الأربعاء، 31 مارس، 2010

على كل لون يا فتوي والمرأة هي الخاسر الأكبر

يشهد موسم الفتاوي رواجاً شديداً في رمضان وغالباً ما تكون المرأة هي الخاسر الأكبر في هذه اللعبة، فمثلما لكل مهنة موسم يجمع العاملين فيها غلة العام، فإن المشيخة أيضاً موسمها رمضان حيث يجمع المشايخ غلة العام أو "الهبرة الكبيرة" التي سيعتمدون عليها العام كله. وفي الحقيقة أنا لا أعترض على ذلك الأمر ولا أضع عيني في رزق مشايخنا الأجلاء، فبالهناء والشفاء وربنا يبارك فيما جمعوا من حصاد في رمضان، لكنني فقط أقول لهم اتقوا الله في النساء اللائي لا تجدون غيرهن كي تصبوا جام فتواكم عليهن فتزيدوها هماً على هم وتزيدون ضغوط الحياة أكثر مما هي عليه.
منذ أن بدأ رمضان وأنا أحاول جاهدة أن أتابع المسلسلات التي تنهال علينا من جميع اتجاهات جهاز التليفزيون المسكين الذي يأن من كثرة العمل في هذا الشهر المبارك، ومع المسلسلات لا يمكنني أن أغفل مسلسلات المشايخ والداعاة "كما يطلقون على أنفسهم"، وفي الحقيقة أشعر بمتعة حقيقية في متابعة تلك البرامج التي تأتي لنا بفتاوي لا تشبه بعضها بعضاً وبالتالي يعوضون نقص الكوميديا في رمضان، لكنها في الحقيقة كوميديا سوداء شديدة القتامة ولا يتحول لونها إلى الأسود إلا عندما يكون الأمر خاصاً بالنساء.
وإليكم الفتوى الرمضانية الخاصة بالحدث الأشهر في رمضان " يا عم الشيخ أنا بافطر لما تجيلي الدورة الشهرية، بس أحيانا تترفع وبعدين تنزل تاني أفطر ولا أصوم؟" ...يا الله ! هل مازالت النساء تسأل هذا السؤال؟ ..لم يكن السؤال مضحكا بقدر ماكانت إجابة العالم الجليل الذي هو في واقع المر رجلاً لم يشهد دورة شهرية واحدة في حياته، لكنه أجاب بلغة الواثق من أمره "صومي عدد أيام الدورة زي ما بتجيلك كل شهر يعني لو بتجيلك أربعة أيام يبقى تصوميهم وتفطري الباقي لو كان الدم اللي بينزل بعد كدة لونه أحمر رايق ومالوش ريحة، لكن لو لونه بني غامق وله ريحة تفطري وتصومي بعد ما يخلص وتتطهري" ...هنا كانت النكتة الكبيرة، لقد عشت عمري كله منذ أن بلغت لا أعلم لدورتي الشهرية عدد أيام ثابت وما أعلمه عن صديقاتي وشريكاتي في عالم الدورة الشهرية أن أيامها ليست ثابتة كالساعة، كما أنني لم أعلم رائحة للون بني غامق يأتي بعد انتهائها، هل أنا امرأة مختلفة؟ أم أنني أعاني مرضاً نسائياً خطيراً؟
الفتوى الأخرى التي ما أنزل الله بها من سلطان فكانت إجابة على زوج أبسط ما يقال عنه أنه زوج " غلس وقلته أحسن" فقد سأل الزوج عديم المسئولية الشيخ المفتي الجبار عن حكم الشرع في امرأة تترك بيت الزوجية وتقيم عند أهلها لأنها أنجبت توأماً وترغب في أن تساعدها أمها في تربيتهم خلال السنة الأولى من عمرهم، حيث أن الزوجة تعمل وترفض ترك عملها كي تتفرغ لرعاية التوأم وبالطبع خدمة سي السيد، أما إجابة الشيخ فجاءت كالتالي، لا عمل للمرأة في مقابل تربية الأبناء وخدمة الزوج حتى لو كانت محتاجة إقتصادياً وعلى زوجها أو أبيها أو الدولة أن تنفق عليها كي تتفرغ لتربية الأطفال وعملها في ظل تلك الظروف حرام!! وهنا لم أتمكن من إمساك ضحكتي التي بلغت عنان السماء، فماذا يعرف هذا الشيخ او هذا الزوج عن رعاية طفل رضيع؟ فما بالكم بتوأم؟ وأين هي تلك الدولة التي ستصرف على المرأة الأم لو لم يتوفر لها إنفاق الزوج أو الأب؟ وماذا لو كان الأب عليلآ أو فقيراً أو غير قادر؟ وماذا لو كان الزوج غائباً أو زوج "غلس" مثل صاحب السؤال؟ وماذا لو تركت تلك الأم عملها الآن وتفرغت لرعاية توأمها وخدمة زوجها ثم مات عنها بعد فترة أو طلقها أو تزوج عليها؟ من سينفعها حينها؟ أم أن عم الشيخ صاحب الفتوى سيتكفلها؟ أم سيسعى لها عند الدولة كي تكفلها؟ وماذا لو كانت فتواه محترمة تناسب عصرنا وضيقه المادي على العباد وطالب الزوج " الغلس" أن يصبر على زوجته ويعاونها في رعاية التوأم أو يتركها عند أمها كي تساعدها على تربيتهما حتى يمر العام الأول من عمرهما على الأقل؟ ماذا لو كانت فتواه إنسانية ورحيمة تشبه الله ودينه الذي أنزله رحمة بالعباد ليس سيفاً مسلطاً عليهم؟ ولماذا يقف دائما دين المشايخ والدعاة في سبيل المرأة؟ ولماذا لا يبسطون الحياة عليها بدلا من قهرها في كل مناحي حياتها حتى في أمومتها.
أيها المشايخ والدعاة الكوميديون قللوا من سواد كوميدياكم قليلاً فلقد بلغ الضحك الحلقوم حتى كاد يخنقنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق