الأربعاء، 13 أبريل، 2011

لأ ..... لن يعيد التاريخ نفسه

لا أدري إن كان الظرف التاريخي الذي نمر به الآن يسمح بفتح أبواب محاسبة شخصيات تاريخية قديمة، لها ما لها وعليها ما عليها، ولكن يبقى أنها قامت بما استطاعت عليه وفقاً للمقدرات الزمنية والحدث التاريخي المحيط بها। استخدام بعض الكُتاب ثورة 1919 والأحداث التي مرت بها البلاد حتى وصلنا إلى دستور 1923 ثم وصلنا بعد ذلك بما عُرف في التاريخ بالاستقلال الإسمي لمصر عام 1936، للإسقاط على أحداث اليوم والصراعات السياسية الموجودة على الساحة أثناء وعقب ثورة 25 يناير، في رأيي أمر غير موفق بالمرة، فمصر التي قامت بثورة 1919 ليست هي مصر التي قامت بثورة 25 يناير، والمطالب الرئيسيه الذي خرج من أجلها المصريون عام 1919 لا تشبه من قريب أو من بعيد مطالبنا التي خرجنا من أجلها اليوم في عام 2011। لم يكن لمصر جيش عام 1919، فلقد كنا نقع تحت الحماية البريطانية التي أعلنتها علينا عام 1914 بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى، والتي انهارت معها الإمبراطورية العثمانية التي كانت تسيطر على المنطقة ككل، بما فيها مصر لأكثر من أربعمائة عام. كما أنه ولمن لا يعلم – في الحقيقة لن أشير إلى مصادر تاريخية فلست بحاجة إلى أن أقول الدكتور فلان ذكر في كتابه الفلاني، فتاريخ مصر واضح ومن يريد التحقق من صحة كلامي، فأوعية المعرفة متاحة في عصر المعلومات الذي نعيشه – عام 1882 هزمت بريطانيا جيش مصر بقيادة أحمد عرابي وتم نفيه، هو وقادة جيشه خارج البلاد، وكان ذلك آخر جيش حقيقي ومنظم لمصر حتى عاد مرة أخرى بعد الاستقلال الإسمي عام 1936، ولمن لا يعرف أيضاً، فلقد تم إجبار مصر على أن لا يزيد عدد أفراد جيشها عن ثمانية عشر ألف جندي، وذلك عقب اجتماع الدول العظمى عام 1840 ، واتفاقهم في لندن على الحد من أطماع محمد علي الذي كان قد استطاع في ذلك الوقت، أن يدق أبواب الأستانة عاصمة الدولة العثمانية، بجيشه المكون من المصريين، وحينها كانت مصر قد انتزعت حريتها من السيطرة العثمانية بشكل فعلي، فاكتفت تلك الدول بأن تقتصر مصر على أن تستقل بسيادتها، دون التوسع خارج حدودها، وذلك تحت حكم محمد علي، على أن يخلفه أكبر أبناء الأسرة سناً. آسفة لهذا الكلام المطول في التاريخ، ولكني أحببت فقط أن أقول، أن مصر لم تكن تمتلك جيشاً وطنياً عندما قامت ثورة 1919، حيث تم حل الجيش بعد هزيمة عرابي عام 1882 ووقوع مصر تحت الحماية البريطانية عام 1914، والحماية هنا تعني أن جيش بريطانيا هو الذي يحمي مصر، وبالتالي لم يكن هناك جيش مصري قوي يحمي البلاد، فلقد تم إضعافه بحيث لا يخدم إلا مصالح الاحتلال البريطاني داخل البلاد وخارجها. أما بالنسبة لمطالب المصريين، فلا توجد أوجه للشبه نهائياً بين مطالب الثورتين، كيف يمكنني أن أزن في كفة، مطالب أجدادنا في ثورة 1919، والتي تتلخص في المطالبة بالاستقلال ورفع الأحكام العرفية البريطانية، ورغبة الوفد المصري بقيادة سعد زغلول، في عرض هذه الطلبات على المجتمع الدولي من خلال مؤتمر الصلح في باريس 1920، والذي عُقد بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، فلما رفضت بريطانيا ونفت زغلول وأصحابه إلى مالطا، اندلعت الثورة في جميع أنحاء البلاد، حتى أجبروا بريطانيا على الإفراج عن سعد وأصحابه وعودتهم إلى مصر وإلغاء الأحكام العرفية وتقديم وعود للمصريين بالحصول على الاستقلال بعد ثلاث سنوات. كان من الطبيعي أن يبقى المصريون في الشوارع حتى يستمروا في الضغط على بريطانيا ليحصلوا على دستورهم واستقلالهم وتمثيلهم الدبلوماسي في دول العالم، لم يكن هناك مبرر يدفع المصريون إلى العودة لديارهم والإغلاق على أنفسهم، والتفرغ للعب الطاولة على المقاهي، لمجرد أن بريطانيا وعدتهم بالاستقلال، كان لزاماً عليهم أن يستمروا في التظاهر حتى يحصلوا على ما يبتغون. أما اليوم، فقد قام المصريون بثورة 25 يناير، ليتخلصوا من الاستعمار الوطني، واستفحال نفوذ شلة من المنتفعين وعلى رأسهم رئيس البلاد وأسرته، ليتخلصوا من استعبادهم في بلادهم وأكل حقوقهم وإفقارهم، وتهميش وطنهم الكبير جداً " مصر" على الساحة الدولية، المصريون هبوا اليوم ليتخلصوا من الفساد الذي كاد أن يميت بلادهم للأبد ويحولها إلى خبر كان. نعم استطاع المصريون أن يخلعوا رئيسهم الخائن - أشدد على كلمة الخائن في انتظار ملاحقات سي مبارك القانونية لي – بدعم الجيش هذه المرة، لأننا نختلف عن الأمس وأصبح لدينا جيشاَ وطنياً يحمينا، ومن حقنا عليه أن يحمينا وأن يرعى رغباتنا، فهو جيشنا نحن وليس جيشاً للنظام، هو جيش يخدمنا وليس بسيد علينا أو متصرف في أمورنا، الجيش الوطني هو الذي يحمي أمن حدود بلاده، ويحمي أمن مواطنيه، وبالتالي عندما يقدم هذا الجيش على تصرفات تخرج عن دائرة المتوقع منه، فيعتدي على أمن المواطنين، ويتباطئ في تنفيذ متطلباتنا ونرى بأعيننا الرئيس الفاسد الذي خلعناه بالأمس يخرج علينا من خلال فضائية عربية ويهددنا بالملاحقة القانونية لأننا تعرضنا لشرفه وأمانته، حينها يكون من حقنا الخروج إلى الشوارع مرة أخرى واتخاذ كافة الإجراءات لدفع المجلس العسكري، كي يسرع من تنفيذ متطلباتنا التي هي في الأساس تعمل على حماية مصر وإعادتها إلى موقعها الصحيح على الخريطة، قلب العالم القديم وسيدته. أعجب من تلون بعض الكُتاب، واستخدامهم لأحداث تاريخية، والتلاعب بها من أجل الإسقاط على اللحظة الراهنة، ومن ثم التطبيل للمجلس العسكري، وهم الذي كانوا في صفوفنا بالأمس، معارضين للنظام ومحاربين للفساد، وأتساءل عن الثمن الذي حصلوا عليه في مقابل ذلك؟ ولو لم يكن هناك ثمن، يكون السؤال هو: هل تخافون من المجلس العسكري؟ هل تظنون مثلاً انه سيرسل إليكم الشرطة العسكرية أسفل منازلكم وإطلاق زخات ماطرة من الرصاص، ترعبكم وترعب أبنائكم مثلما فعلوا الجمعة الماضية 8 إبريل في التحرير؟ وإن لم يكن هذا يخيفكم، فعلى أي أساس تحاولون إثناء الناس عن المضي قدماً في ثورتهم حتى يكتمل المشوار ونقضي على الفساد في مصر بأكملها؟ لماذا تتركون صفوف الجماهير التي احتضنتكم من البداية، لتصعدوا وتجلسوا على كراسي فخمة ومريحة في ظلال المجلس العسكري؟ وإن كان كرسي اللحظة الراهنة يتطلب منكم كتابة هذه المقالات اللوذعية، فلماذا لا تعفون التاريخ وشخوصة من إسقاطاتكم العظيمة، فالأجانب الذين سقطوا أثناء ثورة 19 ليس هم أجانب اليوم، بالأمس كانوا محتلين ويتمتعون بامتيازات تجعلهم يتفوقون على المصري في بلده، أما اليوم، فهم إما سياح أومستثمرين، وأعتقد أن كلا النوعين، ستعجبه مصر بدون ديكتاتورية وبيروقراطية أكثر، وبإمكانهم تأجيل مخططاتهم حتى ننتهي من تنظيف مصر بالكامل، لأننا لن نقوم بثورة كل عام، فدعونا أيها المطالبين بالاستقرار وعودة السياحة والاستثمار الأجنبي ننهي ثورتنا على خير، لتعود مصر قوية إلى النهاية، وإن كنت أحب أن أشير إلى أن مؤشرات البورصة المصرية تراجعت عندما خرج علينا مبارك بتسجيله الصوتي العجيب، في حين عادت المؤشرات إلى الصعود عندما تم القبض عليه هو وأبنائه وشلة الأنس خاصته. مصر ستكون أقوى بدون هؤلاء الفاسدين ....ومازالت الثورة مستمرة.

هناك تعليق واحد:

  1. تسلم إيدك دايما بتقولي الي نفسي فيه وطبعا تقصدي سي بلال فضل اللي على رأي عدوية حبة فوق وحبة تحت ...خنييييق

    ردحذف