الأربعاء، 31 مارس، 2010

حي على الجهاد يا ستات

هذه هي الجملة التي ارتطمت برأسي فور وصول خبر رفض 89% من قضاة مجلس الدولة تعيين المرأة في القضاء الإداري، لأنه وبكل بساطة لن تستطيع المرأة اقتحام هذه القلعة الذكورية إلا بعد كفاح وجهاد طويلين تسيل فيه الدماء وترتفع خلاله صيحات الهزيمة والنصر في المعارك التي يجب أن تتوالى ربما لعقود قادمة.
أقول ذلك أيضاً لأنني مؤمنة تماماً بأننا الآن نعيش عصراً يجب أن تتحرك فيه المرأة بنفسها لكي تنال حقوقها ووضعها ومكانتها في المجتمع ويتم التعامل معها بمساواة حقيقية بعيداً عن زيف الطبل والزمر وشعارات ذر الرماد في العيون التي نحمي بها مصر المحروسة من عين الحسود الغربي. ومن الآخر كما اعتاد شعبنا أن يلخص مآسيه، إن كانت المرأة تستحق أن تقتحم مجال القضاء بقوة وتثبت فيه أقدامها فلن يأتي ذلك منحة من الذكور المنتفخين في ستراتهم الرمادية والسوداء والبنية وكافة الألوان الكابية الكئيبة، بل سيأتي غلاباً بعد معارك طويلة ودامية مكللة بالأحمر الزاهي.
بعد الخطبة العصماء السابقة، دعونا نعود لنرد ربما للمرة المليون على إدعاءات الرجال مهيبي الشأن، والذين لا يجدون يا ولداه غيرها في كل مرة يحاربون فيها أي محاولة لتمكين المرأة في المجتمع بشكل مساوي للرجل، فلقد ذكر السيد عظيم الشأن رئيس الجمعية العمومية في بيانه أن تجربة تعيين المرأة في محاكم الأسرة لم تنجح، لذلك لم تقدم وزارة العدل على تكرارها وحذر في البيان مما أسماه " مخاطر تدرج النساء في المناصب القضائية على الورق رغم بعدهن عن ممارسة العمل القضائي لانشغالهن برعاية أزواجهن وأولادهن". يا لطيف!!!!!! مخاطر تدرج النساء في المناصب القضائية ؟؟؟؟ ومع ذلك ورغم هذا الكلام الرادع القوي الجامع المانع الذي ورد على لسان مهيب الركن، دعونا نتأمل قليلاً في هذا الكلام .... بناء على أي أساس صرح رئيس الجمعية العمومية بمثل هذا التصريح؟ هل هناك دراسة علمية رصدت جدية ممارسة المرأة لعملها كقاضية في محاكم الأسرة ؟ وإن كان الأمر كذلك، فلماذا لا يطلعنا مهيب الركن عليها؟. حتى لو كان كلامه حقيقياً، فهل يعني هذا أن جميع الرجال الذين ينخرطون في سلك القضاء يؤدون عملهم كما ينبغي بدون أي ملاحظات سلبية على أدائهم؟ ثم وهو الأهم ...ألا يتم اختيار الشخصيات التي يتم ترشيحها إلى التعيين في سلك القضاء بدقة وبناء على سجل مهني قوي ونشط ونزيه ومتميز؟ أم أن الأمر يتم بناء على قرعة مثل قرعة الحج أو سحب مثل سحب جوائز لبان بمبم الذي كنا نتابعه بشغف ونحن أطفال؟.

لماذا لا يتم التعامل مع المرأة بأسلوب بعيد عن المنح والمنع ونترك الباب مفتوحاً فإذا ما أثبتت امرأة ما كفاءتها في أي مجال سواء كان القضاء أو غيره، صعدت وترقت وبلغت أعلى المناصب، وإذا لم تستطع بقت في مكانها أو تم عزلها تماماً مثلما يتم التعامل مع الرجل. أنا شخصياً لا أطالب بأن نمنح امرأة ما منصباً لمجرد أنها امرأة ولكن إن كانت متميزة وكفوءة فلتترقى وتنال حقها بناء على عملها ومجهودها. الأمر الآخر هو حجة الزوج والأولاد وانشغال المرأة بهم، فحتى لو سلمنا بالأمر سأضطر أن أسأل سؤال ربما يكون ثقيلا على قلوب العظماء " وهل كل النساء متزوجات ومنجبات؟"، وسؤال آخر " متى تتطورون قليلاً مع العصر يا سادة وتدركون أن التكنولوجيا الحديثة وفرت وسائل مهمة جداً تساعد المرأة على أن لا يأخذ بيتها ورعايته منها الكثير من الوقت لتتفرغ بعد ذلك إلى عملها؟" وسؤال آخر " إلى متى سيظل الرجل في مجتمعنا يعيش كتنبل سلطان عظيم ويتعامل مع عمله في الخارج على أنه كل ما ترجوه البشرية منه، ومتى يفيق ويدرك أنه أيضاً عليه دور في المنزل ليقوم به تجاه زوجته وأبناؤه؟".
ونصل هنا إلى الكلام العنصري الغريب الذي ألقاه المستشار محمد الحسيني، رئيس المجلس، على مسامع المستشارين حيث قال: " أضمن لكم عدم تعيين المرأة في الدفعات المقبلة بمجلس الدولة، طالما أن الثقافة المجتمعية في مصر لم تكتمل ولم تتفق على تولي المرأة منصب القضاء، وأتعهد لكم بأن مجلس الدولة سيكون آخر هيئة قضائية تعين النساء". ما كل هذا الغل والحقد الذي ينبع من بين تلك الكلمات؟ هل يعاني سيادة المستشار من أزمة نفسية سببتها له امرأة مثلاً؟ أم أنه مدفوع بأفكار طائفية خاصة معادية للنساء؟ لقد جاء كلامه شديد العنصرية والمعاداه لجنس النساء في المجمل ولم يقتصر فقط على موضوع القضاء. الغريب أن كلامه جاء مغايراً للبيان الصحفي الذي أصدره من قبل وذكر فيه أنه قرر فتح باب تعيين المرأة بعد إخطار الجهات المعنية في الدولة، ما يجعلني أنجرف في تيار نظرية المؤامرة، خاصة بعد اهتمام الجرائد السعودية بتغطية هذا الحدث وفرد الصفحات له ومناقشة الموضوع في كافة وسائل إعلامها، متجهة نحو تكريس فكرة القوامة والدرجة التي للرجال علينا ومملكة المرأة العبثية وكونها درة وجوهرة مفقودة في عالم لا قيمة فيه للجواهر المكنونة في أي صندوق!
في النهاية أوجه تحية إكبار للدكتور البيومي محمد البيومي، نائب رئيس المجلس، الذي كافح في حوار مع طرشان لإثبات أحقية المرأة في تولي منصب القضاء وقام بتوزيع دراسة شرعية تقر تولي المرأة المناصب القضائية، والتي أتمنى أن يتم نشرها على أوسع نطاق، على الأقل لتوعية النساء أنفسهن حول قيمتهن ومكانتهن الحقيقية في الدين والحياة والمجتمع، خاصة وقد استطاعت كتائب السلفيين والوهابيين أن تتسلل إلى النساء أنفسهن وأصبحنا نرى نساءً تقف في صفوف الذكور وتدافع بشراسة عن قانون الذكر وهي لا تدري أنها بذلك تدق مسامير عدة في نعشها لتظل مدفونة بموت إكلينيكي إلى أن تأتي المعجزة أو لا تأتي.

هناك تعليقان (2):

  1. الآتى يؤسس حق المرأه:
    1-حكم القضاء الإدارى بأحقية المرأه فى تولى المناصب القضائيه و النيابه بمختلف انواعها بما فيها العامه و ذلك بالعام 1950 برئاسة المستشار سيد على.

    -2-حكم السنهورى شخصياً فى العام 1953 بأحقية المرأه فى مناصب النيابه العامه و القضاء على المنصه و غيرها من الحقوق المتوافره للذكر .
    **هذه الأحكام تمت بناء على كستور 1923 و لا يوجد فارق يؤثر فى المسأله بين دستور 1971 المعدل حتى اليوم و بين الدستور المذكور فى العام 1923**
    -3-بعد تعديل الدستور فى العام 1980 و إضافة تعديلات فى مسألة الشريعه الإسلاميه نص حكم المحكمه الدستوريه العليا المفسر فى هذه المسأله بأن لا يوجد بالمره أى شئ فى هذا التعديل الخاص بالشريعه الإسلاميه ما يمنع تولى المرأه المناصب القضائيه و النيابه العامه و الاداريه.
    -4-قرار رئيس الجمهوريه رقم 345 لسنة 1981بشأن الموافقه على الإتفاقيه الدوليه الخاصه بالحقوق السياسيه للمرأه و التى أقرتها الجمعيه العامه للأمم المتحده بتاريخ 31 مارس 1953 و ال…تى تنص فى الماده 3 على أنه للنساء الحق فى شغل المناصب العامه و ممارسة جميع الوظائف العموميه التى تنشئها قوانين الدوله على قدم المساواه مع الرجال و بدون أية تفرقه.
    -5-عبر سلسله لا منتهيه الى اليوم من الإتفاقيات الدوليه و المعاهدات الدوليه التى تسمو فوق الدستور نفسه و القوانين الداخليه وافقت مصر على حق المرأه فى كل المناصب القضائيه و ما تتضمنه من مساواه بين الجنسين و لم تتحفظ مصر على هذه الجزئيه بالمره على الرغم من تحفظها على أجزاء أخرى أى أن مصر لم تتحفظ بالمره على هذه الجزئيات.
    -6-عبر شروط النزاهه و الإستقلال فى القضاء الدولى نجد أن عدم المساواه بين الجنسين تخل بتلك الشروط و تنقص دولياً من معايير النزاهه و المعيار الخاص باستقلال و شفافية القضاء دولياً.
    -7-القار بمنع المرأه مخالفه صارخه للعديد من المواد بالدستور المصرى و على رأسها الماده رقم 1 من الدستور المصرى فى تعديله الأخير و الناصه على المواطنه بين المصريين .
    -8-هناك فتوى رسميه من شيخ الأزهر و مفتى الدوله السابق إبان عمله ووزير الأوقاف بجواز عمل المرأه بالقضاء دون أى حرج .
    -9- أخيراً صدور تفسير من المحكمه الدستوريه العليا فى 13/3/2010 بأحقية المرأه فى تولى أى منصب قضائى لأن الدستور يقر بهذا و لا يعارضه بتاتاً.

    ردحذف
  2. شكرا يا عزيزي على هذه المعلومات المهمة ...أفدك الله كما أفدتني.

    ردحذف