصادية المتتالية التي شهدتها مصر في عصر المماليك، قامت النساء بابتكار نوع جديد من الموضة يتوافق والأزمة الاقتصادية التي يعشنها، والتي وصفها ابن إياس بأنها فترة اشتد فيها أمر الغلاء حتى بيع القمح كل أردب بستة أشرفية.
إذاً كان الحجاب موضة، لأنه لو كان دينا أو فرضا إلهيا سادسا على المرأة، ما تخلت عنه النساء عند اشتداد الأزمات الاقتصادية ولما تفننت فيه المرأة بأشكال تجذب أنظار الرجال، لأن الأصل فيه كما يدعي المدعون التقشف والزهد وإبعاد أنظار الرجال وبالتالي شهوتهم في المرأة، وكي نلتزم الحق فإن المرأة منذ بداية التاريخ تهتم بزينتها ومظهرها وتعشق التجمل وكذلك الرجل اهتم أيضا بمظهره، لأن الجمال أو إحساس الإنسان بالجمال صفة طبيعية فيه ولا أعتقد أنه مهما أصدروا من قوانين وأطلقوا من ادعاءات ستتخلى المرأة عن التجمل حتى لو ارتدت جوالا، لأنها حتما ستتفنن في تجميل ذلك الجوال حتى تشعر بأنها جميلة، وأكبر دليل على ذلك تفنن النساء اللائى يرتدين النقاب في تجميل عيونهن حتى لأن العينين وحدهما تخدعان وتثيران الخيال في نفوس الرجال، وربما تكون تلك المنقبة لا تملك سوى عينين آسرتين في حين باقي تفاصيل الوجه ليست على هذا القدر من الجمال، وربما تكون العينان بدون الكحل الذي يزينها أبعد ما تكون عن الجمال، ومع كل ما سبق أقر بأن الجمال نسبي وما هو جميل في عيني قد يبدوا سيئا في أعين آخرين، كما أنه لا حجاب ولا نقاب سيحمي أي امرأة من الوقوع في براثن رجل مختل نفسيا، ولطالما رأينا نساء بدون حجاب لا يظهرن جمالهن ولا يرتدين سوى الملابس العملية التي تساعدهن على إنجاز أعمالهن بسلاسة وبالتالي يحققن المبدأ الذي على أساسه تم الترويج للحجاب.

خطوة خطوة على طريق زي المرأة الإسلامي
الخطوة الأولى:

هل للمرأة المسلمة زيا معينا فرضه عليها الله؟ يقولون أنه الحجاب ويعنون بالحجاب النقاب حيث من المفترض أن الحجاب هو ما يحجب المرأة تماما عن الرجال، ويقولون الخمار أي غطاء الرأس المنسدل ليغطي صدر المرأة.
فلنبدأ بمعنى كلمة حجاب وخمار ونقاب في اللغة العربية الفصحى:
النقاب في معجم المحيط يعني: العلامة البحاثة الفطن- القناع تجعله المرأة على القسم اللين من أنفها تستر به وجهها – البطن/ هما فرخان في نقاب أي متشابهان/ لقيه نقابا أي من غير ميعاد.
خمار في معجم الغني تعني: قطعة من الثوب تغطي به المرأة رأسها أو كتفيها – خمار الرجل: عمامته.
الخمار في المحيط يعني: كل ما ستر والأشهر هو خمار المرأة وهو ثوب تغطي به المرأة رأسها/ الخمار هي العمامة/ ما شم خمارك أي ما أصابك وغيرك عما كنت.
الحجاب في المحيط: ما يستر/ ما أشرف من الجبل- عند الصوفية كل ما يفصل ويوصل إلى الله/ الحجاب الحاجز، هو ما يفصل بين الصدر والبطن- الحرز.
إذا مما سبق نعرف أن كلمة حجاب لا علاقة لها بالملابس أو الأزياء، أما النقاب فواحد من معانيه قناع الوجه ولكن أصل الكلمة "نقب" يعني بحث عن شئ بدقة، مما يعني أن حصر معاني الكلمة في معنى واحد جاء بقصدية من قبل الرجال على مدار العصور لفرض واقع على النساء ومن ثم المجتمع كله، فلماذا مثلا لم نعد نستخدم كلمة النقاب في معناها: العلامة والبحاثة والفطن؟ بل أنني أعتقد تماما أن معنى القناع أو غطاء الوجه، تم إضافته على معنى أصل الكلمة حديثا، وإلا فلماذا لم يذكر الله تلك الكلمة بأي شكل من الأشكال في القرآن الكريم؟ .. وأخيرا نجد أن كلمة خمار تعني بشكل عام غطاء وبالتفصيل غطاء للرأس أو للكتف بالنسبة للمرأة وعمامة للرجل، أي أن كلمة خمار في اللغة العربية الفصحى ترتبط بكل من الرجل والمرأة وتؤدي نفس الوظيفة بالنسبة لكليهما، ألا وهو غطاء للرأس، بل إنه وهذا هو ما تغافل عنه دعاة "التخمر" يؤدي وظيفة غطاء للكتف أيضا، بل إننا لو رددنا الكلمة لأصلها "خمر" سنجد أن معناها كما في معجم الوسيط: الخمر هي اسم لكل مسكر وخامر العقل أي غطاه واختمرت الخمر أدركت وغلت.
من المعنى السابق نستشف أن الخمار غطاء للعقل في الأساس وليس مجرد الرأس، وانه يقصد به في الأساس كل فعل يؤدي إلى تغييب العقل.
الخطوة الثانية:
دعاة النقاب، أو الذين يؤكدون أن الزي الإسلامي الصحيح للمرأة المسلمة هو النقاب بالشكل الذي نعرفه جميعا أي تغطية كل الجسد حتى الوجه بقماش أسود، يستندون إلى وصف جاء في أحد الأحاديث يقول بأن المرأة يجب أن تكون كالغرابيب السود، وإلى آية قرآنية هي " وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب".
دعونا بداية، ننهي مسألة الغرابيب السود، حيث لا يوجد في السنة النبوية وأعني كتب السنة التسعة (صحيح البخاري، صحيح مسلم، سنن الترمذي،سنن النسائي، سنن أبي داوود، سنن ابن ماجة، مسند أحمد، موطأ مالك، سنن الدارمي) أي شئ يدل من قريب أو من بعيد عن هذه الغرابيب السود.
أما القرآن فقد ورد هذا الوصف مرة واحدة في الآية 27 من سورة فاطر :
بسم الله الرحمن الرحيم
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ
صدق الله العظيم

وتفسير الآية كما في الطبري كالآتي: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنَ الثَّمَرَات مُخْتَلِفًا أَلْوَانهَا وَمِنَ الْجِبَال جُدُد بِيض وَحُمْر مُخْتَلِف أَلْوَانهَا وَغَرَابِيب سُود } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَلَمْ تَرَ يَا مُحَمَّد أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء غَيْثًا , فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَات مُخْتَلِفًا أَلْوَانهَا ; يَقُول : فَسَقَيْنَاهُ أَشْجَارًا فِي الْأَرْض , فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ تِلْكَ الْأَشْجَار ثَمَرَات مُخْتَلِفًا أَلْوَانهَا , مِنْهَا الْأَحْمَر , وَمِنْهَا الْأَسْوَد وَالْأَصْفَر , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَلْوَانهَا { وَمِنَ الْجِبَال جُدُد بِيض وَحُمْر } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمِنْ الْجِبَال طَرَائِق , وَهِيَ الْجُدَد , وَهِيَ الْخُطَط تَكُون فِي الْجِبَال بِيض وَحُمْر وَسُود , كَالطُّرُقِ ; وَاحِدَتهَا جُدَّة ; وَمِنْهُ قَوْل امْرِئِ الْقَيْس فِي صِفَة حِمَار : كَأَنَّ سَرَاته وَجُدَّة مَتْنه كَنَائِن يَجْرِي فَوْقَهُنَّ دَلِيص يَعْنِي بِالْجُدَّةِ : الْخُطَّة السَّوْدَاء تَكُون فِي مَتْن الْحِمَار. وَقَوْله : { مُخْتَلِف أَلْوَانهَا } يَعْنِي : مُخْتَلِف أَلْوَان الْجُدَد { وَغَرَابِيب سُود } , وَذَلِكَ . مِنْ الْمُقَدَّم الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى التَّأْخِير ; وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب تَقُول : هُوَ أَسْوَد غِرْبِيب , إِذَا وَصَفُوهُ بِشِدَّةِ السَّوَاد , وَجَعَلَ السَّوَادَ هَا هُنَا صِفَة لِلْغَرَابِيبِ.
فأين مما سبق ما يدل على أي لباس أو زي إسلامي للمرأة؟

ونأتي إلى الآية القرآنية، والتي كما ذكرت في الموضوع السابق ( جداتنا الأوائل لم يقرن في البيوت .. فهل نقر نحن؟) إن مشايخنا وولاة أمور ديننا يعشقون الاجتزاء من القرآن ليدللوا على أفكار بعينها يرغبون لأسباب ما في أنفسهم، أن ينشروها بين الناس على أساس مبدأ ولا تقربوا الصلاة، فالآية الكريمة كاملة غير مجتزأة كالتالي:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عظيما
صدق الله العظيم

ويفسر الطبري الآية الكريمة من سورة الأحزاب رقم 53، أن الله سبحانه وتعالى يقول لأصحاب الرسول (صعم)، يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن تدعوا إلى طعام تطعمونه غير منتظرين إدراكه وبلوغه أي بدون أن تنتظروه حتى يتم صنعه ونضجه، ولكن إذا دعاكم الرسول فادخلوا البيت الذي أذن لكم بدخوله، فإذا أكلتم الطعام الذي دعيتم لأكله فانتشروا، يعني تفرقوا واخرجوا من منزله. وقد قال أهل العلم عن سبب نزول هذه الآية، أنها نزلت بسبب قوم طعموا عند رسول الله (صعم) في وليمة زينب بنت جحش، ثم جلسوا يتحدثون في منزل رسول الله وبرسول الله إلى أهله حاجة، فمنعه الحياء من أمرهم بالخروج، وقد ذكر من قال ذلك: حَدَّثَنِي عِمْرَان بْن مُوسَى الْقَزَّاز , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز بْن صُهَيْب , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : بَنَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَيْنَبَ بِنْت جَحْش , فَبَعَثْت دَاعِيًا إِلَى الطَّعَام , فَدَعَوْت , فَيَجِيء الْقَوْم يَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ ثُمَّ يَجِيء الْقَوْم يَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ , فَقُلْت : يَا نَبِيّ اللَّه قَدْ دَعَوْت حَتَّى مَا أَجِد أَحَدًا أَدْعُوهُ , قَالَ : " ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ " , وَإِنَّ زَيْنَب لَجَالِسَة فِي نَاحِيَة الْبَيْت , وَكَانَتْ قَدْ أُعْطِيَتْ جَمَالًا , وَبَقِيَ ثَلَاثَة نَفَر يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْت , وَخَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْطَلِقًا نَحْو حُجْرَة عَائِشَة , فَقَالَ : " السَّلَام عَلَيْكُمْ أَهْل الْبَيْت " فَقَالُوا : وَعَلَيْك السَّلَام يَا رَسُولَ اللَّه , كَيْفَ وَجَدْت أَهْلَك ؟ قَالَ : فَأَتَى حُجَر نِسَائِهِ , فَقَالُوا مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَة , فَرَجَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِذَا الثَّلَاثَة يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْت , وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَدِيد الْحَيَاء , فَخَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْطَلِقًا نَحْو حُجْرَة عَائِشَة , فَلَا أَدْرِي أَخْبَرْته , أَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الرَّهْطَ قَدْ خَرَجُوا , فَرَجَعَ حَتَّى وَضَعَ رِجْله فِي أُسْكُفَّة دَاخِل الْبَيْت , وَالْأُخْرَى خَارِجه , إِذْ أُرْخِي السِّتْر بَيْنِي وَبَيْنَهُ , وَأُنْزِلَتْ آيَة الْحِجَاب.
وتتوارد في تفسير الطبري الروايات التي تؤكد القصة السابقة، ومنها ندرك أن الحجاب هنا ليس لباسا ولكنه ستار يتم إرخاؤه وبالتالي قد يكون ستارة مثل الستائر الموجودة في بيوتنا جميعا وقد نزيد فنقول باب، ثم إن الأمر خاص بزوجات النبي ولا علاقة له بنساء المسلمين اللائى لم تأت على ذكرهم الآية.
ومع ذلك دعونا نمضي قدما في تفسير الآية: ( إن ذلكم كان يؤذي النبي .......... من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم) يقول: إن دخولكم بيوت النبي من غير أن يؤذن لكم وجلوسكم فيها مستأنسين للحديث بعد فراغكم من أكل الطعام الذي دعيتم له، كان يؤذي النبي، فيستحي منكم أن يخرجكم منها إذا قعدتم فيها للحديث بعد الفراغ من الطعام، أو يمنعكم من الدخول إذا دخلتم بغير إذن مع كراهيته لذلك منكم والله لا يستحي من الحق أن يتبين لكم وإن استحيا نبيكم فلم يبين لكم كراهية ذلك حياء منكم.
( وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب) وإذا سألتم أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونساء المؤمنين متاعا فاسألوهن من وراء ستر بينكم وبينهن ولا تدخلوا عليهن بيوتهن.... وهنا لي مع تفسير الطبري وقفة، حيث عمم الأمر على نساء المسلمين، رغم أن الله تعالى ذاته لم يأت على ذكرهن في الآية الكريمة، وحتى لو كان الأمر يشمل النساء بشكل عام، فلماذا يعود الله ويختم الآية بقوله ( وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عظيما)؟ إن الآية من بدايتها وحتى نهايتها تتحدث في آداب التعامل مع رسول الله وزوجاته بدليل أن الله قال أنه من غير المسموح لكم أن تؤذوا رسول الله في مشاعره تجاه زوجاته أو أن تنكحوا زوجاته من بعده وأن لو نكحتم زوجاته من بعده سيكون الأمر عظيما عند الله..... لا أدري لماذا يتم حشر نساء المسلمين كلهن فيما يخص زوجات الرسول، مع أن الله تعالى لم يساو بين نساء المسلمين جميعا وبين زوجات الرسول في الأجر والعقاب وكذلك من حق أي امرأة مسلمة مات عنها زوجها أن تتزوج بعده، في حين حرمت زوجات الرسول من ذلك ، كما أن الله قالها صراحة أن زوجات النبي لسن كأحد من النساء، وبالتالي ليس كل أمر يوجهه الله لزوجات الرسول يسري بالتبعية على نساء المسلمين، لأنه عندما أراد الله أن يقر قانونا لنساء المسلمين كافة كان يقول بوضوح قل لنساء المسلمين.. والآيات القادمة من سورة الأحزاب تؤكد عدم مساواة زوجات الرسول بالنساء كافة وأنهن حالة خاصة جدا:
بسم الله الرحمن الرحيم
يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا، وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما، يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا، ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين واعتدنا لها رزقا كريما، يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا.
