الجمعة، 7 أبريل، 2017

"سكر برة" فيلم مصنوع خصيصاً لربات البيوت

"سكر برة" فيلم بسيط للغاية لا يحتاج إلى أي نوع من أنواع النقد والتحليل، فهو ببساطة فيلم "تيك أواي". ولا يعني استخدامي لهذا الوصف أي محاولة للتقليل من قيمة العمل، فهو في النهاية فيلم أُنتج بميزانية قليلة جداً، ولم يعمد صناعه من البداية إلى تقديم أي نوع من الإبهار أو العُمق أو حتى قضية للمناقشة والتفكير، فهو بدقة: "فيلم ظريف لطيف للتسلية".
لا أستطيع أن أدعوك إلى النزول من منزلك خصيصاً من أجل الذهاب لمشاهدة الفيلم، ولكنك ببساطة إذا تواجدت في أحد المراكز التجارية الكبيرة وشعرت بالملل ورغبت في الضحك قليلاً دون ابتذال، يمكنك أن تشاهد "سكر برة"، أما إذا لم تتوفر لك تلك اللحظات فلا تتعجل لمشاهدته لأنك لن يفوتك شئ ويمكنك انتظار عرضه على شاشات القنوات الفضائية والذي اتوقع أنه سيكون قريباً، فالفيلم مصنوع خصيصاً لتسلية المشاهدين في المنازل. وفي الحقيقة لا أدري لماذا تم تصنيف الفيلم بـ " تحت الإشراف العائلي"، فما هي المشاهد التي تحتاج إلى إشراف عائلي بالتحديد؟ .. الفيلم عائلي بامتياز ويكاد يُصنف كأحد الأفلام الصالحة للعرض للأطفال في فترة المراهقة الأولى لأنني أتخيل أن الشباب المراهقين لن يجدوا شيئاً يثير شهيتهم في قصة أو أسلوب عرض "سكر برة"، ويمكن لأي أم أن تصطحب أطفالها وتذهب لمشاهدته في فترات العرض الصباحية دون التخوف من أي شئ.
عمد محمد الدرة المؤلف إلى تقديم توليفة سهلة لقصة الفيلم مع تغليفها ببعض شعارات برامج التوك شو مثل "الشغل مش عيب" و "مش لازم تشتغل في تخصص دراستك"، بالإضافة إلى استعارات من شعارات  أفلام ثورة 1952  مثل "كلنا سواسية ولا فرق بين بنت الوزير وبنت الغفير" و"ننسى أصلنا البشواتي وننخرط في العمل والحياة مع العامة"،  وذلك من خلال مجموعة من أصدقاء الجامعة الذين التقوا بعد سنين من تخرجهم في حفل زواج أحد أصدقائهم، ليبدأ كل واحد في ممارسة أكاذيبه على أصدقائه كما اعتادوا فابنة البواب وبائعة الباذنجان المقلي تدعي أنها من عائلة غنية وتجوب أوروبا وأمريكا مع أهلها، وابنة الأرستقراطيين القدامى لم يعد أهلها يمتلكون شيئاً لكنها مازالت تدعي الغنى وتمارس تعاليها على الآخرين من طبقات الشعب العادية والفتاة البدينة تدعي أنها طورت من مهنة ومحل أبيها العطار لتصدر منتجاته إلى الخارج، وابن السفير لا أدري لماذا ولا كيف أصبح وحيداً فقيراً لكنه يكذب بشأن واقع حاله، فقط ابن الفلاحين والذي يلعب دوره خالد عليش هو الواقعي الذي لم ينكر أصله الفقير والبسيط وبنى نفسه بنفسه حتى أصبح مديراً لفندق في الأقصر، ومن خلال هذا اللقاء يذكر أن هناك مسابقة كبيرة لوظائف مطلوبة في الفندق وبمرتبات مجزية، ليداعب كل واحد فيهم حلم العمل فيه ليغير واقع حاله بعد أن وصل به الكذب والادعاء إلى أسوأ حال يمكن أن يتخيله، لتتوالى الأحداث بعد ذلك ونصل إلى اللحظة التي ينجح فيها الجميع ويتكاتفون من أجل بناء أنفسهم ووطنهم.
رغم أن حال السياحة في مصر ليس على مايرام إلا أن المؤلف حصر الكفاح من أجل الحصول على لقمة العيش والتفوق والعمل على بناء الوطن محصوراً داخل العمل في قطاع السياحة، ما جعلني أشعر للحظات أنني أشاهد فيلماً من إنتاج التسعينات، أما المخرج فقد تضامن بقوة مع القصة التسعينية ولم يبذل مجهوداً في إخراج شيئ مختلف أو مميز عنها أيضاً، ونفس الشئ قام به الممثلون فلم يكن هناك أداءً مميزاً يمكن الإشارة إليه سوى الممثل الشاب إبرام سمير الذي قام بدور " سيد فرخة" بأسلوب عفوي لا يعمد إلى أي ابتذال فكان هو وحده مصدر الضحكة في "سكر برة" لذا يمكنني التنبؤ له بنجاح كبير في مجال الكوميديا لأن هذا الأسلوب من الأداء الكوميدي لم يعد متوفراً بعد وفاة كثيرين كان آخرهم فؤاد خليل.
في ظل قلة الإنتاج السينمائي المصري لا يمكنني أن أتساءل عن أسباب إنتاج فيلم مثل "سكر برة" لا يقدم أي شئ جديد على الإطلاق، وأعتقد انه سيتمكن من جمع تكاليف إنتاجه الفقيرة أصلاً وبالتالي سيتحول في ظرف أسبوعين إلى فيلم يُقدم في فترات الظهيرة لربات البيوت على شاشات التلفزيون وهو السبب الحقيقي لإخراج هذه الأسبرينة السينمائية السريعة على ما أعتقد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق