الأربعاء، 31 مارس، 2010

وماذا عن هؤلاء الأطفال والنساء؟

استخدام الأطفال والنساء كوسيلة لتهييج الرأي العام حيال قضية ما موضوع قديم جداً، فما عليك سوى رفع عقيرتك في أي مكان بعويل لانقاذ امرأة أو طفل إلا ووجدت الناس تجتمع حولك لتندد وتشجب دون تفكير في الأمر من ناحية منطقية. بالنسبة لي يمسني انتهاك الإنسانية في مجملها سواء كانت ضد امرأة أو طفل أو رجل، فالكل بشر يستحقون العيش بكرامة ودون امتهان. في الفترة السابقة ومع القصف المروع لغزة، لم أسمع من الحنجوريين سوى " الاسرائيليون يذبحون النساء والأطفال" متجاهلين تماماً الرجال الذين يسقطون أيضاً من جراء ذلك القصف، وكأن الرجال حلال فيهم الذبح بينما يحرم على النساء والأطفال.
ذبح البشر من أي جنس أو دين أمر مروع، ولكن ماذا عن الذين يذبحون كل يوم دون قصف ودون أن تزهق أرواحهم؟ أعجب من استخفاف أصدقائنا أصحاب الحناجر المفتوحة عن آخرها، والذين لا تراهم إلا في الأحداث الشبيهة بأحداث غزة، أين يختفون عندما تذبح الانسانية في مواطن أخرى؟ هؤلاء الذين ألبوا الشوارع العربية لتخرج عن بكرة أبيها، لم نرهم عندما أزهقت الأرواح تحت الصخور في الدويقة، ولم يتعاطف أحد مع مأساة الشعب المصري المذبوح كل يوم بيد السادة الذين يتربعون على عروش قهرنا. ولم نجد جموع زاحفة تندد بانتهاك النساء المقتولة باسم الشرف في الأردن وفلسطين نفسها على أيدي ذويهم وليس إسرائيل، لم يظهروا عندما رجمت فتاة في الثالثة عشر من عمرها بتهمة الزنا في الصومال رغم أنها تعرضت للإغتصاب على أيدي ثلاثة رجال، ولم يتظاهروا من أجل الدماء المسفوكة والاغتصاب الجماعي في دارفور ولم نرهم عندما تم رفض قانون تجريم الختان و لم نسمع أصواتهم العالية عند مناقشة قضايا انتهاك الطفولة في الشوارع.
أليس كل ما سبق مآسي انسانية نعيشها يومياً دون أن يهتم أحد، أو يدعو للتظاهر من أجلها عقب صلاة الجمعة في الأزهر؟
في نفس الوقت الذي علت فيه جميع الأصوات تندد بقتل الأطفال والنساء في غزة، كانت هناك أم تحاول حفظ حق ابنتيها في ميراث أبيهما، بتزويجهما وهما في الخامسة والحادية عشر من عمرهما لابني عمهما الذين استوليا على الميراث، وفي نفس الدولة (السعودية بالطبع) زوج أب ابنته كنوع من تخليص الحق وهي في الثامنة من عمرها، دون علمها أو علم أمها، حيث باع ابنته لرجل في الخمسين من عمره مقابل مهر ثلاثين ألف ريال، قيمة الدين الذي عليه، وعندما حاولت الأم تطليق ابنتها في المحكمة، حكم القاضي حامي حمى الاسلام، بعدم جواز تطليقها إلا بعد أن تصل سن البلوغ ودخول زوجها عليها!
لماذا لا تخرج الشعوب العربية في الشوارع من أجل هاتين الطفلتين وامثالهما كثيرات ربما يضاعف عددهن عدد القتلى في غزة مؤخراً؟ أنا لا أقلل من حجم المأساة في غزة، ولكن لماذا يهون الأطفال والنساء على المصريين والعرب في مثل الحالات التي أشرت إليها؟ لماذا نكيل بمكيالين مختلفين في القضايا التي تنتهك آدمية النساء والأطفال؟
إن هؤلاء الذين يتدافعون الآن من أجل غزة لن تراهم بعد ان تهدأ الأوضاع هناك، ولن يفكروا كيف يعيش أهل غزة من رجال ونساء وأطفال دون طعام أو شراب أو كهرباء أو دواء .....إلخ، هؤلاء رأيت منهم كثيرون بأم عيني يدفعون أطفال الشوارع بقسوة وكأنهم حشرة ضارة إذا ما اقتربوا منهم يحاولون بيع وردة أو علبة مناديل في شوارع القاهرة، ثم تجدهم أول من يصطفون للتباكي وإثارة الناس إذا ما حدث شيئ في فلسطين أو العراق.

دائما ما أتذكر ذلك المشهد الشهير في أغلب أفلام السينما عندما تتعرض سفينة للغرق، فتأتي جملة محفوظة (انقذوا النساء والأطفال أولا) فتجد الزوج يفارق زوجته وأطفاله ليتم إنقاذهم دونه وليبقى هو في السفينة منتظراً الحظ، وأتساءل عقب انتهاء كل مشهد مشابه، ماذا سيفعل النساء والأطفال إذا ما تم إنقاذهم وقتل جميع الرجال؟

أيها السادة المنتفضون من أجل النساء والأطفال في غزة، نحتاج إلى انتفاضتكم من أجلهم أيضاً في جميع المواقف، نحتاج أن لا نسمع أصواتكم الاستهزائية، عندما نطالب بتجريم الختان، أو وقف جرائم الشرف، أو تحديد سن زواج البنات بالثامنة عشر، أو التبرع من أجل إنقاذ أطفال الشوارع. نحتاج إلى تظاهركم عقب الصلاة يوم الجمعة في الأزهر من أجل إنقاذ الإنسانية المنتهكة في الصومال و دارفور ..... أم أن مشهد السفينة لا يمكن تصويره إلا في غزة؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق