الاثنين، 26 نوفمبر، 2012

سيادة الرئيس مرسي ... سؤالان لا يمسان ذاتك الإلهية


أعترف بأنني لم أصوت لصالحك في المرحلتين الانتخابيتين للرئاسة، لكني أحمد الله أنني لم أعصر على نفسي ليموناً لأمنحك أو أمنح السيد شفيق صوتي في المرحلة الثانية. في النهاية كان علي تقبل النتيجة سواء كانت لك أو لغيرك، فلم يكن باليد حيلة.

أما بعد:

دعك من صفاتك الإلهية التي أسبغتها على نفسك مؤخراً، فهي لا تهمني لأن هناك كثيرون سيتصدون لك فيما يخصها، أما أنا وسط كل هذا اللغط والصوت العالي والعنف المنتشر في كل مكان بين أهل عشيرتك والمصريين، أحب أن أسألك سؤالين لا ثالث لهما:

الأول: هل وقعت فعلاً على الموافقة بزرع أجهزة تجسس اسرائيلية على الحدود بين مصر وإسرائيل ضمن بنود الهدنة بينها وبين حماس؟

الثاني: هل وقعت فعلاً على تسليم حماس "غزة" ستمائة كيلو متر من سيناء لتوطين الغزاوية بها مقابل 600 كيلو متر من صحراء النقب؟

السؤالان السابقان سيدي الرئيس، أتوجه بهما إليك باعتباري مواطنة مصرية دون انتماءات حزبية أو سياسية، فعند حدود الوطن لا قيمة للانتماء الديني أو السياسي، وإنما القيمة الوحيدة هي الوطن، الذي يجب علينا أن نسلمه لأبنائنا كاملاً وليس منقوصاً، قيمة الوطن الذي نعيش عليه الآن، وسنُدفَن فيه غداً ويحتوي ترابه على عظام أسلافي وأسلافك، نعم أسلافك فأنت قبل أن تكون إخوانياً، فلاح مصري أتى من ظهر فلاح مصري آخر. فلاح مصري شقيان يا سيادة الرئيس، أم أن أباك فرط في أرضه وباعها واستهان بداره وأباحها؟ ...لا أظن أنه فعل ذلك.

في انتظار إجابتك على السؤالين السابقين، لأنه وببساطة اعتدنا في مصر على الديكتاتورية ومن العادي جداً أن نُطيح بديكتاتور ليأتي بديكتاتور آخر. لقد اعتاد المصريون على الديكتاتورية وتعلموا كيف يراوغونها ويتعاملون معها، ومؤخراً عرفوا كيف يهزموها. لكن لم يعتد المصريون على الخيانة وبيع الأوطان، لم يتعاملوا معها بعد على أنها أمر عادي، وهنا يأتي الفرق بين أن تكون ديكتاتوراً وأن تكون خائناً.أن تنصب من نفسك إلهاً في مصر، أمر تقليدي واعتيادي، فهذه عادتنا منذ مينا موحد القطرين، لكن أن تخون وتُفرط في الأرض، فأنت هنا تستبيح شرفنا أمام الكون كله ولا يمكن لنا أن نصمت أو نهدأ أو نقبل تبريرات القضية الفلسطينية وأخواننا في غزة والشهامة وغيره من شعارات لا تثمن أو تُغني من جوع.

الحراك الاجتماعي والسياسي الذي يتناسب وطبيعة الزمن الذي نعيشه، كفيلان بديكتاتوريتك، لكن حدود الوطن خط أحمر يا سيادة الرئيس، وأنا في انتظار الإجابة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق