الأربعاء، 7 نوفمبر، 2012

الإخوان كحيت وأوباما الأليت


هناك مبدعون مهما مر الزمان على إبداعهم، فهو لا يبلى ولا ينتهي تعبيره عن الوضع الراهن أو عكسه لصورة المجتمع الحقيقية. وهذا هو الحال مع إبداع أحمد رجب ومصطفى حسين، اللذان يشكلان أيقونة حقيقية للكاريكاتير المصري.
خلال الأيام السابقة ومع تصاعد وتيرة الانتخابات الرئاسية الأمريكية ووصول حدة المنافسة لأشدها بين أوباما ورومني، ارتفعت نبرة الإخوان "كُحيت" في وسائل الإعلام، فما بين تصريح غريب يتهم رومني بكسر فترة الصمت الانتخابي، وبين دفاع مستميت عن أوباما لأنه " يحمل الخير لمصر"، وعقد مقارنات عجيبة بين رئيس جمهوريتنا المفدى محمد مرسي وبين باراك، ثم في النهاية وبرعشة رقصة الفينالة العميقة؛ التصريح بأن فوز أوباما سيكون في صالح نظام الحكم الحالي في مصر، وقبل الوصول لكلمة "النهاية"، مطالبة أوباما بتنفيذ وعوده للمصريين لأنهم ساندوه في الانتخابات! يجب هنا وكي نكون مجتهدين في إبداعنا الفني أن نختمها بموسيقى " تاتا رارا تم تم".
"عبده الأليت" كعادته  لا يهتم كثيراً بمصير "كُحيت"، لكنه في النهاية يزجي وقت فراغه ببعض الثرثرة الفارغة معه، لكن "كُحيت" على العكس تماماً مهتم بشدة بقضايا ومشاكل الأليت، غير منتبه إلى إصبعه الذي يُطل من مقدمة حذائه ولا إلى ملابسه الداخلية الممزقة والتي لا يستره غيرها، ولا إلى طلبات زوجته البائسة وابنه الجائع! ...يترك كل ذلك ويهتم فقط بمصير عبده بيه الأليت.
دعونا ندخل إلى عمق الموضوع الآن... هل صعود أوباما إلى سدة الحكم في الدولة العظمى أمريكا؛ يعني صعود التيارات اليمينية في العالم؟ بالطبع لا، فصعوده يعني بداية النهاية للرأسمالية اليمينية وكل ما يرتبط بها عالمياً من تيارات أصولية على اختلافها، فالرجل ببساطة يعبر عن مصالح الأقليات العرقية المهمشة والطبقات الفقيرة والشواذ والمرأة، وبحرية العقيدة على اختلافها وبدون تحديد لها وحرية ممارسة طقوسها أياً كانت تلك الطقوس، وبكسر تحكم الوول استريت في حياة الأمريكيين الاقتصادية وبمساواة البشر جميعاً دون قيد أو شرط. هل هذا كله يمين؟ إن اعتقد البعض أنه أوباما يمثل اليمين العالمي، فليعش في وهمه إلى أن يخنقه، ولكن!
باراك أوباما في النهاية لن يحارب التيارات الدينية اليمينية في العالم مثلما فعل جورج بوش مثلاً، فالرجل ببساطة مهتم بترتيب أوراق بيته الداخلية والتي تعرضت لعواصف متتالية على يد أرباب نظام السوق الحر، أما موقعنا من خريطته فلا يتخطى ضمان مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة وكيفية تنفيذ مختطاتها لفرض هيمنتها الكاملة على الموارد الطبيعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. أوباما ببساطة بالنسبة إلينا لا يختلف عن رومني، فقط تختلف طريقة مشيخته عن مشيخة رومني. هناك مخطط  غربي أمريكي قديم أزلي لإعادة تشكيل المنطقة بدأ منذ وعد بلفور واتفاقية سايكس بيكو ومستمر وسيستمر إلى النهاية سواء برومني أو بأوباما "جمهوريون أو ديموقراطيون". يبقى السؤال: أين نحن من هذا المخطط؟ هل يعمل نظامنا الحاكم لمصلحة البلد وأهلها كلهم على اختلافهم أم لمصلحة أهله وعشيرته؟ هل يهتم ربان السفينة بنجاته وأسرته أم بنجاة ركاب السفينة جميعاً أياً كانوا؟ هل تعنيه بقاء الخريطة المصرية كاملة غير مجزأة، أم يسعى لقضم جزء من هذه الخريطة واستخلاصها لنفسه ومن ثم فلتحترق باقي الأرض بمن عليها؟
نعود لكُحيت .....كحيت يمكن أن يمثل فئة من المصريين ويمكن أن يمثل كل المصريين، وعبده الأليت يمكن أن يمثل باراك أوباما أو يمثل القوة الأمريكية والغربية كلها. من نحن وماذا نريد وما هي خطتنا للخلاص من أزمتنا الاقتصادية وتطوير مستوى دخل الفرد في مصر ورفع قيمته العلمية والاقتصادية؟ وهل نضع في اعتبارنا قيمة وضعنا السياسي والاقتصادي في المنطقة أم لا؟ ...أسئلة كثيرة يجب أن نجيب عليها داخلياً قبل أن نربط مصيرنا بمصير الانتخابات الرئاسية الأمريكية، أهمها السؤال التالي: هل نفضل لعب دور كُحيت على طول الخط؟ أم نتطلع لنكون يوماً عبده الأليت؟.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق