الأربعاء، 31 مارس، 2010

لا للزواج أم نعم للزواج من متزوج بأخرى؟

لا أدري لماذا ساقني القدر في الفترة الوجيزة السابقة للجلوس بين مجموعتين مختلفتين من النساء، الأولى تناقش لا جدوى الزواج والأخرى تبرر للزواج من رجل متزوج بأخرى. مبدأياً يجب أن تضعوا في الحسبان أن العناصر النسائية التي شاركت في كلتا المجموعتين تنتميان لفئة النساء المتعلمات العاملات الطموحات.
المجموعة الأولى والتي كانت تناقش مسألة لا جدوى الزواج أكدت أن المرأة المعاصرة التي نالت قسطاً وافراً من التعليم واستطاعت أن تعمل وتثبت نفسها في العمل بنجاح وأصبحت تتقاضى راتباً كبيراً يلبي لها كافة احتياجاتها ويفيض أحياناً، لا يوجد لديها سبباً وجيهاً واحداً للزواج إلا في حالة الوقوع في الحب والرغبة في الحصول على الحبيب والتمتع بالوجود إلى جواره، بشرط أن لا يكون لدى ذلك الحبيب أي متطلبات ذكورية شبيهة برغبته أن تترك عملها وتتفرغ لرعاية الأطفال أو أن ترتدي ملابسها على ذوقه وبما لا يثير غيرته أو تتنازل عن أي مكتسب من مكتسابات حياتها لأجله، ونظراً لأن غالبية هؤلاء النساء تجاوزن الثلاثين ومررن بالفعل بتجارب خاصة بذلك الحبيب، فقد توصلن إلى قناعة تؤكد أن هذا الحبيب غير المتطلب لا يمكن توفره إلا في الرجل الميت، وبالتالي فقد قررن بعد رحلة طويلة من الفشل في العثور على هذا الرجل الحلم، أن يكففن عن البحث والاستمتاع بحياتهن كما هي خاصة أنهن بما حققنه من وضع عملي ومادي، فُتحت أمامهن آفاق كثيرة من السفر والعيش بمستوى راقي والحصول على مواقع سلطة والعيش بحرية ...إلخ أشعرتهن بذواتهن، كما أنهن كلما التقيا بواحدة من زميلات الدراسة اللائي استسلمن لمنظومة الزواج والإنجاب والرضوخ لقوانين الذكر، حمدن الله على النعمة التي يعشن فيها، ووصل بهن الأمر إلى رفض أي عريس يتقدم إليهن عن طريق الأهل والأقارب أو حتى الأصدقاء، من باب كل ما هو مجهول مكروه ولماذا التمرد على النعمة التي في اليد؟
وبالانتقال من مجموعة المتمردات على الزواج إلى مجموعة الراغبات في الزواج بشدة ولكنهن في نفس الوقت موقنات من أن الزواج يفرض على المرأة العربية وفقاً لقوانين الذكر، الكثير من التنازلات أهمها تقليص حجم الأحلام في التحصيل العلمي والعمل والاكتفاء بموقع المرأة العاملة المتعلمة و فقط أو ربما تقتضي الظروف التنازل عن العمل وتعليق شهادة الجامعة على الحائط والرضوخ لفكرة أن المرأة تتعلم كي تعرف كيف تربي أبنائها بشكل صحيح ( أم طه حسين كانت فلاحة أمية لا تعرف القراءة والكتابة)، وبالتالي ونظراً لأنهن راغبات في النجاح عمليا بنفس مستوى رغبتهن في الزواج فقد قررن أن الطريقة الوحيدة لتنفيذ أحلامهن في العمل والزواج هو الزواج من رجل متزوج ، فيكون لديه بالفعل أسرة وأطفال ولا يرغب سوى في قضاء أوقات نوعية مع امرأة أخرى لم يعصف بها الحمل ولا الإنجاب والدوران في ساقية طلباته وطلبات العيال، وعندما تساءلت متعجبة عن وجود أمثال هؤلاء الرجال، أكدوا أنهم منتشرين بشكل كبير هذه الأيام خاصة مع زيادة الوازع الديني الذي جعلهم يفكرون في طريق الزواج ثانية للحصول على رغباتهم دون الوقوع في الذلل والخطيئة. وعندما تساءلت مرة أخرى عن فائدة وجود رجل في أوقات مستقطعة من الحياة وليس بشكل كامل، أكدن أن هذا هو المطلوب حتى يتفرغن لعملهن ودراساتهن وفي نفس الوقت يحققن الصورة الاجتماعية المطلوبة ( وعلى استحياء) يمارسن الجنس أيضاً بطريقة مشروعة، ونظراً لأنني كثيرة التساؤلات أفصحت عن سؤال جوهري ألا وهو ماذا لو انهار هذا الزواج فور انتهاء السكرة وإتيان الفكرة، أجبن ليس مهم أبداً أن ينتهي الزواج فلقب مطلقة أفضل من لقب عانس وتجربة الزواج دون خسارة المكتسابات العملية أفضل من عدم الزواج من الأساس أو خسران المستقبل الوظيفي مقابل زواج فاشل (أكدن أنه لا يوجد زواج ناجح أصلاً ).
بالطبع انتهت تساؤلاتي ربما لقوة حجتهن أو ربما لأنني غرقت في دوامة من المقارنة بين منطق المجموعة الأولى ومنطق المجموعة الثانية، فكلتا المجموعتين مؤمنات بأهمية وجدوى العلم والعمل للمرأة مما أشعرني بالفرحة، لكنهن يختلفن في موضوع الزواج، ذلك الرباط الاجتماعي الذي دأبت مجتمعاتنا على وصفه بالمقدس، فقد خلعن عنه تلك القداسة، المجموعة الأولى ترفضه تماماً لأن الرجل الشرقي مازال أسير تقاليد أجداده ونظرتهم للمرأة، والمجموعة الثانية ترغب فيه ولكنهن قمن بعمل تسوية لضرب عصفورين بحجر واحد وإن كانت نظرتهن للزواج لا تحمل أي صفة من صفات القداسة أيضاً حيث تعاملوا معه كوسيلة يقبلها المجتمع ويحصلن عن طريقها على ما يرغبن فيه.
أعتقد أن هذه الظاهرة من نساء الجيل الحالي تحتاج إلى الرصد والدراسة الاجتماعية، وأعتقد أنه على الرجل إما أن يطور مفاهيمه عن المرأة أو يستمر على سيرة الأجداد لتصبح المرأة الجاهلة هي المرأة التي عليها الطلب...أو ربما يشهد مجتمعنا في العقود القادمة ثورة على منظومة الزواج تقوض ركائزه الثابتة في المجتمعات ...في الحقيقة لا أدري فقد حاولت تحليل ما استمعت إليه من الفريقين لكنني لم أصل إلى شيئ!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق