السبت، 22 أبريل، 2017

حتى ينتهي النفط .. دراسة شائكة عن واقع العمالة المصرية في الخليج

دون ترتيب مسبق وجدت نفسي في حفل توقيع كتاب " حتى ينتهي النفط .. الهجرة والأحلام في ضواحي الخليج"، ولأنني كنت من المهاجرين إلى الخليج لفترة طويلة اهتممت كثيراً بالعنوان ما شجعني على البقاء في الحفل وسماع تقديم المُؤلف "صامولي شيلكه" لكتابه مع الناشر محمد البعلي صاحب دار نشر "صفصافة". ربما يكون الكاتب قد لخص محتوى كتابه في اللقاء، لكنني عندما شرعت في قراءته راودتني كل تلك المشاعر المتضاربة أثناء إقامتي الطويلة في الإمارات، ذلك النزاع الخفي بين الرغبة في الحياة فعلاً، والاستسلام لأسلوب الحياة الأشبه ببرامج تلفزيون الواقع، أوكما أطلق عليها "توفيق" أحد أبطال الكتاب الذين استخدمهم شيلكة في دراسته لوضع العمالة المصرية في الخليج: "ترومان شو".
نحن بالفعل نمثل الحياة في دول الخليج، ونرضاها لأنفسنا صاغرين على أمل تحقيق الهدف الأسمى؛ ألا وهو الثراء وإحداث النقلة الاقتصادية والاجتماعية التي لن نستطيع أبداً تحقيقها على أرض مصر، الوطن الذي يحتوي على كل تفاصيل الحياة الحقيقية لكنه لا يقدم معها الإمكانية على العيش، ما يجعل الهجرة سواء مؤقتة للعمل في الخليج أو دائمة إلى أوروبا ودول المهجر المعاصرة، مشروع في حد ذاته حيث لا مشروع آخر يمكن أن تتيسر له سبل النجاح في بلادنا.
يصدر صامولي شيلكه كتابه برباعية جاهين :
إقلع غماك يا تور، وارفض تلف
إكسر تروس الساقية .. واشتم وتف
قال: بس خطوة كمان .. وخطوة كمان
يا أوصل نهاية السكة، يا البير يجف
عجبي
ربما كانت هذه الرباعية أكثر شئ معبر عن الدراسة التي يقدمها شيلكة في كتابه، حيث العمالة البسيطة في الخليج تعيش في ضيق وحياة مؤجلة طوال الوقت من أجل صناعة حياة في بلدهم، لا ينعمون بها أبداً ورغم واقع الحال المزري لمستوى الحياة التي يعيشونها في الخليج، إلا أنهم دائماً ما يقولون لأنفسهم ومن حولهم :" عام واحد آخر ونعود"، ولكن هذا العام يجر أعواماً لا تنتهي ما يجعل آخرين للاعتراف بالواقع ليبدلوا القول إلى " لن نرحل حتى آخر قطرة نفط".
يختار شيلكة قرية "نزلة الريس" شمالي مصر لعمل دراسته، حيث أن رجال القرية بنسبة عالية يجرون بعضهم بعضاً للعمل في الخليج كأفراد أمن برواتب زهيدة، تبقى في النهاية أفضل من واقعهم داخل بلادهم التي لا تقدم شيئاً مهما عملوا وكدحوا. يتنقل مؤلف الكتاب مع الشخصيات التي اختارها للدراسة بين قريتهم وبين موقع عملهم الذي هاجروا إليه في قطر، ليرصد تطور حالتهم من بداية الحلم وحتى تحطمه على صخرة الواقع ثم الرضوخ للأمر الواقع حيث أن العودة  إلى مصر لا تفتح أي باب باتجاه تحقيق أي حلم، وتحديداً الزواج وفتح بيت، والذي يتحدث شيلكه عن كونه من أهم الأهداف التي يسعى لتحقيقها المواطن المصري مهما كلفه هذا الحلم من تضحيات وضياع لأيام العمر دون الوصول إلى مرحلة الراحة التي يعملون من أجلها جُل عمرهم.
يقدم صامولي من خلال شخصياته مفاهيم اجتماعية تم رصدها من قبل العلماء المتخصصين عن الخليج، مثل مفهوم (الهايبر واقع) الذي يمثل شكل من أشكال المحاكاة للحياة، محاكاة مُقنعة لدرجة أن الحياة الأصلية تبدو إلى جوارها أقل واقعية، فيقول: " هناك شئ من الوجاهة في مفهوم الهايبر واقع. لو كان توفيق يعرف المفهوم ربما كان ليستخدمه. كما لو كان يعرف بأفكار الباحث الجوغرافي المصري ياسر الشيشتاوي، كان ليوافق معه أن مشروعات "البرستيج" في مدن الخليج هي استعراض أو "فرجة" بالمعنى أنها تحول الناس إلى متفرجين ومستهلكين في حالة شديدة من الاغتراب. وربما ليوافق تماماً – على مقولة الشيشتاوي بأن تلك مشروعات " يصبح الزيف فضيلة .. ونموذجاً".
من خلال (عمرو وتوفيق) يستعرض المؤلف وصاحب هذه الدراسة رحلة المغترب المصري الذي يضطر لقبول أعمال بسيطة بعائد قليل مثل "رجال الأمن" للبنوك والشركات، فهي مهنة مملة ولا تحتاج إلى أي مقومات حيث أنهم لا يقومون بوظيفة حقيقية فدول الخليج على الأغلب تتمتع بدرجة عالية من الأمن نظراً لأن تعداد السكان الأصليين قليل ومساحتها أيضاً صغيرة، إضافة إلى تعمد حُكَّام هذه البلاد إلى تنويع الجنسيات العاملة لديهم من البلاد الفقيرة، بحيث لا يمكن أن يحدث أي نوع من التكتل للاعتراض على أي وضع غير آدمي أو إحداث شغب.
راتب رجل الأمن لا يزيد بأي حال من الأحوال عن 1500 ريال قطري والعمل يمتد ليشمل أيام الأسبوع كله لإثنى عشر ساعة يومياً، وبالتالي لا يوجد أي شئ آخر في الحياة سوى النوم والعمل، أما الرفاهية والجمال الأسطوري والسلع المُغرية في المولات فهي ليست لهم، بل للمواطنين من أهل البلد والمغتربين الذين يعملون في مهن مميزة تُدر دخلاً كبيراً، أما هم فلا يوجد لديهم سوى الفُرجة من بعيد.
يستعرض أيضاً شيلكة تأثير الزحف نحو بلاد الخليج ثم العودة إلى مصر في النهاية على أسلوب الحياة في القرى والمدن المصرية، حيث السعي الدؤوب لامتلاك السلع المعمرة وتبوير الأراضي الزراعي والبناء عليها وأجيال كاملة تنشأ بعيداً عن آبائها وتصدير المفهوم الخليجي للإسلام والشعور بالضآلة أمام أي شئ غير مصري، وتحول مفهوم المعمار في المدن الجديدة إلى المفهوم الخليجي أيضاً.
الكتاب ممتع جداً وأرشحه بقوة للقراءة، حيث أنه يتبنى أسلوب سردي قصصي رشيق يجعل التفاعل معه ومع المفهوم الذي يتناولة بالدراسة يسيراً ويساعد على فهم واقع العلاقة بين مصر ودول الخليج، أو بمعنى أصح " العمالة المصرية والخليج"، من جذب وطرد وبُغض مصحوب بالاحتياج الدائم نظراً لعدم توفر بدائل على الأرض المصرية للحلم .. أي حلم.

أمنية طلعت 

الثلاثاء، 18 أبريل، 2017

صاحب الجسد الأثيني والصوت الجسور المتهدج .... غزل صريح في مفاتن نجم بوليوود الأسطوري "ريتك روشان"

أعلم تماماً السمعة الخاصة بأفلام بوليوود لدى المثقفين العرب، فمن يواظب على مشاهدة تلك الأفلام هو تافه ومصنف ضمن المراهقين أو ربات البيوت المكبوتات واللائي يحلمن ببطل من الأساطير التي لا يمكن أن تتحقق على الأرض، ولذلك فإن الانطباع الشائع عن مشاهدي الأفلام الهندية هو أنهم من الطبقات الشعبية أو بالمصطلح المصري السينمائي القديم "جمهور الترسو"، ولهذا يمتنع المثقفون عن متابعة إنتاج بوليوود وإن تعاطوا مشاهدتها فإنهم يفعلون ذلك في الخفاء وبسرية تامة.
لكل ما سبق فأنا أعلن بمنتهى الارتياح والأريحية بأنني واحدة من جمهور الترسو وأفتخر، فلطالما كانت أفلام بوليود تمثل الإنتاج نمرة واحد بالنسبة لي وبعدها تأتي باقي الأفلام سواء كانت أفلام هوليوود أو إنتاج أوروبي أو عربي أو مصري .... الأفلام الهندية بالنسبة لي كالماء والهواء وربما وصل الأمر إلى الإدمان فلابد لي من تعاطي جرعتي البوليوودية يومياً وإلا أصابني العُصاب. 


لن أدافع عن أهمية وعمق وعظمة إنتاج بوليوود فلك الحق تماماً أن تطلق علي النكات أو أن تستهين بثقافتي وقدراتي العقلية، فهذا لا يهم، ولكن هل من الممكن أن تسمحوا لي بأن أكتب مقالاً غزلياً في نجم بوليوود صاحب العيون الخضراء ريتك روشان؟ 





دعوني أحدثكم عنه، ولكنني ببساطة لن أخبركم متى وُلد وأين ترعرع وكم جائزة اقتنص، فقط سأحدثكم عن هذا الرجل الذي يماثلني في العمر فأعطاني أكبر حُجة لأطلق العنان لمراهقتي المتأخرة وأضعه على طاولة فتى الأحلام، حيث لا يوجد ما يجعلني أشعر بصعوبة الوصول إليه مثلما حدث لي وأنا مراهقة عندما عرفت أن أميتاب باتشان في عمر أبي فكانت الحسرة التي صاحبتني إلى أن قابلته في دبي وأجريت معه حواراً لصالح الجريدة التي كنت أعمل بها، ولم أتمكن من أن أخفي عليه حقيقة صدمتي حيث كنت أدخر مالاً من مصروفي اليومي للسفر إليه والزواج منه، لكنه ابتسم ابتسامة أبوية وكأنه اعتاد سماع تلك الحكاية من المراهقات وأخبرني أنني جميلة وأستحق شاباً في مثل عمري.
الآن لا يقف عائق العمر بيني وبين ريتك روشان ومن حقي أن أضع خطة محكمة لخطف الرجل والسفر به إلى جزيرة منعزلة بعيداً عن أي صخب حضاري حديث لأقوم معه بمغامرة في الأدغال وينقذني من بين يدي الوحوش، ثم أرقص معه رقصة منعشة على جبال الهيمالايا بين كهنة المعابد البوذية فتحل علينا الحكمة والاستنارة تحت أشعة الشمس الاستوائية الحارقة التي أعشقها. 


هل شاهدتم فيلم "بانج بانج" الذي لعب بطولته مع الممثلة رائقة الجمال كاترينا كييف وإخراج سيد هارت راج أناند؟ الفيلم يُعرض كثيراً على القنوات المتخصصة في تقديم سينما بولييود وأشاهده إلى النهاية في كل مرة عرض له دون ملل وبنفس الدهشة التي شاهدته فيها في المرة الأولى. حكاية الفيلم بسيطة جداً ولا تمت إلى الواقع بصلة، لكن ما لنا بالواقع فهو بالفعل مرير ومُتعب، فلنغيب عن الوعي قليلاً مع تلك الفتاة التي تعاني من حياتها المملة كموظفة استقبال في أحد البنوك وتعيش مع جدتها التي تحلم بيوم زواجها وتدفعها إلى البحث عن عريس مناسب، فتدخل على واحد من مواقع التزويج وتسجل بياناتها وتأتيها الاستجابة من أحدهم فتذهب لمقابلته، لكنها تقع في حبائل الفتى راجفير "ريتك روشان"، الغامض الذي يقلب حياتها رأساً على عقب وتجوب معه العالم دون أن تدري كيف؟ في مغامرة للحفاظ على جوهرة هندية تاريخية "كوهينور" تم سرقتها من المتحف البريطاني لإثارة الأزمات بين الهند وإنجلترا.
ريتك روشان بنغمة صوته التي تجمع بين القوة الذكورية والتهدج الأنثوي المعبأ بعطر رجل أسطوري، مع ابتسامته التي تُفرج عن أشعة الشمس الطالة من بين أسنانه، يغيبها عن واقعها تماماً وتنسى عالمها الممل وحياتها الروتينية لتسبح معه في تيار من القوة والجمال الأثيني. روشان بجسده الذي يُفصل لكل عضلة تظهر كنحت يوناني بديع يتحرك ويضحك ويغني ويلفها بذراعه ليقفز من طائرة أو من فوق جبل ولا يغيب عنها أبداً حيث تجده كلما التفتت لتبحث عن مُعين ... وكل هذا وهي لا تدري ما الذي يحدث ولماذا؟. 



في فيلم " زينداجي نا ميلجي دوبارا" أو نحن "نعيش الحياة مرة واحدة"، والذي تدور أحداثه في أسبانيا، نعيش مع ريتك روشان أحداث فيلم "كوميدي دراما" لا تحتوي على أي نوع من الأساطير غير الواقعية، هي حكاية بسيطة لثلاثة أصدقاء يقررون السفر في رحلة لتوديع العزوبية مع صديقهم الذي يتأهل للزواج من حبيبته، فيجدوا أنفسهم في رحلة لمواجهة مخاوفهم التي أغلقوا عليها منذ زمن داخل اللاوعي، يلعب ريتك دور "أرجون" الفتى الذي عانى من الفقر كثيراً وهو طفل فقرر أن يعمل في عالم المال والأعمال دون توقف حتى يصبح غنياً قبل أن يبلغ سن الأربعين، ما حوله إلى إنسان آلي لا يعرف كيف يعيش متع الحياة أو حتى يحافظ على خطيبته التي تتركه لأنها لا تريد ان تعيش تلك الحياة الجهمة. يسافر ريتك في رحلة توديع عزوبية صديقه ليتحول مائة وثمانين درجة على يد "ليلا" المرشدة السياحية الهندية والتي تلعب دورها كاترينا كييف أيضاً.
الفيلم كله مبهج ومبهر وملهم ولكن دعكوا من كل هذا ولتركزوا معي في أهم أغنية فيه وهي " سينيوريتا" والتي يغنيها الأصدقاء الثلاثة مع راقصة الفلامنكو. هنا يبرز وهج روشان وهو يتحرك على الإيقاع الأسباني للأغنية، فهو راقص محترف بحق وليس مجرد ممثل يعرف الرقص مثل أغلب نجوم بولييود، الإيحاءات الإغوائية التي لا يتوقف عن تقديمها بانسيابية جسده الأثيني النادر وكرة النار التي يرسلها إلى كل المشاهدات عندما يرتفع طرف قميصه قليلاً ليُظهر في لقطة خاطفة سحر عضلات بطنه المنحوتة بإزميل حفر دقيق. 


في الدراما التاريخية "جودا أكبر" من إنتاج عام 2008 لعب ريتك روشان دور إمبراطور الإمبراطورية المغولية الإسلامية جلال الدين أكبر أمام الممثلة الفاتنة أشواريا راي التي قدمت دور الأميرة الراجبوتية الهندوسية جودا باي، وبغض النظر عن الأحداث التي بإمكانكم التعرف عليها بمشاهدة الفيلم المتاح حتى على يوتيوب، فإنكم بالتأكيد ستقعون في أسر سحر ريتك الذي يقدم دور الإمبراطور في مزيج مدهش لرجل يحمل القوة والعظمة المطلقة مع خيط رفيع من السذاجة والنعومة التي لا تستحق سوى الغمر بكامل الجوارح الأنثوية. 


وقد يرى الرائي أن ريتك روشان مجرد جسد جميل لممثل غير قدير يعتمد على روعة جسده المفتول وإتقانه الرائع للرقص، لكن الحقيقة غير ذلك فهذا القطعة الفنية الفاتنة يمتلك أدوات الإبداع التمثيلي بما لا يستطيع أحد أن يشكك لحظة في ذلك، وهو ما نراه بوضوح في فيلمه المُوجع "جوزاريش" من إنتاج عام 2010 ، والذي مثل فيه ريتك دور ساحر تعرض لحادث مُدَبر أدى إلى إصابته بالشلل الرباعي ما أقعده تماماً عن الحركة لتخدمه امرأة فقيرة لعبت دورها آشواريا راي. لا يتحرك ريتك بالفيلم ولا يمثل سوى بعينيه وبصوته المتهدج العميق، فيأخذك إلى منطقة حزن خفية داخلك لتسأل معه كل الأسئلة التي يطرحها وأهمها: لماذا نعيش؟ وماذا يعني الحب؟. 

ريتك روشان ممثل بدرجة إمبراطور حقيقي، فهو يمتلك كل شئ يضعه على عرش السينما العالمية بلا جدال .... وهو فاتن النساء بدرجة أسطورة تمشي وتتحرك بيننا على كوكب الأرض.

أمنية طلعت 

الخميس، 13 أبريل، 2017

مطبخ أمنية - زبدة الفول السوداني في نص ساعة في البيت ... أرخص وصحية أكتر


الفول السوداني من أهم مصادر البروتين النباتي وكمان بيحتوي على فيتامبنات ومعادن مضادة للأكسدة وبيقلل من الكوليسترول المضر في الجسم وبيساعد على زيادة الخصوبة وبيحمي البشرة لأنه بيحتوي على فيتامين E وكمان فيتامينات B المركبة المفيدة جداً لتقوية الأعصاب. من الآخر الفول السوداني المتحمص من غير أي إضافات زي الملح والزيت مفيد جداً وعشان كدة ساندويتشات زبدة الفول السوداني مفضلة كطريقة لأكل هذا المخلوق النباتي الجميل. بس المشكلة إن برطمانات زبدة الفول السوداني الجاهزة واللي بتتباع في السوبرماركت بتكون مليانة زيوت ومواد حافظة خطيرة على الجسم وعشان كدة انا هقولكم على طريقة لطيفة جداً تعملوا بيها زبدة الفول السوداني في البيت هتكون آمنة صحياً وكمان أرخص كتير من المنتجات الجاهزة .... يلا بينا

 1- بعد شراء الفول السوداني المحمص غير المملح بنقشرة ونحطه داخل مطحنة الخلاط
 2- نضيف عليه شوية سمسم عشان يكون بديل للزيت وبيعطي طعم حلو جداً
 3- بنطحنه لمدة 5 دقائق غير متواصلة يعني كل شوية نقفل ونرجع نشغل المطحنة
 


4- بيكون شكله كدة بعد انتهاء الطحن 

5- نعبيه في البرطمان ونحطه في التلاجة لحين استخدامه 

وبالهنا والشفا :) 

الجمعة، 7 أبريل، 2017

"سكر برة" فيلم مصنوع خصيصاً لربات البيوت

"سكر برة" فيلم بسيط للغاية لا يحتاج إلى أي نوع من أنواع النقد والتحليل، فهو ببساطة فيلم "تيك أواي". ولا يعني استخدامي لهذا الوصف أي محاولة للتقليل من قيمة العمل، فهو في النهاية فيلم أُنتج بميزانية قليلة جداً، ولم يعمد صناعه من البداية إلى تقديم أي نوع من الإبهار أو العُمق أو حتى قضية للمناقشة والتفكير، فهو بدقة: "فيلم ظريف لطيف للتسلية".
لا أستطيع أن أدعوك إلى النزول من منزلك خصيصاً من أجل الذهاب لمشاهدة الفيلم، ولكنك ببساطة إذا تواجدت في أحد المراكز التجارية الكبيرة وشعرت بالملل ورغبت في الضحك قليلاً دون ابتذال، يمكنك أن تشاهد "سكر برة"، أما إذا لم تتوفر لك تلك اللحظات فلا تتعجل لمشاهدته لأنك لن يفوتك شئ ويمكنك انتظار عرضه على شاشات القنوات الفضائية والذي اتوقع أنه سيكون قريباً، فالفيلم مصنوع خصيصاً لتسلية المشاهدين في المنازل. وفي الحقيقة لا أدري لماذا تم تصنيف الفيلم بـ " تحت الإشراف العائلي"، فما هي المشاهد التي تحتاج إلى إشراف عائلي بالتحديد؟ .. الفيلم عائلي بامتياز ويكاد يُصنف كأحد الأفلام الصالحة للعرض للأطفال في فترة المراهقة الأولى لأنني أتخيل أن الشباب المراهقين لن يجدوا شيئاً يثير شهيتهم في قصة أو أسلوب عرض "سكر برة"، ويمكن لأي أم أن تصطحب أطفالها وتذهب لمشاهدته في فترات العرض الصباحية دون التخوف من أي شئ.
عمد محمد الدرة المؤلف إلى تقديم توليفة سهلة لقصة الفيلم مع تغليفها ببعض شعارات برامج التوك شو مثل "الشغل مش عيب" و "مش لازم تشتغل في تخصص دراستك"، بالإضافة إلى استعارات من شعارات  أفلام ثورة 1952  مثل "كلنا سواسية ولا فرق بين بنت الوزير وبنت الغفير" و"ننسى أصلنا البشواتي وننخرط في العمل والحياة مع العامة"،  وذلك من خلال مجموعة من أصدقاء الجامعة الذين التقوا بعد سنين من تخرجهم في حفل زواج أحد أصدقائهم، ليبدأ كل واحد في ممارسة أكاذيبه على أصدقائه كما اعتادوا فابنة البواب وبائعة الباذنجان المقلي تدعي أنها من عائلة غنية وتجوب أوروبا وأمريكا مع أهلها، وابنة الأرستقراطيين القدامى لم يعد أهلها يمتلكون شيئاً لكنها مازالت تدعي الغنى وتمارس تعاليها على الآخرين من طبقات الشعب العادية والفتاة البدينة تدعي أنها طورت من مهنة ومحل أبيها العطار لتصدر منتجاته إلى الخارج، وابن السفير لا أدري لماذا ولا كيف أصبح وحيداً فقيراً لكنه يكذب بشأن واقع حاله، فقط ابن الفلاحين والذي يلعب دوره خالد عليش هو الواقعي الذي لم ينكر أصله الفقير والبسيط وبنى نفسه بنفسه حتى أصبح مديراً لفندق في الأقصر، ومن خلال هذا اللقاء يذكر أن هناك مسابقة كبيرة لوظائف مطلوبة في الفندق وبمرتبات مجزية، ليداعب كل واحد فيهم حلم العمل فيه ليغير واقع حاله بعد أن وصل به الكذب والادعاء إلى أسوأ حال يمكن أن يتخيله، لتتوالى الأحداث بعد ذلك ونصل إلى اللحظة التي ينجح فيها الجميع ويتكاتفون من أجل بناء أنفسهم ووطنهم.
رغم أن حال السياحة في مصر ليس على مايرام إلا أن المؤلف حصر الكفاح من أجل الحصول على لقمة العيش والتفوق والعمل على بناء الوطن محصوراً داخل العمل في قطاع السياحة، ما جعلني أشعر للحظات أنني أشاهد فيلماً من إنتاج التسعينات، أما المخرج فقد تضامن بقوة مع القصة التسعينية ولم يبذل مجهوداً في إخراج شيئ مختلف أو مميز عنها أيضاً، ونفس الشئ قام به الممثلون فلم يكن هناك أداءً مميزاً يمكن الإشارة إليه سوى الممثل الشاب إبرام سمير الذي قام بدور " سيد فرخة" بأسلوب عفوي لا يعمد إلى أي ابتذال فكان هو وحده مصدر الضحكة في "سكر برة" لذا يمكنني التنبؤ له بنجاح كبير في مجال الكوميديا لأن هذا الأسلوب من الأداء الكوميدي لم يعد متوفراً بعد وفاة كثيرين كان آخرهم فؤاد خليل.
في ظل قلة الإنتاج السينمائي المصري لا يمكنني أن أتساءل عن أسباب إنتاج فيلم مثل "سكر برة" لا يقدم أي شئ جديد على الإطلاق، وأعتقد انه سيتمكن من جمع تكاليف إنتاجه الفقيرة أصلاً وبالتالي سيتحول في ظرف أسبوعين إلى فيلم يُقدم في فترات الظهيرة لربات البيوت على شاشات التلفزيون وهو السبب الحقيقي لإخراج هذه الأسبرينة السينمائية السريعة على ما أعتقد.

الثلاثاء، 4 أبريل، 2017

"قواعد العشق الأربعون" سيمفونية مسرحية لم تقع في أسر الرواية

أن تحول رواية ضخمة إلى عرض مسرحي يُعرض في ساعتين أمر صعب للغاية، فما بالك لو كانت تلك الرواية من أعلى الروايات مبيعاً منذ ما يقارب الأربعة أعوام ومازالت ضمن الروايات الأكثر إقبالاً على القراءة؟ هذا ما قامت به الدراماتورج رشا عبد المنعم مع رواية ( قواعد العشق الأربعون) للروائية التركية الشهيرة إليف شافاك بصحبة اثنين من الكتاب الشباب المتميزين وهما ياسمين إمام شغف وخيري الفخراني، فلم يقعوا في أسر الرواية وخرجت المسرحية مستقلة ومتفردة في ذاتها.
العمل المسرحي "قواعد العشق الأربعون" والذي بدأ عرضه على مسرح السلام، يعد مغامرة بحق وكما قال المخرج عادل حسان أنه عرض احتاج إلى عامين من الكتابة وإعادة الكتابة أكثر من مرة حتى وصل إلى الشكل النهائي الذي تم تقديمه في حضور وزير الثقافة حلمي النمنم الثلاثاء الماضي ولفيف من المسرحيين والكتاب، فأن تُقدم على خشبة المسرح، فكرة الرواية القائمة على تجسيد ماهية العشق الإلهي الحر من أي قيد في مقابل القوالب الثابتة والإجابات الجاهزة في السبيل إلى الله والتي تُجمد العقل والقلب وتحولنا إلى أعداء متواجهين، فهذا أمر يحتاج إلى مجهود كبير حتى تصل إلى نص يُقدم الفكرة ومتعة المشاهدة دون ملل في نفس الوقت إلى الجمهور.
مما لا شك فيه أن المسرحية استطاعت ان تقدم المعادلة الصعبة، حيث لخصت الفكرة بشكل عبقري خطف أنفاس المشاهدين ضمن مزيج من الصوفية والمحاورات العقلية والغناء والموسيقى، فقد تم تقسيم المسرح بشكل ضج بالحركة في كل جزء من أجزائه ولم يكن المشاهد في حاجة إلى أن ينتظر تغيير ديكور المسرح بين مشهد وآخر ولا أن يرى مشهداً يشمل خشبة المسرح ككل، فقد قام مصطفى حامد مصمم الديكور بتقسيم المسرح  بشكل عرضي حيث بناء من طابقين مقسم إلى غرف متعددة تُجسد منزل جلال الدين الرومي في الخلفية ومساحة مفتوحة تمثل الشارع والمسجد والماخور والحانة، بينما لعبت الإضاءة البطولة في نقل الجمهور من مشهد إلى آخر باستخدام بقعات الضوء التي تتحرك بين المشاهد في سلاسة، لينتهي مشهد وننتقل إلى آخر من خلال بقعة الضوء أو من خلال إضاءة غرفة وإظلام باقي الغرف أو إضاءة عرفتين وإظلام الباقي، وبذلك نتحول من مشهد لآخر بشكل أشبه بمشاهد السينما أو الدراما التلفزيونية. ساعد ذلك بشكل كبير على أن يكون إيقاع المسرحية سريعاً دون إخلال بالمعنى المراد تقديمه أو إخلال بدسامة الحوار الذي قدم أفكاراً ومحاورات عميقة دون أي نوع من انواع الخطابة المسرحية المطولة أو المملة، وبالطبع لعب إبراهيم الفرن مدير الإضاءة والمخرج عادل حسان دوري البطولة في هذا الصدد كي تخرج المشاهد المتقطعة بسرعة ملحوظة في شكل شيق وأنيق في ذات الوقت.
جاءت الملابس التي صممتها مها عبد الرحمن أيضاً لتكمل الحوار المتناغم بين النص والإخراج والديكور والإضاءة، حيث ظهر رداء صاحبة الماخور مناسباً للشخصية اللعوب دون الحاجة إلى أن يكون كاشفاً لجسدها، بينما ساعدت الملابس بشكل كبير في توضيح تحول شخصية وردة العاهرة التي تابت على يد شمس الدين التبريزي وهربت من الماخور لتقيم في منزل جلال الدين الرومي، كذلك عبرت ملابس كيميا حبيبة شمس الدين التبريزي عن شخصيتها البريئة وأحلامها المشتتة بين رغبتها في الوصول إلى الله بمعزل عن الدنيويات وبين رغبتها في أن يكتمل لقائها بشمس وتكوين أسرة عادية معه، وفي نهاية العرض خرجت الملابس لتوحي بهذا الارتقاء الذي أحدثه التبريزي في نفوس الجميع بعد رقصة السماء التي يدورون فيها للغياب عن كل ما هو أرضي بغية الوصول إلى الخالق.
ربما كان أكثر ما جذب انتباهي عدم اعتماد المخرج التركيز على راقصي المولوية بدورانهم، حيث كان الأمر متوقعاً أن تُخلى خشبة المسرح تماماً لهم لتقديم عرض أو اثنين، لكن هذا لم يحدث وكسر عادل حسان ما هو متوقع فجاء رقص المولوية مكملاً للمشاهد ودون ضجة في جانبي المسرح أو داخل غرفتين من منزل الرومي، بحيث يصاحب دورانهم المشاهد المختلفة كخلفية صامتة أو كمصاحبة هادئة للغناء الصوفي الذي كان العرض غنياً به.
خرج أداء بهاء ثروت لدور شمس التبريزي مميزاً حيث لم يعتمد الأسلوب الخطابي في تقديمه للدور رغم احتماله لهذا، بل جاء أداؤه صافياً ومعبراً عن صوفية التبريزي وهيامه على وجهه في سبيل الوصول إلى حقيقة الله في ذاته، كذلك كان أداء هدى عبدالعزيز لدور صاحبة الماخور مميزاً ومعبراً بقوة عن الشخصية رغم قلة عدد المشاهد الخاصة به واستطاعت أن تفوز بضحكات الجمهور دون ابتذال، استطاع أيضاً هشام علي بمشهديه الذي جسد فيهما دور الشيخ التقليدي الذي يردد كببغاء ما حفظه من نصائح دينية دون تفكير بينما لا يشغل باله سوى بالمكاسب المادية، أن يجذب انتباه الجمهور إليه والتجاوب معه، وعزف أبطال العرض من الممثلين في النهاية سيمفونية جذابة نجحت في الوصول إلى جميع الحضور.
في النهاية لا نستطيع أن نغفل موسيقى العرض، والتي تعد البطل الرئيسي له، فلقد كان عرض " قواعد العشق الأربعون" موسيقياً بحق، حيث كانت موسيقى الدكتور محمد حسني تضح بالحياة حتى لتشعر أنها تتحرك بانسيابية بين أجساد الممثلين وتتعاشق مع كلماتهم، فحملت الكثير من المحبة الإلهية والهروب الإنساني الحزين وبلغت قمة جمالها في مشهد النهاية الذي جسد لوحة فن تشكيلي خاطفة للأبصار وملخصة لكل العشق الإلهي الحر الذي يهدف إليه النص الأصلي للرواية ونجح في نقله لقلوب العشاق على مقاعد الجمهور النص المسرحي المأخوذ عنه.




المقال منشور في جريدة القاهرة المصرية بتاريخ 4 ابريل 2017