الأربعاء، 31 مارس، 2010

أشتاتاً أشتوت و.يجعل كلامنا خفيف عليهم

أعترف أنني أكتب هذا المقال وأنا أدعو الله أن لا يقع تحت أيدي شيوخ ومحاميي الحسبة، أتمتم بما قاله الرسول وهو يخرج من مكة مهاجرا إلى المدينة حتى لا يقع تحت أيدي المشركين الذين أحاطوا منزله مجتمعين على قتله " وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون"، فانا لا أملك ما يمكن أن أدفعه لهم ولست بقادرة على مواجهتهم فيما يوقعونه من ظلم على كل من تسول له نفسه أن يفكر في زمن عز فيه العلم والمعرفة في وطننا العزيز، وشاع فيه الطغيان وتحكُم الطواغيت في رقاب العباد فاستشرى الفساد في البلاد.
لكنني في نفس الوقت مبلية بداء اللسان الذي لا يستطيع أن يستقر داخل الفم دون أن ينطلق ليقول كلمة حق، ربما كان لها بعض من تأثير في عصر المماليك الذي نحياه في ربوع المحروسة اليوم، لذلك أكتب الآن عن مصيبة الحسبة التي يتزعمها جهال يدَعون الدين وخشية الله وهم من ذلك بعيدين كل البعد، ولا يرجون من وراء ملاحقاتهم للمفكرين والفنانين والأحرار سوى بعض من شهرة دنيوية وكثير من المال الذي يجنونه من وراء خراب الديار وسحق رقاب العباد.
يفرقون بين المفكرين وزوجاتهم ويطالبون بجلد المخرجات السينمائيات ويرهبون عالمة دين قالت كلمة حق في شأن البلاء المعروف بالنقاب ويجبرون شاعراً على بيع ممتلكاته ليسد أفواههم الشرهة وليعفي نفسه من أسوار السجون وهو الذي بلغ من العمر عتيا، ويطالبون بتطبيق حد الحرابة على ممثلة استخدمت حقها في حرية الاختيار ونزعت غطاء الرأس المعروف بالحجاب....إلخ، وفي نهاية المطاف نسمع أن سيادة رئيس الجمهورية وافق على أن يقيم لهم وزارة حسبة بشرط أن لا تكلف الدولة أعباءً مادية! ولا أدري إن كان ذلك الخبر إشاعة أم حقيقة تعلن عن رعاية حكومتنا الرشيدة لخفافيش الليل، حتى تستخدمهم كرأس حربة في صراعها مع الكتاب والصحفيين والمفكرين المنتقدين لأدائها وسياساتها.
لقد ذكرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن" قائمة المهددين بالحبس والتعويض في قضايا الحسبة، أكبر مما يتصوره الجميع، ولن تتوقف حتى تأتي على الأخضر واليابس في مصر، لكنها للأسف لن تطول أي مسئول أو صحفي حكومي، لأنها ببساطة تعمل بموافقته وتحت إشراف الحكومة المصرية". ، وإن كانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان صادقة فيما ذكرته، فما أعتقده أننا بعد أن دخلنا النفق المظلم من زمن طويل، لن نتمكن من العثور على منفذ للخروج منه إلى النور، وستتحول مصر إلى دولة ظلامية تفوق كل الدول التي ترتدي الدين كعباءة للحكم وستضيع تماما كل ملامح الدولة المدنية التي كانت، والتي مازلنا نلتمس قليلا من ملامحها في بعض الأركان المستترة.
إننا الآن نواجه خطر عودة المحتسبين، الذين لم يذكرهم يوماً التاريخ بالخير وإنما كانوا دائما رمزاً لفساد السلطة ويدها التي تمتد لتخنق كل الرقاب، وإن كانوا الآن قد بدأوا مشوار عودتهم وسيطرتهم على الساحة بأهل الفكر والفن والثقافة، فلن يلبث الأمر أن يصل إلى الجميع حيث ستتم ملاحقة الناس في الشوارع وإرهاب النساء والتجار والعمال والفلاحين حتى الباعة الجائلين لن يسلموا من أيديهم، وليس ببعيد أن نفاجأ بعد سيطرتهم على الشارع، بفئة تخرج من عباءتهم تدعي لنفسها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يسيرون في الشوارع يضربون الناس ويقبضون على الشباب والفتيات في المقاهي ويستخدمون سلطتهم لترهيب كل من تسول له نفسه الرغبة في الاعتراض، وكله باسم الدين.
أنني أتمنى أن يكون ما يحدث وما نطالعه كل يوم من أخبار عن شيوخ الحسبة ومحامييها، مجرد كابوس مهما قبض صدري سأستيقظ منه في النهاية، لأكتشف أنني سيئة الظن بحكومتي الغراء، التي لم ولن تساند يوماً، أمثال قوارض الدين هؤلاء، وأنها بالفعل دولة تسعى نحو المدنية والديمقراطية التي تضمن الأمن والأمان للجميع وتسمح لأبناء الوطن على اختلاف مللهم واتجاهاتهم الفكرية، بأن يعيشوا في الوطن أحراراً.
أما لو لم يكن كابوساً، فأنا مضطرة لأن أبصق في عبي وأستعيذ بالله من الشياطين والجن حتى لا ينقضوا علي لافتراسي، فما أنا أيها الأسياد سوى امرأة، ناقصة عقل ودين، ولا يؤخذ ناقص العقل والدين على هلوساته وإنما يتم الرفق به خاصة أنني قارورة، فرفقا بالقوارير ...وأشتاتاً أشتوت...ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق