الخميس، 26 سبتمبر، 2013

أخوات " الأرملة البيضاء" في المنيا


لأول مرة: مصر تشهد ارهابيات من الجنس اللطيف

أخوات "الأرملة البيضاء" في المنيا

>> "جبهة الأنصاريات" تهدد السيسي وشيخ الأزهر والبابا بالانتقام للإخوان.. والكفن يحل محل الفستان في ملابسهن

>> أخطر امرأة في العالم تعرفت على زوجها في غرفة دردشة .. وحلت مكانه في العمليات الارهابية بعد وفاته في تفجيرات مترو لندن عام 2005

>> جائزة قتل "سامنتا ليوثوايت" 5 ملايين دولار .. وقبل عملية نيروبي كتبت على تويتر انها تهب نفسها وأولادها للشهادة


خلال الأسبوع الماضي ظهرت مجموعة من النساء المنتقبات عبر فيديو بثته قناة "التحرير" وتداوله العديد من مستخدمي موقع "فيسبوك"، أطلقن على أنفسهن "جبهة الأنصاريات". قامت هؤلاء النسوة بإطلاق بيان من أعلى منصة بمحافظة المنيا، جاء فيه تهديد للفريق أول عبد الفتاح السيسي ولشيخ الأزهر والبابا تواضرس الثاني، حيث توعدن بالانتقام منهم جميعاً لما أسموه بدعم الانقلاب، كما وجهن رسالة وعيد للفريق السيسي على وجه الخصوص، قائلات: " والله والله لن نجعل السيسي يهنأ بالسيطرة على شبر واحد من أرض مصر وإن كنت ترانا نساء فواحدة منا بألف رجل يا سيسي". كما جاء في ختام بيانهن بالفيديو وهن يحملن الأكفان قولهن: " ها نحن يا سيسي نحمل أكفاننا على أيدينا فأطلق رصاصك علينا".

ربما يكون هذا الفيديو أول مرة يتعرض فيها المصريون لفكرة انتقال العمليات الإرهابية من الرجال إلى النساء، مع اشتداد قبضة الأمن المصرية على قادة الجماعات الإرهابية، لكن بثه عقب أيام بسيطة من العملية الإرهابية التي استهدفت مركز "وست جيت" بالعاصمة الكينية نيروبي والتي أعلنت جماعة "الشباب" الصومالية مسئوليتها عنها، ثم تصريح قوات الأمن الكينية أن البريطانية "سامنتا ليوثوايت" الشهيرة بالأرملة البيضاء هي العقل المدبر وراء هذه العملية الإرهابية، يفتح باب التساؤل إن كانت أخطر امرأة في العالم أو كما يُقال عنها في كافة وسائل الإعلام الغربية "المرأة المطلوبة رقم واحد في العالم" قد امتد تأثيرها إلى شمال أفريقيا ومصر تحديداً، حيث تردد بأنها تقوم بتدريب نساء مسلمات في أفريقيا وإعدادهن لما يُعرِّفونه بأنه جهاد ضد أعداء الإسلام.



من هي الأرملة البيضاء

وُلدت سامنتا في 5 ديسمبر عام 1983 حيث كانت الأصغر بين ثلاثة أطفال في عائلتها، وهي ابنة جندي بريطاني خدم في أيرلندا الشمالية. وقد عاشت ليوثوايت مع والدتها كريستن في " أيليسبري"، بعد أن ترك والدها الجيش وعاد إلى إنجلترا. انفصل والداها وهي في الحادية عشر من عمرها، حيث ذكر أصدقائها أنها تأثرت بشدة من جراء هذا الانفصال، لكنها وجدت العزاء في منزل جيرانها المسلمين حيث شعرت بأنهم يتمتعون بالترابط الأسري، لذلك قررت وهي في الخامسة عشر من عمرها دراسة الإسلام فالتحقت بمدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية في وسط لندن. في هذه الأثناء كانت سامنتا تذهب إلى حفلات المدرسة في "باكنجهام شاير" ترتدي أحدث الملابس كأي فتاة من هذه المنطقة، وهناك العديد من الصور تظهر فيها وهي في السادسة عشر من عمرها متأنقة تضع المكياج وترتدي ملابس مفتوحة، لكن لم يمض وقت طويل حتى تغير مظهرها وملابسها بشكل جذري ونهائي، حتى أصبحت الآن ترتدي النقاب، وهو ما اشتكت منه الشرطة الكينية واعتبرته يشكل عائقاً في القبض عليها بعد أن ثبت تورطها ببعض الأعمال الإرهابية منذ عام 2012.

زواجها من ليندسي


أثناء دراسة ليوثوايت للدين الإسلامي، التقت بجيرماين موريس ليندسي أو عبدالله شهيد جمال عبر أحد غرف المحادثة على الإنترنت حيث كانت قد تحولت رسمياً إلى الإسلام في عمر السابعة عشر، اتفقا بعدها على اللقاء في مسيرة معارضة تحت اسم " أوقفوا الحرب" وفجأة وبدون سابق إنذار عام 2002 تزوجا باسميهما الاسلاميين ( شريفة و عبدالله) وبشعائر إسلامية أيضاً وفقاً لروايات أصدقائها، لكن هذا الزواج لم يتم تسجيله رسمياً، كونهما لم يعقدا قرانهما بأحد المساجد أو الأماكن المرخصة حكومياً.

لم يحضر والدا سامنتا حفل زواجها حيث لم يعترفا به تماماً مثلما لم يعترفا بدخولها الإسلام، وقد قالت الأرملة البيضاء في وقت لاحق عن هذا الأمر: " لم يكن أبي موافقاً ونأى بنفسه بعيداً. لقد وجد في اعتناقي الإسلام أمراً صعباً بما فيه الكفاية فكيف بالزواج من مسلم كان لا يسمح لي أن ألتقيه إلا نادراً".

لكن؛ هل كان جيرماين مجرد فتى بريطاني عادي دخل في الإسلام عن اقتناع؟ ليندسي أو عبدالله شهيد جمال والمولود في سبتمبر عام 1985، كان واحداً من أربعة إرهابيين نشأوا في بريطانيا وقاموا بتفجير ثلاثة قطارات في مترو الأنفاق وأتوبيس بوسط لندن خلال التفجيرات التي وقعت عام 2005، وأسفرت عن قتل 56 شخصاً بما فيهم مرتكبي الحادث، وإصابة أكثر من 700 شخص. ليندسي أو جمال مسئول وحده عن تفجير القطار الذي كان مسافراً على خط بيكاديللي بين شارع كينجز كروس بمنطقة بانكراس ومحطة نفق ميدان راسل.

وجيرماين ليندسي الجامايكي الأصل والذي انتقل إلى إنجلترا في الخامسة من عمره، عاش مع والدته في منطقة دالتون غرب يوركشاير، وهو بالكاد يعرف والده، وقد تحول إلى الإسلام وهو في الرابعة عشر من عمره عقب دخول والدته الإسلام بعدما تزوجت من رجل مسلم. الغريب أن ليندسي تزوج سامنتا بعد زواجه من امرأة انجليزية مسلمة طلقها بعد ثماني أيام فقط هي عمر زواجهما، كذلك قام بتفجير نفسه في قطار لندن وسامنتا حامل في الشهر السابع من ابنهما الثاني. كما يُقال أن هذا الشاب تربى على يد شيخ جامايكي يُدعى عبدالله الفيصل، تم اتهامه بالتحريض على حوادث عنف طائفي ومحبوس منذ عام 2003، وأن هذا الشيخ هو الرجل الذي تزوج من أمه وكان سبباً في تحولهما إلى الدين الإسلامي.



تخصص إرهابيين


عندما تم استدعاء ليوثوايت عقب مقتل زوجها في تفجيرات لندن وإثبات تورطه في العمل الإرهابي، أنكرت معرفتها بأي شيئ وقالت أنها تدين الأعمال الإرهابية وأنها نفسها شعرت بالرعب والترويع عقب سماعها عن الحادث عبر وسائل الإعلام، لكنها اعترفت أنها بالفعل زوجة ليندسي وإن كانت مصدومة لاشتراكه في مثل تلك الأعمال قائلة: " لم أتنبأ أو حتى أتخيل أنه متورط في هذه الأنشطة الإرهابية، لقد كان زوجاً محباً وأباً عطوفاً". وبناء على تصريحاتها قامت الشرطة البريطانية بوضعها وطفليها تحت وصايتها خوفاً من تعرضهم لأي اعتداءات.

لكن المفاجأة أن ليوثوايت متخصصة في الزواج من إرهابيين، حيث تعرفت لاحقاً بشخص اسمه حبيب غاني وأنجبت منه طفلها الثالث، وقد عاشت معه في شمال إنجلترا لكنها عام 2009 اختفت معه وأطفالها تماماً و ُعتقد أنهم انتقلوا للعيش في الصومال أو تنزانيا. بعدها تم اكتشاف أن زوج سمانتا الثاني هو حبيب صالح غاني خبير صناعة القنابل المعروف باسم أسامة والمتورط في العديد من الأعمال الإرهابية في شرق أفريقيا.

المرأة اللغز

في أغسطس الماضي عادت سيرة سامنتا أو شريفة ليوثوايت إلى الظهور مرة أخرى، فهذه المرأة اللغز وفقاً للاستخبارات البريطانية " يُخشى أن تكون متورطة في مؤامرة جديدة لتنظيم القاعدة لضرب أهداف غربية في اليمن قادت إلى إغلاق السفارة البريطانية لمدة أسبوع"، حيث أكد نفس المصدر أنها أجرت عمليات لتغيير مظهرها بالكامل لتجنب الاعتقال فهي تُعرف كشخصية رئيسية في المنطقة في عمليات جمع الأموال لتسهيل النشاط الإرهابي وأنها ستلعب دوراً رئيسياً في المؤامرات مع تفاقم الوضع في اليمن. كذلك ظهر اسمها مؤخراً كلاعب رئيسي في العملية الإرهابية التي وقعت في مركز "وست جيت" التجاري بالعاصمة الكينية، حيث أشارت تقارير إلى مشاركة امرأة بيضاء في الهجوم على المركز، فقد صرح مصدر أمني كيني لـ CNN، أن معاينة أشرطة كاميرات المراقبة داخل المركز تظهر وجود امرأة بيضاء بريطانية على الأغلب وهي تشارك بفعالية في الهجوم، وإن استبعد خبير CNN المختص بشؤون الإرهاب، بيتر برجن، ضلوعها أو أي امرأة أخرى في هذا الأمر قائلا:" سيكون أمراً غير عادي بالمرة أن تشارك امرأة في أي من هذه العمليات، فعادة ما تكره هذه الجماعات النساء، ورؤيتها بشأن المرأة أنه ينبغي أن تكون في البيت مخفية داخل برقع".

من هنا ينبت السؤال: هل سمانتا مجرد امرأة مغلوبة على أمرها تورطت مع زوجين تصادف أنهما من الإرهابيين ما اضطرها أن تختفي مع أطفالها بعيداً عن الأنظار حتى لا تكون مستهدفة من السلطات في بلدها؟ يبدو أن الحقيقة غير ذلك، فهذه المرأة اللغز والتي ظلت بعيدة المنال طوال السنين الماضية لعبت دوراً هاماً لصالح تنظيم القاعدة في باكستان بعد زواجها من حبيب غاني، حيث كانت حلقة لإيصال الأموال التي تُجمع من التبرعات في المناطق ذات الغالبية المسلمة في المملكة المتحدة وأماكن أخرى إلى الخلايا الإرهابية، ووفقاً لمصدر أمني بريطاني؛ فإنها يبدو قد أمضت عامين في بناء الشبكة الممتدة في المملكة المتحدة وجنوب أفريقيا وباكستان والصومال.

وفي شرق أفريقيا، وبدلا من أن يُطلق عليها اسم "الأرملة البيضاء" فهي معروفة باسم " دادا مزونجو" والتي تعني باللغة السواحلية الأخت البيضاء. وفي أحد المواقع الإليكترونية المتعاطفة التي كتبت عن ليوثوايت وبالتفصيل؛ كيف أنها منحت حياتها إلى الله، وأنها تخدم الله كواحدة من جنوده في الصومال. كما يشير الموقع أيضاً إلى أنها قامت بتدريب فرقة نسائية كمفجرات انتحاريات قامت بتجنيدهن بنفسها من الدول الإسلامية، وكان واحد من المدعين العامين الكينيين ويُدعى يعقوب أونداري، قد حذر في العام الماضي من أن ليوثوايت امرأة خطيرة للغاية قائلا: " إنها ليست مجرد شيئ صغير في هذا التنظيم بل لديها صلات بشخصيات قيادية عليا فيه".

وفي عام 2011 وجهت إليها الشرطة الكينية تهماً بالتخطيط لتفجير فندق مومباسا ولكن في الوقت الذي ألقي القبض على شريكها المزعوم جيرمن جرانت، تمكنت من إقناع الشرطة بأنها ليست سوى سائحة بريطانية بريئة، ومع مرور الوقت أدركوا خطأهم لكنها كانت قد هربت. في نفس الوقت داهمت الشرطة الشقة المستأجرة من قبل شريكها جرانت وعثرت داخلها على مواد كيميائية مماثلة لتلك التي استخدمت من قبل زوجها الأول ليندسي في تفجيرات قطارات بيكاديللي في عام 2005، ما يفتح باب تورطها في هذا الحادث أصلاً، وحتى جرانت نفسه اعترف بأنه كان يعمل تحت إشرافها، ويُزعم أنها فيما بعد حاولت تهريبه من السجن قبل مثوله إلى المحكمة، لكن خطتها فشلت حيث تم نقل محاكمة جرانت إلى محكمة آمنة داخل حرم أحد السجون وسط إجراءات أمنية مشددة. وفي عام 2012 نُسب إليها أيضاً الهجوم الإرهابي الذي تم تنفيذه في حانة قرب نيروبي حيث كانت الحانة تعج بالغربيين الذين يشاهدون مباراة إنجلترا وهي تلاعب إيطاليا في نهائيات الأمم الأوروبية، فقد ذكر الشهود أنهم رأوا امرأة بيضاء، يُعتقد أنها ليوثوايت، وهي ترمي قنابل يدوية في الحانة، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثلاثين آخرين.

وقبل حادث المركز التجاري في نيروبي، كانت السلطات الأمنية الكينية تخشى من أن تكون ليوثوايت تخطط لمزيد من الهجمات، وذلك بعد أن نشرت على حسابها الخاص بموقع تويترأنها على استعداد لشهادتها وأنها تربي أطفالها ليكونوا شهداء في المستقبل.

ظل مكان سمانتا أو " شريفة" لغزاً للسلطات الكينية وكذلك البريطانية ما بين شك في إقامتها بالصومال وانتمائها لجماعة "الشباب" الإرهابية، وبين عودتها مرة أخرى إلى مومباسا.

نهاية الأرملة البيضاء

هل قٌتلت سامنتا ليوثوايت من قبل الشرطة الكينية أثناء اقتحام المركز التجاري في نيروبي لتحرير الرهائن؟ المرأة المطلوبة رقم 1 في العالم خصوصاً من قبل المخابرات الأمريكية والتي وضعت على رأسها جائزة قيمتها 5 ملايين دولار، وأيضاً سكتلانديارد البريطاني والإنتربول الدولي والمخابرات الكينية والصومالية، يبدو أن وفاتها ستظل لغزاً مثلما كانت حياتها، فالفتاة التي تحول مجرى حياتها بالكامل لرفضها تفكك أسرتها، والتي ظلت مُشتبه بها ما بين متأكد من ضلوعها بكل الأعمال الإرهابية التي وقعت في بريطانيا واليمن وشرق أفريقيا منذ عام 2005، وبين مشكك في الأمر مقتنع بأنها مجرد ضحية لزوجين تصادف أن كانا إراهبيين، لم يتم تأكيد مقتلها أو حتى مشاركتها من الأساس في تفجيرات نيروبي الأخيرة. لكن بعد أن ظهرت عدة إشارات لوجود جماعات إرهابية تتشكل من نساء للقيام بعمليات جهادية وفقاً لتعريفهم، ظهرت إحداها في مصر كما ظهر غير في العراق، فهل لنا أن نعتقد أن أخوات سمانتا انتشرن في بقاع بلاد المسلمين؟ وهل يجب أن تتغير النظرة الأمنية في بلادنا لنساء الجماعات الجهادية، لأخذ الحذر منهن بدلاً من التعامل معهن على أنهن مجرد نساء مغلوبات على أمرهن؟ أسئلة مطروحة لا أدري إن كان لها إجابة واقعية على الأرض.

تم نشر المقال في جريدة الصباح المصرية والموقع اليساري الحوار المتمدن








الجمعة، 6 سبتمبر، 2013

أمنية طلعت: دبى أكثر المدن العربية صداقة للمرأة

أمنية طلعت: دبى أكثر المدن العربية صداقة للمرأة
1-9-2013 | 12:17

امنية طلعت
أجرى الحوار -عزمى عبد الوهاب
انشغال الروائية “أمنية طلعت” بهموم المرأة يختلف كثيرا عن انشغالات أبناء وبنات جيلها بمثل تلك الهموم، فهى غير معنية بتيار من الكتابة ساد طويلا فى إبداعات هذا الجيل، كالانشغال بقضايا الجسد، واجترار الهموم الذاتية الخالصة، من خلال تجارب شخصية جدا، فى حين أنك ستقابل فى إبداعات “أمنية طلعت” نماذج لنسوة ينتمين إلى أكثر من مكان عربى، يواجهن الواقع بكل تشوهاته، وقد تجلى هذا الأمر فى روايتها “طعم الأيام” التى تعرض لنماذج تنتمى إلى جيل التسعينيات، الذى عاصر الغزو العراقى للكويت عام 1990، وكان شاهدا على سقوط بغداد فى قبضة الاحتلال الأمريكى عام 2003.

وفى روايتها الصادرة حديثا بعنوان “نسائى الجميلات” تدور الأحداث فى أجواء إماراتية خالصة، بداية من الإهداء إلى مدينة دبى، الذى يتصدر الصفحة الأولى من الراوية، وانتهاء بالمصائر الخاصة بشخصيات العمل التى تدور فى فضاء سردى إماراتى، فقد أقامت الروائية مابين دبى وأبو ظبى والشارقة لمدة أربعة عشر عاما.
سبق وأن أصدرت “أمنية طلعت” مجموعة قصصية بعنوان “مذكرات دونا كيشوتا” وهنا حوار معها.

لنبدأ من أحدث رواياتك «نسائى الجميلات» وهى مكرسة لشخصيات تدور فى فضاء روائى خاص بدولة الإمارات، كما أنك أهديت الرواية إلى مدينة دبى، ما الذى منحته دولة الإمارات لك كإنسانة؟
تعلمت هناك الكثير وعشت حياتى بدون ضغوط ، كما منحنى جو الحرية الكبير فى دبى الفرصة للتجربة والخطأ، دون عيون تراقب تحركاتى، ففى دولة الإمارات هناك احترام كبير لخصوصيات البشر، ولا يتدخل الناس فى حياتك.

وكيف كانت الاستفادة من هذا المناخ كمبدعة؟
هناك تنوع كبير فى الحياة، فكل ما ترغب فيه متاح لك، والحياة الفنية والثقافية فى الإمارات ثرية، وكل إنسان موهوب يجد له مكانا ويحصل على الدعم والتشجيع الكافى لأن يعبر عن نفسه ويحقق ذاته، كما أن المرأة تتمتع بمكانة قوية فى الإمارات، ولا تتعرض لأى مشاكل فى الشارع أو العمل، ما يجعلها قادرة على تحقيق ذاتها.

بدأت مشوارك الإبداعى بإصدار مجموعة قصصية عنوانها “مذكرات دونا كيشوتا” ثم توالت أعمالك بنشر روايتين هل خرجت القصة القصيرة من حساباتك لأسباب تتعلق برواج فن الرواية؟
أعشق الحواديت فى المجمل وأحب استخدام مسمى حكاءة على أديبة، وهذا ما يمكن لأى قارئ أن يلاحظه فى كتاباتى، فأنا لا ألعب باللغة كثيراً، ولا أميل إلى الغرائبيات فى كتاباتى، فتجدنى دائماً ما أحكى حدوتة عن أشخاص هم فى الواقع يعيشون بيننا ولا تشعر بأنهم منفصلون عن واقعنا. هذا ينطبق على القصة أو الرواية، وإن كنت نظراً لطبيعتى الحكاءة أميل إلى الرواية أكثر لأنها تعطينى مساحة من الحرية فى الحكى، وأعترف بأننى قبل أن أفكر فى تجويد أسلوبى فى الكتابة لم أجرب كتابة القصة، لكن وجهنى إليها أستاذى الذى أعتز به حتى اليوم الأديب النوبى يحيى مختار، فهو صاحب الفضل فى اكتشافى وتعليمى فنون القص والكتابة الإبداعية، لذلك جاء عملى الأول فى شكل مجموعة قصصية، ثم كانت روايتى الأولى “طعم الأيام” التى أحمد الله أنها وجدت مكانها بين القراء، لكن هذا لا يعنى أننى ابتعدت عن القصة القصيرة، فرواية “نسائى الجميلات” تزامن مع كتابتها مجموعة قصصية جديدة لكننى انتهيت من “نسائى الجميلات” أولا فدفعت بها للنشر، أما المجموعة القصصية فلا تزال قيد الكتابة حيث إننى أجرب فيها شيئاً جديداً أعتقد أنه سيكون الأول من نوعه فى الكتابة العربية، لذلك أفضل ألا أتحدث عنها بالتفصيل الآن حتى تنتهى وتمثل للنشر.

فى مجموعتك القصصية الأولى تتناولين قضايا خاصة بالمرأة هل ترين أن المرأة هى الأحق بأن تكون “دون كيشوت” لا الرجل وأنها تحارب طواحين الهواء حقا؟
رواية “دون كيشوت” لثربانتس كانت هوسا بالنسبة لى فى مرحلة من حياتى عندما كنت فى بداية مشوارى فى العمل الصحفى وأحمل داخلى أحلاماً أكبر مما يمنحه العالم العربى لامرأة، كنت أرى فى نفسى دائماً “دون كيشوت” المهووس بقيم الفروسية فى عالم انتهت فيه الفروسية، ولم تعد سوى أسطورة، فلم يفعل سوى أن عاش فى وهم الفروسية، ما أدخله فى مشاكل ومصائب كبيرة ليجد نفسه فى النهاية يحارب طواحين الهواء. هذا هو واقعى فى فترة من فترات حياتى فجاءت قصة “مذكرات دونا كيشوتا” وباقى قصص المجموعة التى تحكى عن النساء، بعيداً عن منطقة الجسد المكبوت التى غرقت فيها الكاتبات فى التسعينيات، فكتبت عن المرأة الصعيدية والمرأة المناضلة فى سبيل وطنها وعذابات المرأة العاملة والمرأة الطموح التى تقضى أمومتها على طموحها والمرأة الشحاذة والمرأة الخادمة فى البيوت.. إلخ، أى أننى قدمت المرأة فى صورة من لحم ودم، لا فى صورة خيالية لا توجد سوى فى عقول من يعيشون فى الأبراج العاجية، ولذلك نعم فالمرأة المصرية تستحق لقب “دونا كيشوتا” لأنها مطلوب منها أن تكون صورة ناعمة لأنوثة سحرية، بينما الحقيقة أنها تعيش فى واقع من عرق وطين.

تناولت فى روايتك الأولى «طعم الأيام» أحداثا بدأت مع غزو العراق عام 1990 وانتهت الأحداث بسقوط بغداد عام 2003 ما الذى أغراك بهذا الحدث حتى تتناوليه فنيا؟
أنا وجيلى أبناء لهذا الحدث، فقد تفتح وعيى السياسى على غزو العراق للكويت، وأذكر أن نتيجة الثانوية العامة الخاصة بى ظهرت تقريباً فى نفس توقيت الغزو، والتحقت بالجامعة ومصر بين أن تشارك فى حرب تحرير الكويت أو لا تشارك، وكنت واحدة من الطلاب الذين شاركوا فى مظاهرات حاشدة بجامعة القاهرة لرفض ذهاب الجيش المصرى للمشاركة فى جيش أمريكى أوروبى لتحرير الكويت من العراق، وطالبنا بجيش عربى خالص حتى لا يكون ذلك بداية لاستعمار جديد فى المنطقة ..أنا أنتمى إلى هذا الجيل الذى تحطمت صخرة اعتزازه بعروبته على واقع التمزق والضعف العربى، أنا أنتمى إلى الجيل الذى تم النصب عليه باسم قضية فلسطين ...لذلك جاءت رواية “طعم الأيام” لتحكى تجربتى وتجربة جيلى الذى انكسر على صخرة الوطن والوطنية والذى صدم فى كل القيم التى تربى عليها.

هل يمثل هذا الحدث التاريخى النكسة الخاصة بجيل التسعينيات مقارنة بما جرى فى العام 1967 ؟
فرض علينا جيل الستينيات - وهم آباؤنا - أن نعيش فى حزن النكسة ، ولما حاولنا أن نخرج منها بأن نفعل شيئاً لهذا الوطن كان جيل الستينيات نفسه هو من حاربنا ووضع كل العراقيل فى طريقنا كى نفشل وتحطمنا صخرة العجز الوطني. نعم حادث غزو العراق للكويت الذى اكتمل بسقوط بغداد عام 2003 هو نكسة جيلى وحزنه العميق، وفى “طعم الأيام” تنتهى الرواية بحوار بين أحلام البطلة وصديقها العراقى حيث تندب حال واقع مصر المنهار وهو يندب انهيار العراق وبداية تمزقه تحت نير الاستعمار الجديد. فى “طعم الأيام” تنبأت بأن الدور المقبل على القاهرة، وهذا ما نراه الآن بعد عشر سنوات من غزو العراق.
ناقشت فى الرواية أفكارا كبرى كالاشتراكية والناصرية والقومية العربية، ما الذى تبقى من هذه الأفكار الآن؟

الأفكار لا تموت أبداً ولكن يموت من يمثلها حتى يأتى من يحييها مرة أخرى، وهذا ما أراه الآن، فممثلو الفكر الاشتراكى والناصرى والقومى فى مصر أضعف من أن يحملوا لواء هذه الأفكار العظيمة، وللأسف كل واحد منهم يعمل على تنجيم نفسه بعيداً عن المبدأ الذى يرفع شعاره.

السياسة والاقتصاد وغير ذلك من مفردات شكلت الفضاء الروائى فى “طعم الأيام” هل تؤمنين بضرورة أن يعالج المبدع مثل هذه القضايا الكبرى فى إبداعه؟
لا يوجد مفروض فى الأدب فالإبداع فضاء مفتوح للمبدع عليه أن يبحث فيه عن عالم ينتمى إليه كى يعبر عنه بصدق، لكن فى النهاية الأديب ابن مجتمعه وعليه أن يعبر عن كل زوايا هذا المجتمع من خلال تجاربه ومشاهداته، والسياسة والاقتصاد هما المحركان الرئيسيان لنا، وبالتالى عندما يعبر عنهما الأديب فهو بذلك لا ينفصل عن فضاء الإبداع، خصوصاً أنه لا يعبر عنهما بأسلوب تحليلى جامد وإنما يضفرهما فى قلب حكايته التى يحكيها.

هل لديك موقف مما ساد فى الفترة الأخيرة من كتابات تتكئ على الذات وهمومها الشخصية؟
بالطبع لا، فكما قلت الفضاء الإبداعى واسع ورحب وعلى المبدع أن يبحث عن عالمه داخل هذا الفضاء كى يعبر عنه بصدق، وأنا لا أنفصل عن همومى الشخصية حينما أكتب، لكننى فى النهاية لا أميل نحو الإغراق فى الذاتية، لأن شخصيتى فى الأساس تميل إلى الناس والاندماج وسطهم، وسماع حكاياتهم ومشاهدة ممارساتهم فى الحياة، وأجدنى منجذبة نحو السحر الخاص لكل شخصية حولى، لذلك عندما أكتب أضفر حكاياتى بحكايا الآخرين فيخرج العمل الأدبى بعيداً عن ذاتى، لكنه يعبر عنى أيضا فى نفس الوقت.

هل توجد شخصية «أمنية طلعت» ضمن شخصيات روايتك الجديدة «نسائى الجميلات»؟
نعم بالطبع أنا موجودة فى الرواية ولكن ليس بالشكل الذى يتخيله الناس، فأنا لا أحكى قصتى ولكن شخصيتى ومشاعرى وهواجسى كامرأة موجودة فى “ نسائى الجميلات” التى أعتقد أنها تحكى المرأة بشكل جديد فرضه المكان وهو مدينة دبى التى أعتبرها أكثر المدن العربية صداقة وحباً للمرأة >

الثلاثاء، 20 أغسطس، 2013

الوجه السياسي للثقافة والفن...من الأدب الروسي للأفلام الأمريكية وصولا إلى الدراما التركية


قنوات مصرية تلغي عروضها التركية والسؤال: ما هو البديل؟


البديل المصري جاهز وشركات الإنتاج تحتاج إلى ابتكار أساليب تسويقية جديدة

الفن العربي يلعب دور الفريسة في دراما السياسات العالمية لتحديد مصير المنطقة


هل تحتاج مصر إلى المسلسلات التركية فعلا؟ ...سؤال أطرحه على نفسي منذ وقت طويل، فمثل أي مواطنة مصرية صالحة، لم أتمكن من مقاومة إغراء الشوارع النظيفة والرجال ممشوقة القوام أصحاب الشعر الناعم والعيون الملونة، لكن كل هذه المغريات لم تتمكن من دفعي إلى المضي قدماً في مشاهدة أي مسلسل تركي ورد على قنواتنا المصرية أو الفضائية، فهي ببساطة دراما مُعَوقة تم قتلها بحثاً في السينما والدراما التلفزيونية المصرية ملايين المرات منذ أن دخل الفن السابع الساحر مصر في أوائل القرن العشرين. ولو كانت هذه الحكايات القديمة تمثل الواقع التركي فعلاً فهي بالتأكيد لا تعبر بأي شكل من الأشكال سوى عن مجتمع عقيم لا تتوائم مشاغله وأسلوب حياته مع العصر الحديث، حتى المسلسلات التركية التاريخية فهي لا تخرج عن نفس الإطار المُعَوَق، مجموعة من النساء والرجال في حالة كبت جنسي وسباق محموم بين النساء للفوز بقلب رجل حيث تُحاك المكائد داخل خدور الحريم.

لم أستطع أن أقف على أسباب الاقبال العظيم على هذه المسلسلات، لكنني وبعودة بسيطة إلى الماضي التلفزيوني الأليم للعالم العربي، تذكرت هذا المسلسل الأسطوري الذي شغل نساء مصر قبل رجالها لسنين طويلة، وهو ( Bold and Beautiful) رغم أنه ببساطة لا يحكي سوى قصة متشابكة لمجموعة من المنحرفين الذين يعيشون ترفاً من الصعب استيعابه جملة واحدة على الشعب المصري الغلبان. وكذلك مسلسلات أخرى كثيرة شغلت المشاهد المصري وأثرت في تكوينه مثل ( knots landing ) و ( Falcon Crest ) و ( MacGyver) ....إلخ.

في تلك الفترة من أواخر الثمانينات وبداية التسعينات من القرن العشرين كانت الثقافة الأمريكية قد استطاعت أن تجد لها موضعاً لقدم في مصر والمنطقة، حيث استطاعت أن تلفت الأنظار إلى الحياة الأمريكية وتصدير " الحلم الأمريكي" للشعب المصري الذي بدأ في التخلي عن ثقافات غربية سابقة والانغماس بكليته في تلك الثقافة البديلة والتي تبدو أكثر حداثة وتطورا وعصرنةً، مقارنة بثقافات غربية أخرى مثل الأوروبية والسوفيتية. في نفس الوقت تقريباً بدأت السينما الهندية تغزو محلات تأجير شرائط الفيديو ودور السينما الدرجة الثالثة أو المعروفة شعبيا " السينما الترسو". آنذاك كانت الدراما العربية محتكرة لصالح قطاع الإنتاج المصري وفترته الذهبية التي ترأسها ممدوح الليثي الذي تولى المنصب عام 1985 ولا ينكر حتى الجاحد او المعترض على شخص الليثي نفسه، أن هذا الرجل استطاع أن يخلق حالة ثرية في الواقع الدرامي المصري، حيث برزت أسماء كثيرة في سماء الفن بسببه مثل السيناريست الكبير الراحل أسامة أنور عكاشة والمخرج الكبير الراحل  يحيى العلمي والمخرج محمد فاضل وغيرهم كثيرون من الممثلين أمثال ممدوح عبد العليم وآثار الحكيم و خالد زكي وفردوس عبد الحميد وعفاف شعيب الذين فقدوا بريقهم بعد ذلك لأسباب متباينة.

مع بزوغ عصر الفضائيات في أوائل التسعينات من القرن الماضي واتساع رقعة القنوات العربية بما فيها المصرية، ظهر احتياج لزيادة عدد ساعات الانتاج العربية وبدأت سوريا تجد لها موضعاً لقدم لدى المشاهد العربي والمصري أيضاً، وأذكر أنني توجهت بسؤال عام 1999 لوزير الإعلام المصري آنذاك صفوت الشريف عن السبب وراء عدم عرض الدراما السورية في القنوات المصرية، حيث لم يكن المواطن المصري قد دخل عالم الفضائيات بقوة ومازالت الغالبية من الشعب تشاهد القنوات الأرضية فقط، حينها أجابني بأن قطاع الإنتاج ينتج ساعات درامية كافية لسد احتياجات القنوات المصرية ولا يوجد متسع للمنتج السوري أو العربي بشكل عام، وعندما سألته إن كان من الممكن عرض مسلسل واحد على الأقل في السنة، تجاهل سؤالي ومضى، وكان ذلك أثناء مهرجان الإذاعة والتلفزيون آنذاك.

لم أكن ساذجة بما يكفي لأن آخذ إجابة صفوت الشريف دون ثبر أغوارها، فالأمر كان واضحاً تماماً، أنها سياسة دولة لأن القنوات التي لا تتسع ساعات بثها للمسلسلات السورية، كانت تتسع لعرض مسلسل لا علاقة له بطبيعة مجتمعنا المصري، بل إنه لا علاقة له بالواقع الأمريكي نفسه ولا يشاهدها حتى المواطن الأمريكي، وأعني مسلسل ( Bold & Beautiful) الذي يمارس فيه الجنس كل أبطال المسلسل بلا ضابط ولا رابط وحتى وإن حاولنا أن نكون منفتحين إلى أبعد الحدود فلن يستطيع أكثرنا انفتاحاً أن يستوعب فكرة أن يمارس الأب الجنس مع عشيقة ابنه وأن تنجب منه طفلاً غير شرعياً لتعود وتمارس الجنس مع ابنه مرة أخرى. أذكر أن عقلي البسيط لم يستطع فهم آلية حدوث هذا الشئ آنذاك فقررت التوقف عن مشاهدة المسلسل.

بغض النظر عما سبق، أستطيع وبعد هذا هذا العمر الطويل من عشقي للسينما والدراما وانتمائي لفن الحكي بغض النظر عن الوعاء الذي ستخرج فيه الحكاية، أن ما نشاهده على شاشاتنا وتحديداً من المنتج الأجنبي أياً كانت بلد هذا المنتج، ما هو إلا تعبيراً عن التوجه السياسي لحكومة بلادنا، فمع بدء اختفاء الأفلام الأوروبية بشكل عام عن برنامج " نادي السينما" والذي كان وجهة جيلي الوحيدة للاضطلاع على المنتج الفني غير المصري، وزيادة جرعة الأفلام الأمريكية ثم سيادتها لكل ما هو غير مصري على الشاشة المصرية لتصبح الأفلام والمسلسلات كلها وارد أمريكا، كان الهدف هو ترسيخ الثقافة الأمريكية في الوجدان الشعبي المصري، وبالفعل هذا ما حدث فالشعب المصري حتى غير المتعلم منه تحتوي لغته المحكية على مفردات باللغة الإنجليزية ينطقها كيفما أراد. وكذلك أصبحت أمريكا هي الحلم والوجهة المبتغاة لكل انسان مصري بسيط. ننتقد أمريكا وسياساتها لكننا في النهاية نعشقها ونعشق موسيقاها بدليل أنه حتى الغناء الشعبي المصري دخلت عليه موسيقى التكنو الأمريكية ومنذ مطلع السبعينات وحتى أواخر التسعينات انتشرت فرق الجاز والجاز فيوجن في كل مسارح مصر وأولها الأوبرا المصرية.

نحن ننتمي بشكل أو بآخر لأمريكا لأن دولتنا العزيزة منذ السبعينات وجهت قبلتها نحو الشمال، وفي الوقت الذي كان الأدب الروسي والفرنسي المترجم هو الشغل الشاغل لجيل الستينات والذي استطاع جيلي أن يلحق بأواخره من إصدارات الهيئة العامة للكتاب، حلت السينما والدراما الأمريكية محلهما لأن الثقافة الأمريكية ببساطة لا علاقة لها بالكتاب وإن كان لديهم دور نشر عريقة وعظيمة لكنها لا تمثل الحلم الأمريكي المادي خارج حدود أمريكا نفسها.

نعود إلى تركيا، أو إلى الحلم التركي الذي بدأ ولاة أمورونا يوجهون نظرنا نحوه منذ منتصف الألفينات تقريباً، فتركيا ليست مجرد دولة أوروبية أخرى، ولا حتى مجرد محاولة لتنويع المعروض الفني علينا لتوسيع دائرة ثقافتنا وفتح آفاق العالم علينا، فالهند مثلاً رغم انها تنتج دراما متميزة لا تختلف في سذاجتها الفكرية كثيراً عن الدراما التركية إلا إنها ليست دولة اسلامية فمعظم الدراما الهندية تحكي قصص من واقع أسر هندوسية يظهر فيها شخصيات مسلمة تماماً مثلما نفعل في الدراما المصرية حيث شخص مسيحي لا يتمتع بأي أبعاد عميقة ( مجرد واحد معدي في الحكاية ويتصادف أن يكون اسمه مايكل). أما تركيا فالأمر مختلف حيث أنه مجتمع مسلم بالكامل ويحمل وجهاً مغايراً للذي نحمله نحن، فالوجوه ليست مكفهرة والنساء رشيقات ممشوقات يعشن الحياة بحرية ودون قيود في الملبس، وشوارع نظيفة وحياة تبدو عصرية ومرفهة. هل يأتي الأمر بالصدفة البحتة؟ من وجهة نظري المتواضعة فالإجابة هي لا. فتركيا دولة اسلامية منذ سحيق الزمان والساحة الفنية التركية قوية منذ وقت طويل، فما الذي جعلنا نتوجه إليها الآن، خاصة في دولة مثل مصر معروفة بأنها هوليوود العرب، حيث إنتاج سينمائي وإن كان متعثراً، ودراما تلفزيونية تعود إلى الستينات منذ أن دخل اختراع التلفزيون مجتمعنا.

لقد تم تهيئة المجتمع المصري منذ أواخر السبعينات مع فتح الباب للتيارات الدينية المتشددة ووجهها الذي يبدو طليعيا ومثقفاً من خلال الإخوان المسلمين، لفكرة عودة الخلافة الإسلامية، جميعنا كنا نتباكى على انهيار الخلافة الاسلامية والتي كانت الخلافة العثمانية آخر من مثلها، ورغم أن جيلي كان آخر الأجيال المصرية التي درست الخلافة العثمانية باعتبارها استعمار للمنطقة العربية تم تقويضه على يد الاحتلال الإنجليزي لتبدأ رحلة التحرر العربي وبزوغ نجم القومية العربية، إلا أن المد الثقافي للتيار الديني المتشدد استطاع من خلال عمله على الأرض أن يجذبنا لفكرة توحد كافة الشعوب الإسلامية تحت لواء خلافة واحدة لنشكل قوة عالمية مجابهة للقوى الاستعمارية الغربية. كان النزاع في الثمانينات والتسعينات بين قوتين حقيقيتين على الأرض وهما قوى القومية العربية وقوى القومية الاسلامية ممثلة في حلم الخلافة المفقود. لا ينكر أحدنا أن القومية الإسلامية تغلبت على العربية دون أن يفكر أحدنا في كيفية توحيد هويات ثقافية تنتمي للإسلام أيضاً تحت الهوية الثقافية العربية، مثل باكستان وأندونسيا وإيران مثلاً. وبغض النظر عن هذه النقطة فإن كفة الخلافة الإسلامية رجحت لدى العرب في النهاية، فكانت الخطوة التي يجب أن تلي هذا الأمر هو تحديد موقع هذه الخلافة، فلم يكن هناك سوى تركيا فهي من وجهة نظري المتواضعة تحمل صفات عديدة تؤهلها لذلك، مثل كونها تقع في أوروبا حيث الحلم الدفين في داخلنا لأن نكون مثل أوروبا، وكونها البلد التي خرجت منها آخر خلافة إسلامية قضى عليها الغرب الاستعماري الكافر، ولا ننسى في النهاية أنها في العقدين الأخيرين بدأت في التخلي عن علمانية أتاتورك وسيطر عليها حكام يمثلون تيارات سياسية إسلامية. لم تكن تركيا اختيار عربي صرف، ولكن أيضاً لأن تلك الدولة بعد أن استطاعت أن تعبر أزماتها الاقتصادية بشكل كبير ومع رفض الاتحاد الأوروبي لضمها إليه بدأت في البحث عن ساحة لفرض سيادتها السياسية لأسباب عديدة أهمها إقتصادي حيث أننا نمثل سوقاً هامة لها، فالمسلسلات التركي ليست المنتج الوحيد الذي غزا أسواقنا.

مؤخراً وبعد وضوح الهدف السياسي التوسعي لتركيا من خلال رجالها في بلادنا ألا وهم الإخوان المسلمين وتابعيهم، بدأت تتصاعد نبرة الغضب الشعبية ضدها ورغم إن أغلب القنوات الفضائية المصرية والعربية أعلنت في أواخر رمضان الماضي عن عودة المسلسلات التركية لشاشاتها، قامت قنوات مثل "الحياة" و "النهار" و "القاهرة والناس" باتخاذ قرار بوقف عرض المسلسلات التركية رداً على الموقف الرسمي التركي من الأحداث في مصر الآن، وهذا قرار سليم ولكن السؤال الأهم هو: متى ستتوقف تبعيتنا الثقافية والفنية؟ متى سنعود لسابق عهدنا بأن نكون منتجين ومصدرين للثقافة؟ ولماذا لا نستغل الطاقات الفنية الشابة التي ظهرت على السطح خلال هذا العام والعام الماضي لإنتاج دراما مصرية عربية متميزة، خاصة وأن مصر في السنوات القليلة الماضية استقبلت العديد من المواهب الفنية العربية والتي أثبتت قدرتها على الاندماج في الحالة الفنية المصرية. لم يعد الأمر في يد قطاع الإنتاج وحده الآن فشركات الإنتاج الخاصة تملأ ربوع القاهرة، لكنها في رأيي مازالت جبانة وغير قادرة على تسويق منتجها طوال العام حيث تعتمد فقط على خصوصية شهر رمضان. إن الأمر يحتاج إلى شجاعة ورغبة حقيقية في العمل وابتكار أساليب تسويقية جديدة لتدوير آلة الانتاج الفنية في مصر، فهل سنرى ذلك خلال الأيام القادمة؟

  

 

 

الثلاثاء، 6 أغسطس، 2013

رغم الأحداث السياسية العاصفة ...دراما رمضانية متميزة


أعتقد أنه من المناسب الآن أن نقدم رؤية شبه مكتملة عن الأعمال الدرامية التي دخلت في السباق الرمضاني لهذا العام. فالأحداث الدرامية للأعمال وصلت في مجملها إلى قمة الصراع ما يجعلنا قادرين على اتخاذ القرار بشأنها.

بالطبع لم أتمكن من مشاهدة كل المسلسلات حيث أن الأمر يخرج عن نطاق قدرات " السوبر مان" شخصياً وبالتالي فإن كل ما يمكنني إطلاق قرار بشأنه لا يزيد في مجمله عن الستة أعمال درامية أو ما يقارب ذلك.

ودعوني أمنح جائزة أفضل دراما رمضانية لمسلسل " نيران صديقة" الذي أبدع في كتابته السيناريست الموهوب محمد أمين راضي، فهو ببساطة أعاد ماء الحياة للدراما المصرية وجعلنا نتذكر العصر الذهبي لأسامة أنور عكاشة، حيث المؤلف هو اللاعب الرئيسي في العمل الدرامي ويعود إليه بشكل كبير نجاحه أو فشله، فمهما كانت عظمة المخرج وروعة الممثلين، لو لم يكن هناك نص متميز لما كان هناك دراما متميزة. وهذا ما شعرته مع مسلسل نيران صديقة من الحلقة الأولى، حيث قابلت معالجة نصية مغايرة وذكية دفعتني لأن أبحث عن السيناريست وهو أمر لم أعد أهتم به مؤخرا. أحداث المسلسل تدور في زمنين مختلفين، فهو ثابت في عام 2009 ولكن يعود إلى 1986 ومن ثم تتصاعد الأحداث متقدمة في الأعوام إلى أن تصل إلى اللحظة الراهنة التي يتوقف عندها أبطال الحكاية. غرائبية الأحداث أيضاً يعالجها راضي بشكل مبدع يقف به على قدم المساواة مع أعمال الإثارة التي اعتدنا الانجذاب إليها في الانتاج الأمريكي، وما يُكسبه حلاوة إضافية أنه يقدم هذه الإثارة من خلال شخوص وأحداث داخل مجتمع يخصنا ما يُكسبه حميمية نفتقدها مع الأعمال الأجنبية. لا توجد حاجة لأن أمدح الأبطال أو المخرج فكلهم تضامنوا في عزف سيمفونية محمد أمين راضي ببراعة.

في المرتبة الثانية بالنسبة لي، يأتي مسلسل "موجة حارة" وهو مأخوذ عن نص للراحل الكبير أسامة أنور عكاشة  قامت مريم نعوم بتقديم معالجة درامية له. المسلسل يناقش بجرأة كبيرة أمراض المجتمع المصري في السنوات السابقة على الثورة، من فساد طال كل شيئ ويوضح أن الفساد عبارة عن شبكة واحدة لا يمكن أن نفصل جزء منها عن الآخر، ففساد الشرطة مربوط بفساد رجال الدين مربوط بالقوادين وتجار الرقيق الأبيض. الجميع في المسلسل قدم دوره برقي وابداع حقيقي، لكن المعجزة التي جعلتني أًصر على أن لا تفوتني حلقة واحدة من المسلسل هو الفنان سيد رجب، فهذا الممثل الكبير يؤكد لي عاماً بعد عام أن الساحة الفنية في مصر ظالمة وقاسية، فأين كان سيد رجب قبل مسلسل الطرف الثالث الذي تم عرضه العام الماضي؟ أين كان هذا الممثل الغول الذي يستطيع ببساطة أن يأكل كل من حوله فيصبح هو النجم الحقيقي وما عداه مجرد ممثل عادي؟ ... ويشترك سيد رجب أيضاً في مسلسل آسيا بدور " بحر" الرجل الصامت والكلب الوفي لتاجر آثار وسلاح يدير أعماله تحت ستار ملهى ليلي في شرم الشيخ. ومسلسل "آسيا" في رأيي مجرد فكرة جميلة لم يتمكن مؤلفها عباس أبو الحسن من إخراجها بشكل لا يدعونا إلى التثاؤب وإمكانية ملاحقة الأحداث حتى لو فاتتنا حلقة أو اثنين، كما أن المخرج محمد بكير لم يتمكن من الاستفادة بالإنتاج الضخم الذي تم تكريسه للمسلسل. ورغم عشقي الخاص بالفنانة منى ذكي التي أحب بساطتها في الأداء وسلاسة تعبيرها عن كافة الأدوار التي لعبتها، إلا إنها وبمنتهى الصراحة ليست الشخص المناسب لهذا الدور، وللأسف مرة ثانية فإن شخصية آسيا لم تكن لتليق على ممثلة مصرية عدا حنان ترك رحمها الله فنياً منذ ارتدت الحجاب ثم اعتزلت الفن نهائياً بعد أن قدمت أعمالاً لا تليق بمستواها الفني الذي بهرتنا به لنسنوات طويلة.  

" العراف" للنجم الكبير عادل إمام لا يمكن أن نصفه بغير أنه مسلسل معمول خصيصاً له ولا يخرج عن الإطار المحفوظ صم للنجم الكبير، فهو مجرد اسكتشات لطيفة ومتفصلة عليه، لكن في النهاية لا ننكر أن عادل إمام حتى لو قال "ريان يا فجل" هيكون على قلبنا زي العسل، حيث خرج عادل إمام منذ زمن طويل من سباق إرضاء الجماهير إلى دائرة عشقهم وعشقنا له مهما فعل.

مسلسل "القاصرات" يتناول موضوعاً مهماً جداً لكن تم تناوله بأسلوب حيد القضية ولم يستطع تقديم دراما جاذبة تنفر المجتمع من بشاعة زواج القاصرات إيقاظ الضمير الشعبي ضدها، أما "مزاج الخير" فهو شهادة وفاة حقيقية لمصطفى شعبان الذي فيما يبدو "اتزنق" في هذه النوعية من الأدوار ولم يعد مجدياً المحاولة للخروج منها، ثم نأتي لمسلسل " الزوجة الثانية" الذي لم أستطع أن أكمل حلقتين متتاليتين منه حيث لم ينجح سوى في إصابتي بحالة استياء شديدة، فقررت التوقف عن المشاهدة.

لم أتمكن من مشاهدة مسلسل "ذات" و" اسم مؤقت" رغم مدح الكثير من المشاهدين على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي لهما، وعن طريق الآراء التمبادلة على تلك المواقع علمت أن هناك عنصران أثارا انتباه الناس في مسلسل "حياة" للفنانة غادة عبد الرازق، الأول هو الثراء الفاحش في فيللا حياة والألفاظ البذيئة التي نفرت كثيرون طوال حلقات المسلسل. ويبدو أن نجوماً مثل يسرا وليلى علوي وإلهام شاهين لم يتمكن خلال الأعمال التي قدمنها هذا العام، أن يلفتن نظر المشاهد حيث لم ألحظ تبادل أي نوع من الأراء السلبية أو الإيجابية بخصوصها.

 المقال تم نشره في جريدة اليوم السابع

الخميس، 20 يونيو، 2013

تاني وتالت ورابع ...الختان مصيبة يا هوووه

أعترف أنني مللت ... لقد "زهقنا" على رأي الثوري التونسي مع بعض من التصرف، وإن كان بإمكاني استخدام تعبيره كما هو ( لقد هرمنا). كم من التقارير والتحقيقات والمقالات أجريت وكتبت عن موضوع ختان الإناث؟ كم مرة جلست مع نساءً ورجالٍ، والنساء أكثر من الرجال يصرون على أن الختان ضرورة بالنسبة للمرأة ...بالطبع لم يجتمعوا على سبب واحد قاطع يؤكد ضرورة الختان فالأسباب متعددة، تختلف باختلاف درجة تعليم الفرد الذي يبرر وجهة نظره، ودعوني أؤكد أن المتعلمين أخطر ممن لم ينالوا قسطاً أو لم تمحى أميتهم من الأساس، بل أن كثيرا من غير المتعلمين أكثر وعيا وقدرة على استيعاب أمر جديد لا يتوافق مع العادات القديمة.
منذ فترة نشرت الصحف خبر وفاة فتاة في الثالثة عشر من عمرها إثر جرعة زائدة من المخدر أثناء خضوعها لعملية الختان لدى أحد الأطباء في مدينة المنصورة. لم يكن السبب المباشر في وفاة الطفلة هو بتر عضوها الأنثوي – هذا هو الاسم الحقيقي للختان – لأنه ببساطة لا يتعرض الانسان غالباً للموت نتيجة بتر عضوه الجنسي وفي الماضي كان العرب يخصون الذكور من العبيد ليقوموا على خدمة النساء في الحريم ولم يكن العبد يموت إلا في حالات نادرة، لكنه في النهاية يعيش ميتاً حيث لا تموت رغبته الجنسية ومصدرها المخ ولكنه يعيش عمره كله غير قادر على تصريف وإشباع هذه الرغبة.



بتر " البظر والشفرتين" لدى الأنثى يساوي تماماً بتر الخصيتين والعضو الذكري لدى الرجل. الفرق الوحيد أن المرأة لا تتوقف عن القدرة على الإنجاب بعد بتر الأعضاء الظاهرة من جهازها التناسلي، لأن الجهاز التناسلي " لدى المرأة أكثر تعقيداً من الرجل حيث ينقسم إلى جزء ظاهر " البظر والشفرتين" وجزء خفي "الرحم وقناة فالوب والمبيضين" والجزء الداخلي هو المسئول بشكل مباشر عن الإنجاب حيث لا تتوقف عن التبويض وبالإمكان تلقيحها.

أما الرجل فجهازه التناسلي بسيط وكله ظاهر، حيث الخصيتين هما المسئولتين عن إنتاج الحيوانات المنوية والعضو الذكري هو المسئول عن توصيلها إلى رحم المرأة ليتم التخصيب.



لما سبق لا يشعر الانسان بشكل عام أن بتر البظر والشفرتين سيؤثران على مستقبل المرأة في الزواج والإنجاب ويصعب حتى على المرأة التي تم ختن عقلها منذ الصغر أن تستوعب مدى الجرم المُرتكب في حقها، نظراً لتكريس فكرة بشاعة ممارسة الجنس، لدرجة أن النساء في مصر بشكل كبير يخجلون من ممارسة الجنس حتى مع أزواجهن ويتعاملن مع الأمر على أنه إجراء يؤدي إلى الإنجاب وطالما لن تنجب فهي لا تحتاجه. ومع تضييق المجتمع على المرأة ولصق فكرة الشرف بها فهي ترث وتورث بإصرار فكرة خطيئة الجنس حتى في الزواج ويكون تفكيرها منصباً على شيئ واحد هو الانجاب وإرضاء زوجها حتى لا يتزوج عليها أو يخونها مع أخرى، أما هي فلا توجد لديها أي رغبة وبالطبع الجنس شئ مقرف ( هكذا تقول أغلب النساء في مصر علناً).
بالطبع مسألة الجنس المقرف مقولة ترددها النساء شفهياً لكن بالاقتراب إليهن نكتشف أنهن جميعاً يعانين من إحباط عاطفي وجنسي وأنهن داخلياً يكرهن أزواجهن ويتمنين غيره لكنهن خوفاً من المجتمع لا يبحثن عن حل لأزمتهن خارج المنزل مع رجل آخر. وحتى لو خانت المرأة زوجها فإنها ستقع في دائرة مغلقة من الشعور بالحرمان لأنه لن يستطيع أي ذكر مهما بلغت فحولته أن يُشبع امرأة مختونة ...هكذا بكل بساطة، لأن العقل يعطي إشارات الرغبة والأعضاء التي تترجم تلك الرغبة وتحقق إشباعها مفقودة.
دعونا بعد هذه المقدمة المطولة أن نُفند أسباب الختان لدى المجتمع المصري بكافة طبقاته:



أغلب أهل الريف وخاصة في صعيد مصر لا يقدمون مبررات للختان، فقط يقولون أنه أمر متوارث قام به أهلهم من قبلهم وأنهم لم يروا نساءً تموت بسبب الختان ... وبالطبع لديهم كل الحق، فنادراً ما تموت فتاة بسبب الختان لكن الأمراض التي تلحق بها بعد الختان متعددة. لكن ولأننا في مصر ندور في حلقات مفرغة ستجد صعوبة في توضيح أمر الأمراض هذه، لأنهم يعانون من فقر شديد في الرعاية الصحية إناثاً وذكوراً، فكيف ستقنع عائلة ريفية ترى الموت كل يوم بين أفراد أسرتها نتيجة العديد من الأمراض أن الختان سيؤدي إلى أمراض متعددة تصيب الأنثى، والأنثى قد تموت من البلهاريسيا أو الالتهاب الكبدي الوبائي أو السرطان الثدي ...ونفس الشيئ بالنسبة للذكر ...لذلك إذا أردنا توعية أهل الريف بمضار الختان الصحية علينا أن نضع خطة متكاملة شاملة التنفيذ فوراً لتوفير رعاية صحية كاملة لأهل الريف كلهم بما فيهم الاناث طبعاً وموضوع الختان ...هنا يمكن أن يسمعوك ويفهموك ويقرروا وقف الختان.
أما بالنسبة للمتعلمين " المتنورين" فالمصيبة أكبر لأنهم يدفعون بآراء وحجج "واهية طبعاً" ليبرروا لأنفسهم الاستمرار في هذا التقليد المتوارث المزموم ....وأول هذه الأسباب أن الختان من الدين وأنه سنة متوارثة عن الرسول الذي أمر بها، وللأسف الشديد يدعم هذا الرأي مشايخ " الفتة" من السلفيين والجماعات الاسلامية والدعاة المأجورين. وفي ذلك لن أجيب أنا بل أجابت دار الإفتاء المصرية في بحث مطول بتحريم الختان من خلال فتوى رسمية بتاريخ 15 يناير 2008، وعلى أساسها خرج قانون تجريمه في العام نفسه.
وفيما يلي رابط البحث بالتفصيل:
http://forum.stop55.com/359158.html

أما بالنسبة للآراء التي تتحدث عن أن ختن الأنثى ضرورة للحد من شهوتها الجنسية فردي يأتي في سؤال: ولماذا تريد أن تحد من شهوتها الجنسية؟ وماذا عن الرجل؟ لماذا لم تفكر في أن تحد من شهوته الجنسية؟ أوليست الشهوة الجنسية منحة من الله للإنسان قام بتقنينها عبر الزواج حتى يستمتع كل من الذكر والأنثى ببعضهما البعض؟ وعندما تحد من شهوة الأنثى دون أن تقوم بالشئ نفسه للرجل سوف تتسبب في إحداث خلل في العلاقة الزوجية حيث لن تتمكن المرأة المختونة من الشعور بالرجل نهائياً أو التجاوب معه وبالتالي سيصاب الرجل بالإحباط ما يؤدي إلى زواج فاشل؟

ثم هل الزنا حرام على المرأة وحدها؟ أم أنه محرم على الرجل والمرأة سواء بسواء؟ وبالتالي لو كان بتر العضو الأنثوي سيحمي المرأة من الزنا فلماذا لا تبتر عضو الرجل الذكري كي تحميه من الزنا أيضاً؟ أم أنك تدفع بأن الرجل قادر على ضبط مشاعره بينما المرأة تافهة غير قادرة على ضبط مشاعرها؟ في نهاية هذه النقطة أقول: ربوا أبنائكم وبناتكم لأن الشهوة الجنسية مركزها المخ وليس العضو الذكري أو الأنثوي والعاهرات في الشوارع المصرية مختونات ولم يمنعهن الختان من ممارسة مهنة البغاء.
هناك فئة أخرى من المتحزلقين والمتحزلقات يدفعون بأن هناك من الفتيات من تولد بعيب في البظر ولذا لزم الختان لها، وعندما تسألهم ما شكل هذا العيب؟ يجيبون بأن هؤلاء الفتيات يولدن ببظر كبير الحجم فيلزم تصغيره. وأسأل هنا لماذا يتباهى الرجل بكبر حجم عضوه الذكري ولا تتباهى المرأة بكبر عضوها الأنثوي؟ ما هي مشكلتكم بالضبط؟ لماذا لا تعترفون بأنكم مجتمع يخاف من قوة وقدرة المرأة الجنسية؟ وترغبون دائماً في تشويهها جسدياً ونفسياً حتى تظل خاضعة خانعة للرجل؟ ثم تأتون لتقولوا كلام " أهبل" مثل أن الختان طهارة وعفة ...إلخ وكل هذا مردود عليه والأطباء أنفسهم قالوا أنه لا توجد عملية جراحية اسمها الختان ولم يدرسوها من الأصل في كلية الطب وبالتالي لا تزينوا لأنفسكم الأمر وتدفعوا ببناتكم إلى عيادات الأطباء الفاشلين الذين لن يستحوا من إجراء عملية إجهاض مثلماً يجرون عملية ختان ...كله محظور قانوناً، ولتعترفوا بجهلكم وإن أصررتم عليه فأحضروا " داية" تبتر بناتكم وخلصونا.

في النهاية أدفع إليكم ببعض من مضار الختان:

1- العجز الجنسي وهو عدم قدرة المرأة على التواصل وتحقيق الإشباع الجنسي لنفسها ولزوجها.

2- نقص الخصوبة والذي قد يصل أحياناً للعقم.

3- الألم الشديد عند الجماع.

4- تضاعف احتمالات وفاة الأم عند الولادة وزيادة احتمال وفاة المولود أثناء الولادة لأن بتر البظر والشفرتين يقتل أعصاب هذه المنطقة ولا تستطيع الأم أن تدفع جيداً بجنينها ليخرج من الرحم بأسلوب سلس.

5- الألم الشديد المصاحب للدورة الشهرية.

6- الالتهابات المتكررة لمجرى البول وتسرب البول.

7- التكيسات الجلدية والصديد والندبات بالجلد.

8- زيادة احتمال الإصابة بالناسور.

9- آلام أسفل الظهر.

10- اختلال وظائف المخ ما يؤدي إلى إصابة المرأة بالهيستريا والهيستريا معناها علمياً " جنون الرحم" الذي يحدث نتيجة لعدم تحقق الاشباع الجنسي أبداً حتى وإن مارست المرأة " العادة السرية".

11- لوحظ إصابة حوالي 2% من المختونات بحالة هياج جنسي مزمن تزيد فيها الرغبة الجنسية بصورة غير طبيعية وتنتج عن عدم تحقق الاشباع ما يؤدي إلى هذا الهياج الناتج عن خلل وظائف المخ لأن الرغبة الجنسية تكمن في العقل وليس العضو الجنسي الذي ما هو الا أداة فقط وبالتالي ابتروا مخ بناتكم أوقع.
إلى جانب ما سبق يُعرض ختان الأنثى المرأة لمجموعة من المشاكل النفسية منها:

1- الاكتئاب والقلق.

2- حدة الطبع وسرعة الغضب.

3- كما قلنا سابقاً الاصابة بالهيستريا.

أما تأثير ختان الأنثى على الرجل فهي: عدم تحقيق الاشباع الجنسي له ما يجعله يُفكر في تعدد الزوجات أو اللجوء للعاهرات ولكن للأسف هذه الإجراءات لا تحل له المشكلة إن كان يعيش في مجتمع تنتشر فيه ظاهرة الختان ما يؤدي إلى المصائب التالية:
- زيادة معدلات الوفاة

- ضعف حاسة الشم حيث أن إفراز هرمون البرولاكتين عند حدوث الاشباع الجنسي يؤدي إلى المحافظة على حاسة الشم وتقويتها.

- زيادة معدلات الاصابة بأمراض القلب وزيادة احتمال الاصابة بالأزمات القلبية.

- ضعف مستوى اللياقة البدنية.

- زيادة معدلات الاكتئاب والقلق.

- زيادة الاحساس بالآلام عموما كالصداع والتهاب المفاصل.

- زيادة احتمال ضعف وظيفة المثانة.

- ضعف وظيفة البروستاتا وزيادة احتمال الاصابة بسرطان البروستاتا.

- ضعف التركيز والأداء العقلي.

- زيادة احتمال الضعف الجنسي.

- ضعف الجهاز المناعي.

في النهاية عندما يكون قوامة شعبنا عبارة عن نساء مختونات ورجال غير مشبعين جنسياً نتيجة لختان إناث مجتمعهم ستكون النتيجة هي : شعب متوتر عنيف محبط غير قادر على العمل والابتكار.

وشكراً لكم جزيلاً يا أصحاب العقول المتحجرة فلتحافظوا على الختان فلتحافظوا على الدمار.
بقي سؤال قد يلقيه متحزلق: مصر هي من صنعت الحضارة الأولى للعالم فكيف تقولين أن ختان الاناث يؤدي إلى شعب غير قادر على العمل والإبداع؟
الإجابة: يا حبيبي الختان بدأ عام 100 قبل الميلاد ولو عدت بالتاريخ ستكتشف أن مصر منذ هذا التاريخ تقريباً لا ذكر لها على خريطة العالم المستنير المبتكر والمتقدم.
في الآخر أحب أن أقول لكم: الجنس مش عيب ولكن العيب أن تنام وتصحوا على هلاوس جنسية ثم تعلن أمام الناس أن الجنس عيب وتُلقي في وجوهنا بتعبيرات مثل العفة والأخلاق، خاصة وأننا لا نقول لك مارس الجنس دون زواج، فإذا ما قلت أن الزواج مكلف اقتصادياً، فسأجيبك أنه بسبب الختان وقتل قدرة المرأة الجنسية وحرمانها من كل حقوقها أصبح المكسب الوحيد بالنسبة لها من الزواج هو أن تشتريها بمهر وشبكة وبيت وعفش وإلا فلماذا ستتزوج وأنت أخذت منها حتى حقها في أن يحمل أطفالها اسمها أو ترث مثلما ترث أنت أو حتى تسير في الشارع دون أن تكتم أنفاسها ...فلتدفع إذا نظير أعمالك.




الأحد، 5 مايو، 2013

فتح باب الاشتراكات للدورة الثامنة من جائزة الشيخ زايد للكتاب


على هامش معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الثالثة والعشرين 2013، عقدت الهيئة العلمية بجائزة الشيخ زايد للكتاب اجتماعها الأول للدورة الثامنة برئاسة الدكتور علي بن تميم، أمين عام الجائزة، وبحضور أعضاء الهيئة؛ الأستاذة نورة الكعبي، الدكتور خليل الشيخ، والدكتور سعيد توفيق، والدكتور كاظم جهاد، والدكتورة سهام الفريح، والدكتور محمد بنيس، والأستاذ يورغن بوز، وبحضور عبد الله ماجد آل علي، مدير الجائزة ومقرر الاجتماع.
وفي بداية الاجتماع رحب الأمين العام بأعضاء الهيئة، واستعرض معهم توصيات مجلس الأمناء، ثم ناقشت الهيئة فرع (الثقافةالعربيةفي اللغات الأخرى) للدورةالثامنة 2014، وقررت أن تكون اللغتين؛ الإيطالية والروسية؛ فضلاً على اللغة الإنجليزية اللغات المعتمدة في هذا الفرع، كما ناقش المجتمعون ترشيحأسماء المحكِّمين للدورة الثامنة في كل فروع الجائزة، واقتراح الأنشطة الثقافية المصاحبة للدورة نفسها، وكذلك قررت الهيئة فتح باب الترشح لهذه الدورة ابتداء من الخامس عشر من الشهر الجاري حتى منتصف شهر سبتمبر القادم 2013.