الخميس، 1 أبريل، 2010

الإعلام المصري بدأ بث رسائله المسمومة



منذ أن بدأت حركة كفاية في تحريك المياه الراكدة منذ سنين، داخل الشارع المصري، ثم انضمت إليها كافة التيارات اليسارية في مصر، لتقيم الندوات والمظاهرات السلمية التي تطالب بالتغيير ورفض التوريث وإلغاء قانون الطوارئ وغيرها من المطالب الشعبية المصرية المتحجرة عن التحرك ولو خطوة واحدة للأمام منذ أكثر من عشرين عاما الآن ، ثم انضم التيار اليميني متمثلا في الأخوان المسلمين متأخرا كعادته، لكنه انضم على أية حال في النهاية لهذه الحركات التي تنمو يوما بعد يوم...منذ ذلك الوقت وأنا أعلم يقينا أن أجهزة الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي ومشاهدة فقط لما يحدث وينمو يوما بعد يوم ليتزايد ويشمل في يوم قادم جميع أفراد الشعب المصري، بالطبع لا يمكن أن تقف أجهزة الدولة متمثلة في الداخلية والإعلام تحديدا، كمشاهد صامت، فلابد بالطبع التحرك فورا ولعب دور هام جدا متمثل في القمع بيد الأمن المركزي الثقيلة ويد ظباط الداخلية المحترمين الذين لا يتورعون عن فعل أي شئ من أجل الوصول لهدفهم ... وهذا الدور لعبته الداخلية كاستجابة سريعة لقمع هذه الحركات من منطلق أنها تمثل شرزمة صغيرة سيتم القضاء عليها في مهدها سريعا ودون أن يلحظ أحد الأمر، بالطبع لم تكن هذه الحركة شرزمة صغيرة سهل القضاء عليها وأخذت تنمو وتتحرك إلى الأمام، مما تحتم على الغول أو ذراع الحكومة الباطشة الأخرى الدخول للملعب للقيام بدور القوادة الشهير الذي يلعبه منذ أكثر من عشرين عاما، أعني بالطبع الإعلام المصري متمثلا في تليفزيونه العظيم الرائد والذي أصبح له أذرع عديدة متمثلة في قنواته الأرضية وفضائياته وقنواته المتخصصة، فلقد بدأ تكريس هذه المنافذ التي تبث ثاني أكسيد الكربون لتقوم بتسميم الشعب المصري كله، وإجهاض الحركة الشعبية، التي يشكل الشباب معظم أفرادها.
ومن الرسائل المسمومة القاتلة، تلك التي بثها برنامج صباح الخير يا مصر يوم الجمعة الموافق 1 ابريل، فقد جلست المذيعة التي لا أذكر اسمها، مع أحد المستشارين لا أدري في أي المجالات، لكنه رئيس جمعية الشبان المسلمين التي أنشأتها الدولة يوما من أجل ضرب الحركة الاسلامية متمثلة في الأخوان المسلمين، جلست إليه من المفترض ليتحدث عن المؤتمر الشبابي الذي عقده لتوعية الشباب المسلم بحقوقه وواجباته السياسية، وفجأة تحول الحديث من مجرد استعراض ما تقوم به الجمعية من أنشطة في هذا المؤتمر، إلى تحذير للشباب من الانجراف والوقوع في حبائل هؤلاء الذين يسعون إلى تدمير أمن وسلامة مصر وتحويلها إلى عراق ثانية، وبالطبع يقصدون حركة كفاية واليسار بكافة اتجاهاته وجماعة الأخوان المسلمين الذين قاموا بسلسلة من المظاهرات السلمية في الفترة الماضية، وتم القبض على عدد كبير منهم سواء كانوا يسارا أم يمينا...الجميل في الأمر أن هذا المستشار العظيم أخذ يبث رسائله المسمومة إلى الشباب المصري، بقوله أننا بذلك نقوض دعائم مصر المستقرة والنهضة التي شهدتها البلاد خلال العشرين سنة الماضية، لم يذكر خلال فترة الرئيس حسني مبارك لأنه كما قال لنا والبراءة تتقافز في عينيه أنه يقول هذا الكلام وتكاله على الله لأنه ليس لديه أي مصلحة شخصية مع الحكومة تدفعه إلى أن يقول مثل هذا الكلام، بل هو يقوله من أجل إنقاذ شباب مصر من الأيدي الآثمة لهؤلاء الذين ينظمون مظاهرات كل يوم، ويهدفون إلى عرقلة سير الحياة والعمل في الشارع المصري، المهم أنه قال أن مائتين واحد في الشارع يعرقلوا سير المرور ويعطلوا الناس عن أعمالها وتقضية مصالحها، الغريب أن المستشار العظيم يعرف جيدا أن ميدان التحرير في أوقات هدوئه الشديدة المعتادة يحتوي على أكثر من مائتين مصري يسيرون فيه ويتحركون يمينا وشمالا لكنهم لم يعرقلوا حركة المرور يوما، لكن الأعداد الغفيرة من الأمن المركزي التي تصل لأكثر من ألف وخمسمائة على ابسط تقدير هي التي تعرقل سير المرور....الجميل في الأمر أيضا مما جعلني أقع أرضا من الضحك أنه يقول أن التظاهر في كل الأمم الراقية يجب أن يكون وفق قواعد وخطواط حضارية وأول خطوة نصحنا بها هي إخطار وزارة الداخلية، أعتقد أنه هنا استخدم اسلوب تورية فقد كان يقصد أننا يجب أن نأخذها من أصيرها ونذهب لتسليم أنفسنا لوزارة الداخلية بدل من التعب أو إرهاق رجال الداخلية أنفسهم في أن يتحركوا من مواقعهم لياحاصروا المتظاهرين ثم تجميعهم من الشوارع.
الجميل أيضا أنه قال أن هؤلاء المتظاهرين لا يمكن أن يكونوا يمثلوا 70 مليون مصري، وأنهم يمثلون أنفسهم فقط وأنه بإمكانهم التعبير عن رأيهم بوسائل أخرى أو النقاش مع أجهزة الحكومة وعرض آرائهم التي سيؤخذ بها فورا لأن حكومتنا عظيمة وعادلة وديمقراطية... انطلق بعد ذلك المستشار المغوار في التنديد بهؤلاء الذين يتظاهرون ويسمحون للقنوات الأجنبية والعربية بتصويرهم ونقل آرائهم خارج مصر لتشويه صورتها وصورة حكوتها واستشهد بالقرآن الخاص به ألا وهو جملة قيلت داخل الكونجرس الأمريكي حيث قال أحد أعضائه في جلسة من جلساته أن مشاكل أمريكا الداخلية يجب أن لا تتجاوز المحيط، أي أننا وكل من يعترض على حكومة مصر الغراء علينا أن نختلف معها في الداخل وفي صمت شديد حتى نسمح لها بالقضاء علينا فورا ودون أدنى مقدمات....أي وحسب المثل المصري المعروف نسلم بأيدينا مفتاح الكرار للقط.
أعتقد أن ذراع الحكومة الباطش والمتمثل في الإعلام قرر الدخول بثقله ولكن للأسف الشديد نسى إعلامنا العجوز أنه أصبح مهيض الجناح، لأنه فقد مصداقيتة مع الشارع المصري منذ الأذل وانصرف الجميع نحو الفضائيات الأخرى، وحتى اللذين لا يملكون الفضائيات لا يشاهدون سوى المسلسلات والبرامج المسلية ولم يعودوا يشاهدون حتى الأخبار.
تحياتي لسيادة المستشار وصباح الخير على الورد اللي فتح في جناين مصر.

------------------

بمناسبة 1 إبريل 2010 ....فقط حتى لا ننسى ما حدث في 2005 .... فقط حتى ندرك أن ما فعلوه لتشويه كفاية وتفريغها من محتواها سيفعلوه الآن مع البرادعي والجمعية الوطنية للتغيير ....حتى لا ننسى وحتى نستفيد من ما حدث.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق