الخميس، 26 سبتمبر، 2013

أخوات " الأرملة البيضاء" في المنيا


لأول مرة: مصر تشهد ارهابيات من الجنس اللطيف

أخوات "الأرملة البيضاء" في المنيا

>> "جبهة الأنصاريات" تهدد السيسي وشيخ الأزهر والبابا بالانتقام للإخوان.. والكفن يحل محل الفستان في ملابسهن

>> أخطر امرأة في العالم تعرفت على زوجها في غرفة دردشة .. وحلت مكانه في العمليات الارهابية بعد وفاته في تفجيرات مترو لندن عام 2005

>> جائزة قتل "سامنتا ليوثوايت" 5 ملايين دولار .. وقبل عملية نيروبي كتبت على تويتر انها تهب نفسها وأولادها للشهادة


خلال الأسبوع الماضي ظهرت مجموعة من النساء المنتقبات عبر فيديو بثته قناة "التحرير" وتداوله العديد من مستخدمي موقع "فيسبوك"، أطلقن على أنفسهن "جبهة الأنصاريات". قامت هؤلاء النسوة بإطلاق بيان من أعلى منصة بمحافظة المنيا، جاء فيه تهديد للفريق أول عبد الفتاح السيسي ولشيخ الأزهر والبابا تواضرس الثاني، حيث توعدن بالانتقام منهم جميعاً لما أسموه بدعم الانقلاب، كما وجهن رسالة وعيد للفريق السيسي على وجه الخصوص، قائلات: " والله والله لن نجعل السيسي يهنأ بالسيطرة على شبر واحد من أرض مصر وإن كنت ترانا نساء فواحدة منا بألف رجل يا سيسي". كما جاء في ختام بيانهن بالفيديو وهن يحملن الأكفان قولهن: " ها نحن يا سيسي نحمل أكفاننا على أيدينا فأطلق رصاصك علينا".

ربما يكون هذا الفيديو أول مرة يتعرض فيها المصريون لفكرة انتقال العمليات الإرهابية من الرجال إلى النساء، مع اشتداد قبضة الأمن المصرية على قادة الجماعات الإرهابية، لكن بثه عقب أيام بسيطة من العملية الإرهابية التي استهدفت مركز "وست جيت" بالعاصمة الكينية نيروبي والتي أعلنت جماعة "الشباب" الصومالية مسئوليتها عنها، ثم تصريح قوات الأمن الكينية أن البريطانية "سامنتا ليوثوايت" الشهيرة بالأرملة البيضاء هي العقل المدبر وراء هذه العملية الإرهابية، يفتح باب التساؤل إن كانت أخطر امرأة في العالم أو كما يُقال عنها في كافة وسائل الإعلام الغربية "المرأة المطلوبة رقم واحد في العالم" قد امتد تأثيرها إلى شمال أفريقيا ومصر تحديداً، حيث تردد بأنها تقوم بتدريب نساء مسلمات في أفريقيا وإعدادهن لما يُعرِّفونه بأنه جهاد ضد أعداء الإسلام.



من هي الأرملة البيضاء

وُلدت سامنتا في 5 ديسمبر عام 1983 حيث كانت الأصغر بين ثلاثة أطفال في عائلتها، وهي ابنة جندي بريطاني خدم في أيرلندا الشمالية. وقد عاشت ليوثوايت مع والدتها كريستن في " أيليسبري"، بعد أن ترك والدها الجيش وعاد إلى إنجلترا. انفصل والداها وهي في الحادية عشر من عمرها، حيث ذكر أصدقائها أنها تأثرت بشدة من جراء هذا الانفصال، لكنها وجدت العزاء في منزل جيرانها المسلمين حيث شعرت بأنهم يتمتعون بالترابط الأسري، لذلك قررت وهي في الخامسة عشر من عمرها دراسة الإسلام فالتحقت بمدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية في وسط لندن. في هذه الأثناء كانت سامنتا تذهب إلى حفلات المدرسة في "باكنجهام شاير" ترتدي أحدث الملابس كأي فتاة من هذه المنطقة، وهناك العديد من الصور تظهر فيها وهي في السادسة عشر من عمرها متأنقة تضع المكياج وترتدي ملابس مفتوحة، لكن لم يمض وقت طويل حتى تغير مظهرها وملابسها بشكل جذري ونهائي، حتى أصبحت الآن ترتدي النقاب، وهو ما اشتكت منه الشرطة الكينية واعتبرته يشكل عائقاً في القبض عليها بعد أن ثبت تورطها ببعض الأعمال الإرهابية منذ عام 2012.

زواجها من ليندسي


أثناء دراسة ليوثوايت للدين الإسلامي، التقت بجيرماين موريس ليندسي أو عبدالله شهيد جمال عبر أحد غرف المحادثة على الإنترنت حيث كانت قد تحولت رسمياً إلى الإسلام في عمر السابعة عشر، اتفقا بعدها على اللقاء في مسيرة معارضة تحت اسم " أوقفوا الحرب" وفجأة وبدون سابق إنذار عام 2002 تزوجا باسميهما الاسلاميين ( شريفة و عبدالله) وبشعائر إسلامية أيضاً وفقاً لروايات أصدقائها، لكن هذا الزواج لم يتم تسجيله رسمياً، كونهما لم يعقدا قرانهما بأحد المساجد أو الأماكن المرخصة حكومياً.

لم يحضر والدا سامنتا حفل زواجها حيث لم يعترفا به تماماً مثلما لم يعترفا بدخولها الإسلام، وقد قالت الأرملة البيضاء في وقت لاحق عن هذا الأمر: " لم يكن أبي موافقاً ونأى بنفسه بعيداً. لقد وجد في اعتناقي الإسلام أمراً صعباً بما فيه الكفاية فكيف بالزواج من مسلم كان لا يسمح لي أن ألتقيه إلا نادراً".

لكن؛ هل كان جيرماين مجرد فتى بريطاني عادي دخل في الإسلام عن اقتناع؟ ليندسي أو عبدالله شهيد جمال والمولود في سبتمبر عام 1985، كان واحداً من أربعة إرهابيين نشأوا في بريطانيا وقاموا بتفجير ثلاثة قطارات في مترو الأنفاق وأتوبيس بوسط لندن خلال التفجيرات التي وقعت عام 2005، وأسفرت عن قتل 56 شخصاً بما فيهم مرتكبي الحادث، وإصابة أكثر من 700 شخص. ليندسي أو جمال مسئول وحده عن تفجير القطار الذي كان مسافراً على خط بيكاديللي بين شارع كينجز كروس بمنطقة بانكراس ومحطة نفق ميدان راسل.

وجيرماين ليندسي الجامايكي الأصل والذي انتقل إلى إنجلترا في الخامسة من عمره، عاش مع والدته في منطقة دالتون غرب يوركشاير، وهو بالكاد يعرف والده، وقد تحول إلى الإسلام وهو في الرابعة عشر من عمره عقب دخول والدته الإسلام بعدما تزوجت من رجل مسلم. الغريب أن ليندسي تزوج سامنتا بعد زواجه من امرأة انجليزية مسلمة طلقها بعد ثماني أيام فقط هي عمر زواجهما، كذلك قام بتفجير نفسه في قطار لندن وسامنتا حامل في الشهر السابع من ابنهما الثاني. كما يُقال أن هذا الشاب تربى على يد شيخ جامايكي يُدعى عبدالله الفيصل، تم اتهامه بالتحريض على حوادث عنف طائفي ومحبوس منذ عام 2003، وأن هذا الشيخ هو الرجل الذي تزوج من أمه وكان سبباً في تحولهما إلى الدين الإسلامي.



تخصص إرهابيين


عندما تم استدعاء ليوثوايت عقب مقتل زوجها في تفجيرات لندن وإثبات تورطه في العمل الإرهابي، أنكرت معرفتها بأي شيئ وقالت أنها تدين الأعمال الإرهابية وأنها نفسها شعرت بالرعب والترويع عقب سماعها عن الحادث عبر وسائل الإعلام، لكنها اعترفت أنها بالفعل زوجة ليندسي وإن كانت مصدومة لاشتراكه في مثل تلك الأعمال قائلة: " لم أتنبأ أو حتى أتخيل أنه متورط في هذه الأنشطة الإرهابية، لقد كان زوجاً محباً وأباً عطوفاً". وبناء على تصريحاتها قامت الشرطة البريطانية بوضعها وطفليها تحت وصايتها خوفاً من تعرضهم لأي اعتداءات.

لكن المفاجأة أن ليوثوايت متخصصة في الزواج من إرهابيين، حيث تعرفت لاحقاً بشخص اسمه حبيب غاني وأنجبت منه طفلها الثالث، وقد عاشت معه في شمال إنجلترا لكنها عام 2009 اختفت معه وأطفالها تماماً و ُعتقد أنهم انتقلوا للعيش في الصومال أو تنزانيا. بعدها تم اكتشاف أن زوج سمانتا الثاني هو حبيب صالح غاني خبير صناعة القنابل المعروف باسم أسامة والمتورط في العديد من الأعمال الإرهابية في شرق أفريقيا.

المرأة اللغز

في أغسطس الماضي عادت سيرة سامنتا أو شريفة ليوثوايت إلى الظهور مرة أخرى، فهذه المرأة اللغز وفقاً للاستخبارات البريطانية " يُخشى أن تكون متورطة في مؤامرة جديدة لتنظيم القاعدة لضرب أهداف غربية في اليمن قادت إلى إغلاق السفارة البريطانية لمدة أسبوع"، حيث أكد نفس المصدر أنها أجرت عمليات لتغيير مظهرها بالكامل لتجنب الاعتقال فهي تُعرف كشخصية رئيسية في المنطقة في عمليات جمع الأموال لتسهيل النشاط الإرهابي وأنها ستلعب دوراً رئيسياً في المؤامرات مع تفاقم الوضع في اليمن. كذلك ظهر اسمها مؤخراً كلاعب رئيسي في العملية الإرهابية التي وقعت في مركز "وست جيت" التجاري بالعاصمة الكينية، حيث أشارت تقارير إلى مشاركة امرأة بيضاء في الهجوم على المركز، فقد صرح مصدر أمني كيني لـ CNN، أن معاينة أشرطة كاميرات المراقبة داخل المركز تظهر وجود امرأة بيضاء بريطانية على الأغلب وهي تشارك بفعالية في الهجوم، وإن استبعد خبير CNN المختص بشؤون الإرهاب، بيتر برجن، ضلوعها أو أي امرأة أخرى في هذا الأمر قائلا:" سيكون أمراً غير عادي بالمرة أن تشارك امرأة في أي من هذه العمليات، فعادة ما تكره هذه الجماعات النساء، ورؤيتها بشأن المرأة أنه ينبغي أن تكون في البيت مخفية داخل برقع".

من هنا ينبت السؤال: هل سمانتا مجرد امرأة مغلوبة على أمرها تورطت مع زوجين تصادف أنهما من الإرهابيين ما اضطرها أن تختفي مع أطفالها بعيداً عن الأنظار حتى لا تكون مستهدفة من السلطات في بلدها؟ يبدو أن الحقيقة غير ذلك، فهذه المرأة اللغز والتي ظلت بعيدة المنال طوال السنين الماضية لعبت دوراً هاماً لصالح تنظيم القاعدة في باكستان بعد زواجها من حبيب غاني، حيث كانت حلقة لإيصال الأموال التي تُجمع من التبرعات في المناطق ذات الغالبية المسلمة في المملكة المتحدة وأماكن أخرى إلى الخلايا الإرهابية، ووفقاً لمصدر أمني بريطاني؛ فإنها يبدو قد أمضت عامين في بناء الشبكة الممتدة في المملكة المتحدة وجنوب أفريقيا وباكستان والصومال.

وفي شرق أفريقيا، وبدلا من أن يُطلق عليها اسم "الأرملة البيضاء" فهي معروفة باسم " دادا مزونجو" والتي تعني باللغة السواحلية الأخت البيضاء. وفي أحد المواقع الإليكترونية المتعاطفة التي كتبت عن ليوثوايت وبالتفصيل؛ كيف أنها منحت حياتها إلى الله، وأنها تخدم الله كواحدة من جنوده في الصومال. كما يشير الموقع أيضاً إلى أنها قامت بتدريب فرقة نسائية كمفجرات انتحاريات قامت بتجنيدهن بنفسها من الدول الإسلامية، وكان واحد من المدعين العامين الكينيين ويُدعى يعقوب أونداري، قد حذر في العام الماضي من أن ليوثوايت امرأة خطيرة للغاية قائلا: " إنها ليست مجرد شيئ صغير في هذا التنظيم بل لديها صلات بشخصيات قيادية عليا فيه".

وفي عام 2011 وجهت إليها الشرطة الكينية تهماً بالتخطيط لتفجير فندق مومباسا ولكن في الوقت الذي ألقي القبض على شريكها المزعوم جيرمن جرانت، تمكنت من إقناع الشرطة بأنها ليست سوى سائحة بريطانية بريئة، ومع مرور الوقت أدركوا خطأهم لكنها كانت قد هربت. في نفس الوقت داهمت الشرطة الشقة المستأجرة من قبل شريكها جرانت وعثرت داخلها على مواد كيميائية مماثلة لتلك التي استخدمت من قبل زوجها الأول ليندسي في تفجيرات قطارات بيكاديللي في عام 2005، ما يفتح باب تورطها في هذا الحادث أصلاً، وحتى جرانت نفسه اعترف بأنه كان يعمل تحت إشرافها، ويُزعم أنها فيما بعد حاولت تهريبه من السجن قبل مثوله إلى المحكمة، لكن خطتها فشلت حيث تم نقل محاكمة جرانت إلى محكمة آمنة داخل حرم أحد السجون وسط إجراءات أمنية مشددة. وفي عام 2012 نُسب إليها أيضاً الهجوم الإرهابي الذي تم تنفيذه في حانة قرب نيروبي حيث كانت الحانة تعج بالغربيين الذين يشاهدون مباراة إنجلترا وهي تلاعب إيطاليا في نهائيات الأمم الأوروبية، فقد ذكر الشهود أنهم رأوا امرأة بيضاء، يُعتقد أنها ليوثوايت، وهي ترمي قنابل يدوية في الحانة، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثلاثين آخرين.

وقبل حادث المركز التجاري في نيروبي، كانت السلطات الأمنية الكينية تخشى من أن تكون ليوثوايت تخطط لمزيد من الهجمات، وذلك بعد أن نشرت على حسابها الخاص بموقع تويترأنها على استعداد لشهادتها وأنها تربي أطفالها ليكونوا شهداء في المستقبل.

ظل مكان سمانتا أو " شريفة" لغزاً للسلطات الكينية وكذلك البريطانية ما بين شك في إقامتها بالصومال وانتمائها لجماعة "الشباب" الإرهابية، وبين عودتها مرة أخرى إلى مومباسا.

نهاية الأرملة البيضاء

هل قٌتلت سامنتا ليوثوايت من قبل الشرطة الكينية أثناء اقتحام المركز التجاري في نيروبي لتحرير الرهائن؟ المرأة المطلوبة رقم 1 في العالم خصوصاً من قبل المخابرات الأمريكية والتي وضعت على رأسها جائزة قيمتها 5 ملايين دولار، وأيضاً سكتلانديارد البريطاني والإنتربول الدولي والمخابرات الكينية والصومالية، يبدو أن وفاتها ستظل لغزاً مثلما كانت حياتها، فالفتاة التي تحول مجرى حياتها بالكامل لرفضها تفكك أسرتها، والتي ظلت مُشتبه بها ما بين متأكد من ضلوعها بكل الأعمال الإرهابية التي وقعت في بريطانيا واليمن وشرق أفريقيا منذ عام 2005، وبين مشكك في الأمر مقتنع بأنها مجرد ضحية لزوجين تصادف أن كانا إراهبيين، لم يتم تأكيد مقتلها أو حتى مشاركتها من الأساس في تفجيرات نيروبي الأخيرة. لكن بعد أن ظهرت عدة إشارات لوجود جماعات إرهابية تتشكل من نساء للقيام بعمليات جهادية وفقاً لتعريفهم، ظهرت إحداها في مصر كما ظهر غير في العراق، فهل لنا أن نعتقد أن أخوات سمانتا انتشرن في بقاع بلاد المسلمين؟ وهل يجب أن تتغير النظرة الأمنية في بلادنا لنساء الجماعات الجهادية، لأخذ الحذر منهن بدلاً من التعامل معهن على أنهن مجرد نساء مغلوبات على أمرهن؟ أسئلة مطروحة لا أدري إن كان لها إجابة واقعية على الأرض.

تم نشر المقال في جريدة الصباح المصرية والموقع اليساري الحوار المتمدن








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق