الخميس، 20 يونيو، 2013

تاني وتالت ورابع ...الختان مصيبة يا هوووه

أعترف أنني مللت ... لقد "زهقنا" على رأي الثوري التونسي مع بعض من التصرف، وإن كان بإمكاني استخدام تعبيره كما هو ( لقد هرمنا). كم من التقارير والتحقيقات والمقالات أجريت وكتبت عن موضوع ختان الإناث؟ كم مرة جلست مع نساءً ورجالٍ، والنساء أكثر من الرجال يصرون على أن الختان ضرورة بالنسبة للمرأة ...بالطبع لم يجتمعوا على سبب واحد قاطع يؤكد ضرورة الختان فالأسباب متعددة، تختلف باختلاف درجة تعليم الفرد الذي يبرر وجهة نظره، ودعوني أؤكد أن المتعلمين أخطر ممن لم ينالوا قسطاً أو لم تمحى أميتهم من الأساس، بل أن كثيرا من غير المتعلمين أكثر وعيا وقدرة على استيعاب أمر جديد لا يتوافق مع العادات القديمة.
منذ فترة نشرت الصحف خبر وفاة فتاة في الثالثة عشر من عمرها إثر جرعة زائدة من المخدر أثناء خضوعها لعملية الختان لدى أحد الأطباء في مدينة المنصورة. لم يكن السبب المباشر في وفاة الطفلة هو بتر عضوها الأنثوي – هذا هو الاسم الحقيقي للختان – لأنه ببساطة لا يتعرض الانسان غالباً للموت نتيجة بتر عضوه الجنسي وفي الماضي كان العرب يخصون الذكور من العبيد ليقوموا على خدمة النساء في الحريم ولم يكن العبد يموت إلا في حالات نادرة، لكنه في النهاية يعيش ميتاً حيث لا تموت رغبته الجنسية ومصدرها المخ ولكنه يعيش عمره كله غير قادر على تصريف وإشباع هذه الرغبة.



بتر " البظر والشفرتين" لدى الأنثى يساوي تماماً بتر الخصيتين والعضو الذكري لدى الرجل. الفرق الوحيد أن المرأة لا تتوقف عن القدرة على الإنجاب بعد بتر الأعضاء الظاهرة من جهازها التناسلي، لأن الجهاز التناسلي " لدى المرأة أكثر تعقيداً من الرجل حيث ينقسم إلى جزء ظاهر " البظر والشفرتين" وجزء خفي "الرحم وقناة فالوب والمبيضين" والجزء الداخلي هو المسئول بشكل مباشر عن الإنجاب حيث لا تتوقف عن التبويض وبالإمكان تلقيحها.

أما الرجل فجهازه التناسلي بسيط وكله ظاهر، حيث الخصيتين هما المسئولتين عن إنتاج الحيوانات المنوية والعضو الذكري هو المسئول عن توصيلها إلى رحم المرأة ليتم التخصيب.



لما سبق لا يشعر الانسان بشكل عام أن بتر البظر والشفرتين سيؤثران على مستقبل المرأة في الزواج والإنجاب ويصعب حتى على المرأة التي تم ختن عقلها منذ الصغر أن تستوعب مدى الجرم المُرتكب في حقها، نظراً لتكريس فكرة بشاعة ممارسة الجنس، لدرجة أن النساء في مصر بشكل كبير يخجلون من ممارسة الجنس حتى مع أزواجهن ويتعاملن مع الأمر على أنه إجراء يؤدي إلى الإنجاب وطالما لن تنجب فهي لا تحتاجه. ومع تضييق المجتمع على المرأة ولصق فكرة الشرف بها فهي ترث وتورث بإصرار فكرة خطيئة الجنس حتى في الزواج ويكون تفكيرها منصباً على شيئ واحد هو الانجاب وإرضاء زوجها حتى لا يتزوج عليها أو يخونها مع أخرى، أما هي فلا توجد لديها أي رغبة وبالطبع الجنس شئ مقرف ( هكذا تقول أغلب النساء في مصر علناً).
بالطبع مسألة الجنس المقرف مقولة ترددها النساء شفهياً لكن بالاقتراب إليهن نكتشف أنهن جميعاً يعانين من إحباط عاطفي وجنسي وأنهن داخلياً يكرهن أزواجهن ويتمنين غيره لكنهن خوفاً من المجتمع لا يبحثن عن حل لأزمتهن خارج المنزل مع رجل آخر. وحتى لو خانت المرأة زوجها فإنها ستقع في دائرة مغلقة من الشعور بالحرمان لأنه لن يستطيع أي ذكر مهما بلغت فحولته أن يُشبع امرأة مختونة ...هكذا بكل بساطة، لأن العقل يعطي إشارات الرغبة والأعضاء التي تترجم تلك الرغبة وتحقق إشباعها مفقودة.
دعونا بعد هذه المقدمة المطولة أن نُفند أسباب الختان لدى المجتمع المصري بكافة طبقاته:



