الاثنين، 7 فبراير، 2011

الجيش ومعضلة رحيل مبارك

قبل أيام من اندلاع ثورة 25 يناير، سألتني إحدى الصديقات عن إمكانية تكرار سيناريو تونس في مصر، أجبتها وكلي يقين، أن سيناريو تونس من الصعب أن ينطبق على الحالة المصرية، فالجيش التونسي وبعد مرور شهر تقريباً على الثورة في تونس انحاز إلى الشعب وتخلى عن بن علي، لكن الجيش المصري لن يفعل الشيئ نفسه بالنسبة لمبارك، فهو واحد منهم ولا ننسى أنه الحاكم العسكري للبلاد والرئيس الأعلى للقوات المسلحة، وانحياز الجيش للشعب المصري ضد مبارك، يعني انقلابه على نفسه، وليس على مبارك كشخص، هذا غير أن من يديرون دفة الأمور داخل الجيش المصري، أصدقائه الشخصيين ولا يمكن أن نستثنيهم من الأمر، ما يجعل ثورة المصريين مواجهة مباشرة للجيش نفسه.
بعد 25 يناير، ظللت أترقب موقف الجيش، فعليه ولنكن صريحين يتوقف كل شيئ، نظراً لكوننا نعيش في ظل حكم عسكري صرف وإن شابته بعض المدنية أو الدينية في الحكم مؤخراً. للحظة اعتقدت أن الجيش سيأخذ جانب الشعب، لكنني عدت وأفقت على الحقيقة المرة، ألا وهي أن الجيش لن ينحاز إلينا، لأنه وببساطة ينظر إلى مبارك كواحد منه والاطاحة به إنقاص من هيبته شخصياً!
هل نتخلى عن ثورتنا إذاً ونرضى بما ألقوه إلينا من فتات؟ بالطبع لا ولكن وبمنتهى البساطة على الشباب في التحرير أن ينظموا أنفسهم أكثر من ذلك، فما حدث من خروج غير مسبوق للشعب المصري في كافة محافظاته، نقطة قوة عليهم التمسك بها والحفاظ عليها، هي ثورة وليست مظاهرات عاتية، وعليهم أن ينظموا صفوفهم في لجان متابعة وليست لجان تفاوض، فالثورة ناجحة بكل المقاييس ونقاط القوة في أيدي الشباب الذي قادها، لذا عليهم التحرك فوراً قبل أن ينقض على ثورتهم شلل المنتفعين من المعارضة المصرية، التي أثبتت فشلها وضعفها وانصياعها للنظام نفسه، حتى بعد الثورة، كل أجنحة المعارضة بما فيها الإخوان، تسعى الآن لتحقيق مكاسب شخصية من وراء تلك الهبة غير المسبوقة، وعلى الشباب الثائرين في جميع أنحاء المحروسة، أن يتجمعوا في شكل لجان تضم قيادات الثوار، ليملوا كل مطالبهم على النظام المنهار، وأول المطالب هي اطلاق سراح كافة المعتقلين دون قيد أو شرط من داخل السجون، ثم تغيير كل النظام وليس رأسه فقط، ومصر معبأة برجال القانون الذين بإمكانهم وضع دستور جديد يحكم مصر بقانون مدني يساوي بين جميع طوائف الشعب في الحقوق والواجبات، وإلغاء قانون الطوارئ فوراً وليس كما قال سليمان بعد أن يعود الأمن للبلاد، لأنه بذلك يقول علانية أنه سيلغي قانون الطوارئ بعد أن يقبض على كافة الثوريين ويودعهم في غياهب السجون.
ببساطة شديدة، فإن مطالب الثوار التي قاموا بتعليقها في ميدان التحرير يمكن تنفيذها، ومناقشة إجراء تعديلات من داخل الدستور القديم غير محل للنقاش فالشباب لم يخرجوا في ثورة من أجل إجراء تعديلات ولكن من أجل انهاء نظام كامل بدستوره بشخوصه بكافة مفرداته، ولن تجدي التغييرات الساذجة التي يتم إجرائها من تغييرات وزارية أو مقاضاة رجال أعمال ووزراء، أو تغييرات في الحزب الوطني، لأن الحزب الوطني في حد ذاته مرفوض من قبل الثوار ولا يعني المصريين الحقيقيين في شيئ.
أيها الثوار، يجب أن تنظموا أنفسكم في لجان متابعة، لأن مواصلة البقاء في التحرير لأجل غير مسمى، سيضعفكم تدريجياً وسيشيح أنظار العالم عنكم تدريجياً، وستقدمون للنظام فرصة على طبق من ذهب لعزلكم عن العالم حتى ينظم أوراقه خارج ميدان التحرير ومن ثم ينقض عليكم. يجب الإعلان بشكل واضح أن الأحزاب المعارضة والإخوان لا يمثلونكم في شيئ، ويجب أن تعلنوا وبوضوح في مؤتمر صحفي يحضره ممثلوا الإعلام العالمي، متطلباتكم، وكذلك اللجان التي شكلتموها والتي ستتابع مع النظام البائد كيفية رحيله نهائياً، ومن ثم وضع الدستور الجديد بواسطة القانونيين وبعدها إجراء انتخابات مجلسي الشعب والشورى ومن ثم الانتخابات الرئاسية. أثناء ذلك من الممكن أن تعود كل القطاعات في البلد إلى العمل بتنظيمات شخصية لحين إجراء كافة التعديلات الدستورية والقانونية، ولا أعتقد أبداً أن مصر كانت تدار بقانون أو دستور من قبل، سوى قانون الغاب وبلطجية مبارك.

ملاحظة:

أحد أصدقائي من المثقفين سياسياً، اقترح أمراً هاماً جداً، وددت أن أنقله إليكم: لماذا لا يقوم المستشارون القانونيون الذين انضموا إلى ثورة التحرير، بتقديم بلاغ إلى النائب العام، لمساءلة كل من جمال وعلاء وسوزان مبارك، وهم شخوص عادية لا تتمتع بأي حصانة، أن يقدموا مستندات تثبت شرعية حصولهم على تلك الثروة الهائلة التي تم الكشف عنها مؤخراً، وإذا لم يمثلوا أمام النائب العام للتحقيق، تتم ملاحقتهم ومقاضاتهم دولياً، ويعتقد وأعتقد معه أن هذا الإجراء سيشكل ورقة ضغط قوية ضد مبارك ونظامه المهترئ.
أرجوكم نظموا أنفسكم واطرقوا الحديد وهو ساخن!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق