الأربعاء، 31 أكتوبر، 2012

عبده موتة والبحث عن دور في الفوضى




لم ينقصنا إلا الشيعة ....هذه هي الجملة الوحيدة التي يمكنني أن أقولها كرد فعل لهوجة الازدراء الجديدة التي أعلنها الشيعة في مصر، فنحن لم نخلص بعد من قصص وحواديت الرعب لما قبل النوم التي يصر السلفيون ونجوم الفضائيات الدينية وجوقة المهللين للإخوان، حتى يظهر لنا على السطح الشيعة! لنعلن وببساطة أنكم يا سادة سحبتم منا روحنا وثقافتنا والنفس الذي نتنفسه بسباقكم المريب والمشين في المزايدة علينا بتدينكم ومن منكم أقرب إلى الله منا، ومن منكم المتحدث باسم الله دوننا، ومن منكم الراعي الرسمي والحصري لرسول الله وآل بيته ... لقد نجحتم جميعاً في تحويل الدين لفزاعة ترعبنا وترهبنا ليل نهار، فلم يعد دين الله واحة للتنفس وراحة للأنفس، بل بيت ترتع فيه الأشباح ..ترتعون فيها أنتم على اختلافكم وخلافاتكم المهينة.
لا أدري من الذي أعطى شيعة مصر التوكيل الحصري لاحتكار السيدة فاطمة وابنيها الحسن والحسين رضي الله عنهم جميعاً؟ هل دخلوا في غيبوبة ما أوحت لهم بأنهم يقيمون في السعودية مثلا؟ أم اعتقدوا أنفسهم إيران في مواجهة السعودية؟ إن ما حدث من قبل الشيعة انفصال تام عن انتمائهم الوطني لأرض مصر، الأرض التي فتحت أبوابها لآل بيت النبي عليه الصلاة والسلام، في وقت كانوا فيه معرضين للذبح والتمثيل بجثثهم على يد يزيد بن معاوية. نسوا أنهم مصريون حيث لا سنة ولا شيعة في حقيقة الأمر وإنما مسلمون أسلموا وجوههم لله تعالى دون طائفية تشرذم الصفوف. نسوا أنهم مصريون حيث الموالد تقام للجميع دون تمييز، من مولد العذراء لمولد السيدة، ومن مولد الحسين لمولد ماري جرجس ....مصريون ينتمون لبلد التسامح والحب. وربما ليس هم فقط من نسى، فلقد نسينا جميعاً وأصبحنا نتشاجر فيما بيننا حتى في الشوارع، كل واحد يحاول أن يفرض شريعته هو وليس شريعة الله، يحاول أن يبسط نفوذه باسم الله والله في عليائه ينظر إلينا بأسى ونحن ندمر وطننا وثقافتنا وفننا وأخلاقنا وديننا أياً كان اسمه.
إن ما فعله الشيعة باعتراضهم على أغنية الموالد التي تم استخدامها في أحد مشاهد فيلم "عبده موتة" لأكبر دليل على أنهم ليسوا منا، فمن منا مصري أصيل لم ينزل للموالد ويحضر فعالياتها ويستمع إلى أغانيها، ويشاهد الحواة والراقصات ويشارك في حلقات الذكر والإنشاد؟ ولما أعترض عليهم؟ فالسلفيون من قبلهم كفروا المنشدين والمتصوفة واعترضوا على الشيخ ياسين التهامي الذي يصدح بذكر الله في أرقى صورة. ولماذا أعترض على الشيعة وحدهم والسلفيون والإخوان من قبلهم يحاكمون الإبداع ويقفون له بالمرصاد فيطالبون بمراقبة كل فكرة ومعارضة كل كتاب ومصادرة أي إبداع مهما كان. لماذا أعترض عليهم والكنيسة منعت كتاب شفرة دافنشي لدان براون من دخول مصر في عصر السموات المفتوحة، وآلمهم كتاب عزازيل ليوسف زيدان ودخلوا في حرب كلامية استمرت عاماً كاملا على صفحات الجرائد. المحصلة في النهاية هي أن الشيعة يبحثون لهم عن موطئ لقدم داخل دوامة الفوضى التي امتدت للشوارع ووصلت لدرجة تهديد الناس في أرواحهم وسلامتهم الجسدية باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
في حقيقة الأمر، لم يخسر فيلم عبده موتة، بل قدم الشيعة له دعاية مجانية على أعلى مستوى.ومن لا يصدقني، فليأخذ نفسه ليحاول قطع تذكرة في أي دار عرض لمشاهدة الفيلم، حيث سيكتشف أن كل الحفلات في كل دور العرض كاملة العدد ولا يوجد موطئ لقدم. المشكلة بالفعل ليست في الفيلم ولا في رقص دينا على أغنية من أغاني الذكر في الموالد، ولكن في العقول المتخشبة والمتحجرة سواء كانت لشيعة أم سلف أو إخوان أو هيئة كنسية، لأن عجلة الزمن ستطحنهم بدورانها، لأن مصر بلد لها طبيعة خاصة ولم تتغير مهما حاولتم أن تغيروا وجهها، ومشهد واحد لمنتقبة ترقص في أحد الأفراح أو تغني على ظهر الحمار في طريقها للغيط، لأكبر دليل على أنكم لا تغيرون سوى المظهر، أما جوهر مصر فباق مهما حاولتم وكان غيركم أشطر.