الثلاثاء، 18 أبريل، 2017

صاحب الجسد الأثيني والصوت الجسور المتهدج .... غزل صريح في مفاتن نجم بوليوود الأسطوري "ريتك روشان"

أعلم تماماً السمعة الخاصة بأفلام بوليوود لدى المثقفين العرب، فمن يواظب على مشاهدة تلك الأفلام هو تافه ومصنف ضمن المراهقين أو ربات البيوت المكبوتات واللائي يحلمن ببطل من الأساطير التي لا يمكن أن تتحقق على الأرض، ولذلك فإن الانطباع الشائع عن مشاهدي الأفلام الهندية هو أنهم من الطبقات الشعبية أو بالمصطلح المصري السينمائي القديم "جمهور الترسو"، ولهذا يمتنع المثقفون عن متابعة إنتاج بوليوود وإن تعاطوا مشاهدتها فإنهم يفعلون ذلك في الخفاء وبسرية تامة.
لكل ما سبق فأنا أعلن بمنتهى الارتياح والأريحية بأنني واحدة من جمهور الترسو وأفتخر، فلطالما كانت أفلام بوليود تمثل الإنتاج نمرة واحد بالنسبة لي وبعدها تأتي باقي الأفلام سواء كانت أفلام هوليوود أو إنتاج أوروبي أو عربي أو مصري .... الأفلام الهندية بالنسبة لي كالماء والهواء وربما وصل الأمر إلى الإدمان فلابد لي من تعاطي جرعتي البوليوودية يومياً وإلا أصابني العُصاب. 


لن أدافع عن أهمية وعمق وعظمة إنتاج بوليوود فلك الحق تماماً أن تطلق علي النكات أو أن تستهين بثقافتي وقدراتي العقلية، فهذا لا يهم، ولكن هل من الممكن أن تسمحوا لي بأن أكتب مقالاً غزلياً في نجم بوليوود صاحب العيون الخضراء ريتك روشان؟ 





دعوني أحدثكم عنه، ولكنني ببساطة لن أخبركم متى وُلد وأين ترعرع وكم جائزة اقتنص، فقط سأحدثكم عن هذا الرجل الذي يماثلني في العمر فأعطاني أكبر حُجة لأطلق العنان لمراهقتي المتأخرة وأضعه على طاولة فتى الأحلام، حيث لا يوجد ما يجعلني أشعر بصعوبة الوصول إليه مثلما حدث لي وأنا مراهقة عندما عرفت أن أميتاب باتشان في عمر أبي فكانت الحسرة التي صاحبتني إلى أن قابلته في دبي وأجريت معه حواراً لصالح الجريدة التي كنت أعمل بها، ولم أتمكن من أن أخفي عليه حقيقة صدمتي حيث كنت أدخر مالاً من مصروفي اليومي للسفر إليه والزواج منه، لكنه ابتسم ابتسامة أبوية وكأنه اعتاد سماع تلك الحكاية من المراهقات وأخبرني أنني جميلة وأستحق شاباً في مثل عمري.
الآن لا يقف عائق العمر بيني وبين ريتك روشان ومن حقي أن أضع خطة محكمة لخطف الرجل والسفر به إلى جزيرة منعزلة بعيداً عن أي صخب حضاري حديث لأقوم معه بمغامرة في الأدغال وينقذني من بين يدي الوحوش، ثم أرقص معه رقصة منعشة على جبال الهيمالايا بين كهنة المعابد البوذية فتحل علينا الحكمة والاستنارة تحت أشعة الشمس الاستوائية الحارقة التي أعشقها. 


هل شاهدتم فيلم "بانج بانج" الذي لعب بطولته مع الممثلة رائقة الجمال كاترينا كييف وإخراج سيد هارت راج أناند؟ الفيلم يُعرض كثيراً على القنوات المتخصصة في تقديم سينما بولييود وأشاهده إلى النهاية في كل مرة عرض له دون ملل وبنفس الدهشة التي شاهدته فيها في المرة الأولى. حكاية الفيلم بسيطة جداً ولا تمت إلى الواقع بصلة، لكن ما لنا بالواقع فهو بالفعل مرير ومُتعب، فلنغيب عن الوعي قليلاً مع تلك الفتاة التي تعاني من حياتها المملة كموظفة استقبال في أحد البنوك وتعيش مع جدتها التي تحلم بيوم زواجها وتدفعها إلى البحث عن عريس مناسب، فتدخل على واحد من مواقع التزويج وتسجل بياناتها وتأتيها الاستجابة من أحدهم فتذهب لمقابلته، لكنها تقع في حبائل الفتى راجفير "ريتك روشان"، الغامض الذي يقلب حياتها رأساً على عقب وتجوب معه العالم دون أن تدري كيف؟ في مغامرة للحفاظ على جوهرة هندية تاريخية "كوهينور" تم سرقتها من المتحف البريطاني لإثارة الأزمات بين الهند وإنجلترا.
ريتك روشان بنغمة صوته التي تجمع بين القوة الذكورية والتهدج الأنثوي المعبأ بعطر رجل أسطوري، مع ابتسامته التي تُفرج عن أشعة الشمس الطالة من بين أسنانه، يغيبها عن واقعها تماماً وتنسى عالمها الممل وحياتها الروتينية لتسبح معه في تيار من القوة والجمال الأثيني. روشان بجسده الذي يُفصل لكل عضلة تظهر كنحت يوناني بديع يتحرك ويضحك ويغني ويلفها بذراعه ليقفز من طائرة أو من فوق جبل ولا يغيب عنها أبداً حيث تجده كلما التفتت لتبحث عن مُعين ... وكل هذا وهي لا تدري ما الذي يحدث ولماذا؟. 



في فيلم " زينداجي نا ميلجي دوبارا" أو نحن "نعيش الحياة مرة واحدة"، والذي تدور أحداثه في أسبانيا، نعيش مع ريتك روشان أحداث فيلم "كوميدي دراما" لا تحتوي على أي نوع من الأساطير غير الواقعية، هي حكاية بسيطة لثلاثة أصدقاء يقررون السفر في رحلة لتوديع العزوبية مع صديقهم الذي يتأهل للزواج من حبيبته، فيجدوا أنفسهم في رحلة لمواجهة مخاوفهم التي أغلقوا عليها منذ زمن داخل اللاوعي، يلعب ريتك دور "أرجون" الفتى الذي عانى من الفقر كثيراً وهو طفل فقرر أن يعمل في عالم المال والأعمال دون توقف حتى يصبح غنياً قبل أن يبلغ سن الأربعين، ما حوله إلى إنسان آلي لا يعرف كيف يعيش متع الحياة أو حتى يحافظ على خطيبته التي تتركه لأنها لا تريد ان تعيش تلك الحياة الجهمة. يسافر ريتك في رحلة توديع عزوبية صديقه ليتحول مائة وثمانين درجة على يد "ليلا" المرشدة السياحية الهندية والتي تلعب دورها كاترينا كييف أيضاً.
الفيلم كله مبهج ومبهر وملهم ولكن دعكوا من كل هذا ولتركزوا معي في أهم أغنية فيه وهي " سينيوريتا" والتي يغنيها الأصدقاء الثلاثة مع راقصة الفلامنكو. هنا يبرز وهج روشان وهو يتحرك على الإيقاع الأسباني للأغنية، فهو راقص محترف بحق وليس مجرد ممثل يعرف الرقص مثل أغلب نجوم بولييود، الإيحاءات الإغوائية التي لا يتوقف عن تقديمها بانسيابية جسده الأثيني النادر وكرة النار التي يرسلها إلى كل المشاهدات عندما يرتفع طرف قميصه قليلاً ليُظهر في لقطة خاطفة سحر عضلات بطنه المنحوتة بإزميل حفر دقيق. 


في الدراما التاريخية "جودا أكبر" من إنتاج عام 2008 لعب ريتك روشان دور إمبراطور الإمبراطورية المغولية الإسلامية جلال الدين أكبر أمام الممثلة الفاتنة أشواريا راي التي قدمت دور الأميرة الراجبوتية الهندوسية جودا باي، وبغض النظر عن الأحداث التي بإمكانكم التعرف عليها بمشاهدة الفيلم المتاح حتى على يوتيوب، فإنكم بالتأكيد ستقعون في أسر سحر ريتك الذي يقدم دور الإمبراطور في مزيج مدهش لرجل يحمل القوة والعظمة المطلقة مع خيط رفيع من السذاجة والنعومة التي لا تستحق سوى الغمر بكامل الجوارح الأنثوية. 


وقد يرى الرائي أن ريتك روشان مجرد جسد جميل لممثل غير قدير يعتمد على روعة جسده المفتول وإتقانه الرائع للرقص، لكن الحقيقة غير ذلك فهذا القطعة الفنية الفاتنة يمتلك أدوات الإبداع التمثيلي بما لا يستطيع أحد أن يشكك لحظة في ذلك، وهو ما نراه بوضوح في فيلمه المُوجع "جوزاريش" من إنتاج عام 2010 ، والذي مثل فيه ريتك دور ساحر تعرض لحادث مُدَبر أدى إلى إصابته بالشلل الرباعي ما أقعده تماماً عن الحركة لتخدمه امرأة فقيرة لعبت دورها آشواريا راي. لا يتحرك ريتك بالفيلم ولا يمثل سوى بعينيه وبصوته المتهدج العميق، فيأخذك إلى منطقة حزن خفية داخلك لتسأل معه كل الأسئلة التي يطرحها وأهمها: لماذا نعيش؟ وماذا يعني الحب؟. 

ريتك روشان ممثل بدرجة إمبراطور حقيقي، فهو يمتلك كل شئ يضعه على عرش السينما العالمية بلا جدال .... وهو فاتن النساء بدرجة أسطورة تمشي وتتحرك بيننا على كوكب الأرض.

أمنية طلعت 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق