الخميس، 25 أبريل، 2013

من قلب الظلام والتوحد خرجت ألوان الحياة بمذاق مختلف

زينب ومحمد في حفل توقيع كتابيهما
”للحياة مذاق آخر وألوان الحياة، كتابان يعكسان تجربة مميزة لشابين إماراتيين من ذوي الاحتياجات الخاصة، هما الإعلامي محمد الغفلي والرسامة زينب الطنيجي. للحياة مذاق آخر تجربة خاصة يروي خلالها محمد الغفلي قصة تحديه لإعاقته البصرية التي لم يخجل منها ولم تكن يوما ما عائقا أمام تحقيق طموحاته كأي شخص عادي، وقد تجلى هذا الفخر بإنجازاته خلال تقديمه لكتابه.

الكتاب يوصّف سيرة الغفلي الذاتية خاصة منها ما اتصل بإعاقته البصرية التي وفرت له فرصة خاصة ليكون مبدعا يتحدث بصوت شريحة كبيرة من أمثاله الذين فقدوا البصر لكن عوضتهم البصيرة القوية وآمال كبيرة في إثبات الذات والوجود. كما تحدث الغفلي في كتابه عن قصته مع شريكة حياته، التي أهداها كتابه "للحياة مذاق آخر"  ليس باعتبارها كفيفة  مثله، بل لأنها قهرت إعاقتها ووفّرت له كثيرا من أجواء الكتابة والإبداع.
وأكد الغفلي، خلال جلسة توقيع الكتاب مساء أمس الأربعاء ضمن فعاليات معرض أبوظبي للكتاب، بتنظيم من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، أن التطور التقني ساعده كثيرا على تنمية قدراته التواصلية، فهو الآن ناشط في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، وحسابه على تويتر ساعده على بناء شبكة تواصل كبيرة.
محمد الغفلي إعلامي إماراتي متنوع مجالات الإبداع منها  الشعر والمسرح؛ وهو يؤكّد أن عائلته كانت الداعم الأساسي له، خاصة وأن بها ثلاثة من الأبناء الآخرين يعانون من نفس الإعاقة البصرية. وهذا الأمر لم يثن من عزم الأم على أن تجعل من أبنائها المكفوفين أشخاصا منتجين وفاعلين في مجتمعهم، بل ويتميزون عن غيرهم بميزة الإبداع.
تجربة مماثلة في تجاوز الإعاقة المادية ترويها الشابة زينب الطنيجي، ذات العشرين ربيعا، في كتابها  ″ألوان الحياة“. وهو عبارة عن مجموعة من الرسومات، أغلبها كارتونية، تبرز الكثير من شخصية زينب، وتكشف تفاصيل عجزت عن التعبير عنها بالكلام فعبّرت عنها بالرسم، الذي وجدت فيه وسيلة لكسر طوق التوحّد؛ فراحت تخلق عالمها الخاص في الرسوم القصصية التي تنقل لنا ما يجول بخاطر هذه الشابة.
زينب في رأيي المتواضع تقدم نموذج تحدي أكثر قوة ووضوحاً مقارنة بأي إعاقات جسدية، فلا شيء يضاهي فقد الانسان لأحد قدراته العقلية، وما بالك بالتوحد وهو نوع من أنواع الإعاقات العقلية التي تقف حاجزاً بين الانسان والاندماج في مجتمعه أو حتى القدرة على التواصل مع الآخرين.
زينب من خلال والدتها، استطاعت ان تكسر حاجز الصمت الذي فرضه عليها التوحد، وتمكنت من التعبير عن نفسها بالرسومات والكلمات، لم تعد تخاف من التواصل مع الآخرين، حيث جلست في الندوة بثقة وأجابت على كافة الأسئلة المطروحة عليها بثقة وقوة.
أعتقد أن اهتمام دار كتاب للنشر والتابعة لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة بنشر مثل هذين العملين ورعاية مؤلفيهما، وتصدير تجربتهما للصحافة والإعلام بهذا الفخر، هو الأمر الحقيقي الذي يجب أن نلقي الضوء عليه، فرعاية المعاقين بكافة انواع الإعاقات العقلية والجسدية ودمجهما في المجتمع وحفظ حقوقهما فيه، وحجز مكانا يليق بهم في المجتمع، هي الخطوة الدالة على تطور المجتمع ورقيه، بل وسيره في ركب الدول المتطورة والمتحضرة، والتي يجد فيها الإنسان ...كل الإنسان بكافة تنوعاته في اللون والدين والجنس والقدرات العقلية والجسدية، مكانا للعيش بحرية وكرامة.

هناك تعليق واحد: