الأربعاء، 31 مارس، 2010

قانون الأحوال الشخصية وحق التمتع بالأبوة

لا يستطيع أن ينكر أحد أن الطلاق حلاً سحرياً لوضع حد لكثير من القصص التراجيدية التي تنشأ في بعض الزيجات، ومن المفترض أنه بعد الطلاق تنتهي هذه التراجيديا ليبدأ كل طرف من الزوجين التعيسين حياة جديدة بمعزل عن مسببات التعاسة الأولى. لكن السؤال الذي يبقى دائماً معلقاً بين المطلقين هو، وماذا عن الأطفال؟
قانون الأحوال الشحصية الآن يقف بشكل قوي جوار الأم ويمنحها حضانة الأطفال حتى عمر الخامسة عشر ويلزم الأب بتوفير المسكن الملائم لتربية الأطفال كما يلزمه بمصاريفهم، وإن كان الواقع ليس مثالياً كما يبدو فكثير من الآباء يراوغون ويتحايلون على هذا القانون فلا يدفعون سوى الزهيد من المال مما تتطلبه احتياجات الأطفال، لكن ماذا عن الآباء الصالحين الذين يهتمون لصالح أبنائهم ويوفرون لهم كل ما استطاعوا إليه من ملبس ومسكن ومأكل وتعليم؟ أليس من حق هؤلاء الآباء أن ينعموا بصحبة أبنائهم؟ أليس من حق أبنائهم أيضاً أن يهنأوا بصحبتهم؟
هذا هو ما أرغب في الحديث عنه الآن، فكثير من النساء يخرجن من تجربة الطلاق بكثير من المشاعر السلبية تجاه مطلقيهن مما يدفعهن إلى التلاعب بمسألة حضانة الأطفال فيعمدن إلى حرمان الآباء من حق استضافة الأبناء في بيئة هادئة بعيدة عن التوتر، في محاولة للإنتقام ربما. وللأسف القانون لا يسمح في حالة اختلاف الأب والأم حول رؤية الأطفال سوى ببضع ساعات قد لا تتجاوز الثلاث ساعات في الأسبوع للأب ويلزمه برؤية ابنه في مكان عام تم تحديده أيضاً في أماكن لا تصلح أبداُ لتبادل مشاعر الأبوة والبنوة مثل مقر الحزب الوطني مثلاً.
يؤسفني أن أقول أن مثل هذا النموذج من الأمهات لا يصلحن نفسياً لتربية الأطفال حيث غالباً ما يربين أبنائهن على كره آبائهم باختلاق القصص السلبية حول الأب مما يؤثر بشكل حقيقي وبالغ في نفسية الطفل وأسلوب تعامله مع بيئته المحيطة وربما أثر في تعليمه وأدائه بشكل عام في الحياة. لا ينكر أحد أبداً أهمية الأم بالنسبة للطفل لكننا لا نستطيع أن ننكر أيضاً أهمية الأب له، فكل من الأب والأم عنصرين هامين من أجل الحصول على طفولة سعيدة وجيل سوي نفسياً قادر على العمل والعطاء.
لن أتحدث عن أهمية الحؤول دون وقوع الطلاق حيث أن هناك زيجات لا يمكن أن تستمر ولو استمرت ستقضي على الأطفال حتماً و ستخرجهم إلى الحياة بكثير من العاهات النفسية المزمنة، لكن سأتحدث عن أهمية أن ينشأ الطفل بين أبيه وأمه سواء كانا متزوجين أو منفصلين، فالأمومة والأبوة لا تنتهي بوقوع الطلاق وإنما يظل الطفل ابن أبيه وأمه مهما حدث ومهما حاول أي من الطرفين أن يشوه صورة الآخر.
جميل أن يقف القانون مع الأم ويمنحها حق الحضانة حتى سن الخامسة عشر من عمر الطفل، لكن ليس جميلاً أبداً أن يتسبب تعنت المرأة مع طليقها في حرمانه من أبنائه، خاصة لو كان أباً مهتماً ويعمل جهد طاقته لتلبية احتياجات أبنائه، لذا يجب أن يقف القانون مع الأب أيضاً ولا يترك أمر رؤيته واستضافته لأبنائه متوقفاً على الحالة النفسية للأم فإن رضيت منحت وإن كرهت منعت.
لقد قابلت العديد من الآباء الذين يعانون من بعد أطفالهم عنهم، رأيت الدموع في أعينهم تقاوم السقوط ورأيت الشوق واللهفة تطل من وجوههم بمجرد أن يجذبوا صورة لأطفالهم من إحدى زوايا المحفظة، ورأيت الأسى ينطق من بين أضلاعهم وهم يرون طفلاً يلعب مع والده في حديقة ويهنأ بصحبته. إن الآباء تماماً مثل الأمهات من حقهم احتضان الأطفال وتوفير بيئة صالحة لهذه الحضانة، وإن كان الأطفال في احتياج أكبر للأم فهم يظلون في حاجة للأب أيضاً، الذي لا يقتصر دوره على الدفع فقط، خاصة أن المرأة الآن تعمل وتشارك بشكل حقيقي في الصرف على الأبناء.
أنا أطالب بتعديل موضوع الحضانة بالنسبة للآباء في قانون الأحوال الشخصية الجديد، وإن كان لا بد للطفل أن يبقى في رعاية أمه المستمرة، فعلى القانون أن يقرر للأب يوماً في الأسبوع يصطحب فيه ابنه وكذلك من حقه أن يستضيفه في الأعياد والمناسبات بالتقاسم مع الأم وأن يكون هناك شهراً أو شهرين كل عام يبقى الطفل فيه لدى أبيه على أن يكون في الإجازة الصيفية مثلاً. هكذا يكون العدل كي ينعم كل من الأب والأم بصحبة أبنائهم وكي ينشأ الأبناء أيضاً بين أمهم وأبيهم كما يتمنى المصلحون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق