السبت، 16 أبريل، 2011

مشهدان مختلفان في حي إمبابة

أكانت مصادفة تلك التي حدثت في إمبابة منذ أيام؟ أم أن من حقنا قليل من سوء الظن؟ أم أنه علينا أن نتعاطف مع المجلس العسكري، الذي ينوء كاهلة بحمل ثقيل لشعب تم تجريف ثرواته وحريته وعلمه ومعرفته بدأب ونظام على مدار ثلاثين عاماً؟ أعترف بأنني احترت تماماً في فهم المشاهد التي يتم أدائها على مسرح الشارع المصري الآن، ربما لأن هذا الأمر، طبيعي أن يحدث عقب كل الثورات، فالثورة ليست خياراً جيداً للشعوب، ولكنها تأتي غالباً عندما لا يكون هناك حل آخر، وهذا على ما أعتقد، ما أوصلنا إليه حكم مبارك. نعود إلى المشهد أو ما قد يكون مصادفة بقليل من حسن الظن، والذي وقع في الحي المصري التاريخي " إمبابة". عقد مركز هشام مبارك الحقوقي بالتعاون مع بعض عناصر التيارين اليساري والليبرالي، مؤتمراً لرفض المحاكمات العسكرية للمدنيين، وذلك في أحد قاعات أرض عزيز عزت بإمبابة، لم يكن يتوقع القائمين على المؤتمر أن يحضره الكثيرون، لكنهم فوجئوا بتوافد الناس على المؤتمر بكثافة ملحوظة، وكذلك بالتفاعل معهم والاستجابة لما يتم طرحه. لم تكتمل فرحة القائمين على المؤتمر إلى نهايته، فلقد اخترق القاعة ضابط من الشرطة العسكرية، وأخذ يهذي بكلام غريب، مؤكداً أن ما يقومون به ضد مصلحة مصر، وأن المطالبة بعودة الجيش إلى ثكناته خيانة، فبقاء الجيش في الحكم هو صمام الأمان الحقيقي للبلد، ومن ثم بدأ يتحدث عن أن هناك أجانب في القاعة، مشيراً نحو مراسلي القنوات الفضائية مثل تلفزيون بي بي سي، وأن هذا يعد جاسوسية ! عندما تأهب الحاضرون للرد على اتهامات وإدعاءات الضابط العسكري، انسحب من القاعة بعد أن اطمأن لاقتحام اثنين من الرجال، أحدهما من السلفيين والآخر من البلطجية الذين كان الحزب الوطني يستعين بهم في الانتخابات، ليكملوا باقي المهمة، حيث صاح السلفي بأن هناك نساء عاريات داخل القاعة وأن الناس الموجودون جواسيس وضد الإسلام وضد محاكمة حسني مبارك، في حين تولى البلطجي أمر تكسير المقاعد وإثارة الرعب في المكان. أعتقد أن ما سردته كافي بالنسبة لكم، كي تكملوا المشهد بأنفسكم، فلقد انقلب أهل المنطقة على المؤتمر، معتقدين تماماً بوجود جواسيس وأناس يعارضون الثورة المصرية ويناصرون مبارك، وهكذا انتهى المؤتمر ليخرج الناس مذعورين، بينما أصيبت مراسلة البي بي سي في ذراعها برقبة زجاجة مكسورة. التقطوا أنفاسكم، ومع قليل من الموسيقى الهادئة، بإمكاننا الانتقال إلى المشهد الموازي في شارع آخر من شوارع حي إمبابة، حيث مؤتمر آخر، من نوع مختلف تماماً، نظمه وقام عليه الإخوان المسلمون. المؤتمر بكل بساطة يدعو إلى قيام الدولة الدينية في مصر، بعد أن يتمكن الإخوان من الأرض، والمعني بالأرض هنا مصر، وعندما تقوم الدولة الدينية، سوف يتم تطبيق الحدود الاسلامية، حيث قطع يد السارق ورجم الزانية، بالتأكيد دون الزاني فهذا دأب كل الدول الاسلامية التي تقوم في الأساس من أجل قهر المرأة، وبالطبع لم يصرح المتحدثون بالمؤتمر بباقي سيناريو الدولة الدينية، حيث سيقومون بهدم كل الآثار المصرية لأنها أوثان طبعاً أو لأنها تماثيل والتماثيل في الإسلام حرام، وكذلك سيجبرون غير المسلمين بدفع الجزية، والله أعلم بقيمة الجزية اليوم مع الغلاء في الأسعار وانخفاض قيمة الجنية، وإن كان المسيحيون سيدفعونها باليورو أم الدولار، عموماً هذه حسبة أخرى سنرجئها حالياً لحين تمكُن الإخوان من الأرض. بالطبع يجب أن أقول هنا، إن الإخوان لم يستطيعوا الصبر على إدعاءاتهم التي ملأوا الأسماع بها منذ قيام الثورة، فأبطلوها بأنفسهم قبل حتى أن ينقضي عليها ستة أشهر، ولكن ليس هذا هو المهم هنا، لكن المهم هو؛ عقد مقارنة بسيطة جداً بين المشهدين، مؤتمر الإخوان المسلمين الذي ينادي بالدولة الدينية، يمر بسلام وهدوء وعصافير تزقزق في الخلفية، وبين مؤتمر مركز هشام مبارك لحقوق الإنسان، والذي رعاه ليبراليون ويسار، ودعى لرفض المحاكمات العسكرية للمدنيين، وانتهى بـ "كرسي في الكلوب" رماه ضابط من الشرطة العسكرية، بمساعدة سلفي وبلطجي حزب وطني. هل يجب علينا أن نحسن النية ونقول أنها مجرد مصادفة بحتة، غير مقصودة بالمرة؟ أم أنه لزاماً علينا أن نشعر بالرعب، لأنه بنظرة بسيطة على أحداث متفرقة في جميع أنحاء مصر، يمكننا أن نتخيل والعياذ بالله، أن هناك اتفاقية غير معلنة بين المجلس العسكري والجماعات الدينية على اختلافها للسيطرة على حكم مصر. هل تجرأت وكتبت الجملة السابقة؟ لا، أنا أعلن أنني أتراجع عنها الآن وفوراً، فالجيش هو صمام الأمان لمصر، وهو الذي حمى الثورة المصرية، والجيش والشعب إيد واحدة.!!!!!

هناك تعليق واحد:

  1. http://www.fcv2.com/show-2,N-18533-Dubai-United-Arab-Emirates.html اذا ماذا تقولى عن هذا المواطن بقنا الذى يقطع الطريق القطارات لمدكى يقول على محافظ قنا الجديد انة كافر بسبب انة قبطى

    ردحذف