صدق الله العظيم
ومن الآيات السابقة ندرك أننا كنساء مسلمات لن يضاعف الله لنا أجرنا على الحسنة ولن يضاعف لنا عقابنا على السيئة وأننا لا فضل لواحدة منا على الأخرى فنحن كجميع النساء، وبالتالي أقول لمن يرد علي بأن التشبه بنساء الرسول أمرا محمودا، ولماذا أتشبه بهن طالما لن ألقى ما لقياه من منزلة رفيعة ومميزة عند الله ورسوله؟ ولماذا لا أعيش حياتي كامرأة عادية وأنتفع بما أحله الله لي وأطيع الله في أوامره التي تخصني كامرأة عادية، طالما لن يضاعف الله أجري ضعفين؟ ( يعني مش كسبانة حاجة في الآخرة والعكس صحيح سأخسر حياتي).
إذا ما يخص زوجات النبي لا يخصني وبالتالي أنا لست مطالبة أن أتحدث مع الرجال وأنا من وراء حجاب ( ستارة). ومع ذلك فقد كنا اعتدنا في بيوتنا المصرية والعربية مسلمة ومسيحية، أن نرخي الستائر ونفصل بالأبواب بين غرفة استقبال الضيوف وبين حجرات المعيشة والنوم، ولا تخرج امرأة من حجرتها للقاء ضيوفها إلا وهي في كامل هندامها المحتشم خاصة لو كان هناك رجالا، بالإضافة إلى أنه من تقاليدنا أيضا ألا تجلس المرأة مع ضيوف زوجها وألا يجلس الرجل مع ضيفات زوجته .... وبالتالي يتحقق موضوع الحجاب أو الستار هنا وأعتقد تماما أننا لا نرتدي الستائر ولا نحملها معنا في الشوارع؟!
وأخيرا، فإن ذلك الحجاب الساتر بمعنى النقاب، لا يحمي المرأة ولا المجتمع في شئ، بل إنه خطر على الحياء والأخلاق العامة، لأننا لا نعرف شخصية من تتغلف بذلك الغلاف الأسود، والتي من الممكن أن تكون رجلا منحرفا يحاول أن يندس بين النساء، وهذا ليس إدعاء أسوقه لدعم حجتي بل وقائع حدثت بالفعل وكتبت عنها الجرائد في بلاد عربية كثيرة، أولها السعودية التي تلزم المرأة بملابس الشبح تلك، فلقد تداولت المنتديات السعودية على الإنترنت خبر رجل تنكر بزي امرأة ودخل مع المدعوات لحضور أحد الأفراح، وأمضى ساعات طويلة بين النساء وهو مرتديا النقاب حتى دخل حمام النساء وكشفته واحدة في الداخل، وفي الكويت ارتدى شابا النقاب وسار يتحرش بالنساء في سوق السالمية لأيام طويلة، حتى بدأت النساء تحرر بلاغات في الشرطة عنه معتقدات أنه امرأة شاذة، فتمت متابعته من قبل الشرطة والقبض عليه، وفي مصر ظلت فتاه تستضيف صديقتها المنقبة داخل حجرة نومها على مرأى ومسمع من والديها، حتى حملت الفتاة وانكشف أمر المنقبة، أو المنقب.... إذا كيف آمن على نفسي في شارع تسير به كائنات ترتدي ملابس الشبح تلك، وأنا داخلي شك أن يكون بينهن أحد المنحرفين الذي قد يتحرش بي، وكيف يمكنني أن أستضيف منقبة في بيتي أو أوافق على أن تصادق ابنتي منقبة؟
الخطوة الثالثة:
دائما ما تتردد تلك الجملة على مسامعنا: الزي الإسلامي للمرأة هو الحجاب... وبعد ما سبق وتم مناقشته فيما يخص الآية التي تحدد علاقة المسلمين بزوجات الرسول، وكما أوضحنا بأنها تعني ستارا وليس نوعا من أنواع الملابس، فلا أدري من أين أتى وصف الحجاب للملابس التي يجب أن ترتديها المرأة المسلمة، خاصة وأن كلمة الحجاب لم ترد في القرآن بوصفها زيا أو نوعا من الأردية النسائية أو حتى الذكورية ( سبق ووضحنا معنى الكلمة في المعجم اللغوي). حتى القرآن الكريم الذي منه خرجت علوم اللغة من نحو وصرف وبلاغة، لم ترد فيه كلمة الحجاب على أنها نوعا من أنواع الملابس، ففي القرآن الكريم وردت هذه الكلمة في سبع آيات وهي كالتالي:
• الأعراف آية 46: وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون.
• الإسراء آية 45: وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا.
• مريم آية 17 : فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحا فتمثل لها بشرا سويا.
• الأحزاب آية 53: ( تم ذكرها بالتفصيل سابقا)
• ص آية 32: فقال أني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب.
• فصلت آية 5: وقالوا قلوبنا في أكنه مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون.
• الشورى آية 51: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم.

الخطوة الرابعة:

خاطئ من ينكر أن الله تعالى لم يذكر شيئا عن الطريقة التي يجب أن تراعيها المرأة المسلمة في لباسها، ولكن الأمر لم يأت في القرآن بمثل الضخامة التي يتعامل معها رجال ديننا الذين اختصروا الإسلام في زي المرأة المسلمة والقوانين التي تحدد حياتها أو بمعنى أصح تعيق حياتها.
لقد أتى ذكر ما يخص لباس المرأة المسلمة في آيتين الأولى هي الآية 59 من سورة الأحزاب:
بسم الله الرحمن الرحيم
يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما.
صدق الله العظيم.
وتفسير الآية كما جاء في الطبري كالآتي:
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين، لا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن، فكشفن شعورهن ووجوههن، ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن، لئلا يعرض لهن فاسق، إذا علم أنهن حرائر بأذى من قول، ثم اختلف أهل التأويل في صفة الإدناء الذي أمرهن الله به، فقال بعضهم: هو أن يغطين وجوههن ورؤوسهن فلا يبدين منهن إلا عينا واحدة.
وقيل أيضا انه كانت الحرة تلبس لباس الأمة، فأمر الله نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن وإدناء الجلباب: أن تقنع وتشد على جبينها. بينما قيل في موضع آخر أن الله أخذ على زوجات وبنات النبي ونساء المسلمين إذا خرجن أن يقنعن على الحواجب ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وقد كانت المملوكة إذا مرت تناولوها بالإيذاء فنهى الله الحرائر أن يتشبهن بالإماء.
وفي موضع ثالث أنه كانت النساء يخرجن لقضاء حوائجهن وكان الرجال يجلسون على الطريق للغزل فأنزل الله الآية حتى تتقنع النساء بالجلباب حتى تعرف الأمة من الحرة، وقيل أيضا إدناؤهن جلابيبهن إذا أدنينها عليهن أقرب وأحرى أن يعرفن ممن مررن به، ويعلموا أنهن لسن بإماء فيتنكبوا عن أذاهن بقول مكروه أو تعرض بريبة.
كان ما سبق هو تفسير الطبري، ولا يختلف عن باقي التفاسير الذي تجعلنا حين نطلع عليها، نقع في حيرة من أمرنا، لأننا جميعا تعلمنا منذ الصغر أن الإسلام دين الناس كافة وأنه ساوى بين الناس جميعا ولم يفرق بينهن على أساس اللون أو العرق، بل إنه ساوى بين العبد والحر أو بين الأمة والحرة، وأكد أنه لا فرق بين إنسان وآخر إلا بالعمل الصالح، فكيف إذا يفرق الله في حكم من أحكامه بين الحرة والأمة، ويفرط الله بكل سهولة في سلامة وشرف الأمة أثناء سيرها في الطريق فيتركها عرضة للأذى بينما يسن قانونا يفرق فيه بين الأمة والحرة حتى يحمي الحرة من أذى الطريق؟؟؟؟؟؟
منطق غريب جدا على روح الإسلام الأصيلة، لذلك أعتقد أنه واجب ضروري على علماء الدين الإسلامي المخلصين أن يعكفوا على تفسير هذه الآية من جديد ليمحوا عار التفسير الأول.
لنفرض أن الآية فعلا جاءت لتفرق بين الإماء والحرائر، فهل يوجد في عصرنا الآن إماء وحرائر حتى نحافظ على تنفيذ ما ورد بالآية؟ إن كان سبب نزول الآية كما سبق، فقد انتفى السبب وبالتالي لم تعد هناك حاجة لإدناء الجلابيب.
دعونا من كل ما سبق وتعالوا نستعين بالمعاجم اللغوية لنعرف معنى كلمة إدناء ومعنى كلمة جلابيب.
بداية لن تعثروا على كلمة جلابيب في المعاجم اللغوية ولكن هناك كلمة جلباب ومعنى جلباب في المحيط: القميص أو الثوب المشتمل على الجسد كله أو ما يلبس فوق الثياب كالجبة ونحوها، تتنوع الجلابيب من بلد عربي لآخر،: الملاءة تشتمل بها المرأة.
أما جلباب في الغني فهو: جلابيب ( ج ل ب). ( مص ز جلبب) ارتدى جلبابه: قميص واسع طويل له أكمام وغطاء للرأس يلبسه الرجال والنساء وهو من الملابس الشائعة بالمغرب.
أما أصل الكلمة "جلب" فنجدها في لسان العرب كالآتي:
جَلَبَهُ يَجْلُبُهُ ويَجْلِبُهُ جَلْبًا وَجَلْبًا ساقه من موضع إلى آخَر وجاء به من بلد إلى بلد للتجارة.
وجَلَب الرَّجُلُ انساق يُقال جَلَبْتُهُ فَجَلَب أي سقتهُ فانساق لازم متعد.
وجَلَبَ فلانا أي توعَّدهُ بِشَرٍّ.
وجَلَبَ الجمعَ جمعهُ. ولأهله كسب وطلب واحتال وعلى الفرَس زجره وصاح به من خلفه واستحثَّهُ للسبق.
وجَلَبَ القومُ اختلطت أصواتهم وصاحوا وضجوا والدم يبس والجرح برأ أو علته الْجُلْبَة للبرء
وجَلَبَ عليه يَجْلُب جَلْبًا. جَنَى.
وَجَلِبَ الشيءُ يَجْلَب جَلَبًا اجتمع
جَلَّبَ القوم صاحوا وَضَجُّوا.
وجلَّب على الفرس زجرهُ. وفلانًا منعه. وخِلفَ ناقته أخذ صوفةً وألقاها عليهِ وطلاها بطينٍ أو نحوهِ لئَلا ينهزهُ الفصيل.
وأجلب القوم بمعنى جلبوا وتجمَّعوا من كل وجه للحرب.

نأتي لكلمة "يدنين" سيكون من الصعب العثور على معنى الكلمة على هذا التصريف وبالتالي يجب أن نرد الكلمة إلى أصلها "دنو" وسنجد معناها في الغني كالآتي:
(د ن و) "إني لأرى دنو أجله" : أي قربه. "يشعر بدنو الخطر" .

مما سبق سنجد أن الجلباب ليس لباسا مخصصا للمرأة وحدها بل يلبسه الرجل كما تلبسه المرأة، وأن الجلباب رداء يشتمل الجسد كله ويغطي الرأس وليس له علاقة بالوجه وعين واحدة أو عينان ... الخ مما ورد في تفسير الطبري. ومع السياق اللغوي للآية ندرك أن ارتداء الجلابيب أمر موجود بالفعل وأن النساء يرتدين الجلابيب بالفعل، والزائد أو الجديد أو الأمر الإلهي أتى بخصوص الإدناء ومن معنى كلمة دنو كما سبق نجد أننا مطالبات بتقريب جلابيبنا، وليس واضحا في الآية تقريبها إلى أين تحديدا وبالتالي فنحن كمسلمات ملزمات بتقريب جلابيبنا بقدر الإمكان من أقدامنا وللشيخ جمال البنا تفسير رائع للآية يمكنكم العودة إليه في كتابه ( الحجاب)، وكذلك المفكر السوري الجليل هادي العلوي في دراسته الخاصة بالحجاب يمكن العودة إليهما.

نأتي الآن للآية الثانية وهي الآية 31 من سورة النور:
بسم الله الرحمن الرحيم
وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو اخوانهن، أو بني اخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الاربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون.
صدق الله العظيم
وتفسير الآية كما ورد في الطبري كالآتي:
وسنبدأ مع و"لا يبدين زينتهن" : ولا يظهرن للناس الذين ليسوا لهن بمحرم زينتهن وهما زينتان إحداهما ما خفي وذلك كالخلخال والسوارين والقرطين والقلائد، والأخرى ما ظهر منها وذلك مختلف في المعنى منه بهذه الآية، فكان بعضهم يقول (كل قول مدعم بأحاديث نبوية ولكن لطول سردها وشرحه يمكن لكم العودة بأنفسكم للأصل): زينة الثياب الظاهرة. وقال آخرون: الظاهر من الزينة التي أبيح لها أن تبديه: الكحل والخاتم والسواران والوجه، وقيل الكحل والخاتم، وقيل الكحل والخدان وقيل الوجه والكف وقيل الكحل والسواران والخاتم .
وفي أحاديث عن الرسول أيضا سردها الطبري ضمن تفسيره يحدد ما يظهر من المرأة بأنه الوجه ونصف الذراع وسأذكر مثالين على تلك الأحاديث التي أوردها :
قال قتادة، بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تخرج يدها إلا إلى هنا" وقبض نصف الذراع.
قالت عائشة: دخلت علي ابنة أخي لأمي عبد الله بن الطفيل مزينة، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم، فأعرض، فقالت عائشة: يا رسول الله إنها ابنة أخي وجارية. فقال: إذا عركت المرأة لم يحل لها أن تظهر وجهها، وإلا ما دون هذا" وقبض على ذراع نفسه، فترك بين قبضته وبين الكف مثل قبضة أخرى.
من ما سبق نجد أن هناك أكثر من رأي في مسألة ما يظهر من المرأة والزينة التي تخصه، وكل الآراء مدعمة بأحاديث مروية عن رسول الله، والغريب أن الطبري يستعين بكل تلك الأحاديث على تضاربها واختلافها وكأن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان ( استغفر الله) متعدد الشخصيات كل يوم برأي مختلف في تفسيره لأوامر الله. كما أننا هنا نجد تضاربا قويا بين تلك الأحاديث و الآية السابقة والخاصة بإدناء الجلابيب والتي يفسرها الطبري ذاته بأنها تعني إخفاء المرأة لجسدها كله فيما عدا عين واحدة أو عينين، أي أنه يدعي أن الله تعالى ( استغفر الله) يختلف مع أقوال رسوله.
نعود لتفسير الطبري فيما يخص باقي الآية:
( وليضربن بخمرهن على جيوبهن) يقول الله تعالى ذكره: وليلقين خمرهن، وهي جمع خمار، على جيوبهن، ليسترن بذلك شعورهن وأعناقهن وقرطهن. ثم ينطلق في سرد بعض الأحاديث التي تؤكد تفسيره.
وكي نفسر الآية علينا بداية أن نفككها، وقد أتينا على ذكر معنى كلمة خمار في بداية بحثنا وعرفنا أنه غطاء الرأس للمرأة والعمامة للرجل، أما جيوبهن ومفردها جيب فهو بحسب المحيط كالآتي:
القميصِ ونحوه: ما يُدخَل منه الرَّأَس عند لُبسِه. - الثوبِ ونحوِه: ما يخاط به فَيُجعَلُ تجويفًا توضع فيه الدراهم وغيرُها؛ أنفق من جيبه الخاصّ / ساعة الجيب، هي ساعة توضع في الجيب / هو ناصِحُ الجيب، أي أمينٌ. - الأرض: مدخلُها. -: في التشريح، هو تجويفٌ أو حفرةُ داخل عضو أو عظم؛ الجيبُ الإكليليُّ للقلب / الجيوبُ الأنفيّة، هي تجاويفُ في عَظام الجمجمة قريبة من الأنف. -: في التشريح، هو جزءٌ متمدِّدٌ من قناة دمويّة، جيب الأورطي.- الهوائيُّ: بقعة فراغ تهبط فيها الطائرات في أثناء طيرانها. - من الأرض: خَزَّانٌ في جوفها تتجمّع فيه السوائل كالنفط والغازات/ مسرحُ الجيب، مصطلح يُطْلق على المسرح التجريبي الصغير الحجم/ جيوبُ المقاومة، هي مواضع متفرقة تستمرٌ فيها مقاومة الثُّوّار. -: في الرياضيات، يُسمٌى جيبَ القوس في حساب المثلثات، الخطُّ المتعامد المنزل من أحد أطراف القوس نحو القطر الذي يمر عبر الطرف الآخر/ جيبُ التمام في علم الهندسة هو الجيب الذي يتمِّم زاوية ج جُيُوبٌ وأَجْيابٌ.
أي انه مما سبق وفيما يخص الآية يعني فتحة الصدر، ومن سياق الجملة التي لا يوجد بها أي صعوبة في أن نفهمها، سنكتشف أن الأمر يخص منطقة الجيب، أي الصدر، لأن الخمار موجود بالفعل والأمر أتى لنضرب الخمار الموجود بالفعل على الجيب، أي الصدر، أي أنني كامرأة مسلمة، لو ارتديت رداءا مغلقا حتى العنق فقد نفذت الأمر الإلهي، لأن الله (استغفره وأتوب إليه) ليس بعاجز عن ذكر أمر الشعر بوضوح كي يحسمه، في حين انه حسم أمر الصدر بذكر الجيوب، وإذا عدنا لمعنى كلمة خمار مرة أخرى سنجدها تخص الرجل والمرأة وتاريخيا كل شعوب الأرض في الحضارات القديمة كانوا يغطون رؤوسهم نساءا ورجالا، بما فيهم العرب.
أما باقي الآية من ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن .......... أو ما ملكت أيمانهن) فتفسيرها وفقا للطبري كالآتي:
لا يبدين زينتهن التي هي مخفية وذلك الخلخال والقرط والدملج وما أمرت بتغطيته بخمارها من فوق الجيب وما وراء ما أبيح لها كشفه وإبرازه في الصلاة وللأجنبيين من الناس والذراعين إلى فوق ذلك إلا لبعولتهن وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل....... ( هنا يبدأ في تفصيل ماذا يظهر ولمن) وعن طريق دعم تفسيره بالروايات والأحاديث يقول الطبري أن بعض الروايات قالت أنه يمكن للمرأة أن تبدي ما فوق الذراع والرأس وما فوق الجيب لزوجها وأبوها وأبو زوجها، والبعض الآخر من الروايات قال أن الأب وأب الزوج يمكنه أن يرى قرطاها وقلادتها وسوارها، فأما خلخالها ومعضداها ونحرها وشعرها فلا تبديه إلا لزوجها، ثم تطور الأمر بين الرواة فأضاف البعض الآخر منهم المرأة المشركة إلى قائمة الأشخاص الذين يحرم عليهم رؤية الزينة الخفية من المرأة إلا إذا كانت أمة لها وذلك بسبب ( وما ملكت أيمانهن) ثم تأتي الطامة الكبرى في التفسير عندما يؤكد الطبري أنه حرام على المرأة المسلمة أن ترى نصرانية زينتها وعورتها أو أن تقبلها ودعم ذلك بقصة عن عمر بن الخطاب: قال: ثنا عيسى بن يونس، عن هشام، عن عبادة، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى عبيدة بن الجراح رحمة الله عليهما: أما بعد فقد بلغني أن نساء يدخلن الحمامات ومعهن نساء أهل الكتاب، فامنع ذلك ! قال: ثم إن أبا عبيدة قام في ذلك المقام مبتهلا: اللهم أيما امرأة تدخل الحمام من غير علة ولا سقم تريد البياض لوجهها، فسود وجهها يوم تبيض الوجوه. ويعود الطبري ويقول أن أهل التأويل اختلف في ( ما ملكت أيمانهن) حيث قال بعضهم أنها تشمل مماليكهن من الرجال.
وفيما سبق نلحظ أن تفسير هذا الجزء من الآية أخذ أكثر مما يستحق، فهو بسيط للغاية لكن المؤولون من السلف العظيم، قاموا بتجزئة جسد المرأة إلى أجزاء تظهر وأخرى تختفي حتى بالنسبة إلى والد المرأة، فبلغ بأحدهم الأمر أن حرم على الوالد رؤية شعر ابنته!!!!!! ثم نأتي في مسألة ما ملكت أيمانهن فنجد أن بعضهم أحل على المرأة أن تظهر ما خفي من زينتها على عبيدها بينما يحرم عليها أن تقبل أو تظهر ما خفي من زينتها على المرأة النصرانية أو الكتابية بشكل عام!!!!!!! والغريب فعلا هو تلك الرواية عن رسالة عمر بن الخطاب إلى عبيدة والتي لا تحمل سوى كراهية وعنصرية ومحاولة للتفرقة بين المسلمين والنصرانيين الذين كانوا من أهل البلاد التي فتحها المسلمين، والتي أعتقد تماما بأنها لا تخرج عن عمر بن الخطاب الذي رفض أن يصلي في كنيسة القيامة حتى لا يتخذها المسلمون مسجدا من بعده، حفاظا على حق المسيحيين في كنيستهم. كما أن طريقة معالجة عبيدة جد هزلية فهو لم يفعل سوى الدعاء على النساء اللائى يذهبن إلى الحمامات لتبيض وجوههن بأن تسود يوم القيامة! أي أنه لا يفعل شيئا لتنفيذ أوامر الله غير بالدعاء؟
إن ذلك الجزء من الآية واضح تماما بأن المرأة من حقها أن تبدي زينتها المخفية على بعض الأشخاص وهم الأزواج والآباء وآباء الأزواج والأبناء وأبناء الأزواج والإخوان وأبناء الإخوان وأبناء الأخوات ونسائهن أي خادماتهن وإمائهن وما ملكت أيمانهن أي العبيد من الرجال وذلك قياسا على ما أحله الله للرجل من مثنى وثلاث ورباع وما ملكت يمينه، فإن كان ما ملكت يمين الرجل هن الإماء فما ملكت يمين المرأة هم العبيد... أو على الأقل هذا هو فهمي المتواضع والبسيط للآية بعيدا عن تقطيع وتجزيئ جسد المرأة بالذراع والأذن والعنق وبعيدا عن إقصاء النساء غير المسلمات والتعامل معهن بعنصرية لا مبرر لها حيث لن تمتلك المرأة المسلمة عضوا مثيرا زائدا عن المرأة النصرانية، ولن تستحوذ على الحسن مخلفة الدمامة لغيرها من الكتابيات.
أما التابعين غير الأولي الإربة من الرجال فيقصد بهم كما جاء في الطبري ويبدو معقولا بالنسبة لي، فيقصد به الرجال من فاقدي الأهلية أي المصابين بخلل عقلي ما أو المخنثين الذين ليس لهم في معاشرة النساء ثم الأطفال وتنتهي الآية بوصيةل لنساء أن لا يضربن بأقدامهن فيسمع من حولهن صوت خلخالهن.... ثم إننا لو فصلنا لزينة المرأة المخفية فسنجد أن المراة تتزين بأشياء كثيرة أسفل ملابسها بعيدا عن القرط والأسورة والقلادة وزيارة واحدة لأحد المحلات المتخصصة في بيع أغراض المرأة ليعرف من لا يعرف ما هي زينة المراة المخفية التي لا تظهر لأحد، كما اننا جميعا نعرف ما الذي يمكن أن يظهر للزوج دون سواه، أما أن نحرم على الأب أن يرى شعر ابنته فهذا ما لا يمكن استيعابه او التعامل معه بأي حال من الأحوال.... ولا أعتقد أن زينة المرأة المخفية اختلفت في الحاضر عن الماضي البعيد وإن كانت تطورت في شكلها وطريقة تصنيعها.
في النهاية نكتشف أن العلماء المسلمين من السلف ذهبوا إلى أن الحجاب الإسلامي ( ذلك الزي المختلق) واجب على المرأة الحرة دون سواها. ويرى فقهاء المذاهب السنية الأربعة ، المالكي والحنفي والشافعي والحنبلي، أن الأمة باعتبارها خارجة عن محيط الزوجات ولا تدخل في النسب فلا يجب عليها الحجاب وما يجب ستره من جسدها مماثل لما يجب على الرجل أن يستره من جسده ( أي من السرة حتى الركبة وبالتالي يمكن للأمة أن تمشي بنصفها العلوي عاريا وهذا ما لا أستطيع استيعابه؟) وذلك لتيسير سريان واستمرار تجارة الرقيق وحماية المصالح التجارية!! وكان مشهورا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه أنه كان يوقع العقاب الشديد على الأمة التي تضع قناعا على وجهها (نقاب) وذلك كي يحافظ على نظام التمييز والتراتبية القائمة بين المرأة الحرة والمرأة الأمة........ وسبحان الله فعلا؟؟؟؟؟؟؟؟
الخطوة الخامسة:
دائما ما نتعرض لتلك الجمل الخاصة بجسد المرأة مثل " جسد المرأة عورة" أو إن "المرأة فتنة للرجل" ولذلك وجب عليها الحجاب ..... دعونا نفكك هذه الجمل التي يتم ذكرها دائما في مواقف حنجورية من قبل أصحابنا اللاعبون بالدين في ميدان مصالحهم الشخصية، لنرى أي عورة وأي فتنة يتحدثون عنها.
بداية لم يتم ذكر لفظ العورة (بالألف واللام) في القرآن قط، أما لفظ عورة فقط فقد تم ذكرها مرة واحدة في آية 13 من سورة الأحزاب :
بسم الله الرحمن الرحيم
وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون أن بيوتنا عورة وما هي بعورة أن يريدون إلا فرارا
صدق الله العظيم
أين جسد المرأة في الآية السابقة؟
أما عورة في المعاجم اللغوية فهي كالتالي:
عورة في الغني تعني: ستر عورته: أظهر أعضاؤه التناسلية. أظهر عورته: عيبه. داره عورة: بها خلل يخشى دخول العدو منه. عورة الجبال: شقوقها. عورة الشمس: مشرقها أو مغربها.
أما العورة بتعريف الألف واللام فتعني في المحيط: الخلل والعيب في الشيء، في البضاعة عورة تخفض من سعرها: كل بيت أو موضع فيه خلل يخشى دخول العدو منه.
فهل بعد ما سبق جسد المرأة كله أعضاء تناسلية؟ أم أن جسد المرأة به خلل أو عيب؟ وإني لأربأ بالمؤمنين عن حق بالله تعالى أن يقولوا كلمة جسد المرأة عورة مرة أخرى، لأن فيها اتهام مبطن لخلق الله تعالى بأنه معيبا وبه خلل، فجسد المرأة مثل خلق الله تعالى كله كامل لا عيب فيه ولا نقصان.وإن كانوا يقصدون بالفعل أن جسد المراة به خلل أو عيب وبالتالي يجب تغطيته حتى لا يؤذي أعينهم، فهل يفرض ذلك المنطق علينا أن نغطي المعاقين جسديا وأصحاب العيوب الخلقية باعتبار أن أجسادهم بها خلل ما؟
ثم نأتي عند موضوع " الفتنة" وقد تم ذكرها في القرآن بتعريف الألف واللام في ثماني آيات وهي كالتالي:
البقرة آية 191 و 217 وآل عمران آية 7 والنساء آية 91 و التوبة آية47 و48 و49 والأحزاب آية14.
أما "فتنة" فقط فقد وردت في 23 آية كالآتي:
البقرة آية 102، البقرة آية 193، المائدة آية 71، الأنفال آية25، 28،39 ،73، يونس آية83،85، الإسراء آية 60، طه آية 131، الأنبياء آية 35،111.
أرجو المراجعة في المصحف الشريف، لتكتشفوا أن الآيات جميعها لم تأت واحدة منها على ذكر المرأة بينما ذكرت الآية 28 من الأنفال أن الأموال والأولاد هما الفتنة.
هل تعرفون ماذا تعني كلمة فتنة، إن غالبيتنا يعتقد بأن فتنة تعني الإثارة والإغواء أو أن يشي أحدنا بما فعله آخر ... دعونا نعلم المعنى الحقيقي للفتنة:
فتنة في الغني تعني: فِتَنٌ. [ف ت ن]. 1."نَشَرَ الْفِتْنَةَ بَيْنَ النَّاسِ" : مَا يَقَعُ بَيْنَهُمْ مِن اخْتِلاَفٍ فِي الرَّأْيِ يَجْعَلُهُمْ يَتَطَاحَنُونَ وَيَتَقَاتَلُونَ. 2."عَرَفَتْ خِلاَفَةُ عُثْمَانَ فِتْنَةً كُبْرَى" : اِنْشِقَاقاً فِي صُفُوفِ الْمُسْلِمِينَ أَدَّى بِهِمْ إِلَى الْقِتَالِ فِيمَا بَيْنَهُمْ. 3."هُمْ فِي فِتْنَةٍ مِنْ أَمْرِهِمْ" : فِي اضْطِرَابٍ وَتَهَوُّرٍ. 4."أَذَاقَهُ الفِتْنَةَ" : العَذَابَ. 5."هُوَ فِي فِتْنَةٍ" : فِي ضَلاَلٍ. 6."فِتْنَةُ الصَّدْرِ" : الوَسْوَاسُ.
أما الفتنة فتعني في المحيط: الاضطراب وبلبلة الأفكار-: العذاب:- الضلال:- فتنة الصدر أي الوسواس-: اتفاق جماعة على قلب نظام الحكم ج فتن بكسر الفاء وفتح التاء:- الإعجاب بالشئ.
ومما سبق نلحظ أن المرأة بريئة من الفتنة وأنه حتى لو استخدمنا معنى ( الإعجاب بالشئ) فالمرأة ليست بشيء وإنما هي كائن حي عاقل ومن ثم فهي ليست بشيء.
الخطوة الأخيرة
هناك حديث شهير جدا، يستخدمه الجميع عندما يأت ذكر الحجاب، حتى أننا درسناه في المدارس والحديث هو كما ورد في سنن أبي داوود في الجزء الخاص باللباس فيما تبدي المرأة من زينتها :
حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي ومؤمل بن الفضل الحراني قالا حدثنا الوليد عن سعيد بن بشير عن خالد قال يعقوب ابن دريك عن عائشة رضي الله عنها، أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه.
قال أبو داوود هذا مرسل خالد بن دريك لم يدرك عائشة رضي الله عنها... و(قال يعقوب بن دريك) تعني: أي قال يعقوب بن كعب في روايته عن خالد بن دريك . . إذا كان المنقول عنه الحديث لم يدرك السيدة عائشة أي لم يعاصرها في حياتها، فكيف إذا عرف بالحديث ؟ ومن أين أتى به؟
ويرد في سنن أبو داوود أيضا أن الحافظ أبو بكر أحمد الجرجاني ذكر هذا الحديث وقال لا أعلم رواه عن قتادة غير سعيد بن بشير، وقال مرة فيه عن خالد بن دريك عن أم سلمة بدل عائشة... أي أن الحافظ أبو بكر لا يعلم من رواه عن قتادة غير واحد والباقي مجهولين بالنسبة له، ثم إنه شكك في أن تكون روته عائشة وأبدلها بأم سلمة.
وإذا تجاهلنا الحقائق السابقة التي تضعف الحديث وتنفيه من أساسه، فدعونا نتأمل نصه، حيث تدخل أسماء على الرسول بملابس رقيقة؟ توصيف غريب لملابس ابنة أبي بكر الصديق كما أنها موحية بما هو غير لائق بامرأة ذات أصل ونسب كريم. ثم أين دخلت أسماء على رسول الله هل في بيته أم في المسجد؟ وحتى إن كان في أحدهما فهل يعني ذلك أن أسماء تغادر منزلها وهي ترتدي ملابس رقيقة؟ ولماذا لم يتم ذكر المكان الذي دخلت فيه أسماء على رسول الله بوضوح، على الأقل لدرء الشبهات؟ وإذا افترضنا أن المكان كان في بيت أختها عائشة التي روت الكثير عن رسول الله، فلماذا لم تخبر عائشة أختها بهذا الأمر قبلا في الوقت الذي كانت فيه وسيطا بين الرسول ونساء المسلمين لسؤاله فيما يحرجهن؟
أستشعر أيضا في الحديث مغالطة تاريخية هامة، فأسماء كما في السيرة النبوية هي ذات النطاقين التي كانت تخرج بالطعام لأبيها والرسول وهما مختبئان في غار ثور أثناء رحلة الهجرة للمدينة، ومن تقوم بمثل تلك المخاطرة لابد وأن تكون امرأة كبيرة في العمر وليست طفلة، إذا كيف يحدثها الرسول عن بلوغ المحيض الذي يحتم عليها تغيير سلوكها الطفو لي إلى أنثوي.. وإن افترضنا أنها امرأة كبيرة بالفعل ومازالت ترتدي الملابس الرقيقة، فهل كانت غائبة عن الرسول تماما وهي أخت زوجته ولم يكن يراها أبدا قبل هذه الواقعة ليخبرها بما يجب عليها أن ترتديه بعد بلوغ المحيض؟
والنتيجة النهائية التي وصلت لها وتخص طريقة لبس المرأة المسلمة،من خلال نص القرآن الكريم تتلخص في الآتي:
أن المرأة المسلمة عليها أن ترتدي ملابس تغطي منطقة الصدر وأن ملابسها يجب أن تكون طويلة حتى القدمين، وذلك لأنه بعد آية إدناء الجلابيب التي لم يكن واضحا فيها حد الإدناء، نفهم من جزء (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) أن حد الإدناء يصل حتى القدمين، لأن زينة القدمين هي الخلخال ويوضع على الكاحل، اما الزراعين فلم يأت القرآن على ذكرها وكذلك الرأس أو الشعر.
مضار الحجاب
أعود وأكرر للمرة الألف أنني لا أتخذ موقفا عنصريا ضد من ترتدي ما يسمى بالحجاب، لكنني ببساطة أحاول أن أوضح حقيقة الادعاءات التي تتخذ المسوح الدينية في محاولة فرضه على المرأة المسلمة باعتباره دينا وفرضا من فروض الله عز وجل. إن الحجاب أقام حالة من التمييز والتفرقة بين النساء من المسلمات وبين غيرهن من النساء التابعات للأديان والمعتقدات الأخرى، في حين انه لو التزمت المراة المسلمة بما ورد في كتاب الله عز وجل سيكون مظهرها مساويا لغيرها من النساء في الشارع، لأنه بشكل عام تعمل المرأة الشرقية أيا كان معتقدها الديني على ارتداء الملابس الكاسية المحتشمة، لأن في ذلك صلة بعادتنا وتقاليدنا كشرق، وبالتالي لن يحدث في الشارع المصري تمييز للمسلمات أو إقصاء لغيرهن.
إن من يدعون أنهم حماة الدين لا يتحدثون عن فرض الحجاب، لمجرد تطبيق فروض الله على الأرض، أو لحماية المرأة من شرور الشارع او لمنع الفتنة وغيرها من الادعاءات، بل يتخذون أمر الحجاب خطوة في سبيل تحجيم دور المرأة في الشارع والمجتمع، وهي خطوة تبعها خطوات أخرى من فرض ثقافة أن مكان المراة بيتها وأن دورها الحقيقي هو تربية الأبناء وأنها غير مطالبة بأن تتعلم غير ما يساعدها على رعاية أبنائها وأنها مخلوق رقيق لا يصلح للأعمال الشاقة التي يقوم بها الرجل، وأنها قارورة والرجل قيم عليها وغيرها من الفرضيات التي تفرض تدريجيا أسيجة وأسوارا حول المرأة تنتهي بها إلى الانعزال داخل المنزل والعودة مائة عام إلى الوراء، لنعود نرزح في الذل والهوان الذي كانت تعاني منه جداتنا في القرن التاسع عشر وما قبله ونعود إلى عصر الحريم.
لقد تم اتخاذ موضوع الحجاب وسيلة للوقوف في وجه المرأة وطريقها نحو النجاح والتميز ولنقرأ الآن أحد الفتاوي التي أفتاها شيخا جليلا لفتاة مغربية تدرس في فرنسا (تم نشر هذه الفتوى في مجلة عربية مرموقة لأسف)... أرسلت الفتاة للشيخ كي يفتيها في أمرها فهي فتاة محجبة وتدرس في الجامعة بفرنسا، ولا تدري ماذا تفعل بعد قرار منع الحجاب في فرنسا وتسأل المشورة والتوجيه للحق؟
أما فتوى الشيخ الجليل الذي لن أستطيع ذكراسمه رغم أنه يستحق التشهير به ونيل العقاب على فتواه فقد أفتاها قائلا:
فمما لا شك فيه ولا ريب أن الحجاب فرض على كل مسلمة وأدلته كثيرة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكلام الأئمة رحمهم الله، فمن ذلك قول الله عز وجل: ( يا أيها النبي قل لأزواجك.......أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) وقول الله ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن) وأيضا قول الله ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) .
وأيضا السنة في أحاديث الحجاب وآثار الصحابة كثيرة، وإذا كانت الدراسة ستؤدي إلى فعل معصية كترك الحجاب فإنه لا يجوز الدخول فيه، لأن مثل هذه الدراسة ليست من الأمور الضرورية، فإن المرأة الأصل في حقها أن تقر في بيتها وأن يقام عليها في جميع متطلباتها فالله عزو وجل قال: الرجال قوامون على النساء) وقد حفظ الله عليها كرامتها بإلزام الرجل بالإنفاق عليها، منذ أن كانت وليدة إلى أن توسد اللبنة في قبرها فأبوها يكفلها ثم بعد ذلك زوجها ثم أولادها بعد زوجها إلى آخره إلى أن تموت. فنصيحتي للأخت أن تتقي الله عز وجل في نفسها وأن تترك مثل هذه الدراسة إذا كان سيترتب عليها المعصية.
وهنا تنتهي فتوى الشيخ العلامة ( معظم رجال الدين يفتون فتاوي شبيهة) الذي يستخدم الحجاب ليدعو إلى الجهل وعودة المرأة إلى عصر الحريم حيث أنها مخلوقا لا لزوم له بالمرة ولا وجود لها ولا إرادة تعيش لتتنقل من سلطة الأب للزوج ومن ثم أبنائه، وليس مطلوبا منها أن تفعل أي شئ ... يعني بكل بساطة تجلس المرأة تتربع على أريكتها تهش عنها الذباب فقط!!!!!!!
ما هي العلاقة بين ملابس الراهبات والحجاب؟
عندما يعدم دعاة إخفاء المرأة بالحجاب حيلة يخرجون من جرابهم حيلة جديدة، فمؤخرا عندما منعت بعض البلدان مثل فرنسا الحجاب حفاظا على تقاليد وقوانين مجتمعهم المدنية التي تقوم على عدم التمييز بين الأفراد على اختلاف العرق أو اللون أو الجنس أو الدين، قامت الدنيا ولم تقعد من قبل المسلمين في كل مكان، رغم أنه بكل بساطة، إذا كان العرب من المسلمين الذين هاجروا إلى أوروبا لا يعجبهم حالها فلماذا يمكثون فيها ولا يعودون إلى بلادهم؟ بالطبع لأن البلاد العربية تعاني في مجملها من مشاكل اقتصادية وممارسات ضد حقوق الإنسان تجعلهم يهربون إلى المجتمعات الغربية للتمتع بقوانينها المدنية التي تكفل الحرية والمساواة، لكنهم رغم ما يتمتعون به من حريات في تلك البلاد يقفون ضد القوانين التي سنتها لتساوي بين الناس كافة، من أجل مجرد ملابس!
أثناء مظاهرات المسلمين ضد قرار فرنسا بمنع الحجاب، حملت المسلمات لافتات تقارن بين ملابس الراهبة والمحجبة ويطالبون بالمساواة في حق ارتداء الحجاب مثل الراهبة وهذا ما لم أفهمه أبدا. بداية لا رهبنة في الإسلام، ثم هل يريدون أن تتساوى المرأة المسلمة بالراهبة في طريقة ملبسها فقط؟ إن الراهبة ترتدي هذه الملابس لأنها زهدت الدنيا ونزرت نفسها لخدمة الكنيسة والمسيح، ومن ضمن الزهد نبذ الجسد واخفاؤه، بل وحلق الشعر أيضا، والامتناع عن الزواج، وترك الأهل والانعزال بعيدا في الأديرة وكي تصل المسيحية لمنزلة الراهبة تمر بتجارب لا يطيقها أحد، حيث يصل الأمر لأن تعيش في قبو وتصوم عن الطعام فيما عدا الماء وقليل من الخبز المقدد أشهر طويلة، والاعتكاف للعبادة وترك كل مباهج الحياة بشتى ألوانها. فهل ستفعل النساء المسلمات نفس الشئ في محاولتهن للمقارنة بالراهبة والتساوي معها في طريقة اللبس. إن المسلمة المحجبة، تتزوج وتنجب وتأكل كل ما لذ وطاب وترتدي من الملابس الحرير وتتعطر بأغلى أنواع العطور وترتدي ملابس داخلية ثمن القطعة قد يصل إلى مائة دولار ( نساء الخليج والسعودية مثالا)... فأين التساوي هنا بالراهبة؟
إن العائلات المسيحية عندما تقرر ابنة أو ابن لها الدخول في سلك الرهبنة يحزنون بل يصل الأمر إلى العويل، لأن معنى ذلك أنهم سيفقدون ابنهم أو ابنتهم ولن يروهم إلا نادرا. أذكر عندما قررت إحدى قريبات صديقة مسيحية الدخول في سلك الرهبنة، عاشت أسرة صديقتي في حزن كما لو كانت الفتاة ماتت، بل إن صديقتي تلك استغلت هذا الأمر لتحصل على بعض المكاسب من والدتها، فكانت كلما اختلفت مع أمها قالت ( أنا هاترهبن وأسيبلك البيت) فكانت الأم تصرخ وتقول بعد الشر وتتركها تفعل ما تريد وكنا نضحك على صديقتنا التي وجدت طريقة تحقق بها مكاسب من قبل أمها، بل كنا نحسدها لأننا للأسف ليس لدينا حجة مماثلة لنستغل أمهاتنا مثلما تفعل هي ( بالطبع كنا فتيات صغيرات).
في النهاية أؤكد أنني لست ضد أن تختار أو يختار أي انسان على الأرض ما يلبسه أو يأكله أو يسلكه طالما لا يضرني ولا يضر المجتمع في شئ، لكن عليه أن لا يفرض حقائق دينية ليست موجودة ويتعامل مع الآخرين على أنهم خارجون على الدين أو ناقصين دين، لأن فروض الإسلام خمسة على جموع المسلمين بما فيهم النساء ولا يوجد فرض سادس على المرأة، كما أتمنى من علماء المسلمين المستنيرين أن ينقذوا ديننا من التأثر بالديانات الأخرى والعادات والتقاليد القبلية التي جاء رسول الله نفسه بأمر من الله حتى يقضي عليها ويصلح المجتمع، فعادة تغطية الرأس للمرأة مأخوذة من اليهودية حيث تقضي التوارة أن يصلي الرجل بدون غطاء رأس لأنه صورة من الله أما المرأة فلابد أن تغطي رأسها وهي تصلي لأن المرأة ناقصة عقل ( لا حظ العلاقة هنا مع الحديث المزعوم بأن المرأة ناقصة عقل ودين) والعقل في الرأس فهي جسد بغير عقل، ومن هنا جاءت فكرة أن المرأة ناقصة عقل وليست سوى جسد شهواني ينطوي على الإثم والخطيئة بطبيعتها وبإرادة الله!!!!!!!!!
فهل ترضي أيتها المسلمة أن تكون صورتك كذلك؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق