الأحد، 27 يناير، 2013

شعب عنصري بطبعه


 

نهوى جميعاً نحن المصريين ترديد العبارات التي تُشكل صوراً ذهنية عن أخلاقنا مثل؛ نحن شعب عاطفي بطبعه أو، نحن شعب متدين بطبعه أو، نحن لسنا متقدمين علمياً لكننا شعب مترابط أخلاقياً وأسرنا متماسكة. أتحدى أي إنسان أن يقدم لي نموذجاً لشخصية من مشاهير مجتمعنا المتخصصين في التنظير، خرج في لقاء تلفزيوني ولم يردد تلك العبارات، حتى أنهم أثروا على المتلقين من أفراد الشعب الطبيعي، فأصبحوا يرددون تلك العبارات كببغاوات محترفة.

لقد أخرجت ثورة 25 يناير أسوأ ما فينا، بغض النظر عن تقارير صحفية عالمية مثل "الثورة الضاحكة" الذي قدمته شبكة بي بي سي، أو مشهد الشباب الذي خرج لكنس وتنظيف الشوارع، أو التزام القاهريين بإشارات المرور لمدة أسبوع أو عشرة أيام عقب الثورة. لم تكن تلك الظواهر سوى مشاهد تمثيلية لصور ذهنية منطبعة داخل نفوس الناس لكن من دون أن يكون لها أساس حقيقي في منهاج أخلاقياتهم التي يمارسونها في حياتهم اليومية.

في الذكرى السنوية لثورة 25 يناير، وبمناسبة كل هذا القتل والدماء السائلة في محافظات كثيرة، وبغض النظر عن السبب ومن القاتل ومن المقتول، أحب أن ألقي تحياتي وسلامي للمصريين العنصريين بطبعهم. نعم نحن عنصريون وعلينا الاعتراف بذلك ومحاولة البحث عن علاج نفسي أو أخلاقي لهذه المصيبة التي نعيشها واقعاً كل يوم في الشارع والمبنى الذي نسكنه ومقر العمل وحتى في الجامع والكنيسة. النبرة الشامتة والمتزايدة لدى كثيريين لم تهزهم الدماء السائلة في بورسعيد، فقط لأنهم يدافعون عن المدانين في حادثة بورسعيد المأساوية العام الماضي، ليست إلا عنصرية. من حقنا أن نطالب بالقصاص ونضغط من أجل الحصول عليه، ولكن ليس من حقنا أن نفرح في قتل أي إنسان أو تعذيبه مهما كان هذا الشخص وكانت دوافعه.

العنصرية لم تقتصر على القتلى من البورسعيدية ولكن سبقها العديد من الحوادث التي تؤكد عنصرية الرجل ضد المرأة وعنصرية المسلمين ضد المسيحيين والعكس، وعنصرية الكبير ضد الصغير، وعنصرية الإخوان ضد كل من لا ينتمي إليهم...إلخ.

العنصرية التي تراها في لا مبالاة مصري أمام تعذيب أو قتل مصري غيره لمجرد أنه يراه بلطجي، عنصرية الرجال تجاه الفتيات المسحولات والمغتصبات في ميدان التحرير أثناء الأحداث الساخنة المختلفة التي تعاقبت علينا في الفترة السابقة، عنصرية الغني ضد الفقير، فقط لأنه لا يرقى إلى مستواه وبالتالي لا تهم مصلحته أو الاقتناع بأنه كائن بلا حقوق.

نحن ببساطة لسنا عاطفيين أو متدينين أو أخلاقيين. نحن عنصريون عن جدارة وأثبتنا روعتنا وتميزنا العنصري خلال العامين المنصرمين في أكثر من واقعة، فالتدين ليس ذقناً وغطاء شعر والأخلاق ليست من أدواتها أن تنصر غنياً على فقير، والعاطفة ليست من مقتضياتها أن نفرح في الموت حتى لو كان من مات على خطأ.

الأحد، 20 يناير، 2013

مسلم آه مسيحي لأ


منظومة الأخلاق المصرية لم يشبها شائبة، فهي والحمد لله عال العال وفي أتم صحة وراحة بال. فالمصريون كما نوقن جميعاً شعب متدين وأخلاقي بطبعه ومن الصعب أن ينحل يميناً أو يساراً، أو حتى ينفرط عقد قيمه العتيدة التليدة المجيدة السعيدة ...إلى الأبد آمين، يا رب العالمين. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. لكن آسفة أرجوكم أن تجلسوا قليلاً فلدي من الثرثرة النسائية والمعروفة تراثياً بـ "اللت والعجن" القليل ..أو ربما الكثير فأنا امرأة على أية حال ومسموح لي بالإطالة والإسهاب حيث لدي عذري الجيني الوراثي الرباني.

عندما كانت تحاول جدتي أن تعلمنا مفردات الأخلاق، لم تكن تفرق بين مسلم ومسيحي. فإن كان على الشاب أن لا يتحرش بفتاة في الشارع، فعليه أن لا يتحرش بها مهما كانت مسلمة أو مسيحية، وإن ارتكب شاباً إثماً مشابهاً، لم يكن ليُطرح السؤال الخاص بنوع ديانة الشاب أو ديانة الفتاة، فالإثم الأخلاقي عندما يقع تتساوى العقوبة على الجميع بمساواة كاملة. يبدو أن أخلاق جدتي ذهبت أدراج الرياح، وحل محلها أخلاقاً جديدة، فالمصريون ينتفضون من أجل عاهرة استأجرها مسيحي لمجرد أنها مسلمة، فيحرقون منازل ومحال وزرع وضرع لمسيحيين أبرياء كانوا ينامون في منازلهم آمنين عندما كان هذا المسيحي يستمتع بالعاهرة المسلمة. نلاحظ هنا أن المسلمين لم يثوروا من الأثاث لأن هناك من بين صفوفهم عاهرة فطالما تمتعهم هم فلا مانع من العهر، لكن أن تمتع مسيحي فهنا يقع الإثم المحظور.

نفس المنظومة الأخلاقية الحديثة " الحمد لله نحن نتطور" هي التي جعلت مجموعة من الشباب يرشقون كنيسة أبو فام في محافظة قنا بالحجارة والاعتداء على المسيحيين في قرية المراشدة، لمجرد سماعهم بأن تاجر مسيحي في الخمسين من عمره اعتدى جنسياً على طفلة مسلمة في الخامسة من عمرها، وبغض النظر عن أن تقرير الكشف الطبي أثبت أن الفتاة سليمة تماماً و لم يتم الاعتداء عليها بأي شكل من الأشكال، فدعونا نتعامل مع الواقعة على انها حدثت بالفعل، فما علاقة الكنيسة والمواطنين المسيحيين بشذوذ رجل مسيحي؟ وهل لو كانت الطفلة مسيحية كان الأمر عبر بسلام وضمائر أهل القرية مسلميها ومسيحييها مستريحة؟ وماذا لو عكسنا الأمر وكان التاجر مسلماً والفتاة مسيحية؟  أو كان كليهما مسلماً؟ هل كان ضمير الشعب المصري سينام مغرداً في آفاق الأحلام السعيدة؟

إن الحوادث لتحدث شئنا ام أبينا بين صفوفنا نحن المصريون أصحاب الدين والأخلاق، ولن تتوقف تلك طالما هناك بشر يعيش على هذه الأرض، لكن السؤال هو: هل تتجمد الأخلاق والضمائر على نوعية دين الجاني والمجني عليه؟ أم أنها أخلاقيات عامة نتعامل معها دون تصنيف؟

وهنا أتخيل مشهد لفتاة تتعرض للاغتصاب فتصرخ سائلة مغتصبها: سؤال واحد لو سمحت؟ المغتصب: إيه؟ الفتاة: إنت مسيحي ولا مسلم؟ المغتصب: وهتفرق إيه؟ الفتاة: عشان لو مسلم آه مسيحي لأ سأقاوم حتى الموت.

الاثنين، 14 يناير، 2013

قررت أتحجب


أن يذكر اسمك في التاريخ! حلم بشري مشروع لكنه يستلزم منك أن تفعل شيئاً من اثنين، إما ان تكون مجرماً عتي الإجرام ساهمت في تدمير البشرية أو فاضلاً شديد الصلاح ساهمت في بناء الحياة. كلا الجانبين يحتاج إلى مجهود ضخم، قد يستلزم منك التضحية بـ " الأنتخة على الكنبة" أمام شاشة التلفزيون والاعتصام مثلاً في ميدان التحرير في عز البرد، أو الترويج في الإعلام أنك معتصم في البرد والمطر وتترك للمتلقي حرية تخيل صورتك البائسة!.

دخول التاريخ مسألة صعبة وتحتاج إلى كثير من التضحيات والعرق والسهر والفحت والردم. لكن مؤخراً- وأرجوكم أن لا تنشروا اكتشافي على العامة لأن مشرحة التاريخ مش ناقصة قُتَلة – اكتشفت أن النساء من أمثالي الذين ضيعوا أعمارهم في الدفاع عن حقوق المرأة وتم تكفيرهم وزندقتهم، بإمكانهن دخول التاريخ في لمح البصر وبإجراء بسيط يغني عن التعري في السويد – الدنيا برد يا عم -  أو قص شعري جوار تمثال نهضة مصر – ما صدقت طول أصلاً - أو الولولة على أخونة الدولة وأسلفتها – صوتي راح من كثرة الانتخابات والاستفتاءات- اكتشافي بمنتهى البساطة هو أن أقوم بعمل مؤتمر صحفي ضخم أعلن فيه حجابي وندمي على ما اقترفه عقلي طوال الأعوام السابقة ثم اعتزال الفن ...أقصد الزندقة العلمانية الخنزيرية القبيحة، والانضواء أسفل لواء الأخوات.

كيف توصلت إلى هذه الحيلة العبقرية؟ ببساطة ألا تتابعون الأخبار؟ لقد قاموا بمحو صورة وتاريخ درية شفيق من كتب المدارس لأنها يا ولداه ليست محجبة. يعني ببساطة درية شفيق أضاعت عمرها هدراً، رغم أنها بذلت كل ما لديها حتى تستحق دخول التاريخ. لم يهتم صاحب القرار الورع برسالتها عن المرأة في الإسلام والتي أكدت فيها أن الإسلام يمنح المرأة حقوقاً لم يمنحها الغرب لنسائه. لم يهتم صاحب القرار المؤمن بأنها قدمت للغة الفرنسية ترجمة مهمة للقرآن الكريم. لم يهتم صاحب القرار الفاضل بنضالها ضد المستعمر الأجنبي ناهيك عن نضالها من أجل حقوق المرأة وهو ما لن يهم صاحب القرار الذي بالتأكيد ضمن مقعده في الجنة الآن.

لذلك وبناءاَ على ما تقدم، قررت انا الفقيرة إلى الله، أن أوفر على نفسي التعب والمجهود وتبعات التكفير والزندقة والخنزرة وأضع قماشة على رأسي وأُكرس لفكرة أن المرأة لم تخلق إلا كي " تشتغل كروشيه وتريكو"، وأتابع كافة المسلسلات التركية من على مقعدي الذي ضمنته في الصالة؛ أمام شاشة تلفزيوني البلازما الذي اشتريته بتعب القلب أيام الزندقة في العمل اليومي منذ أن وعيت على الحياة، ربما يرسل لي الله "عريساَ لقطة" وارد تركيا يكفيني شر " المرمطة" مع الصنف المحلي، وبذلك أكون قبضت على العصاة من المنتصف وأكون قد دخلت التاريخ باعتباري تائبة وبرهان على خنزرة العلمانية، وكذلك تزوجت رجلاً بشعر أصفر وعيون خضراء، وامتلكت أخيراً طاقم مفارش الكوروشيه الذي كنت أحلم به.

السبت، 5 يناير، 2013

مليونية رقصة المجنونة


لا نستطيع أن ننظر إلى أحداث الأسبوع الماضي بعادية، فأحداث النهضة والتطور التي توالت على رؤوسنا خلاله، مثلت سبقاً في تاريخ الأمة المصرية العظيمة، ودللت بما لا نكران فيه أننا بالفعل حضارة سبعة آلاف عام وأننا أصل الكون بالفعل.

وعظمة المصريين تكمن في المفاجآت التي "ترزعك" على أم رأسك وربما أبوها؛ لا أدري فأنا لست خبيرة في الأمر وأحب أن أتركه لأهل العلم كي يفتونا فيه. المهم: ترزعك عند استيقاظك صباحاً فلا تحتاج إلى فنجال القهوة كي ينبهك، حيث تقوم هي بدور المنبه بجدارة لا تضاهيها فيه "جرادل مجردلة" من القهوة.

الانتصار الذي رزعني أولا، كان الاحتفال المهيب بسقوط الأندلس والدعوة لا ستعادتها من أهل الكفر والطغيان. بالطبع أنا معكم في هذا الأمر وبما أننا عند استعادة أسبانيا أو الأندلس " أياً كان الاسم لا يهم" سيكون هناك أسرى وسبايا، فأنا من الآن أحب أن أسجل احتكاري وحقي في أنطونيو بانداريس وخافيير بارديم، وأحب أن أطمئن قادة مصر العظام، أنهم لوعلقوا صور كل منهما إضافة إلى بينولوبي كروز وإيفا لانجوريا، فسيضمنوا الزحف المصري لتحرير أسبانيا في ظرف خمس دقائق.

رزعة الانتصار الثانية جاءت من أعلم شيوخ الأرض في علم المثلثات!؟ عندما أفتى بأن الحل الوحيد لانقاذ الاقتصاد المصري من الانهيار هو: غزو البلاد الأخرى. "نعم؟؟!!! ما علينا ويجب أن نقبل الأمر بلا جدال فهي فتوى صدرت من أعلم رجال الأرض وبالتالي علينا أن نصغي ونطيع. أخرجت الخريطة وبدأت أفكر أي الدول علينا غزوها، فوجدت أن أسرع غزو يمكننا تحقيقه هو السودان والصومال وجيبوتي وليبيا والسعودية والأردن، وبما أننا نسعى وراء الغنائم من ذهب وفضة وجمال وبعير وبترول، فالاختيار الأمثل هو السعودية، وهنا أترك التكتيكات للجيش المصري العظيم الذي يجب بالطبع أن ينظم مع عناصر تنظيم القاعدة في مصر حتى يقف على شروط الغزو الاسلامي ليبارك الله خطانا " وأهو بالمرة نردها للجزيرة العربية ومثلما فتحونا من قبل نفتحهم الآن وتبقى واحدة بواحدة". ولا تقلقوا يا جماعة فسوف ندخل الاسلام إلى السعودية ليهتدوا كما اهتدى المصريون مؤخراً.

الرزعة الثالثة جاءت من دعوات زعماء أحزاب الأغلبية بأن يتزوج المصريون من سوريات حتى ينقذونهن من مخيمات اللاجئين، وبالطبع هذا موقف جهادي عظيم، ولكن السؤال أليس من الواجب إنقاذ الرجال السوريين أيضاً؟ ثم أنه باعتباري فيمنست أصيلة فأنا أطالب بالمساواة في الجهاد لو كان من هذا الصنف، وأدعو كل نساء مصر الحريصات على دعم الثورة السورية أن ينقذن رجال سوريا والزواج بهم فوراً.

وفي النهاية أتوجه إلى الشعب المصري بأن يدعم هذه المشاريع الثلاثة من أجل نهضة مصر،  ويشارك معنا في مليونية " رقصة المجنونة" بجوار مستشفى العباسية.