الاثنين، 9 يوليو، 2012

يا مرسي .... مصر لا تركع أبداً (حول زيارة السعودية وتقبيل البنا ليد عبد العزيز)


آثرت الصمت وعدم الإدلاء بدلوي في المهزلة التاريخية التي نعيشها، ربما لأنني شعرت بوطئ مسئولية الكلمة في هذه المرحلة الحرجة التي تشتعل فيها الفتن من أي وكل شيئ. لكنني لم أستطع كبح نفسي الصامتة أكثر من ذلك، عندما رأيت موضوعاً نشرته جريدة الشرق الأوسط تحت عنوان " زيارة مرسي للسعودية تعيد تاريخ علاقة الرياض بجماعة الإخوان المسلمين في مصر"، وألحقت معه صورة لحسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين وهو يقبل يد عبد العزيز آل سعود مؤسس المملكة السعودية الثالثة بعد أن قوضت جيوش محمد علي وابنه إبراهيم محاولاتهم لإقامتها مرتين قبل ذلك.

ما هي دلالة نشر صورة بهذا الشكل في هذا التوقيت، مع اقتراب زيارة عضو الإخوان المسلمين محمد مرسي والذي فاز في انتخابات الرئاسة المصرية الأخيرة، ليكون رئيساً لمصر لمدة أربع سنوات قادمة، ما يجعله رغم إرادته، ممثلاً لكيان أشمل وأعم من جماعة أخوية ضيقة إلى حدود دولة عريقة بحجم مصر!

 الشرق الأوسط لمن لا يعلم جريدة سعودية تصدر في لندن ولها طبعتها الخاصة التي تصدر داخل المملكة، وهي تعد الناطق الرسمي بتوجهات المملكة الخارجية وعلاقاتها بدول المنطقة أو دول العالم، إذا فأنا لا أستطيع أن أمنع نفسي من تفسير نشر هذه الصورة، بأن مصر التي حكمها الإخوان الآن، أخيراً ركعت للسعودية!!!!!

عندما أفكر في ارتباط نشر هذه الصورة مع زيارة مرسي القريبة للسعودية، كأول زيارة لدولة في تاريخ زمن رئاسته لمصر قبل حتى أن يعلن أسماء نوابه ويشكل حكومته، لا أفهم سوى الهرولة إلى أحضان السيد الذي يعمل في الأصل تحت مظلته. هل أصبحت مصر مع الإخوان في مقام أقل من الكيان السعودي؟ لينتهي صراع الهيمنة على المنطقة والذي دام لأكثر من ثمانين عاماً منذ انشاء المملكة؟ فمن يبحث في تاريخ صور العلاقات المصرية السعودية، يجدها تبدأ بتقبيل عبد العزيز ليد الملك فاروق، لكن مع تسليم مفاتيح المحروسة لأحد أعضاء الإخوان، تخرج الصورة الأبيض والأسود من خزانة الذكريات، ليتم بروزتها كأفضل تعبير عن حسم الصراع لصالح الدولة الدينية، حيث تموت تماماً الدولة المدنية التي أرسى قواعدها محمد علي وأسس لها الخيديو إسماعيل وأقلع بها عبدالناصر، لكنها بدأت في الذبول مع السادات ليقص أجنحتها مبارك، وتموت تماماً على يد مرسي، الذي يستعد للذهاب إلى السعودية لتسليم مفاتيح مصر للملك السعودي.

بالطبع سأتعرض للسباب والاتهامات بأن خيالي مريض والنصائح بأنه علي أن أبحث عن علاج نفسي لمرضي المزمن، أو ربما تتهمونني بأنني ومن مثلي نهدف إلى تدمير مصر مثلما قال لي أحد قيادات الإخوان في المنيا، وبالطبع سأتلقى أوصاف كثيرة بالجهل والكفر والخيانة، وأنني أنادي بالديموقراطية ولا أومن بها عندما تسير في اتجاه غير الذي أنتمي له ...بلا بلا بلا .

براحتكم تماماً انطلقوا في توصيفاتكم واتهاماتكم بمنتهى الحرية، فهي ليست جديدة ولم تعد تؤثر في، ولكنني حتى لو كنت قد آثرت الصمت طوال الشهور الماضية، فلن يمكنني الصمت إلى هذا الحد ...فمصر لا تركع أبداً ...آساحبي.



هناك تعليق واحد: