الأحد، 18 ديسمبر، 2011

"مش قادرة أفتح عيوني يا مصر"


احتجت كثيراً هذا الصباح حتى أقنع نفسي بالنهوض من الفراش. لم أكن أشعر بأي تعب جسدي، فقط طفت قروح الروح على سطح نفسي فامتلأت بالسقم: "مش قادرة أفتح عيوني يا مصر". لا أرغب في أن أرى جنود وطني الذين قال عنهم رسول الله؛ خير أجناد الأرض، وهم يدهسون بكعوب أحزيتهم صدراً عارياً لفتاة مصرية. لا أرغب في أن أرى جنود وطني، ينهالون بعصيهم على رأس شاب مصري لا يهتف سوى بوطني هو مصر، لا أرغب أن أرى فوهات بنادق جنود وطني موجهة إلى صدر طفل في عمر أبنائي، لا أرغب في أن أسمع أقذع السباب يصدر من فم جندي مصري، ساباً به بنات وشباب نفس البلد التي نحمل جميعاً جنسيتها، جنسيتك أنت يا مصر.

"مش قادرة أفتح عيوني يا مصر"، لا أرغب في أن أرى ديني يُهان على أيدي المرتزقة وأصحاب اللحى المزيفة، الذين ينادون بالحجاب والنقاب ولا يفزعون لمرأى امرأة مصرية مسلمة  يُنزع عنها حجابها ونقابها بمنتهى الوحشية والعنف، ثم لا تجد من يدافع عنها سوى من يشوهون صورتهم ويقولون عنهم: " العلمانيون الكفرة". لا أرغب في أن أرى مزيداً من المشايخ والدعاة الكذابين، الذين أساءوا للإسلام وأساءوا إلينا، بينما سقط الشيخ عماد عفت فلم يوجهوا وجههم سوى شطر صناديق الانتخابات، يرقدون فوقها ويضعونها فوق الشرف والعرض والنخوة.

"مش قادرة أفتح عيوني يا مصر"، لا أرغب في أن أرى شباب بلادي منقسم على نفسه، بعضهم هائم على وجهه في حرب لا نهائية ضد العسكر الذين انتهكونا وداسوا على رؤوسنا ببياداتهم، والبعض الآخر لا يرغب في أن يصدق سوى العسكر وينقلب على أخيه من أجل وهم الاستقرار الهلامي. لا أرغب في أن أرى نساء بلادي يجهلن حتى القراءة والكتابة ويذهبن إلى صناديق الاقتراع، ليمنحن أصواتهن لمن يهدف إلى الانقضاض على حقوقهن في المستقبل. لا أرغب أن أرى تاريخ مصر يُستباح على أيدي من يدعون أنهم حماة الوطن، فيشعلون النار في المجمع العلمي، لسبب لا يعلمه سوى الله، لكنه قد يكون محاولة قميئة لبيع تراث مصر للصهاينة، والتغطية عليه بحريق، يتم تلفيقه للثوار.

"مش قادرة أفتح عيوني مصر" هناك الكثير الذي لا أرغب في أن أراه، فأنت جميلة وتستحقين الكثير، ونحن يا مصر أجمل ما فيكي ونستحق الأكثر، فلماذا تضنين علينا بأيام فرح مكتملة؟ لماذا تضنين علينا ببسمة تتسع لتشمل وجوهنا جميعاً؟ لماذا لا تمنحينا سوى العسكر وتجار الدين  والنخاسين؟ لماذا لا تمنحينا أرضاً ممهدة نسير عليها دون أن نتعثر؟ لماذا لا تمنحينا يوماً نستيقظ فيه دون هموم رابضة على صدورونا، فنستطيع أن نفتح عيوننا عن آخرها، لنبصر ضوء الشمس المبهر.




"أنا نفسي أفتح عيوني يا مصر عشان أشوف الفرحة مش الألم .... ممكن تساعديني؟"

هناك 6 تعليقات:

  1. مصري اصيل مش من جرابيع وحثالة المصريين21 ديسمبر، 2011 10:01 ص

    ما هو المطلوب يااحط مصرية المطلوب هو اسقاط مصر مش كدة

    ردحذف
  2. مصري اصيل مش من جرابيع وحثالة المصريين21 ديسمبر، 2011 10:09 ص

    صحيح مش انت المفروض صحفية طيب مقرتيش عن ماكتب عن الفوضي الخلاقة الامريكية والا انت ساذجة وعبيطة وشايفة كدة ان كل الشعوب العربية جت لها نوبة صحيان فجائية ولعلمك من لم تخلعة المظاهرات سيخلعة الناتو والامريكان لان المطلوب هو الفوضي وكل الابيروحوا التحرير ومجلس الوزراء وخلافة برضوا هدفهم الفوضي وبعدين الشعب بينتخب لو انتم مش جواسيس الفوضي سيبوا البلد تكمل الانتخابات وتختار والا انتم صعبان عليكم الاستقرار للبلد لان الفوضي هي مرتع الرزيلة والحشرات لاتنمو الا في المستنقعات

    ردحذف
  3. مصري اصيل مش من جرابيع وحثالة المصريين21 ديسمبر، 2011 10:44 ص

    وعلي فكرة انا مش اخوان او سلفي بس واضح ان الديمقراطية جابتهم واغلب الشعب اختارهم وبالتالي ينبغي ان نرضي بحكم الشعب والا نكون دعاة للفوضي الخلاقة

    ردحذف
  4. مقال رائع يا استاذه امنية

    ردحذف
  5. مصري اصيل مش من جرابيع التحرير30 ديسمبر، 2011 2:26 م

    كل سنة وانت طيبة وارجو تصحيح الاسم كما سيأتي

    ردحذف