الثلاثاء، 2 أغسطس، 2011

تقسيم مصر بين الواقع والمتخيل

ربما يبدو عنوان المقال وكأنه دراسة متعمقة في الموضوع، ولكن الحقيقة هي أنني أحاول تجميع كل ما تردد في هذا الشأن، سواء داخل أعمدة الرأي بالجرائد المصرية، أو بين المصريين أنفسهم في الشوارع والمواصلات العامة. الاجابة الوحيدة التي تأتي كرد فعل سريع على طرح إمكانية حدوث التقسيم في المستقبل، هي؛ لا يمكن أبداً أن يحدث في مصر فنحن لسنا مثل باقي الدول، لكن الواقع يقول، أننا المصريون ليست على رؤوسنا ريشة، وأننا لم نقدم أي معطيات أو دلائل تشير إلى تماسك خريطة مصر دون تعرضها للتمزق مثلما حدث وسيحدث في السودان للمرة الثانية لفصل إقليم دارفور واستقلاله.
نحن يا سادة على العكس تماماً، قدمنا ومازلنا نقدم كل التسهيلات الممكنة لوقوع المحظور وتقسيم مصر، لتنتظر الأجيال القادمة، ظهور مينا جديدة يحاول توحيد القطرين، وإن كان العبئ سيكون ثقيلاً لأنه سيضطر إلى توحيد الأقطار الثلاثة، لأننا اكتشفنا بين ليلة وضحاها، أننا المصريون ننتمي إلى ثلاثة أعراق، العربية والقبطية والنوبية " هاموت وأعرف جابوها منين الأعراق دي".
على مدار ثلاثين عاماً هي فترة حكم مبارك، لم يكن ينقص الإدارة المصرية، سوى أن تقسم البلد بيديها وتسلمها جاهزة لإسرائيل والأمريكان والسعودية. كانت سيناء عائدة إسمياً لحدودنا، لكنها فعلياً في حضن إسرائيل، وكان اختلاق أسباب النزاع والفرقة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين يسير على قدم وساق، مدعوم بتمويل من الخارجين، الأمريكي في صورة أقباط المهجر، والسعودي في صورة التيارات الاسلامية المختلفة. ولم نكن نفعل، نحن شعب مصر الساذج الغلبان سوى إصدار ردود أفعال إنسانية طبيعية تمنح أعدائنا ما يرمون إليه بمنتهى السهولة والبساطة، فقد ذهب مبارك وقد نفذ ما كان مطلوباً منه بدقة، شعب ممزق يكره بعضه بعضاً، نصفه أمي فقير، تحركه عصا التيارات الاسلامية بصناديق السكر والزيت والوعد بالجنة، والنصف الآخر لا يدري ما الذي يجب أن يفعله وهو لا يملك شيئاً، سوى التظاهر والاعتصام.
الغريب أننا وكشعب ينتمي لدول العالم الثالث بجدارة، مصابون بالذاكرة الضعيفة، أو بذاكرة السمكة نفسها، فلقد تعرضت مصر أو بمعنى أصح مملكة مصر والسودان من قبل للتقسيم والتمزق، وبرغم أن غالبية الشعب السوداني الواعي كان ضد التقسيم آنذاك، لكن تحريك صناديق الاقتراع نحو التقسيم، تمت بنفس الطريقة المعهودة، ألا وهي صناديق السكر والزيت، أو بمعنى أصح دفع الأموال للتيارات المعادية للوحدة لحشد الناس في اتجاه الانفصال. أعتقد تماماً أن جدي وجدتي قالا لي ذات يوم؛ أن أحداً لم يكن يتخيل أبداً أن تنفصل مصر عن السودان، تماماً مثلما نقول الآن، لا يمكن أن تقع مصر تحت سكين التقسيم!
نحن لا نفعل سوى الكلام، بينما يتحرك أعداؤنا في الغرب الكافر والشرق المؤمن في تحالف قوي وثابت، نحو تحقيق أهدافه، لنستيقظ ذات يوم على مصر وهي جزء تابع لإسرائيل، وآخر مسلم وثالث مسيحي، ورابع نوبي. المحير بالفعل بالنسبة لي أنني لا أرغب في الانتماء إلى الدولة الاسلامية، وكذلك وبما أنني لست بمسيحية فليس من حقي الانتماء إلى الدولة المسيحية، رغم أنها ستقوم على الجزء المحبب إلى قلبي من مصر، وطبعاً لون بشرتي لا يمنحني جواز العبور نحو الدولة النوبية، ولأنني ضد التطبيع فلن أكون يوماً من عرب سيناء الذين سينضمون إلى دولة إسرائيل، ليبقى السؤال المحير أين سأذهب بحقيبة ملابسي، أو حتى من دونها؟ وأين سيذهب كل المواطنين المصريين الذين يشبهونني وهم كُثر؟ هل سنلجأ إلى أمريكا أم إلى السعودية؟ لأنه وبكل صراحة على من حضر العفريت أن يصرفه، فالدولتان لا تألوان جهداً للدفع نحو هذا المستقبل المرعب لمصر. لكنني واثقة أن السعودية سترفض امرأة علمانية كافرة مثلي، وبالتالي سأضطر إلى اللجوء لأمريكا لأنها تسمح للكفار بأن يعيثوا في أرضها فساداً، وإن كنت سأحزن كثيراً على نقود الخليج وماركات المكياج والبارفان والملابس التي لا تجدها المرأة بأسعار جيدة إلا في السعودية والخليج بشكل عام، وسلامي إلى مصر التي لا يمكن تقسيمها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق