الأحد، 9 فبراير، 2014

انتبهي .... أنت تربين وحشا في منزلك

مقولة أن الأم هي صانعة الرجال لم تكذب وإن كانت تقال على أنها تصنع الرجال الأقوياء الأشداء لخوض الحروب والموت من أجل الوطن أو
الدين أو أي من تلك الأشياء التي يفرضونها علينا في قائمة الأولويات في الحياة.  لكن اسمحوا لي هذه المرة أن استخدم المقولة في موضع آخر فالأم بالفعل تصنع الرجال وإن كان المثل الشعبي يقول "اكفي القدرة على فمها تطلع البنت لأمها" فسأعطي لنفسي الحق ان أقول: الرجل انعكاس لما فعلته معه أمه ورآها عليه".

عزيزتي الأم انتبهي أرجوكي فأنت قد تربين وحشاً في منزلك وقد تربين رجلاً سوياً، أنت لا تدرين أن كافة احباطاتك وتصرفاتك مع ابنك لن تمر مرور الكرام وإنما ستصنع شخصيته، وكما كنتِ معه سيكون مع كل نساء الأرض، نظرته لكِ سيترجمها في كل النساء ما عدا أنتِ، لأنه للأسف للأم قداسة مهما فعلت لا تسقط، تلك القداسة لا تتوفر لدى الإبنة فهي أيضاً امرأة وستكون أماً ولها نفس ما لأمها من قداسة، لكن الأمر يختلف مع الإبن.
نحن نعيش في مجتمع لا تفطم فيه الأم ابنها أبداً وإن كانت تفطمه من الرضاع فهي لا تفطمه من التعلق بها والارتباط بكل شئ تقدمه له أو لغيره، مثلما تكون الأم تكون نظرة الإبن لزوجته وزميلته في الدراسة أو العمل، لذلك فإن العبئ على كاهل الأم تجاه كل النساء من حولها عبئ ضخم وليس بالبسيط.
دعونا نفسر ما سبق في بعض المشاهدات التي شاهدتها في الحياة وتلك التي قرأت وسمعت عنها:
دائماً ما أسمع تلك الجملة من زملائي الرجال في العمل: ( الحج لو حصله حاجة أنا هازعل طبعاً واتأثر جداً لكن الحجة لو حصلها حاجة أنا ممكن أموت). أحد الأصدقاء المقربين لي كان يعرف منذ طفولته أن أبيه يخون أمه مع نساء كثيرات وأمه صابرة متحملة لكل خيانات زوجها، وكانت دائماً تقول لولديها أنها استبدلتهما بأبيهما وأنهما كفاية بالنسبة لها، فما كان من هذا الصديق عندما تزوج إلا أن فرض على زوجته بعد الزواج بشهور قليلة أن يتركا منزل الزوجية وأن يقيما مع والدته بحجة أن أمه ليس لديها من يرعاها رغم أن والده على قيد الحياة. هذا الصديق وضع زوجته في نفس خانة أمه رغم ذلك وما كان منه عندما اكتشفت زوجته خياناته المتكررة لها أن قال: (وإيه يعني ما ماما استحملت خيانة بابا ليها) .... ورغم أنه يخون زوجته إلا أنه تنازل عن ملكية سيارته وشقته لزوجته ولا يعاملها إلا بكل أدب ووقار واحترام، لكنه يعلن دائماً أنه يخونها لأنه لا يعرف أن يستمتع بها في الفراش. هو ببساطة يرى فيها أمه ولأن أمه وقفت موقفاً سلبياً من أبيه رأى أن هذا هو ما يجب أن تفعله المرأة، وكما استبدلت أمه أبيه به وبأخيه، فرض على زوجته فكرة أن لديها ولدين فلتكتفي بتربيتهما.
هناك أيضاً النموذج المتكرر لذلك الرجل الذي مهما صنعت زوجته من طعام شهي في منزل الزوجية، فهو يرى أن أكل أمه لا يُعلى عليه وأنها مهما فعلت لن تكون مثل أمه، وإن دخلت كطرف محايد لتتذوق طعام الأم وطعام الزوجة قد تكتشف أن الزوجة طباخة ماهرة أكثر من الأم، ببساطة الأم لم تفطم ابنها، وكانت دائماً تمنعه من الأكل عند أخريات في العائلة أو تُعلق تعليقات ساخرة على أكل الجارات أو القريبات وتمنع الولد من الخروج لتناول الطعام مع أصدقائه في الشارع، وتمنعه أيضاً من تجربة الطهي في المطبخ بينما تفرض ذلك على أخته قائلة أنه رجل والرجال لا يقفون في المطبخ. تخدمه حتى لو اشتد عوده ويكون كل مطلب له مجاب، لا تُعنفه إن ألقى بملابسه على الأرض وتجمع أشياؤه وتنظمها له دون أخته مدعية أنه رجل والرجال لا يفعلون تلك الأمور.. إن تدخل والده لتقويمه تمنعه أو إن منع عنه المصروف تعطيه المال من وراء ظهر أبيه.
رجال آخرون ينظرون للمرأة دائماً نظرة الريبة والشك الدائم ودوماً المرأة لديهم سيئة السمعة مهما فعلت، يفسرون كل تصرفاتها بشكل خاطئ، وأن المرأة مهما كانت هي مشروع عاهرة كاذبة صيادة للرجال. ببساطة لو جلس أي من هؤلاء على (شيزلونج) الطبيب النفسي سنكتشف أن أمه كانت تلك العاهرة المستترة أو المفضوحة التي رآها تخون أبيه أو تتحدث عنه بشكل غير سوي أو ربما تكون تلك الأم التي تغير على ابنها بأسلوب مرضي وترغب في أن تُفهمه أنها القديسة الوحيدة في الكون فتتحدث عن جميع النساء الأخريات بأسلوب سلبي مريض. أتذكر أحد الزملاء حكى أنه تعلم الجنس في باكورة شبابه على يد جارتهم التي كانت تستدرجه لمنزلها بعد أن ينزل زوجها إلى العمل وتحبس أطفالها في حجرتهم...كان يقول: كنت أسمع بكاء الأطفال المحبوسين في الحجرة وأنا أمارس مع أمهم الجنس. هل يمكنكم أن تتخيلوا موقف أبنائها الذكور عندما يصبحوا رجالاً من النساء؟
هناك أيضاً أسطورة الحماة ( أم الزوج) التي تنغص على كنتها دائما حياتها ولا يكون هناك موقف للإبن سوى أن يجبر الزوجة على قبول تلك الحياة التي ترغب أمه في فرضها على حياتهما، فبالطبع "ماما تعرف كل شئ". أتذكر صديقة بعد اثنى عشر عاماً من الصبر على زوجها وأمه استيقظت صباحاً لتكتشف أن زوجها ترك المنزل وذهب ليعيش عند أمه غير عابئ بالأطفال، فقط لأنها رفضت أن تنتقل للحياة في بيت حماتها وإغلاق منزلها للأبد، مع العلم أن حماتها بصحة جيدة ومازال لديها بنت لم تتزوج بعد مقيمة معها.
كثير من التجارب السريرية التي أجراها معالجون نفسيون على حالات مرضية لرجال ونساء، أكدوا أن المرأة تستبدل احباطها مع زوجها بأن تصنع علاقة مريضة مع ابنها ينقصها الجنس فقط، وإن كانت هناك حالات نادرة لأمهات اعتدين جنسياً بشكل أو بآخر على أطفالهن من الذكور. بالطبع احباط المرأة في زوجها سببه أم زوجها التي أُحبِطَت أيضاً من زوجها وهكذا دواليك ...سلسلة غير منتهية من العلاقات المريضة بين الأم والابن لا تُخرج سوى رجال مريضون نفسياً يعكسون مرآة أمهم على نساء المجتمع وبالأخص الزوجة أو الحبيبة أو حتى الأخت وزميلة العمل.
عزيزتي المرأة أرجوكي ضعي حداً لهذه السلسلة المريضة التي لا تنتج سوى مجتمعاً مريضاً، لا يوجد سبباً يجعلك تظلين متزوجة من رجل مُحبِط لكِ حتى ولو كان جنسياً، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تستبدلي علاقتك بزوجك بعلاقتك بابنك ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تحطمي صورة جميع نساء الأرض من أجل أن تكوني أنت وحدك المقدسة، فلا توجد هناك قداسة حتى للأم وإن كان هناك قداسة مفترضة فهي لكل من الأب والأم، الشريكان الرئيسيان في إنجاب وتربية الأبناء.
رفيقاتي في درب الأنوثة أرجوكن توقفن عن صناعة وحوش في منازلكن ...أزلن تلك القداسة التي ترغبن في أن تهلنها على أنفسكن كبديل لظلم المجتمع للنساء، واشهرهن سيوفكن بنبالة وفي العلن في وجه هذا الظلم ولا تلتفون على الواقع في الظلام وعلى حساب الأبناء.
عزيزتي الأم...أرجوكي أفطمي ابنك ثم أطلقيه في الحياة ليتعرف عليها بنفسه.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق