الاثنين، 20 يونيو، 2016

كوكاكولا وبيبسي يدقان أول مسمار في نعش الإعلان التقليدي

تساؤلات عديدة يمكن طرحها في عالم التسويق والإعلان الآن، حيث تتصارع الوسائل التقليدية للإعلان عن المنتجات مع الوسائل الحديثة والتي تعتمد بشكل كبير على الآليات التي فرضتها تكنولوجيا المعلومات المعاصرة، وتتصارع معها العقليات القديمة التي تحكم سوق التسويق مع العقليات الحديثة التي تحاول طرح وجهة نظرها بالمضي قدماً في استخدام لغة العصر الحديث.
يتجلى هذا الصراع في شهر رمضان والذي يعتبر أكبر شهر تسويقي خلال العام في المنطقة العربية، فهو الموسم الذي تزيد فيه نسبة المشاهدة بدرجات تصل أضعاف المتعارف عليه، حيث تبدأ الشركات الكبيرة في التسابق من أجل تقديم أكثر الإعلانات تشويقا وجذباً للمشاهد، فكما تقول النكتة: نحن نشاهد إعلانات تتخللها مشاهد من المسلسلات.
السؤال هنا: هل الإعلانات بشكلها التقليدي أصبحت كافية لتحقيق أرباح مستمرة للمنتج؟ بالإجابة على هذا السؤال نصل لفعالية شكل الإعلان كأسلوب تسويقي متعارف عليه منذ القدم. وفي الحقيقة مع تزاحم المنتجات وتشابه الخدمات المقدمة وُضِعَ المُنتِج نفسه في خانة اليك كما يقولون، فأنت حتى لو حققت نجاحاً كبيراً في المبيعات، كيف ستضمن بقاءك في السوق بنفس نسبة المبيعات على الأقل وكيف ستضمن ولاء المستهلك بأن لا يفكر في تجربة منتج آخر؟
لا يوجد ضامن لولاء المستهلك الذي غالباً في مجتمعاتنا لا يتميز بالوعي كي يقوم بتقييم كل منتج على حدة ومقارنته بالآخر وبالتالي يقرر أن لا يغير الاسم التجاري الذي يتعامل معه، أضف إلى ذلك انه على المنتجين أن يضمنوا وجود سلعهم في أكبر عدد ممكن من منافذ البيع حتى يكون في متناول يد المستهلك، وإلا سيحول اختياره إلى المتوفر في المنفذ المجاور لمسكنه أو عمله..... تحديات كثيرة يواجهها المنتجون الآن ولا يحلها الإعلان بشكله التسويقي والذي يمثل تكلفة مادية كبيرة بدون ضامن حقيقي لأن يحقق الهدف منه.
هنا تأتي الوسائل الحديثة التي تقدمها العلاقات العامة والتي لا تعمل على تحقيق مبيعات بشكل مباشر ولكنها بأسليبها غير المباشرة تحقق أعلى المبيعات وتضمن ولاء المستهلك بل وتزيد عدد المستهلكين مع الوقت... ووسائل العلاقات العامة كثيرة جداً ومتعددة، فهي في الأساس تقوم على الإبداع والتجديد والتفكير خارج الصندوق كما يقولون، لكننا هنا بصدد وسيلة واحدة من وسائل العلاقات العامة؛ ألا وهي المسؤولية الاجتماعية أو الـ CSR
العام الماضي خرجت شركة كوكاكولا من سباق الإعلانات المتوحش في رمضان ووضعت إعلاناتها التي خرجت بشكل قِيمي لتغيير المجتمع إيجابياً نحو نظرته إلى المختلف عن السياق العام، على يوتيوب، وهو أحد المنافذ الإعلانية الجديدة والشهيرة الحديثة، وأثبتت أن اليوتيوب قادر على توصيل الرسالة الإعلانية بنجاح دون أن تكلف نفسها ميزانية الإعلان بالقنوات التلفزيونية الضخمة. أما هذا العام فقد اختفت تماماً عن الأنظار خلال الأسبوع الأول من رمضان لتخرج بهدوء في الأسبوع الثاني بإعلان بسيط وغير مكلف بالمرة ولكن ضربت به جميع العصافير على الشجرة بحجر واحد، حيث جاء إعلانها في شكل رسالة بأن كوكاولا ليست المشروب التاريخي الذي يروي عطشك فقط، ولكنه أيضاً المنتج الذي ينتمي إلى مجتمعك ويعمل على تطويره، فقد أعلنت الشركة عن الإنجازات التي حققتها بالفعل في تطوير مائة قرية فقيرة، وكان عنوان الإعلان #خلي_الوعد_حقيقة. وهذا ما نسميه بالمسؤولية الاجتماعية للشركات والذي يربط المجتمع بالشركة ومنتجها دون الدخول في تفنيد مزايا المنتج ومقارنته بمنافسيه، فالشركة هنا أصبحت جزءاً من المجتمع نفسه.

نفس الشئ قامت به بيبسي هذا العام حيث خرجت من سباق الإعلانات الضخمة التكلفة وقدمت في الأسبوع الثاني من رمضان إعلان "رحلة إزازة" الذي قدمت فيه وعوداً بمشاريع خدمية للمجتمع، وبالتالي يمكننا القول أن اثنين من أكبر الشركات المعلنة في السوق المصرية فطنت إلى أهمية العلاقات العامة واستخدام أحد أدواتها الـ CSR  في مقابل تقليص حجم الإعلانات التقليدية والتي أتنبأ لها بالانتهاء تماماً قريباً على الأقل في ثوبها التاريخي الذي يحتاج إلى تحديث.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق