الأربعاء، 31 مارس، 2010

لماذا يعبر الرجل العربي عن الهزيمة السياسية بالفعل الجنسي مع المرأة؟

سؤال طالما سألته لنفسي كلما سمعت نكتة تعبر عن ما يفعله رؤسائنا العرب فينا نحن الشعب العربي، وكلما سمعت رجل يعبر عن الاحباط السياسي الذي نعانيه أمام الولايات المتحدة الأمريكية. ولا ادري لماذا اختار الرجل العربي الفعل الجنسي مع المرأة على إنه انسحاق وهزيمة وذل؟ هل يعتقد الرجل العربي أنه عندما يمارس الجنس مع المرأة فهو بذلك يهينها ويذلها؟ سؤال يحتاج إلى إجابة، بل أعتقد أنه يحتاج إلى تحليل اجتماعي ونفسي خاص بمعتقد ونظرة الرجل العربي للجنس والمرأة التي يمارسه معها.
لطالما عاشت المرأة العربية حقيقة كونها أداة للإنجاب ومتعة للرجل، حقيقة كونها آلة مسخرة لاستخدامات الرجل، لكنني كنت أعتقد أنه مع تطور وضع المرأة العربية -رغم ملامح العودة إلى الخلف التي نراها حولنا- أن نظرة المجتمع ممثلة في الرجل إلى المرأة اختلفت خاصة في الطبقة الوسطى المتعلمة، حيث بدأت المرأة تتخلص من فكرة الحرج من الفعل الجنسي والتعبير عن مشاعرها واحتياجاتها العاطفية والجسدية مع زوجها، وأصبح مفهوم الزواج لدى المرأة أوسع من مجرد رجل يقنيها في منزله حيث تنتقل من وصاية الأب إلى وصاية الزوج، بل إنني قد استمعت إلى كثير من الرجال يعبرون عن رغبتهم في امرأة يسعدون معها عاطفيا وجسديا ويكونون أسرة سعيدة، وليس مجرد الحصول على رحم للإنجاب ومربية للأطفال وخادمة تقوم على طلباته. لكن فيما يبدو أن ما يتفوه به الرجال مجرد ترديد للأحاديث الإعلامية دون اقتناع حقيقي داخلي، لأن الرجل الذي يرغب في امرأة إيجابية في الفراش تفعل ولا يفعل بها فقط، من الصعب أن يعبر عن انسحاقه وهزيمته السياسية أمام أمريكا أو أمام أنظمته العربية، بالفعل الجنسي الذي يفعله في المرأة وكأنها رمزا للانسحاق والذل.
إن هذا الموضوع على تفاهته في نظر البعض ممن سيقرأون هذا المقال، لهو دليل على إزدواجيتنا نحن العرب الذين مازلنا نتعامل مع الجنس على أنه إما تابوه كبير محرم لا يجب الحديث أو الإشارة إليه، أو شئ قذر خارج دائرة الأخلاق ولا يحدث إلا مع الطبقات التي تمثل في نظرنا الرذيلة، في نفس الوقت الذي نحاول فيه أن نعبر عن رغبتنا في العيش بسعادة مستمتعين بلذة مجانية أهداها الله لنا لا تكلفنا مالا كي نحصل عليها.
لا أدري كيف تكون المرأة شريكة للرجل في أزمته الاقتصادية وفي الانسحاق السياسي الذي يعيشه، تعاني مثله من نفس الأنظمة الفاسدة ومن الدمار العسكري الأمريكي في المنطقة، تتعرض للقتل والتشريد والتهجير مثله وفي نفس الوقت تمثل بالنسبة له رمزا للهزيمة الواقعة عليه وعلى المجتمع كله، بل ويضع نفسه موضع الظالمين الذين يقومون بالفعل الفاسد في المجتمع.
هل الجنس بالنسبة للرجل إلحاق هزيمة وإذلال بالمرأة؟ هل يمارس الرجل الجنس بسادية لإلحاق الألم بالمرأة؟ ربما تكون الإجابة بنعم، فالأعراف والتقاليد التي تحكم على المرأة في بعض المجتمعات العربية بالختان كي تحرمها الشعور باللذة الجنسية، والتي تعاقب المرأة المغتصبة بالجلد (حادثة فتاة السعودية) والتي تعاقب المرأة وحدها بالسجن في حالة الزنا بينما تعتبر الرجل شاهدا على واقعة الزنا (القانون المصري) والتي تحكم على المرأة التي تقتل زوجها الخائن بالمؤبد أو الإعدام بينما تعاقب الرجل الذي يقتل زوجته الخائنة بالسجن ستة أشهر أو الغرامة ( القانون المصري) والتي لا تعاقب الرجال على قتل النساء بدعوى حوادث الشرف ( الأردن) والتي تمنع المرأة من قيادة السيارة بدون مبرر ديني أو أخلاقي واحد (السعودية)، لابد وأن تكون قناعة رجالها الحقيقية، أن الجنس فعل مهين للمرأة وأن المرأة مجرد أداة للمتعة أو للإنجاب أو للخدمة، رغم كل القوانين الجامدة التي يتم تشريعها لمجرد ذر الرماد في العيون أوتحسين صورتنا العالمية بادعاء أننا مجتمعات تساوي بين الرجال والنساء ولا تفرق بينهما في محاولة للحصول على معونات أمريكية أو أوروبية يكتنزها حكامنا في بطونهم.
إن ما أتعجب له فعلا أن الرجل العربي لا يحاول تطوير مفاهيمه عن المرأة من الداخل قبل الادعاء الظاهري، رغم أنه لا يكسب شيئا في ظل وضع مهين في الحياة يعيشه تحت أقدام الصلف الأمريكي وأعوانه من حكامنا، أتعجب من أنه رغم فقده لكل مكتسبات المجتمع الأبوي التي كان يهنأ بها قديما مازال مصرا على الإبقاء على شكلية هذه المكتسبات دون أن تحقق له شيئا على أرض الواقع، ولا أدري لماذا لا يتعاون بشكل حقيقي مع شريكته في الأسى والظلم والذل والهوان كي يتخلصا سويا مما يعانيان منه.
ربما يقول البعض أنني استخدمت مثلا تافها كي أردد شعارات المساواة وحقوق المرأة، لكن الحقيقة إن هذا المثل معبر جيد عن حال الرجل العربي الذي يتشدق بإيمانه بحقوق المرأة بينما في قرارة نفسه لا يؤمن بها ويتمنى لو زالت حتى القوانين التي منحت المرأة بعض من حقها على الأرض، وأن الرجل الذي يعامل زميلته في العمل باحترام يعود لمنزله بكثير من الجهامة والاستعلاء على زوجته أو على الأقل يمارس تحكمات فارغة في تحديد شكل ونوع لبسها وحصر علاقاتها الخارجية في إطار يحدده هو بدعوى الغيرة أو الدفاع عن شرفه، وكأن الشرف عند الرجال العرب امرأة بينما شرفه الحقيقي مستباح ومنتهك على أيدي حكامه الذين يطأطئ رأسه أمامهم خوفا ورعبا وذلا.
في نفس الوقت لا أبرئ المرأة ولا أنظر لها من منظور الكائن الضعيف المغلوب على أمره والذي لا يستطيع فعل شئ سوى استقبال ما يحدث في حقه صاغرا لأنه لا يملك فعل أي شئ آخر. إن المراة العربية كما أرى من حولي أول مدافع عن القيم الذكورية، فهي تكرس لفكرة كونها كائن ضعيف وتستمرئ التواكل على الرجل، وتتعامل مع جسدها على أنه أداة لامتاع الرجل، فهي قد تمضي الساعات عند الصالون النسائي على أن تقرأ كتابا أو تشارك في فعلا إيجابيا تفيد به نفسها ومجتمعها، وهي تصرف أموال الرجل على الذهب والعطور والحرير، وتكره أختها المرأة وتعاديها في مسابقات يومية لملكة جمال العمل أو المدرسة أو الجامعة، فقط من أجل الفوز برجل، وهي لا تؤمن بنجاحها في العمل وتتعامل مع نفسها على أنها ناقصة لو لم تتزوج، وهي ترضى صاغرة بكل تحكمات زوجها في المنزل وتتنازل عن هيبتها أمام أبنائها لصالح الرجل خوفا من أن يطلقها أو يتزوج عليها، وهي ترتدي يوميا قناع الأنوثة الذي رسمه المجتمع الأبوي للمرأة وتنكر ذاتها وتخاف التعبير بحرية عن شخصيتها الحقيقية خوفا من رفض المجتمع والرجل لها، وهي مازالت تتعامل مع جسدها على إنه عورة (ناقص) و فتنة ( مثير للإضطراب والبلبلة) للرجل ومن ثم وجب عليها حماية الرجل من شرورها وبالتالي يجب أن تغطي جسدها المشكلة، وهي نفسها تردد النكات السياسية التي تعبر عن الهزيمة السياسية بالفعل الجنسي الذي يفعله فيها الرجل، حيث أنها مازالت في نظر نفسها مفعول به سلبي مهان ومذلول.
اعلى الصفحه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق