الأحد، 27 فبراير، 2011

شهيدات ثورة يناير وغموض قصة سالي زهران




قبل أن أكتب حرفاً واحداً، دعوني أعترف بأنني امرأة تافهة، تركت كل الموضوعات العالقة، والثورة المضادة، ومشاكل حكومة شفيق، والتعديلات الدستورية التي خرجت في شكل أشبه بالنكتة السخيفة، وأمسكت بتلابيب موضوع الشهيدات وتحديداً موضوع سالي زهران العجيب. والآن بعد أن أجبت على كل المهمين في البلد باعترافي سابقاً بالتفاهة، دعوني أكتب ما أرغب فيه بحرية.
كانت صورة سالي زهران هي وأحمد بسيوني، من أولى الصور التي تم تداولها عبر موقع الفيسبوك، كأول شهداء الثورة، كلنا حينها نظرنا إليهما بحسرة وترحمنا عليهما داعين من الله أن يتقبلهما لديه من الشهداء، قبل تخلي مبارك عن الرئاسة وتركها للمجلس الأعلى للقوات المسلحة بأيام قليلة، عرفت من إحدى صديقات سالي المرابطات في الميدان، أن أمها تلقت تهديدات من وزارة الداخلية بقتل ابنيها، إن لم تنف كون سالي ضمن الثائرين، وبالفعل عندما تحدثت الفتاة إلى أم سالي تليفونيا حتى تحثها على اتخاذ الاجراءات القانونية لمساءلة الداخلية في موضوع مقتل سالي، صرخت الأم عبر الهاتف مؤكدة، أن ابنتها لم تكن في المظاهرات وأنها لم تمت في التحرير وإنما في منزلها بسوهاج.
بعد انتهاء الاعتصامات في التحرير عقب تنحي مبارك، بدأنا نواجه حملة غريبة لطمس صور سالي من بين الشهداء في التحرير لتظهر صورة لها بعد ذلك بالحجاب، ودعوات في كل مكان بأن لا يتم استخدام صورة سالي بدون حجاب، كونها التزمت به قبل أن تموت في المظاهرات، هذا ما عاد ونفاه كافة أصدقاء سالي في التحرير وكذلك على موقع الفيس بوك، مؤكدين أنها ارتدت الحجاب لفترة بسيطة في بداية التحاقها بالجامعة ثم قررت خلعه عنها لأنها لم تقتنع به ولا بالتيار السياسي الاسلامي. في الحقيقة كونها كانت محجبة أم لا، ليس هو السؤال، لكن السؤال هو: لمصلحة من فرض الحجاب على سالي بعد وفاتها؟ لا أعتقد أبداً بأن حملة تحجيب سالي بعد وفاتها صادقة النوايا ولا تحمل أي أبعاد سياسية اسلامية، ولا أعتقد أيضا أنه علينا نحن غير المنتمين للأسلمة السياسية، أن نكبر دماغنا ونقول انه موضوع تافه يجب التغاضي عنه، لأن ببساطة محاولة تحجيب سالي بعد وفاتها، إعلان بغيض يروج لفكرة أن النساء غير المحجبات لا يصلحن أن يكن شهيدات أو يكن لهن موقف وطني جاد، وهذا ما لا يمكن السكوت عليه أبداً.
الغريب أيضاً، أنه ورغم استشهاد خمسة نساء بالإضافة إلى سالي، منهن واحدة مسيحية، إلا أنه لم يتم الاشارة إليهن من قريب أو من بعيد رغم أن ثلاث من المسلمات محجبات، وبالتالي يمكن للإخوة المتأسلمين الترويج لهن دون أن يخضعوا لألاعيب بغيضة لتحجيب واحدة ماتت بالفعل. الأمر الآخر الذي يدعو إلى نثر علامات التعجب في كل مكان، هو موقف أمها الغريب وغير المفسر على الأقل بالنسبة لواحدة تافهة مثلي، فالآم التي تم استضافتها بقناة دريم، استعرضت صور سالي خلال الفقرة بدون حجاب، بينما توجهت إلى الجرائد بطلب رسمي كي يستخدموا صورة سالي المحجبة مؤكدة انها التزمت به قبل أن تموت. في الوقت نفسه تقول الأم، أن ابنتها لم تشارك مطلقاً في مظاهرات التحرير ولكن في مظاهرات سوهاج، مع العلم أن سوهاج لم تشهد مظاهرات من أي نوع حتى يوم وفاة سالي في 28 يناير، وأن ابنتها عادت إلى البيت متعبة وعندما قررت النزول مرة أخرى منعتها الأم، لتقفز سالي من البلكونة وتموت. على الجانب الآخر، ينشر أصدقاء سالي فيديوهات لها في التحرير وهي تقود مظاهرة وأخرى وهي تلتقط صوراً للمتظاهرين، ويؤكدون أن سالي توفت بسبب تلقي ضربة على رأسها من أحد البلطجية، وأنها تم علاجها في المستشفى الميداني، لتنام للأبد بعد إصابتها بنزيف داخلي دون أن يدري أحد.
أنا في الحقيقة لا أتحيز لجانب دون الآخر، فلا أنا أصدق حكاية الأم ولا أصدق حكاية أصدقاء سالي في ميدان التحرير، ولا يهمني أن تكون سالي محجبة أو غير محجبة، ولا يعنيني أن تكون شهيدة أو منتحرة، لأنني وبعد كل هذا اللغط حول وفاتها، أومن تماماً بأن سالي شهيدة مجتمع يحكم بقسوة على المرأة ويصر على أن يضعها في قالب محدد حاظراً عليها الخروج عنه، سالي ابنة الصعيد، نموذج حي على النفاق الديني والاجتماعي، فقد تكون مجرد فتاة انتحرت لأن أهلها يضيقون عليها الخناق، وقد تكون ماتت في الميدان من أجل قضية وطنها، لكن الحقيقة هي، أنها ماتت في وطن لا يدري كيف يعترف بالمرأة وبحريتها في أن تكون وفقما شاءت، لا كيفما شاء هو. رحمة الله عليك يا سالي، أنت في نظري شهيدة مجتمع غبي ومنافق.
والآن، هل بإمكاننا التعرف على شخصيات باقي الشهيدات؟
أميرة من الأسكندرية – كريستين من القاهرة – أميرة محمد إسماعيل – رحمة محسن أحمد من روض الفرج القاهرة – رشا أحمد جنيدي من العمرانية جيزة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق