الأربعاء، 31 مارس، 2010

نساء الإمارات ..تجربة عربية مثيرة

لا يزيد عمر دولة الإمارات العربية المتحدة على سبعة وثلاثين عاماً، ومع ذلك ورغم انتمائها لأكثر المناطق العربية محافظة حيث تتحكم العادات والتقاليد القبلية بشكل كبير في أسلوب الحياة الخليجية، إلا أننا لا يمكن أن نتغافل عن وضع المرأة المتطور والحداثي في تلك الدولة التي تنتمي لمنطقة الخليج العربي. فالمرأة الإماراتية التي مازالت تلتزم بلبس العباءة السوداء التقليدية تسير بخطى واسعة وملحوظة في كافة المجالات العلمية والعملية، وأصبح من المألوف الآن أن ترى غلبة الوجود النسائي في المكاتب والمصالح الرسمية وكذلك البنوك و قطاعات البناء والتعمير وغيرها من الإعلام والتعليم والقضاء، وأصبحت وزيرة وسفيرة ومؤخراً مأذونة لعقد إجراءات الزواج.

وفي عام 2006 عندما بدأت الدولة أولى إنتخاباتها الديمقراطية لانتخاب أربعين عضواً في المجلس الوطني الاتحادي، خاضت المرأة الإماراتية بأعداد كبيرة تجربة الانتخابات المثيرة والتي كان شعب الإمارات كله حديث عهد بها، فلم يكن هناك أي نوع من أنواع الانتخابات في الدولة قبل ذلك. ورغم أنه لم يتم انتخاب غير امرأة واحدة هي الدكتورة أمل عبد الله القبيسي عن إماراة أبوظبي، إلا أن الجرأة والإقدام والإحساس بأن المرأة لها دوراً معادلا لدور الرجل لبناء الإمارات، لم ينقص لدى الكثيرات من نساء الإمارات اللائي تقدمن للترشح بثقة ورغبة حقيقية في الفوز بمقعد داخل المجلس لتمثيل أبناء دائراتهن الانتخابية.

لا يمكننا أن نغفل أيضاً الدور الرائد الذي يلعبه حكام الإمارات، حيث يقفون وراء المرأة لتعزيز دورها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وقد برز ذلك جلياً عندما قاموا بتعيين ثماني عضوات في المجلس فأصبح عددهن تسعة يمثلن أحلام وطموحات المرأة الإماراتية سياسياً، وليكن لهن صوتاً مسموعاً ومشاركاً في تطور دولتهن التي شاركن بالفعل في بنائها منذ نشأتها.

ما يمكن الإشارة له بفرح حقيقي الآن هو أن أن هؤلاء النساء اجتمعن مؤخراً ضمن سلسلة لقاءات نظمتها مؤسسة دبي للمرأة، كي يقفن على النجاحات التي حققنها سياسياً خلال العامين الماضيين، ليخضن الانتخابات القادمة بجاهزبة أعلى، ومن أهم النقاط التي اتفقن عليها هو تشكيل تكتل نسائي سياسي في كل إماراة من إمارات الدولة السبع حتى يتم تنظيم صفوفهن ولا تتكرر سلبيات التجربة الأولى، ومنها ترشح أعداد كبيرة من النساء مثلما حدث في إمارة الشارقة التي ترشحت فيها 29 سيدة، مما شتت الأصوات بينهن، وأكدن أنه يجب عليهن توحيد الجهود والاتفاق على اختيار عدد منهن لتمثيل كل إمارة ومنحهن الأصوات التي تؤهلهن للعمل السياسي حتى تكون التجربة أكثر ثراء ويتم منح واحدة عن كل إمارة فرصة الفوز حيث العبرة بالتعاون وليس بمجرد الترشح.

أثمرت تلك اللقاءات عددا من الاتفاقات منها زيادة الوعي السياسي لدى النساء الإماراتيات وتشجيعهن على استخدام حقهن في التصويت حتى يجدن من يمثلهن سياسياً ويرفع صوتهن عالياً لدى أصحاب القرار السياسي في الدولة، وفي رأيي الشحصي فإن تلك اللقاءات أكدت أن المرأة في الإمارات خرجت من خدرها ولن تعود مرة أخرى لحالة الكمون والسكون، كما أنها شكلت معنى جديد للإتحاد الذي احتفلت به الإمارات في أول ديسمبر، حيث احتفلت المرأة على طريقتها بإعلان اتحادها هي شخصياً ، حيث لا غيرة بين امرأة وأخرى ولا شقاق وإنما اتحاد بينهن جميعاً تحت مظلة الاتحاد الكبيرة لدولتهن، اتحاد من أجل تقوية وجودهن سياسياً بعد أن أثبتن أنفسهن في كافة قطاعات العمل بالدولة ووصلن إلى أعلى المناصب.

وأعود وأشير إلى الدور الكبير الذي يلعبه الحكام والساسة في الإمارات من أجل المرأة، حيث لا يخافون من أن يولوا امرأة قيادة مشاريع كبيرة تتكلف مليارات الدراهم، ولا يستخففن بقدرات المرأة عندما يدفعنها نحو إداراة مشاريع سيادية ومشاريع خاصة بالبنية التحتية للدولة، دون أن نسمع أبواقاً ذكورية تستهين بالمرأة في الجرائد والإعلام الإماراتي تدفع ببراهين سخيفة مثل الدورة الشهرية والحمل والانجاب لتكون سبباً لتنحية المرأة جانباً عن لعب أدوار ريادية كبري، حيث أن الشعب الإماراتي نساؤه ورجاله يتحدن في عزف نغمة واحدة من أجل وطنهن، وحيث الأسر الإماراتية التي تلتزم التزاماً كبيراً بالعادات والتقاليد الخليجية القديمة، قد نفضت عن نفسها النظرة الدونية للمرأة أو بمعنى أصح الاعتقاد بأن المرأة مخلوق ضعيف لا يصلح إلا للمنزل حيث رعاية الزوج والأبناء فقط، وإن كانت المرأة في الإمارات مازالت تلعب دورها داخل الأسرة بنجاح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق