الثلاثاء، 2 أبريل، 2013

جواز المنكوح شرعاً


ببساطة خرجت من بيتي اليوم في اتجاه محل لقمة عيشي، تشغلني كثير من القضايا الحياتية أغلبها اقتصادي منزلي، تنغص عيشتي الأسعار التي ترتفع بجنون دون مسيطر وتحديات العمل في ظل الكساد الذي يغيم على جميع أطراف المحروسة. وضعت في حساباتي طوابير السولار التي تعوق الطريق وتمنيت داخلي أن يعفيني الله اليوم من "بلطجة" الميكروباصات" ومرح سيارات النقل الثقيل التي ترى في نفسها قوام الغزال فتسرح يميناً ويساراً بحرية على الطريق دون ضابط أو رابط. لكن للأسف وقع الذي كان أكثر مخاوفي رعباً وفوجئت بسيارة نقل منكفئة على وجهها في مطلع محور المريوطية وبالطبع انغلقت في وجهي أبواب رحمة الطريق، فعدلت مساري تجاه الكورنيش وما أدراك ما الكورنيش.
بعد ساعتين ونصف وصلت بحمد الله إلى مقر عملي وفتحت جهاز الكمبيوتر ليطالعني خبر عبقري: " جدل بتشريعية الشوري حول كشف المنتقبة لوجهها في الانتخابات". هل من المفترض أن أبكي؟ لا؛ سأضحك على الخيبة الثقيلة فمجلس شورتنا المنتخب من قبل أقلية شعبية هزيلة قرر ترك كل أزماتنا الحياتية ليناقش حال السيدة المبجلة المنتقبة في الانتخابات. هل تشغلني انتخابات البرلمان القادمة كثيراً؟ لا؛ بصراحة شديدة وبالمصري الصريح " يتحرقوا" فما الذي سيفعله العيان بالميت في النهاية؟
الشيئ الوحيد الذي أثار انتباهي: هو هذا الاهتمام الشديد بحال المرأة في ظل الحكم الحالي، لدرجة أنهم حلوا جميع أزمات النساء ولم يتبق سوى راحة المنتقبة في الانتخابات. على الفور تذكرت قصة " جهاد النكاح" الذي تناولتها مواقع التواصل الاجتماعي طوال الأسبوع الماضي وشكرت الله أن مجتمعنا الاسلامي النبيل وجد للمرأة وظيفة جديدة في الجهاد بعد أن كان دورها يقتصر على التمريض والسقاية وتوفير الطعام، فأصبح علينا أيضاً أن نُسلي المجاهدين بأجسادنا. ما علينا، لماذا أشغل بالي بالأمر فأنا لا أصلح لجهاد المناكيح نظراً لتحديدهم الفئة العمرية من سن 14 إلى 25.
فلندع ما سبق لحاله ولتفكروا معي في المعضلة اللغوية التي شغلتني، ففعل "نكح" مضارعه "ينكح" وبالتالي المفعول به منكوح، أي أنه يأتي في صيغة مذكر وليس مؤنث، وبالتالي السؤال الفقهي العويص الذي شغل بالي هو: هل يجوز أن يجاهد الذكر "جهاد النكاح" بأن يكون منكوح وليس ناكح؟ السؤال الثاني: هل ستترك النساء تمثيلها الشرعي في الجهاد للرجال بعد أن حصلت عليه بعد طول نضال؟
الغريب في الأمر فعلاً؛ أن يترك مجلس الشورى هذه القضية المصيرية دون نقاش ويتفرغ لنقاش جواز كشف المنتقبة لوجهها في الانتخابات؟. إلى متى سيترك ولاة أمورنا المسائل المصيرية ويتفرغ للأمور الثانوية؟ إنهم بالفعل يهدرون طاقات الشابات المسلمات.
 أعتقد تماماً بأن هناك اضطهاد متعمد للمرأة المصرية، حيث تزويج الرجال بنساء سوريا يجري على قدم وساق وعندما انفتح الباب للنساء تجاهلوه؟ إلى متى سنتحمل هذه العنصرية؟ أجيبوني بالله عليكم.




هناك تعليق واحد: