الأحد، 1 نوفمبر، 2015

وفي الرقص حياة يا أختاه

غالباً ما يسبب الرجال الإحباط للنساء وكثير من المشاعر السلبية، فمهما كان الرجل حنوناً معطاءا محباً، لن يتمكن من إرضاء امرأة، لأن أعظم الرجال حناناً وعطفاً، أنانيون جداً ولا يشعرون بأي شيئ يدور خارج نطاق أفلاكهم الخاصة، غير أنهم قصار النظر فيما يخص شريكة الحياة، يتميزون بقوة البصر والبصيرة فيما يخص مشاريعهم الخاصة من امتلاك واستحواز والحصول على أفضل سيارة، وأفضل منزل وأفضل امرأة وإمضاء أفضل وقت، وليس بالضرورة هذا الوقت سيتسع ليحتويكِ داخله، ففي الوقت الذي ترغب فيه المرأة أن تمضي كل لحظة من حياتها جوار رجلها لتسعد به، لا يتسع وقت الرجل كله للمرأة، فهي مجرد إضافة إلى حياته ولن تكون كل حياته في يوم من الأيام، ولا حتى جزء كبير ومهم منها. ولا أنسى أبداً ذلك النقاش الذي دار بين اثنين من الأصدقاء الرجال حول صديق لهم يجلس مكتئباً في منزله لأن حبيبته هجرته، فما كان من أحدهما أن قال للآخر: " ما هذا الجنون الذي يعتري فلان... وهل يكتئب رجلاً لأن امرأة تركته؟ النساء "على قفا من يشيل" ... الرجل الحقيقي هو الذي تدور حياته حول العمل والإنجاز، والمرأة تأتي فقط في لحظات الاسترخاء عشان الجو يكمل".
لا يعني ما سبق أنني أعادي الرجال، بالعكس فما ذكرته سابقا لا يعني سوى وضع الحقائق على الطاولة لنتعامل معها بواقعية، بعيداً عن الأوهام الرومانتيكية الحمقاء الخاصة بالنساء. لذلك عزيزتي المرأة لا تهني ولا تحزني فإليك خيار من اثنين، وأنت حرة تماماً في اختيار أحدهما.
الأول: كَرَّسي كل لحظات حياتك في ملاحقة رجلك والتضييق عليه باستمرار وتذكيره في كل لحظة أنك امرأته الوحيدة، ولا تنسي أيضاً أن تتخلي عن أي نوع من أنواع الحياة بعيداً عنه، فالرجل يحتاج منك إمضاء الكثير من الوقت للتخطيط من أجل الإيقاع به في شباكك كلما ابتعد، والدخول في مبارزات نسائية مستمرة، كي لا يلوف بغيرك، والكثير من المجهود لمحاولة إرضائه، حيث أنه لن يرضى بسهولة وسيبحث دوماً عن أي شيء يفعله بعيداً عنك.... وبالتالي عزيزتي هذا الخيار سيكلفك عمرك كله وعندما توشكين على الموت ستنظرين خلفك ولن تجدي شيئاً في حياتك سوى هذا الرجل وكل ما كان يصب في خانته، بينما خانتك أنت خاوية على عروشها.
الثاني: أن ترقصي
صديقتي المرأة الجميلة، نحن نرغب في وجود الرجال في حياتنا كي نشعر بالاحتواء والحنان والسعادة .....لكن هل وجودهم في حياتنا يحقق ذلك فعلاً؟ ... الإجابة ببساطة ؛ لا بنسبة عالية جداً إلا إذا كان هناك ملائكة بين صفوف الرجال، لذا ما عليك فعله أن تلجأي إلى الحلول العملية الناجعة لتحصلي على السعادة بدون البحث عنها بعيداً عن دائرة ذاتك.
وذاتك بإمكانها أن تفعل الكثير من عمل وإنجازات هامة وبالطبع الزواج والأطفال لكن لا تعتقدي أن زوجك سيكون معك في كل نوبات احتياجك للحنان، لذا عليكِ بالرقص، مع الرقص ترتفع نسبة هرموني الإندورفين والسيروتونين في المخ، وهما الهرمونان المسئولان عن الإحساس بالسعادة ويقللا حدة الإحساس بالتوتر والألم، كما يمنحانك الإحساس بالحنان والدفئ والحب. وعندما تشعرين بالإشباع من كل تلك المشاعر ستبدأين في وضع زوجك في إطاره الصحيح، وستعرفين تماماً ما الذي ترغبينه من وجوده في حياتك، كما ستستطيعين الإحساس بذاتك وتبدأين في التخطيط جيدا لحياتك، وعندما تمر السنون وتقتربين من تسليم الله وديعته، ستنظرين للخلف فتجدين حياة حقيقية عشتها وتحديات واجهتها وشخوص عاشرتها وتعلمت منها، وأنك بالفعل كان لك اليد العليا في حياتك.
لذا فأنا بشكل شخصي أفضل اختيار الرقص لأنني أحبني بشكل خاص وأقدرني جداً وأرغب في أن أمضي وقتاً طويلاً في خدمة نفسي، لأنني ببساطة سأقدر ما أفعله لإسعادي ولن أتخلى عني مهما حدث، ولن أبحث عن غيري ليرضيني، فأنا امرأة نفسي التي لا تخونني أبداً، لذلك أستيقظ صباحاً دائماً لأدير موسيقاي الخاصة وأرقص، أدور على كعبي وأهتز مع كل إيقاع  وأبتهج مع تصاعد الموسيقى، بعدها أبدأ يومي بكل حب.
وكلما ابتعدت عن ممارسة رقصي الصباحي اليومي، كلما سقطت في بئر الأحزان، وبدأ الرجل بتعكير صفو حياتي، فأعود مسرعة لمسرحي الخاص، لأرقص من أجل الحياة، من أجل حياتي وسعادتي الخاصة جداً.

لذلك؛ أرقصي يا عزيزتي ولا تبخسي نفسك حقها في الحياة


*سبق نشر المقال في موقع +18



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق