الثلاثاء، 5 مارس، 2013

المواطن الترامادولي

أقسم بالله العظيم أنني لا أقول ولن أقول إلا الحق: أعترف بأنني لم أتعاطى الترامادول حتى الآن، كما أنني لم أتابع تطور السلوك الخاص بشخص تعاطاه أمامي لأشهد التحولات التي تطرأ عليه تدريجياً، لكنني دائماً ما أسمع تعليقات من الأصدقاء من حولي عن الأشخاص غريبي الأطوار بأنهم ولابد (ضاربين ترامادول)، فأخذت انطباع عام بأن كل شخص (تنح، شاذ، عديم الإحساس، ثقيل اللسان، زائغ العينين، لا يفقه تبعات تصرفاته، متخلف، غبي، ردود فعله غير محسوبة....إلخ) يكون فوراً ( ضارب ترامادول).
قصصي مع الترامادوليين لا تنتهي فهم حولنا في كل مكان، أكاد أجزم بأن أغلب شعب القاهرة يتصف بأنه مواطن ترامادولي أصيل. يمكنني تصنيف فئات الشعب الترامادولي في قوائم متعددة، لكن مساحة المقال هنا لا تتسع لها جميعاً، لذلك قررت أن أتكلم عن قائمة سائقي الميكروباص، فبغض النظر عن كونهم يقهرون الزحام بالصعود على الأرصفة ومفارق الطرق ليعبروا إلى الجانب غير المزدحم متسببين بذلك في أغلب الحوادث على الطرق السريعة، غير آبهين لحياتهم هم شخصياً، وبغض النظر عن كونهم متأثرين بأفلام الكرتون ومؤمنين بإمكانياتهم الخارقة في التقلص كي يعبروا بين السيارات عبر شريط ضيق جداً غير معتبرين لأي سيارة أخرى جوارهم، وبغض النظر عن توقفهم في منتصف الطريق وفجأة ودون أي مقدمات ويقودون عرباتهم بينما لم يترجل الراكب بعد ويستقر على الأرض، مشترطين الليونة والمرونة لدى ركابهم بحيث يتحدون الجاذبية الأرضية والسيارات المسرعة في نفس الاتجاه ....إلخ.
بغض النظر عن كل ما سبق فهم يسيرون على الطرقات يهددون علناً وبمنتهى الوضوح البشر من حولهم، ودعوني أقص لكم ما حدث:
تعرضت لعطل بسيارتي على محور 26 يوليو، فاستطعت قبل توقف السيارة النهائي أن أركنها أقصى يمين الطريق وقمت بتشغيل ضوء الإنذار ثم أخرجت المثلث الأحمر رغم ضوء الشمس الساطع ووضعته خلف السيارة، واتصلت بالنجدة العائلية (لا يوجد نجدة رسمية) ثم جلست في سيارتي. بعد كل ما سبق لم يستوعب سائق الميكروباص العظيم أن السيارة معطلة، وأخذ يطلق نفيره ويشير بيده، فأشرت وأخذت أصرخ بأعلى صوت أن السيارة معطلة، لكنه قرر أن يعلمني الأدب وقام بصدم السيارة، عندها ترجلت وذهبت إليه لأحاول فهم ما لم يفهمه مع كل الإجراءات التي قمت بها، ففوجئت أنه رغم شرحي أيضاً لم يفهم بينما سيجارة في يده يتهاوى رمادها وعقبها المشتعل يحرق أطراف أصابعه. قررت تركه والتزام مقري داخل السيارة واستقبال مصيري المؤسف بصدر رحب، ففوجئت به يخرج من خلف سيارتي ويتجه بقصد صدمي. تفاديت الاصطدام بأعجوبة، ولولا أن أحد أقاربي وصل لمقر الأحداث كنت تحولت إلى "كفتة" بينما ركاب الميكروباص يجلسون دون تحريك ساكن أو إظهار تعاطف.
بعد ما سبق أيقنت تماماً أننا لم نعد في قاهرة المعز وإنما قاهرة الترامادول.

هناك تعليقان (2):

  1. Khaled
    لو لم تكوني صحفيه ماكلفت نفسي عناء الرد
    الترامادول برئ من كل هذه الشرور
    عمري 53 سنه مهندس معماري وعملي جيد مصري أمريكي أخذت الترامادول لسنوات ثمانية لتسكين اّلام السرطان, فهو أساساّ مسكن للاّلام الشديده, أما اّثاره المزاجيه فلاتتعدى أنه يجعل الإنسان متقبلا بعض الشئ لمثل هذا سواق الميكروباس, ويجعل الانسان هادئ أكثر, مطمئن, وعند زيادة الجرعه يسبب نشاط زائف ويمنع النوم لذلك هو منتشر في أوساط السائقين.
    وهو بعيد كل البعد عن العنف
    والترامادول يسبب الإمساك وقليل من عدم التركير خصوصاّ في الأعمال المكتبيه
    وأخيراّ في حال أن تكوني مهتمه فقد شفيت الحمدلله من السرطان وأوقفت الترامادول

    ردحذف