الأربعاء، 31 مارس، 2010

مع الله أم ضده؟

مجتمع الفضيلة العربي يحرم الزنا ويعادي الزواج !



هل نحن مجتمعات متدينة حقا؟ سؤال يستحق منا بعض من التأمل والتفكير، فنحن ندعي أننا مجتمعات أخلاقية ونتبع ما يقوله الله، وحتى لو خرج بعض منا على التعاليم الإلهية قليلا، فهو في قرارة نفسه، يأمل أن يتخلص من أخطائه الدنيوية كي يعود في النهاية إلى حظيرة الله.
أما الحقيقة التي ننكرها، أننا جميعا: من اتخذ مسوح التدين ومن نبذها، لا علاقة لنا بالدين الصحيح ولا نتبع ما قاله الله ولا حتى نفكر بمنظومة الدين الإسلامي الصحيح.
تعالوا نناقش نقطة واحدة ولا نشعب أنفسنا في العديد من المبادئ الإسلامية، ألا وهي نقطة العلاقة بين الرجل والمرأة، ولا أقصد هنا سوى العلاقة الجسدية بين الرجل والمرأة، لقد أقر الله سبحانه وتعالى الزواج وأقر أيضا الطلاق، ولأن الله هو الذي خلقنا ويعرف كيف تسير منظومة أجسادنا و ما هي احتياجاتنا الجسدية، فهو لم يضع سنا محددا للزواج، بل حث عليه الله ورسوله المسلمين، بمجرد أن يصل الإنسان إلى مرحلة الاحتياج الجنسي، ونصح الرسول أحد المسلمين بأن يتزوج المسلم ما أن يبلغ الباءة، ولو بالتماس خاتم من حديد، كما كان الرسول يطلق كل امرأة لا ترغب في زوجها بمجرد إعلانها لذلك ويزوجها من غيره ممن ترضاه لنفسها، تماما كما يمكن لأي رجل أن يطلق زوجته طالما لا تسعده ويذهب لمن تسعده، ولم يكن الأطفال موضع خلاف أبدا حيث بإمكان الأطفال أن يبقوا بين والديهم بعيدا عن أي مشاكل، يتكفل القادر منهما على رعايتهم والصرف عليهم، وذلك بالاتفاق والتراضي.
لم تكن المرأة المطلقة تواجه أي نظرات سلبية من قبل المجتمع ولم تكن تعاني في العثور على زوج آخر يرضى بها وهي قد سبق لها الزواج ولم تعد عذراء، ولم تكن المرأة تحرم بحكم القانون من حضانة أطفالها أو رعايتهم، فقط لأنها تزوجت، ولم يكن الرجل يتملص من حقوق أبنائه عليه لمجرد أنهم يعيشون مع والدتهم وليس معه.
كان الزواج سهلا لا يستلزم كل تلك الأعباء المزعجة من شبكة ومهر ومنزل وأساس فاخر، يقعوا جميعا على عاتق الرجل، فيرهقوه عصبيا وبدنيا لمجرد أن يحصل على عروسه وشريكته في الحياة، وتتحول كل هذه الأغراض المادية إلى قيد يخنق الرجل إذا ما شعر بعدم التوافق بينه وبين زوجته، فلا يستطيع الفكاك من الزواج حتى لا يخسر كل ما تعب وكد وعرق من أجله سنينا، ليعيش حياة تعسة في منظومة خاسرة مع امرأة لا يحبها، في الوقت الذي تتحول فيه المرأة أيضا إلى كم مهمل لا يقوم بشيء هام في الحياة سوى مهنة خادمة في المنزل للزوج والأطفال، لا تربي بشرا بقدر ما تربي فراخا.

كان هذا هو الحال في صدر الإسلام، فما هو الحال الآن؟ في مجتمعاتنا نرفض العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، نجرمها ونحرمها ونقف أمامها بالمرصاد، في حين أننا لا نقدم البديل، وهو تسهيل الزواج نفسه، فنجد الأسر تفرض سياجا من حديد على تحركات بناتهم بمجرد وصولهم إلى مرحلة البلوغ، في نفس الوقت يرفضون تزويجها لشاب أحبته وارتضته لنفسها لمجرد إنه (لسه عيل) لم ينهي دراسته العلمية ولم يعمل، على الجانب الآخر إذا ما أعلن شابا حبه لفتاه وطلب من أهله أن يخطبوها له تتم مواجهته بنفس الجملة ( إنت لسه عيل، لما تبقى تعرف تصرف على نفسك ابقى اتجوز)، تفعل الأسر ذلك متغاضية تماما عن الرغبة الجسدية التي تمور داخل أبنائها وبناتها و أنها رغبة لا يمكن تأجيلها، ينسون أنهم أنفسهم لم يضطروا لبلوغ الثلاثين من العمر حتى يتزوجوا وأن جيلهم كان يتزوج في العشرين من عمره دون أي مشكلة، وإذا ما اكتشفوا أن ابنتهم أو ابنهم أقدم على الزواج العرفي أو أقام علاقة جنسية خارج إطار الزواج، يتعاملون مع الأمر على أنه كارثة عصفت بهم.

لا أدري ما الذي عقد حياتنا إلى هذا الحد؟ من الذي أقام تلك المتاريس على متطلبات حياتنا اليومية، إن المشرب والمأكل والجنس ثلاثية لا يعيش الانسان دونها، وبدون الجنس لا تستقيم الصحة الجسدية والنفسية للإنسان، فإذا عرفنا أن الرجل يكون في قمة قدرته وعطائه الجنسي من عمر سبعة عشر إلى سن ثلاثين عاما، ليبدأ منحنى تلك القدرة في الهبوط بعد ذلك، وإذا ما عرفنا أن قدرة المرأة الجنسية وعطائها الجنسي يزداد ويبلغ قمته بداية من الثلاثين وحتى الأربعين من العمر، في حين أن منحنى قدرتها على الإنجاب يبدأ في الهبوط بعد الثلاثين، فما الذي يمكن أن تصفوا أنفسكم به يا من تقفون أمام احتياجات البشر بمتاريس القيم التي صنعتموها أنتم بأنفسكم ولم تسنها شريعة الله على أرضه؟

إن ما نفعله ببساطة، هو الوقوف أمام الطبيعة وتدميرها، وعلى المجتمع أن يحدد موقفه الحقيقي، هل هو مع الدين أم خارجا عنه، فإذا قررتم بأنكم متدينين ولا تقبلوا سوى شريعة الله لتحكم نظام حياتكم، فلتتخلوا عن نظام الزواج المتعسف الذي قمتم أنتم بسنه، علموا بناتكم وأولادكم الاعتماد على النفس وادفعوا بهم إلى العمل بمجرد البلوغ، فالعمل شرف، علموهم كيف يكسبون قوت يومهم في الوقت الذي بإمكانهم إكمال دراستهم أيضا، ولا تتعسفوا في طلبات لا قيمة لها (المهر والشبكة والفرح والمنزل والأساس) وتحتاج إلى عمر كامل وثروة لا يمتلكها أي منا في بداية حياته. افتحوا باب الزواج الشرعي بدون قيود مادية واتركوا الشباب والشابات ينطلقون في حياتهم الجنسية التي بالتأكيد إن صحت سوف تصح حياتهم العملية بل وحياتهم الأخلاقية أيضا، فلن يكون محتاجا لممارسة احتياجاته في الخفاء ولن يعيش بذنب تم دفعه إليه بلا إرادة حقيقية منه، وغيروا وجهة نظركم بخصوص الطلاق، فالزواج حلال والطلاق حلال، وتوقفوا عن استهجان المرأة التي تزوجت وطلقت كثيرا فهي لم تفحش ولم تزن، وتوقفوا عن الصراع الغبي على الأطفال الذين ينتجون عن أي زواج، حرروا ذواتكم من عقد لم يصنعها سوى أنتم، وتوقفوا عن التمسح في الدين فالله لم يشرع تلك الحياة المقيتة التي تعيشونها.



أمنية طلعت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق