الثلاثاء، 19 يوليو، 2011

أيها المصريون....أنتم مضحوك عليكم




قررت بعد قيام ثورة 25 يناير، أن أحزم حقائب غربتي وأتوجه عائدة إلى بلادي " مصر"، بالطبع لم ألق أي كلمة تشجيعية من المحيطين بي في الغربة، ولا حتى من أصدقائي في مصر نفسها، الكل أجمع على أن الوضع " زي الزفت وخليكي مكانك أحسن"، لكنني بالطبع وفقاً لانتمائي العنيف لبرج الثور " برج الرئيس المخلوع"، عندت وأصريت على تنفيذ قراري، فتجربتي في الإمارات اكتملت ولم يعد لديها شيئ أخوض غماره، بعد أن تنقلت من عمل إلى عمل بها، وقطعت إماراتها على قدمي شبراً شبراً. ورغم أنني أحب الإمارات جداً، إلا أنها في النهاية ليست بلدي ولا تمثل بالنسبة لكاتبة مجنونة مثلي سوى مغامرة وتجربة انتهت منذ فترة. لهذا ولأسباب أخرى كثيرة، من ضمنها أن مصر الآن تقدم مغامرة وتجربة حقيقية وكبيرة، نفذت قراري وعدت.
التقطوا أنفاسكم يا أصدقائي، فأنا لن أنطق بالجملة التي تنتظرونها حتى تعقبوها " بألم نخبرك بذلك؟"، في الحقيقة أنا آسفة أن أعلن لكم أنني مازلت سعيدة بقراري، فبعد مرور أسبوع بالتمام والكمال على وجودي في المحروسة، لم يداخلني الندم، بالعكس فالأمل هو الذي يحيط بي، وكذلك البهجة، فشوارع القاهرة رغم كل ما يشاع عنها في الخارج، بأنها ليست آمنة، هي آمنة وفوق ذلك مبهجة. في آخر زياراتي للقاهر العام الماضي، عدت إلى اّلإمارات لأبحث عن مكتب محامي هجرة إلى كندا، كانت القاهرة كئيبة وحزينة، وكان الناس يسيرون مطأطئي الرأس وفي عيونهم ضياع وتشتت. الآن نفس هؤلاء الناس وتحديداً الغلابة والنساء ذوات الجلاليب الفلاحي السوداء والطرح الشيفون اللائي يفترشن أرض الأسواق، يتحدثن في السياسة ويحلمن بغد أفضل....هل ورد على أذهانكم هذا المشهد من قبل؟ سواق التاكسي يعلم جيداً أن المجلس العسكري يجب أن يرحل، ويعلن خوفه من الإخوان المسلمين ويقول بكل صراحة عنهم أنهم خانوا الشعب وأنهم طوال تاريخهم خونة، أم أحد الشهداء من المنيا، صعدت على مسرح التحرير بحجابها المصري البسيط وثوبها رقيق الحال، وأعلنت بأعلى صوت؛ أنها لن تترك حق إبنها يضيع، وأنها صعيدية ولن تترك ثأره؛ حتى لو أشعلت النار في جسدها وألقت بنفسها داخل أحد كتائب الجيش.....هل سمعتم هؤلاء يتحدثون من قبل بهذا الصوت؟ هؤلاء هم الأغلبية الصامتة فعلاً، هؤلاء هم الذين لم ينتفعوا من مصر يوماً ولم يشعروا بوطنهم إلا بعد 25 يناير، أما أهلنا سكان روكسي ومصطفى محمود، فأنا بالفعل أعذرهم وأتعاطف معهم في موقفهم، لأنهم ببساطة فقدوا أو يشعرون أنهم على وشك أن يفقدوا مكتسباتهم التي يؤمنون تماماً بأنها حقوق إلاهية، ممنوع الاقتراب منها.... لكن الحقيققة يا أخواني في الوطن داخل روكسي وميدان مصطفى محمود، لن أستطيع أن أقدم لكم سوى التعاطف الانساني.
إذاً ما الذي سأعلنه عليكم من خلال هذا " الرغي" المطول السابق؟ ...أخواني في الوطن " مصر العظيمة"، أنتم مضحوك عليكم ...نعم مضحوك عليكم في كل شيئ، فبرغم أن المرتبات التي تحصلون عليها آخر كل شهر زهيدة، تكاد تقترب من خطوط ما تحت الدنيا، إلا أنكم دوناً عن شعوب أخرى غنية، تدفعون أضعاف أضعاف أسعار السلع الاستهلاكية التي تستخدمونها، حتى الضرورية جداً، والتي لا يمكن أن يخلو بيت منها وإلا اضطر الناس إلى عمل "شوربة" على الطوب. هذه المرة، أنا لست زائرة ولكني مقيمة، وبالتالي كان علي أن أبدأ في تنظيم أوراق إدارة منزلي، فنزلت كأي امرأة تنتمي للطبقة المتوسطة لكي تمون أدراج ثلاجتها ومطبخها، وأحب أن أبلغكم بمنتهى الأمانة، أنكم تدفعون ما لا يقل عن عشرة جنيهات زيادة في أغلب السلع، وعلى أقل تقدير هناك جنيهان أو ثلاثة زيادة، في السلع النثرية الصغيرة. تخيلوا أن أهل الإمارات - التي يحصل الفراش فيها على 2000 درهم وعامل البناء على على 1600 درهم شهرياً، وتستطيع عاملة النظافة في المراكز التجارية أن تشتري سيارة موديل 1995 مستعملة – يدفعون في السلع الاستهلاكية أقل منكم بكثير رغم أنهم قادرون على أن يدفعوا مثكلم وأكثر. لقد أصبت بالذهول وأنا أتبضع مشترياتي المنزلية كي أطعم أبنائي كما اعتدت كل أسبوع، ووجدت صوتي يرتفع تلقائياً " يا ولاد الحرامية ...إيه السرقة دي؟" . الأسعار كلها بلا استثناء مبالغ فيها وبرغم إن أنواع الشامبوهات والكريمات واحدة، إلا أنها تباع في مصر بأسعار غالية جداً مقارنة بأسعارها في الإمارات. سأسوق إليكم مثلا بسيطاً جداً على أننا في مصر مضحوك علينا ومنهوبين، فاللحوم المصرية مشهورة في الإمارات، وطبيعي جداً أنك تذهب إلى الجزار في تمام الساعة العاشرة صباحاً كي تفوز بكيلو لحم مصري، فلا تجده، لأن المستهلكين يتكالبون عليه...إذا بلغة السوق البسيطة، فهذه السلعة عليها طلب كبير، مما يشكل سبباً هاماً في أن يكون سعرها مرتفع، إلا أن عزيزي المصري داخل مصر، أزف إليك بشرى، ألا وهي أن المستهلك في الإمارات يشتري اللحوم المصرية بأقل مما تشتريها أنت بما يعادل عشرة جنيهات!!!!!!!!!!!! هل هناك اقتصادي مغوار على أرضنا السعيدة يفهمني كيفية التوصل إلى هذه المعادلة الاقتصادية العظيمة؟
أشياء بسيطة جداً ولكنها تثير التساؤل والحيرة، لماذا؟ ما هو السبب الاقتصادي القوي الذي يجعلني كمصرية أشتري لحوم بلادي بأكثر مما يشتريها مستوردها في الخارج؟ لماذا أشتري ملابسي بقيمة تشكل أضعاف أضعاف القيمة التي أدفعها في الخارج؟ لماذا أشتري الأرز والسكر والزيت والبيض بأسعار مبالغ فيها وغير منطقية...وفي النهاية نقرأ كل فترة خبر " دمه تقيل وغبي" يأتي إلينا بأشكال متعددة، كل فترة، ألا وهو : الحكومة تدرس رفع الدعم عن السلع الأساسية، أو الحكومة متمسكة باستمرار الدعم على السلع الأساسية.
آسفة ولكني مضطرة لأن ألطم وأرقع بالصوت الحياني، وأرجو معذرتي في هذا الأسلوب البلدي في التعبير عن موقفي، وعلى رأي يوسف وهبي " أهي رجعت لأصلها بنت صلطح ملطح". في عرض النبي محمد، أتمنى أن أفهم ...ماذا لو استندلت الحكومة ورفعت الدعم المزعوم فعلاً؟ هل سترتفع الأسعار حتى تصبح مثل أسعار " لندن" مثلاً؟ مع الفارق الكبير بين الخدمات المذهلة التي تقدمها بريطانيا نظير الضرائب المضاعفة التي يدفعها أهلها، واللاخدمات التي نحصل عليها في مصر، إضافة مثلاً، إلى أن كل البلديات التابعة لكل الأحياء لا تكلف نفسها لرفع القمامة من الشوارع، فنتميز بذلك على لندن في أننا ندفع ضرائب مضاعفة ولا نحصل مقابلها على خدمات وكمان نعيش في زبالة.
مضحوك علينا أم لا يا رفاقي في الوطن السعيد؟ وفي النهاية حكومة شرف والمجلس العسكري، يرون أن المعتصمين في التحرير متسرعين ومبالغين في طلباتهم ويعطلون عجلة الإنتاج...... خليكوا يا شباب وأوعوا تتحركوا، على الأقل يمكن ومع كثير من الجموح، يتمكن الشعب المصري من الحصول على لحم بقره الوطني بنفس سعره في الإمارات!
وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ....أقيموا الثورة

هناك 5 تعليقات:

  1. والله عندك حق يا امنية احنا مضحوك علينا فى كل شى كلامك صح بنسبة رائعة
    محمود الصغير

    ردحذف
  2. نيفين يوسف19 يوليو، 2011 8:02 ص

    أحسن قرار أخذتية انك ترجعى من الامارات ... كنت أتسأل حتى كيف لمستوى وعيك و ثقافتك يطيقون العيش فى هذة البلاد ... صدقينى لا تستمعى للأخرين لن تندمى انك رجعتى لو قيمتى موقفك العيشى بغير الموقف المادى .... لقد رجعتى لحياة نابضة و تركتى المزيف الأستفزازى الترف ... عيشة مصرك فتعيشى ......
    نيفين يوسف

    ردحذف
  3. ..والناس العايشة ف وسط الدنيا وزى كلاب /تستنَّى اللقمة الفايضة تجيلها على الأبْواب /حتَّى ف يُوم ان ( جَتْ ) بالفرض/فتافيت ماياكُلْها الدُّود فى الأرض /آه .. ِمنِّك ياقوانين الأرض/الُّلقمة بتكبر للشبعَان/والقرش جَبَان/مَايْنَامْش لوحدُه ف جيب خَوْيَان/ماينامش لوحده ف جيب مَوْجُوع /وان ( جَهْ ) بيرُوح ع الدَّوا والحُكَمَا وقتل الجوُع/ والقتل .. فى حالة الجوع مشرُوع /ولا فيهش القاتل يبقَى مُدَان /ولا محكمة .. ولا قاضى وزنزانة وسجَّان . ((( تداعيات قراءتى لمقالك العظيم واللى بالبلدى قطَّع قلبى وقلب كل من قرأه ) ذكَّرنى بسطور قصيدتى القديمة التى استهللت بها تعليقى .. فنحن ياسيدتى مضحوك فعلا علينا .. ولك أن تنزلى الى أحياء الحلميةالجديدة وعابدين والسيدةزينب لترى بأم عينك كيف ينام 12 فى حجرة واحدة 3×3 يأكلون ويشربون ويتناسلون .ولحم البقر (أو غيره ) رجسُُ من عمل الشيطان .
    وبالكتير .. رؤوس وأرجل وأجنحةالدجاج.. لعمل ( مرق )يشد عصب العيال شوية . لنا الله وأحييك على كاميرا قلمك الرشيق الذى يلتقط بحرفية متاعبنا نحن المعذبون فى الأرض وشهرتنا : المصريون )))!!!

    ردحذف
  4. بجد أنا معاكي قلبا و قالبا و نفسي تقري مقالي ده اللي كنت كاتبه قبل اخر جمعة في التحرير ألا و هي جمعة الإنظار و القصاص
    http://www.facebook.com/#!/notes/mohamed-el-ghazy/%D9%82%D8%A8%D9%84-%D9%85%D8%A7-%D8%AA%D9%86%D8%B2%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%B1%D9%8A%D8%AD-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%83-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D9%83%D9%8A%D8%B1/10150228793451733

    ردحذف
  5. تصحيح - ايها المصريون

    ردحذف