الثلاثاء، 6 أغسطس، 2013

رغم الأحداث السياسية العاصفة ...دراما رمضانية متميزة


أعتقد أنه من المناسب الآن أن نقدم رؤية شبه مكتملة عن الأعمال الدرامية التي دخلت في السباق الرمضاني لهذا العام. فالأحداث الدرامية للأعمال وصلت في مجملها إلى قمة الصراع ما يجعلنا قادرين على اتخاذ القرار بشأنها.

بالطبع لم أتمكن من مشاهدة كل المسلسلات حيث أن الأمر يخرج عن نطاق قدرات " السوبر مان" شخصياً وبالتالي فإن كل ما يمكنني إطلاق قرار بشأنه لا يزيد في مجمله عن الستة أعمال درامية أو ما يقارب ذلك.

ودعوني أمنح جائزة أفضل دراما رمضانية لمسلسل " نيران صديقة" الذي أبدع في كتابته السيناريست الموهوب محمد أمين راضي، فهو ببساطة أعاد ماء الحياة للدراما المصرية وجعلنا نتذكر العصر الذهبي لأسامة أنور عكاشة، حيث المؤلف هو اللاعب الرئيسي في العمل الدرامي ويعود إليه بشكل كبير نجاحه أو فشله، فمهما كانت عظمة المخرج وروعة الممثلين، لو لم يكن هناك نص متميز لما كان هناك دراما متميزة. وهذا ما شعرته مع مسلسل نيران صديقة من الحلقة الأولى، حيث قابلت معالجة نصية مغايرة وذكية دفعتني لأن أبحث عن السيناريست وهو أمر لم أعد أهتم به مؤخرا. أحداث المسلسل تدور في زمنين مختلفين، فهو ثابت في عام 2009 ولكن يعود إلى 1986 ومن ثم تتصاعد الأحداث متقدمة في الأعوام إلى أن تصل إلى اللحظة الراهنة التي يتوقف عندها أبطال الحكاية. غرائبية الأحداث أيضاً يعالجها راضي بشكل مبدع يقف به على قدم المساواة مع أعمال الإثارة التي اعتدنا الانجذاب إليها في الانتاج الأمريكي، وما يُكسبه حلاوة إضافية أنه يقدم هذه الإثارة من خلال شخوص وأحداث داخل مجتمع يخصنا ما يُكسبه حميمية نفتقدها مع الأعمال الأجنبية. لا توجد حاجة لأن أمدح الأبطال أو المخرج فكلهم تضامنوا في عزف سيمفونية محمد أمين راضي ببراعة.

في المرتبة الثانية بالنسبة لي، يأتي مسلسل "موجة حارة" وهو مأخوذ عن نص للراحل الكبير أسامة أنور عكاشة  قامت مريم نعوم بتقديم معالجة درامية له. المسلسل يناقش بجرأة كبيرة أمراض المجتمع المصري في السنوات السابقة على الثورة، من فساد طال كل شيئ ويوضح أن الفساد عبارة عن شبكة واحدة لا يمكن أن نفصل جزء منها عن الآخر، ففساد الشرطة مربوط بفساد رجال الدين مربوط بالقوادين وتجار الرقيق الأبيض. الجميع في المسلسل قدم دوره برقي وابداع حقيقي، لكن المعجزة التي جعلتني أًصر على أن لا تفوتني حلقة واحدة من المسلسل هو الفنان سيد رجب، فهذا الممثل الكبير يؤكد لي عاماً بعد عام أن الساحة الفنية في مصر ظالمة وقاسية، فأين كان سيد رجب قبل مسلسل الطرف الثالث الذي تم عرضه العام الماضي؟ أين كان هذا الممثل الغول الذي يستطيع ببساطة أن يأكل كل من حوله فيصبح هو النجم الحقيقي وما عداه مجرد ممثل عادي؟ ... ويشترك سيد رجب أيضاً في مسلسل آسيا بدور " بحر" الرجل الصامت والكلب الوفي لتاجر آثار وسلاح يدير أعماله تحت ستار ملهى ليلي في شرم الشيخ. ومسلسل "آسيا" في رأيي مجرد فكرة جميلة لم يتمكن مؤلفها عباس أبو الحسن من إخراجها بشكل لا يدعونا إلى التثاؤب وإمكانية ملاحقة الأحداث حتى لو فاتتنا حلقة أو اثنين، كما أن المخرج محمد بكير لم يتمكن من الاستفادة بالإنتاج الضخم الذي تم تكريسه للمسلسل. ورغم عشقي الخاص بالفنانة منى ذكي التي أحب بساطتها في الأداء وسلاسة تعبيرها عن كافة الأدوار التي لعبتها، إلا إنها وبمنتهى الصراحة ليست الشخص المناسب لهذا الدور، وللأسف مرة ثانية فإن شخصية آسيا لم تكن لتليق على ممثلة مصرية عدا حنان ترك رحمها الله فنياً منذ ارتدت الحجاب ثم اعتزلت الفن نهائياً بعد أن قدمت أعمالاً لا تليق بمستواها الفني الذي بهرتنا به لنسنوات طويلة.  

" العراف" للنجم الكبير عادل إمام لا يمكن أن نصفه بغير أنه مسلسل معمول خصيصاً له ولا يخرج عن الإطار المحفوظ صم للنجم الكبير، فهو مجرد اسكتشات لطيفة ومتفصلة عليه، لكن في النهاية لا ننكر أن عادل إمام حتى لو قال "ريان يا فجل" هيكون على قلبنا زي العسل، حيث خرج عادل إمام منذ زمن طويل من سباق إرضاء الجماهير إلى دائرة عشقهم وعشقنا له مهما فعل.

مسلسل "القاصرات" يتناول موضوعاً مهماً جداً لكن تم تناوله بأسلوب حيد القضية ولم يستطع تقديم دراما جاذبة تنفر المجتمع من بشاعة زواج القاصرات إيقاظ الضمير الشعبي ضدها، أما "مزاج الخير" فهو شهادة وفاة حقيقية لمصطفى شعبان الذي فيما يبدو "اتزنق" في هذه النوعية من الأدوار ولم يعد مجدياً المحاولة للخروج منها، ثم نأتي لمسلسل " الزوجة الثانية" الذي لم أستطع أن أكمل حلقتين متتاليتين منه حيث لم ينجح سوى في إصابتي بحالة استياء شديدة، فقررت التوقف عن المشاهدة.

لم أتمكن من مشاهدة مسلسل "ذات" و" اسم مؤقت" رغم مدح الكثير من المشاهدين على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي لهما، وعن طريق الآراء التمبادلة على تلك المواقع علمت أن هناك عنصران أثارا انتباه الناس في مسلسل "حياة" للفنانة غادة عبد الرازق، الأول هو الثراء الفاحش في فيللا حياة والألفاظ البذيئة التي نفرت كثيرون طوال حلقات المسلسل. ويبدو أن نجوماً مثل يسرا وليلى علوي وإلهام شاهين لم يتمكن خلال الأعمال التي قدمنها هذا العام، أن يلفتن نظر المشاهد حيث لم ألحظ تبادل أي نوع من الأراء السلبية أو الإيجابية بخصوصها.

 المقال تم نشره في جريدة اليوم السابع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق