الاثنين، 11 مارس، 2013

سميرة والعنصرية


هل سميرة إبراهيم عنصرية؟ سؤال قد يبدو غبياً لكم  وفي نفس الوقت قد يفتح علي نيران تويتر اللاذعة، لكنني قررت في النهاية أن أتلقى كافة الطعنات الصديقة بصدر رحب، ويكفيني فخراً أنني سأقول "الكلمتين اللي في نفسي" وتكالي على الخالق الذي لا تضيع عنده الحقوق ولا النوايا الطيبة.
سميرة إبراهيم التي تم حجب جائزة المرأة الشجاعة عنها لأنها تفوهت بكلام عنصري ضد أمريكا واليهود، لا تختلف عن جموع المصريين وربما العرب وفي مقولة أخرى مسلمي العالم، فنحن يا سادة ببساطة نرضع العنصرية ضد كل ما هو مختلف عنا منذ الطفولة. أعترف وبمنتهى الأمانة أنني لفترة ليست بعيدة كنت وبكل صدق أكره اليهود في المجمل وأتفوه بجمل مثل " القردة والخنازير" و " ربنا ياخد اليهود" و "أنت يهودي يا ابني؟" دلالة على البخل والخبث، وأعترف أيضاً أنني عندما سقط البرجين في 11 سبتمبر الشهير، هللت وكأنه نصر أتى من عند الله وهتفت بعلو صوتي "الله أكبر، الله أكبر". أنا في الماضي وسميرة إبراهيم وغيرنا من الملايين فُطمنا على مبادئ عنصرية ضد الآخرين دون أن نتوقف لحظة ونفكر في حيثيات هذا الكره الذي نكنه، ولا دون أن نميز بين يهودي عادي وآخر منتمي للفكرة الصهيونية ويؤصل لها، أو على الأقل إسرائيلي، نحن لم نفكر في الفصل بين المواطن الأمريكي العادي وبين الإدارة الأمريكية أو المشروع الأمريكي للهيمنة على العالم، نحن ببساطة تربينا على أن كل شيء مستهجن من قبلنا هو بالضرورة مؤامرة ضد الإسلام، ولم نضع في حساباتنا حيثيات سياسية أو اقتصادية أو جغرافية أخرى.
هذا هو واقع سميرة وواقعنا جميعاً، تلك النظرة الضيقة التي ننظر من خلالها إلى العالم ولا نفكر في توسيع مداركنا لأي نظرية أو حتى فكرة طالما لا تأتي من داخلنا، ولا يتم تفسيرها دينياً وبأسانيد من أشخاص تاريخية لمجرد أنها عاصرت بزوغ الرسالة الإسلامية، أو حتى أتوا بعد اكتمال الرسالة ووفاة الرسول عليه الصلاة والسلام، لمجرد أنهم سلف صالح وكأن كل ما هو معاصر طالح.
ما فات ليس دفاعاً عن سميرة، لكن تسجيل لواقع نعيشه فنحن لا نطيق أمريكا ولا نستطيع أن نعيش بعيداً عنها، وهذا هو ما فعلته سميرة بالضبط، فالفتاة تكره أمريكا واليهود، لكن عندما تأتي من قبلهم جائزة مدججة بآلاف الدولارات، فهي مستعدة أن تنسى كراهيتها وتدعي العكس فوراً. وفي الحقيقة فإنها لم تأت بموقف نادر غير مسبوق، لأن قادة مصر الحاليين أعزهم الله ورعاهم، قدموا القدوة الصالحة لذلك فبعد أن كان اليهود "أنجاس" وبعد أن كان أسامة بن لادن زعيم عظيم سحق الأمريكان في عقر دارهم، أصبحت إسرائيل صديقة ودعوا لعودة يهود مصر إلى أرضهم الأم، وصارت أيديهم تشد على أيدي زعماء أمريكا، ولا يتحدثون إلا للصحف الأمريكية.
لذلك أدعو النشطاء الصناديد أن ينحوا قصة سميرة جانباً وليرفعوا سيوفهم البتارة في وجه من يستحق المبارزة.

هناك تعليق واحد:

  1. عفارم... قليلون هم من لديهم شجاعة اﻹعتراف بالخطأ

    ردحذف