أغلب أهل الريف وخاصة في صعيد مصر لا يقدمون مبررات للختان، فقط يقولون أنه أمر متوارث قام به أهلهم من قبلهم وأنهم لم يروا نساءً تموت بسبب الختان ... وبالطبع لديهم كل الحق، فنادراً ما تموت فتاة بسبب الختان لكن الأمراض التي تلحق بها بعد الختان متعددة. لكن ولأننا في مصر ندور في حلقات مفرغة ستجد صعوبة في توضيح أمر الأمراض هذه، لأنهم يعانون من فقر شديد في الرعاية الصحية إناثاً وذكوراً، فكيف ستقنع عائلة ريفية ترى الموت كل يوم بين أفراد أسرتها نتيجة العديد من الأمراض أن الختان سيؤدي إلى أمراض متعددة تصيب الأنثى، والأنثى قد تموت من البلهاريسيا أو الالتهاب الكبدي الوبائي أو السرطان الثدي ...ونفس الشيئ بالنسبة للذكر ...لذلك إذا أردنا توعية أهل الريف بمضار الختان الصحية علينا أن نضع خطة متكاملة شاملة التنفيذ فوراً لتوفير رعاية صحية كاملة لأهل الريف كلهم بما فيهم الاناث طبعاً وموضوع الختان ...هنا يمكن أن يسمعوك ويفهموك ويقرروا وقف الختان.
أما بالنسبة للمتعلمين " المتنورين" فالمصيبة أكبر لأنهم يدفعون بآراء وحجج "واهية طبعاً" ليبرروا لأنفسهم الاستمرار في هذا التقليد المتوارث المزموم ....وأول هذه الأسباب أن الختان من الدين وأنه سنة متوارثة عن الرسول الذي أمر بها، وللأسف الشديد يدعم هذا الرأي مشايخ " الفتة" من السلفيين والجماعات الاسلامية والدعاة المأجورين. وفي ذلك لن أجيب أنا بل أجابت دار الإفتاء المصرية في بحث مطول بتحريم الختان من خلال فتوى رسمية بتاريخ 15 يناير 2008، وعلى أساسها خرج قانون تجريمه في العام نفسه.
وفيما يلي رابط البحث بالتفصيل:
http://forum.stop55.com/359158.html

أما بالنسبة للآراء التي تتحدث عن أن ختن الأنثى ضرورة للحد من شهوتها الجنسية فردي يأتي في سؤال: ولماذا تريد أن تحد من شهوتها الجنسية؟ وماذا عن الرجل؟ لماذا لم تفكر في أن تحد من شهوته الجنسية؟ أوليست الشهوة الجنسية منحة من الله للإنسان قام بتقنينها عبر الزواج حتى يستمتع كل من الذكر والأنثى ببعضهما البعض؟ وعندما تحد من شهوة الأنثى دون أن تقوم بالشئ نفسه للرجل سوف تتسبب في إحداث خلل في العلاقة الزوجية حيث لن تتمكن المرأة المختونة من الشعور بالرجل نهائياً أو التجاوب معه وبالتالي سيصاب الرجل بالإحباط ما يؤدي إلى زواج فاشل؟

ثم هل الزنا حرام على المرأة وحدها؟ أم أنه محرم على الرجل والمرأة سواء بسواء؟ وبالتالي لو كان بتر العضو الأنثوي سيحمي المرأة من الزنا فلماذا لا تبتر عضو الرجل الذكري كي تحميه من الزنا أيضاً؟ أم أنك تدفع بأن الرجل قادر على ضبط مشاعره بينما المرأة تافهة غير قادرة على ضبط مشاعرها؟ في نهاية هذه النقطة أقول: ربوا أبنائكم وبناتكم لأن الشهوة الجنسية مركزها المخ وليس العضو الذكري أو الأنثوي والعاهرات في الشوارع المصرية مختونات ولم يمنعهن الختان من ممارسة مهنة البغاء.
هناك فئة أخرى من المتحزلقين والمتحزلقات يدفعون بأن هناك من الفتيات من تولد بعيب في البظر ولذا لزم الختان لها، وعندما تسألهم ما شكل هذا العيب؟ يجيبون بأن هؤلاء الفتيات يولدن ببظر كبير الحجم فيلزم تصغيره. وأسأل هنا لماذا يتباهى الرجل بكبر حجم عضوه الذكري ولا تتباهى المرأة بكبر عضوها الأنثوي؟ ما هي مشكلتكم بالضبط؟ لماذا لا تعترفون بأنكم مجتمع يخاف من قوة وقدرة المرأة الجنسية؟ وترغبون دائماً في تشويهها جسدياً ونفسياً حتى تظل خاضعة خانعة للرجل؟ ثم تأتون لتقولوا كلام " أهبل" مثل أن الختان طهارة وعفة ...إلخ وكل هذا مردود عليه والأطباء أنفسهم قالوا أنه لا توجد عملية جراحية اسمها الختان ولم يدرسوها من الأصل في كلية الطب وبالتالي لا تزينوا لأنفسكم الأمر وتدفعوا ببناتكم إلى عيادات الأطباء الفاشلين الذين لن يستحوا من إجراء عملية إجهاض مثلماً يجرون عملية ختان ...كله محظور قانوناً، ولتعترفوا بجهلكم وإن أصررتم عليه فأحضروا " داية" تبتر بناتكم وخلصونا.

في النهاية أدفع إليكم ببعض من مضار الختان:

1- العجز الجنسي وهو عدم قدرة المرأة على التواصل وتحقيق الإشباع الجنسي لنفسها ولزوجها.

2- نقص الخصوبة والذي قد يصل أحياناً للعقم.

3- الألم الشديد عند الجماع.

4- تضاعف احتمالات وفاة الأم عند الولادة وزيادة احتمال وفاة المولود أثناء الولادة لأن بتر البظر والشفرتين يقتل أعصاب هذه المنطقة ولا تستطيع الأم أن تدفع جيداً بجنينها ليخرج من الرحم بأسلوب سلس.

5- الألم الشديد المصاحب للدورة الشهرية.

6- الالتهابات المتكررة لمجرى البول وتسرب البول.

7- التكيسات الجلدية والصديد والندبات بالجلد.

8- زيادة احتمال الإصابة بالناسور.

9- آلام أسفل الظهر.

10- اختلال وظائف المخ ما يؤدي إلى إصابة المرأة بالهيستريا والهيستريا معناها علمياً " جنون الرحم" الذي يحدث نتيجة لعدم تحقق الاشباع الجنسي أبداً حتى وإن مارست المرأة " العادة السرية".

11- لوحظ إصابة حوالي 2% من المختونات بحالة هياج جنسي مزمن تزيد فيها الرغبة الجنسية بصورة غير طبيعية وتنتج عن عدم تحقق الاشباع ما يؤدي إلى هذا الهياج الناتج عن خلل وظائف المخ لأن الرغبة الجنسية تكمن في العقل وليس العضو الجنسي الذي ما هو الا أداة فقط وبالتالي ابتروا مخ بناتكم أوقع.
إلى جانب ما سبق يُعرض ختان الأنثى المرأة لمجموعة من المشاكل النفسية منها:

1- الاكتئاب والقلق.

2- حدة الطبع وسرعة الغضب.

3- كما قلنا سابقاً الاصابة بالهيستريا.

أما تأثير ختان الأنثى على الرجل فهي: عدم تحقيق الاشباع الجنسي له ما يجعله يُفكر في تعدد الزوجات أو اللجوء للعاهرات ولكن للأسف هذه الإجراءات لا تحل له المشكلة إن كان يعيش في مجتمع تنتشر فيه ظاهرة الختان ما يؤدي إلى المصائب التالية:
- زيادة معدلات الوفاة

- ضعف حاسة الشم حيث أن إفراز هرمون البرولاكتين عند حدوث الاشباع الجنسي يؤدي إلى المحافظة على حاسة الشم وتقويتها.

- زيادة معدلات الاصابة بأمراض القلب وزيادة احتمال الاصابة بالأزمات القلبية.

- ضعف مستوى اللياقة البدنية.

- زيادة معدلات الاكتئاب والقلق.

- زيادة الاحساس بالآلام عموما كالصداع والتهاب المفاصل.

- زيادة احتمال ضعف وظيفة المثانة.

- ضعف وظيفة البروستاتا وزيادة احتمال الاصابة بسرطان البروستاتا.

- ضعف التركيز والأداء العقلي.

- زيادة احتمال الضعف الجنسي.

- ضعف الجهاز المناعي.

في النهاية عندما يكون قوامة شعبنا عبارة عن نساء مختونات ورجال غير مشبعين جنسياً نتيجة لختان إناث مجتمعهم ستكون النتيجة هي : شعب متوتر عنيف محبط غير قادر على العمل والابتكار.

وشكراً لكم جزيلاً يا أصحاب العقول المتحجرة فلتحافظوا على الختان فلتحافظوا على الدمار.
بقي سؤال قد يلقيه متحزلق: مصر هي من صنعت الحضارة الأولى للعالم فكيف تقولين أن ختان الاناث يؤدي إلى شعب غير قادر على العمل والإبداع؟
الإجابة: يا حبيبي الختان بدأ عام 100 قبل الميلاد ولو عدت بالتاريخ ستكتشف أن مصر منذ هذا التاريخ تقريباً لا ذكر لها على خريطة العالم المستنير المبتكر والمتقدم.
في الآخر أحب أن أقول لكم: الجنس مش عيب ولكن العيب أن تنام وتصحوا على هلاوس جنسية ثم تعلن أمام الناس أن الجنس عيب وتُلقي في وجوهنا بتعبيرات مثل العفة والأخلاق، خاصة وأننا لا نقول لك مارس الجنس دون زواج، فإذا ما قلت أن الزواج مكلف اقتصادياً، فسأجيبك أنه بسبب الختان وقتل قدرة المرأة الجنسية وحرمانها من كل حقوقها أصبح المكسب الوحيد بالنسبة لها من الزواج هو أن تشتريها بمهر وشبكة وبيت وعفش وإلا فلماذا ستتزوج وأنت أخذت منها حتى حقها في أن يحمل أطفالها اسمها أو ترث مثلما ترث أنت أو حتى تسير في الشارع دون أن تكتم أنفاسها ...فلتدفع إذا نظير أعمالك.