الأربعاء، 4 يناير، 2012

سوزان راخش: إيران بلد إرهابي كبير

الخوميني رفض حقوق المرأة والإنسان بدعوى أنها ليست إسلامية.

التيارات الدينية تحدثت عن إصلاح سياسي لكنها لم تهتم سوى بحجاب المرأة.

الخوميني آمن بأن السياسات الاقتصادية للقرود فقط ودمر إيران في حرب العراق.

20 ألف إيراني قُتل في الثمانينيات باسم الإسلام.

ربما لم أكن أتوقع مدى التشابه بين الثورة الإيرانية التي انطلقت شرارتها الأولى عام 1977، وبين ثورتنا 25 يناير، إلا عندما التقيت بعالمة الاجتماع الإيرانية سوزان راخش، في التحرير لاونج بمعهد جوته، من خلال ندوتها "الثورة الإيرانية وكيف تحولت إلى ديكتاتورية دينية"، وإن كانت قد ركزت بشكل كبير على وضع المرأة الإيرانية قبل وبعد الثورة.
قدمت سوزان ملخصًا سريعًا لكفاح المرأة الإيرانية من أجل الحصول على حقوقها وحريتها، وكذلك على حركات التحرر الإيرانية من الاستعمار الغربي، وإن لم يكن استعمارًا مشابهًا لما عانينا منه في منطقتنا العربية، كما نوهت بكيفية تأسيس أول دستور مدني شاركت فيه المرأة الإيرانية في بداية القرن العشرين، وتركيز الحركة النسائية الأولى على تعليم المرأة كي تخرج من التفكير التقليدي للحكم الديني الذي يُحكم الخناق على الحريات العامة وخاصة النساء.
انتقلت بعد ذلك إلى الحركات السياسية التي نشأت في خمسينيات القرن الماضي، والتي تفرعت إلى حركة اليسار الإيراني وحركة رجال الدين المتشددة وحركة مصدق الوطنية الإسلامية، والتي اختلفت معًا ما تسبب في صراعات قوية بينها سهل عودة الشاه إلى إيران بمساعدة المخابرات الأمريكية. اتبع الشاه سياسة ديكتاتورية شديدة، فمنع الأحزاب وحبس النشطاء، لكنه مع ذلك أسس لسياسة إصلاحية مدنية شملت النساء، فمنحهم حقوقًا اجتماعية وسياسية عديدة، حتى أن الخوميني وصفه بالمهرطق لأنه سمح للنساء أن يخرجن من بيوتهن!
تقارن سوزان راخش بين الثورة الإيرانية والمصرية قائلة: "بدأت الثورة الإيرانية عام 1977، خرجنا إلى الشوارع تمامًا مثلما فعل المصريون بدون خطة سابقة أو أهداف محددة، في هذا الوقت كان الخوميني في كربلاء وبدأت تظهر صورته بوضوح وتنتشر كتبه بيننا، حيث ظهرت آراؤه ديمقراطية ومنفتحة جدًا، فتأثرنا بآرائه، وإن كان جيل آبائنا رافضًا له تمامًا".
وتسترسل راخش في حديثها حتى تصل إلى أولى قرارات الخوميني بعد توليه الحكم مباشرة؛ حيث أصدر أمرًا بأن ترتدي النساء الحجاب في الأماكن العامة، حينها خرجت مظاهرة حاشدة ضمت أكثر من خمسين ألف امرأة، لكن الخوميني كان عنيدًا، وقال إننا في دولة إسلامية والنساء عليها ارتداء الحجاب، وبعد سنة من المقاومة صدر الدستور الجديد مع تحديد نوع الملبس للنساء فأصبح الخروج عليه جريمة، تقول راخش: "بدأنا بعد ذلك نتعرض للاعتداء علينا في الشوارع، كما بدأت التيارات السياسية تُروج لأن حقوق المرأة ليست مهمة الآن ومن الأولى أن نهتم بالإصلاحات السياسية والاقتصادية".
نفس الشيء تعرضنا له في مصر، حيث بدأ الحديث عن عدم أولوية الحديث عن حقوق المرأة عقب انتهاء أحداث ثورة 25 يناير مباشرة، ما أثر على بعض مكتسبات المرأة السياسية، ألا وهى كوتة النساء في البرلمان، وما زالت هناك قوانين أخرى معرضة للانقضاض عليها مثل قانون حضانة الأطفال وقانون الخلع، كما نتعرض حاليًا لتهديدات من يطلقون على أنفسهم لقب "هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر المصرية" والتى تتوعد الناس بملاحقتهم حتى يغلقون متاجرهم في أوقات الصلاة وأن يتم إجبار الناس على الصلاة في الشوارع، إضافة إلى فرض النقاب على النساء، ولم نسمع حتى الآن أي تعليق من المسؤولين في مصر!
ورغم دعاوى أولوية الاقتصاد الإيراني على التحدث عن حقوق المرأة تكمل سوزان كلامها قائلة: "مع ذلك بدأ الخوميني في تدمير الاقتصاد الإيراني بدعوى أن السياسة الاقتصادية للقرود وليس للمسلمين، وإلا كان النبي تحدث عنها في القرآن، ومنذ ذلك الوقت والاقتصاد في إيران منهار، حتى بدأت الحرب الإيرانية العراقية".
تضيف رخش بحسرة: "لقد مررنا بنفس التجربة، حيث كانت أيام الثورة أجمل أيامنا، كنا نغني ونرقص في الشوارع، وكان هناك مناقشات بين اليمين واليسار، وكتب كثيرة تُباع تتحدث عن هذه الأفكار، لكن بعد الخوميني تحولنا إلى أعداء". كانت إيران في ذلك الوقت وفقًا لسوزان، تخسر الحرب مع العراق ومع ذلك كان الخوميني يتحدث عن تحرير القدس والحرب مع إسرائيل، لكن الوضع المنهار للاقتصاد أجبره على إنهاء حالة الحرب ومات بعدها، وإن كانت الحكومات التي تعاقبت بعده، بدلاً من إصلاح الاقتصاد والحالة الاجتماعية للمواطنين، عملت على إصلاح الجيش وإعادة بنائه.
وتسرد عالمة الاجتماع سوزان راخش عددًا من الحقائق المفزعة حول حكم الملالي الإرهابي في إيران، حيث إعدام 20000 إيراني وإيرانية خلال حقبة الثمانينيات من القرن الماضي، ورفض الخوميني الحديث عن حقوق الإنسان قائلاً إنها ضد الإسلام، الذي يقضي بثلاث أنواع فقط من العقاب التحذير والتعزير وإقامة الحدود، فتم ترويع الناس في الشوارع بدعوى التحذير من خلال ما يُعرف بالشرطة الأخلاقية، وتم تعذيب الناس في السجون بدعوى التعذير، وتم قتلهم وقطع أيديهم ورجمهم بدعوى إقامة الحدود دون حتى أن يحظوا بمحاكمة عادلة، وتقول: "لقد أدلت نساء إيرانيات كثيرات استطعن الهرب من إيران أنهم تعرضن للاغتصاب أكثر من مرة داخل السجون بدعوى التعزير".
ولا تنكر راخش، أنه كان هناك على الجانب الآخر حركة نسائية إسلامية ساندت الخوميني في حركته، ما جعله يدرك أنه لا يستطيع إعادتهم إلى المنزل لاحتياجه إلى دعمهن سياسيًا واستخدامهن للقضاء على الحريات الشخصية للنساء والرجال بشكل عام. "لم يكن أمام جيلي من المنتمين للاتجاهات اليسارية والليبرالية إلا أن يقبل بحل من اثنين، إما أن نذهب إلى السجن ونتعرض للتعذيب والموت، أو نترك إيران، وبالفعل ترك أغلبنا إيران ومات من بقى"، هكذا قالت سوزان في أسى شديد ثم أكملت: "وهذا هو ما أخاف أن يحدث في مصر، حيث سمعت من كثيرين توقعهم لنفس الشيء حتى أن هناك تيارات دينية طالبت اليسار والليبرال المصريين بأن يغادروا إلى كندا".
وعن حال المرأة الإيرانية الآن، تؤكد سوزان أنه لم يعد لديها حقوق تقريبًا حتى الاجتماعية منها، كما أنه مسموح تزويج البنت في سن التاسعة من عمرها، وتضيف أن إيران الآن تُعد بلدًا إرهابيًا كبيرًا سواء لأهله أو لجيرانه، كما أنها تدعم الجماعات الإرهابية المسلحة بدعوى الدين في فلسطين وسوريا وكذلك تيارات سياسية دينية في مصر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق