الأربعاء، 31 مارس، 2010

النقاب فضل وليس فرض!!

أمنية طلعت

منذ ما يقارب الثلاثين عام، تعرضت نساء مصر لضغط ديني متمثل في ارتدائهن لغطاء الرأس بدعوى الإسلام، فانتشرت أغطية الرأس بداية بالطواقي المشغولة ثم الطرح الشبيهة بأغطية رأس الفراعنة، ثم ما عُرف بالخمار ..إلخ. في البداية عندما اعترضت بعض التيارات اليسارية على انتشار هذا النوع من الملبس بدعوى الدين والعفة والطهارة، خرجت التيارات الدينية بدعاوي تداعب بها اليسار قائلة إن مسألة الحجاب والملبس حرية شخصية، وبالفعل هي حرية شخصية، لكن ماذا لو تعارضت الحرية الشخصية مع الحرية والمصلحة العامة؟
نعيش الآن دعاوي هادئة، ترتدي مسوح البراءة أيضاً، فبعد أن كنا محاصرين بملصقات " الحجاب عفة وطهارة" في كل مكان، نواجه الآن دعوى جديدة، ألا وهي " النقاب فضل وليس فرض" وأنه كان فرضاً على زوجات الرسول فما هو الضرر في أن نتشبه بهن لنفوز بمقعد جوارهن في الجنة؟
لقد بدأت نتيجة هذه الدعوة في الظهور داخل الشارع المصري، فمن العادي الآن أن نشاهد النساء ترتدي ملابس الشبح السوداء والمعروفة بالنقاب، وإذا لم ننتبه لهذه الظاهرة فسنستيقذ ذات يوم وقد تحولت نساء مصر كلها إلى أشباح سوداء تسير في الشوارع، خاصة وإن النقاب ليس حرية شخصية، بل هو ضد الأمن العام للبلد، نفس البلد التي يرى حكامها أننا يجب أن نستمر محكومين بقانون الطوارئ، فكيف يحتاج الأمن العام في مصر لقانون الطوارئ ويرضى بأن يسير أفراد وهم مغطون تماما ولا يظهر منهم حتى العينين، وما هو الضامن أن يكون هؤلاء البشر نساء؟ وهل النساء لا يقعون تحت دائرة الشبهات الأمنية؟ خاصة بعد أن تعرضت مصر نفسها لحادثة فتحت فيها امرأتان ترتديان النقاب النار على المواصلات العامة، وتعرضت بلدان أخرى كثيرة لعمليات انتحارية قامت بها نساء يرتدين نفس النوع من الملابس.
إن كان ارتداء غطاء الرأس حرية شخصية، فالنقاب ليس كذلك، لأن القاعدة هي، أنت حر ما لم تضر، والنقاب ضرر على الأمن العام لدولة كاملة وهي جمهورية مصر العربية وليس ضررا على الأفراد فحسب، خاصة أنه كما يقول الدعاة له ليس فرضاً، وإن كانت كلمة فضل تلك، مستفزة، فعن أي فضل يتحدثون؟ وهل هو فضل من المرأة على الله؟ هل يتفضل الانسان بشئ على خالقه؟ وإن كان كما يقولون مفروضاً على زوجات الرسول فقط؟ فلماذا نرتديه نحن، خاصة أنه كما قال الله تعالى في قرآنه، أن زوجات الرسول لسن كباقي النساء سواء في الثواب أو العقاب؟.
يا أيها السادة والسيدات، لا أرغب الدخول في نقاش عقيم لا يصل إلى شئ حول الحجاب والنقاب، خاصة وإنه لا يوجد شيئ اسمه حجاب وآخر اسمه نقاب في الدين الإسلامي، فالحجاب هو النقاب ومفروض على زوجات الرسول فقط دون نساء الإسلام، ولا علاقة له بالملبس وإنما المقصود به ستار أو باب أو حائط، لذلك نرجو أن نتوقف عن مثل هذه الدعاوي التي ترتدي مسوح البراءة وروائح الجنة المتخيلة، ولنفكر في شئ واحد هو أمننا واحتياجاتنا الاقتصادية والاجتماعية، والتي لا تؤيد مثل هذا الملبس من قريب أو من بعيد، دعونا نستيقظ قليلاً وندرك أهداف مثل تلك الحملات التي تأخذ طابعاً دينياً، لكنها في الأساس لا تريد بنا سوى السوء، ففي الماضي قالوا لنا إن الفن حرام والآن يحاولون احتكار الانتاج السينمائي بعد ان اشتروا تاريخ السينما والدراما المصرية كله وجردونا من تاريخنا الذي امتلكوه.
إن إخفاء المرأة داخل صندوق أسود هو خطوة جديدة في سبيل العودة إلى عالم الحريم، وتحديد وظيفتها في الرحم الذي يحمل والثدي الذي يُرضع وخدمة البيوت بلا أجر، في الوقت الذي يتصدر فيه عدم عمل المرأة أسباب قلة الإنتاج في المنطقة العربية، أي أننا النساء قوة معطلة في مجتمعاتنا، فكيف نختفي بدعوى الدين داخل صناديق قماشية سوداء ونحن نعاني قبل الرجل من الأزمة الاقتصادية المستفحلة في البلد؟ ونحن نعاني من ارتفاع نسبة الطلاق وتحمل المرأة لأعباء الإنفاق على الأطفال؟
إن كان النقاب فضل، فالله لا ينتظر أفضالكن، وإنما ينتظر وينظر إلى عملنا كي نرتقي ببلاده التي نود أن لا نتحول فيها إلى مجرد غثاء سيل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق