الثلاثاء، 4 ديسمبر، 2012

خدعوك فقالوا - إيد واحدة -


في بلادنا نتعاطى جميعاً مفهوم الوحدة بأسلوب خاطئ، ساهمت في ترسيخه الحكومات الشمولية والديكتاتوريات التي تعاقبت علينا منذ آلاف السنين، فالوحدة في حد ذاتها مفهوم مبتدع وبلا أساس ينبني على طبيعة الإنسان نفسه المتباينة والمتغيرة. فالبشر حتى داخل الحدود الجغرافية الواحدة صعب أن يجتمعوا على عقيدة أو فكر سياسي أو فلسفي أو أخلاقي واحد، فكيف يمكنه أن يتحد لمناصرة قرارات رئيس بشكل جمعي وكلي؟

يخدعوننا عندما تعلوا أصواتنا المعارضة ويقولون " إيد واحدة" كنوع من الإحراج بإلقاء تهمة شق وحدة الصف الوطنية علينا. ويخدعوننا عندما يقولون أن 90% من الشعب المصري يؤيد الإعلان الدستوري وأنا أقابل يومياً نساءً ورجالاً في الشوارع، لم يسمعوا حتى عن كون الرئيس قد قال شيئاً من الأساس، ناهيك عن كونهم لا يعرفون أصلا ما هو الدستور؟

عن أي وحدة صف تتحدثون ونحن داخل الميدان نتشكل من تيارات فكرية وسياسية مختلفة وهناك من لا توجد لديه انتماءات حزبية أو سياسية وأتى بدافع الغيرة على الوطن ليس أكثر، وربما هذا الجمع في ميادين محافظات مصر يختلف غداً على قرارات أخرى للرئيس أو لغيره. العجيب أن ترى جماعة واحدة ذات توجه واحد تتكتل في جانب واحد ووحيد وتقرر أن الشعب كله بالإجماع يدعم الرئيس مرسي في مواقفه وأن الحشود في التحرير ما هي إلا تيار علماني شيوعي فلولي كنسي!! أو كما قال نقيب الصحفيين في إجتماع الجمعية العمومية الأخير أن النقابة لن ترضخ للناصريين، فانظر من حولي لأجده مختبئاً خلف خمسة أفراد بينما الليبرالي واليساري والناصري ومن ليس لديهم توجهات سياسية أصلاً يهتفون ضده ويجتمعون خوفاً على تدمير حرية الرأي وتضييق الخناق على الصحفيين وملاحقتهم بالاعتقال والسجن!

إن اللعب على وتر وحدة الصف واليد الواحدة ما هو إلا سم يُدس في العسل لإرهاب البسطاء، تماماً مثلما لعبوا عليهم في استفتاء مارس 2011 وأوهموهم بالإستقرار وحماية الدين الإسلامي في مصر من التيار العلماني الشيوعي الفلولي الكنسي! وبمجرد أن تم تمرير الاستفتاء المسموم لم يشهد المصريون استقراراً ولم يقابلوا سوى منافقين يدمرون بسلوكياتهم الفاسدة صورة الإسلام حتى أن الشيخ الحبيب الجفري أعلنها واضحة بأن تجار السياسة المغلفة  بالدين سيكونون سببا في زيادة عدد الملحدين.

إن كان الرئيس مرسي من أشد أعداء الستينات وما أدرانا ما هي الستينات كما قال؛ فلماذا يستخدم نفس الأسلوب الديكتاتوري للستينات؟ فيستخدم مفاهيم وحدة الصف وأعداء الوطن وتحصين قرارته ليحمي ثورتنا كوننا مغفلين لا ندري أين هي مصلحتنا؟ أيها المتأسلمين أتمنى أن تتوقفوا لحظة وتلقون نظرة على تاريخ اليوم، لتكتشفوا أننا في نهاية عام 2012 ولسنا في الستينات التي تكرهونها ولكنكم مصرون على اتباع منهجها ولكن هذه المرة بإطار ديني.  

 
  

هناك تعليق واحد: