الأربعاء، 31 مارس، 2010

إسلامهم أم إسلامنا؟

رفض تجريم الختان ورفع سن الزواج في قانون الطفل المصري



كثيرا ما أشك في كوني أنتمي لنفس الدين الذي يعرف بالإسلام، مع كل هؤلاء المسلمين الجهابذة، الذين يخرجون علينا بقوانين غريبة لم ترد علينا، ولم نسمع عنها منذ تفتحت أعيننا ووعت عقولنا أننا ننتمي لدين الإسلام...الصدمات المتلاحقة من أثر الفتاوى أو بمعنى أصح البلاوي التي يبلينا بها الناطقين الرسميين وغير الرسميين باسم الإسلام لم تعد محتملة، فنحن لا نلبث أن نلتقط أنفاسنا من فتوى حتى تخبطنا أخرى في رؤوسنا بأعنف ما يمكن توقعه.
هذا ما حدث لي، عندما قرأت عن حذف لجنة الشؤون الدستورية بمجلس الشعب، لمواد خاصة بحق نسب الأم طفلها إليها ورفع سن الزواج إلى 18 عاماً وتجريم الختان بالنسبة للأبوين، من قانون للطفل سيتم مناقشته في الجلسة العامة بمجلس الشعب. ولأنني مقتنعة تماما بأن شعوبنا العربية ليست مؤهلة بعد لتقبل فكرة حق الأم في نسب أطفالها إليها، لم يزعجني إلغاء هذا البند، لأنه يحتاج إلى سنين من التأهيل العقلي للعرب قبل طرحه كمادة في قانون، لكن ماذا عن تجريم الختان ورفع سن الزواج؟ ما الذي يعيب هذين البندين؟ وما الذي يجعلهما مضادين للشريعة الإسلامية؟
أي شريعة إسلامية تلك التي تحلل الختان للأنثى؟ و أي شريعة تلك التي تضع حدا لسن الزواج سواء كان للفتاة أو الفتى؟
إن الختان في الأصل عادة يهودية، وذلك بالنسبة للرجال فلقد كانت عهدا بين إبراهيم وبين الله ولم يطالب الله سارة أو هاجر مثلا أن يتم ختانهما، كما أن ختان الأنثى عادة إفريقية مرتبطة بالشعوب القاطنة جوار نهر النيل ولا علاقة لها بأي دين، حيث أن دولة مثل المملكة العربية السعودية بكل تقاليدها المقيدة والخانقة للمرأة لا تفرض أي ختان على الأنثى، ولو كان الختان أمراً إسلاميا لكانت السعودية أول من طبقها.... عن أي ختان في الإسلام تتحدثون يا أيها الهؤلاء؟
الغريب والداعي لوضع مليون علامة تعجب وفغر الفم من كثرة ما نرى من هبل حقيقي، أن عبقرية لجنة الشؤون الدستورية وأعضائها الجهابذة المخضرمين التقدميين لغوا مادة تجريم الختان وأبقوا على تجريم الطبيب الذي يجري هذه العملية، وبذلك بدلا من حل الأزمة زادوا الطين بلة، حيث أنهم بذلك سيعيدون عمليات الختان إلى نفقها المظلم السابق، فالدايات وحلاق الصحة هم الذين سيتولون أمرها، بعدما كان الله قد سرب شعاع نور للفتاة المصرية المسكينة، ونعمت بأيدي طبيب مؤهل على الأقل أن يمسك بمشرط ويستخدم عقاقير ومطهرات طبية توفر لها مناخ صحي لعمل تلك العملية المشينة، الآن ستعود فتيات مصر لموس الداية المطهر بالسبرتو يا ولداه!
أما مسألة رفع سن الزواج، فالإسلام لم يشترط أي سن للزواج، وبالتالي يخرج الدين من مناقشة مثل ذلك الأمر ليبقى مسألة مدنية بحتة، فلقد وقعت الحكومة المصرية على اتفاقات دولية تنص على أن سن الطفولة ينتهي عند 18 عاماً، وبالتالي فإن الزواج قبل هذا العمر يعني أننا نسمح للأطفال بأن يتزوجوا، واللهي أنا لا أدري من الذي يمسك بالقلم ويوقع على أي اتفاقية دولية باسم مصر، هل حكومتنا الغراء تشرب شيئاً أصفرا قبل التوقيع على الاتفاقات الدولية؟ أم أنها توقع عليها تحت تهديد السلاح؟ أم أن هذا الذي يسكن في عليائه ويمسك بالقلم ليوقع، لا يعرف القراءة والكتابة وتعلم فقط بأن يبصم في صمت؟
ومن هؤلاء الذين يتحدثون باسم المصريين؟ من هو هذا المحمد عمدة والعلي لبن؟ هل هم الناطقين باسمنا؟ أم الناطقين باسم الإسلام؟ أم ماذا ؟
هل يوجد عاقل واحد في هذه البلد كي يفهنا أو على الأقل يفهمني كيف تم طبخ تلك المهلبية العجيبة التي حدثت؟
يا أيها الذين اللائى اللاتي الهؤلاء الأي شئ ؟ من أنتم؟ وعن من تتحدثون تحديداً؟ وعن أي إسلام تدافعون؟ وأي تقاليد تحمون؟ هل أنتم على وعي حقيقي بمشاكل هذا الوطن؟ هل بلغكم بالفعل معلومة وجود 4 مليون طفل مشرد في الشوارع وأن أحد أسباب تشردهم، عنف الأهل في التعامل معهم مما جعلكم تلغون مادة تجريم الأبوين إذا ما استخدما العنف مع أطفالهما؟ وماذا يعني أن توافق دولة مثل الإمارات التي تقع في الخليج على تطبيق مثل هذه المادة في حين تكون منافية للتقاليد المصرية والإسلام؟ هل إسلام الإمارات مختلف عن إسلام مصر؟ هل عادات وتقاليد الإمارات تختلف عن عادات وتقاليد مصر؟
إن تحالف الحكومة المصرية مع خفافيش الظلام المتسترة تحت عباءة الدين، أصبح مفضوحا ومثيرا للاستفزاز، ولا أدري إلى متى سيظل الشعب المصري صامتاً مثل الكرة الشراب تتقاذفه أقدام الحلف السابق برائحتها النتنة؟

أمنية طلعت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق