الأربعاء، 31 مارس، 2010

صديقتي التي أخطأت - 2

فجأة وبدون مقدمات، تحول وجه زميلتي في العمل التي تجاوزت الثلاثين من عمرها دون زوج، إلى اللون الرمادي، إضافة إلى الكثير من الشرود وعدم التركيز في العمل ومن ثم الوقوع في الأخطاء التي بدأت تلفت انتباه الرؤساء. تعودت دائما أن لا أحشر أنفي فيما لا يخصني لكنني أمتلك آذاناً صاغية إذا ما لجأت إلى قلبي صديقة، لذا عندما انتهيت من حاجتي في الحمام النسائي وخرجت كي أغسل يداي كانت زميلتي تدخن سيجارة ضد القانون في الحمام وتنفث دخانها بحزن شديد، داعبتها بأنني سأبلغ الشرطة ليلقوا القبض عليها لأنها خالفت القانون، فلم أتلق منها سوى " ربما كان عقاب الشرطة أكثر هوناً على هذا الخطأ بينما تنتظر مصيرها المؤلم على أكبر الخطايا"، بالطبع فهمت ما تعنيه ولأن مثل تلك المواضيع خاصة جداً حرصت أن لا تسترسل معي في البوج التفصيلي، وقلت لها كلمة واحدة " هوني عليك فأنت لم تفعلي سوى أن لبيت أمرأً طبيعياً خلقنا جميعاً به، والذلل مرة واحدة بعد أكثر من خمسة عشر عاماً منذ أدركت تلك الحاجة ليس بالأمر الكبير"، عندما نظرت لي بعينين أشبه بمن خرج لتوه من بين أمواج كادت تبتلعه، تساءلت ربما لرغبة منها في تأكيد ما سمعت " ماذا تقولين"، فأجبتها " لو كنت رجلاُ لذهبت الآن على أقرب مقهى للتباهي بذكورتك أمام حشد الأصدقاء، ولنظر لك المجتمع نظرة إعجاب، هل تعتقدين بعد ذلك أن لهذا الأمر علاقة بالله أم بالرجال؟" ثم أضفت " الله يا عزيزي كان واضحاً في مثل تلك الأمور ومجتمعنا لم يعط للمرأة الفرصة كي تتقدم لخطبة الرجل الذي يعجبها وبالتالي تظل فرصة زواجها مرهونة بالحظ دائما وأنت لم يصبك الدور حتى الآن فما الذي يمكنك أن تفعليه؟" وأمام ذهولها أكملت " عندما تخطئين مرة فالأمر ليس بالكبير، إنسي ما حدث وأكملي مشوارك، أنت لديك مسئولية عمل هام عليك أن تنجزيه، فلا تضيعي وقتك في لوم نفسك على شيئ هو في النهاية ليس بالخطير".
صديقتي تلك لم تكن الأولى ولا الأخيرة التي تقع في تلك الحيرة، فالمرأة عندما تتجاوز الثلاثين دون زواج تكون من السهل أن تقع فريسة للكلام المنمق الذي ينثره أي رجل عليها خاصة عندما يغلفه بكلمات الزواج، وعندما يختفي لا يبقى للفتاة الثلاثينية سوى البكاء والانهيار. عزيزاتي لا تضعن أنفسكن موضع الفريسة فقط لأنكن وصلتن لعمر حدده مجتمع يحابي الرجل لزواج الفتاة، بل لا تنتظرن ما لايأتي وكن واضحات تماماً مع أي رجل تقابلنه، فالكلام عن الزواج كثير، لكن الزواج نفسه لا يحدث إلا إذا رغب الرجل فعلاً، وهذه الرغبة الفعلية لا يمكن لأي امرأة أن تدركها لأنها رغبة باطنية لا يقولها الرجل بل يفعلها دون مقدمات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق