الاثنين، 10 ديسمبر، 2012

رحل مبارك وآثاره باقية


في معركة "الاتحادية" الدامية وبينما أتابع عن كثب الفصيلين المتناحرين على الجانبين داهمتني الحيرة، فأي من الفريقين المعارض وأيهما المؤيد؟ أحياناً كانت اللحية والشيلان الأفغانية التي تعلو رؤوس البعض هي دليلي لمعرفة المؤيدين، وربما ظهور صوت أحدهم  يدعو إلى الثبات في المعركة لنصرة الإسلام، لكن ماذا عن البقية؟ لقد اختلط الحابل بالنابل وبزغ السؤال: كيف سأتصرف لو نزلت إلى معركة طرفيها المتناحرين من المصريين؟ كيف سأعرف رفيقي من عدوي؟ الملامح واحدة وكثيرون يطلقون لحاهم ويرتدون الحجاب والنقاب ويعارضون الرئيس وكثيرون بلا لحية أو شارب وينتمون للإخوان، فكيف يمكن التفرقة بين العدو وبين الصديق؟

العدو والصديق؟! ونحن في نفس الوطن فعلى من نلقي باللوم على هذه الفرقة المفزعة؟ بالتأكيد ليس محمد مرسي ولا حتى بديع، فهم نتاج طبيعي لسنين طويلة من الإهمال المتعمد لتنمية الشخصية المصرية ورعايتها والعمل على تطويرها، يمكنني الحديث عن أعوام مبارك التي عشتها، فنحن أجيال لم تلق سوى كراهية في المدارس وعنف في الشوارع وهدم للقيم والمبادئ وغياب للأهداف سواء الخاصة أو العامة. نحن أجيال لم يتعامل حتى الشارع معنا بحب أو بود، وأهلنا انطحنوا في دوامة الغلاء والضغط الاقتصادي فتفرغوا لجلب طعام المعدة دون العقل وكثيرون ألقوا بأبنائهم في الشوارع لأنهم انهزموا أمام طاحونة الحياة القاسية.

ما الذي يمكن ان ننتظره من انسان بلا قيمة أو معنى عندما يعرض عليه آخرون هدفاً مغلفاً بإطار ديني فإذا ما سار في طريقه كانت النتيجة هي الجنة حيث رغد العيش المطلق؟ لا يمكن أن نلوم الإخوان ولا السلفيين ولا أي من الجماعات التكفيرية والجهادية ونتهمهم بتسميم عقول قطاع كبير من المصريين بفكرة الجهاد ضد مواطنه المصري بدعوى انه يجاهد في سبيل نصرة كلمة الله وشريعته، فهذا القطاع لم يجد أي اهتمام من أي طرف آخر ولم يُعرض عليه أي فكر آخر وفي النهاية الانسان حيوان اجتماعي بطبعه، ويجب أن ينتمي للمجموع، فإن لم يجد سوى جماعات القتل باسم الدين فلا يمكن أن نلومه لأنه انتمى إليها.

المجرم الحقيقي فيما شهدناه يوم "الاتحادية" الدامي هو مبارك الذي عمل على تفريغ المجتمع من محتواه وكما هدم القلاع الصناعية ليبيعها خردة للأجانب، وبور الأرض الزراعية لنشحذ غذائنا من الخارج، هدم العقول المصرية لتنهشها أشباح الفكر المتطرف فوصلنا إلى ما نحن عليه الآن. لا تتبرموا مبكراً فجاحفل الميليشيات الإخوانية وغيرها الذي يتبع الجماعات الجهادية ليست هي كل الكابوس الذي نعيشه وسنعيشه، فهناك كثير من الأمراض التي طفحت على السطح ونراها كل يوم ولكننا نغض البصر عنها ونبتلع ريقنا في صعوبة ثم نمضي.

اصبروا لأننا جميعاً مرضى بفيروسات مبارك المهلكة، ولا يوجد لدينا الآن سوى الصمود والمواجهة، مواجهة حتى أنفسنا.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق