الأحد، 20 يناير، 2013

مسلم آه مسيحي لأ


منظومة الأخلاق المصرية لم يشبها شائبة، فهي والحمد لله عال العال وفي أتم صحة وراحة بال. فالمصريون كما نوقن جميعاً شعب متدين وأخلاقي بطبعه ومن الصعب أن ينحل يميناً أو يساراً، أو حتى ينفرط عقد قيمه العتيدة التليدة المجيدة السعيدة ...إلى الأبد آمين، يا رب العالمين. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. لكن آسفة أرجوكم أن تجلسوا قليلاً فلدي من الثرثرة النسائية والمعروفة تراثياً بـ "اللت والعجن" القليل ..أو ربما الكثير فأنا امرأة على أية حال ومسموح لي بالإطالة والإسهاب حيث لدي عذري الجيني الوراثي الرباني.

عندما كانت تحاول جدتي أن تعلمنا مفردات الأخلاق، لم تكن تفرق بين مسلم ومسيحي. فإن كان على الشاب أن لا يتحرش بفتاة في الشارع، فعليه أن لا يتحرش بها مهما كانت مسلمة أو مسيحية، وإن ارتكب شاباً إثماً مشابهاً، لم يكن ليُطرح السؤال الخاص بنوع ديانة الشاب أو ديانة الفتاة، فالإثم الأخلاقي عندما يقع تتساوى العقوبة على الجميع بمساواة كاملة. يبدو أن أخلاق جدتي ذهبت أدراج الرياح، وحل محلها أخلاقاً جديدة، فالمصريون ينتفضون من أجل عاهرة استأجرها مسيحي لمجرد أنها مسلمة، فيحرقون منازل ومحال وزرع وضرع لمسيحيين أبرياء كانوا ينامون في منازلهم آمنين عندما كان هذا المسيحي يستمتع بالعاهرة المسلمة. نلاحظ هنا أن المسلمين لم يثوروا من الأثاث لأن هناك من بين صفوفهم عاهرة فطالما تمتعهم هم فلا مانع من العهر، لكن أن تمتع مسيحي فهنا يقع الإثم المحظور.

نفس المنظومة الأخلاقية الحديثة " الحمد لله نحن نتطور" هي التي جعلت مجموعة من الشباب يرشقون كنيسة أبو فام في محافظة قنا بالحجارة والاعتداء على المسيحيين في قرية المراشدة، لمجرد سماعهم بأن تاجر مسيحي في الخمسين من عمره اعتدى جنسياً على طفلة مسلمة في الخامسة من عمرها، وبغض النظر عن أن تقرير الكشف الطبي أثبت أن الفتاة سليمة تماماً و لم يتم الاعتداء عليها بأي شكل من الأشكال، فدعونا نتعامل مع الواقعة على انها حدثت بالفعل، فما علاقة الكنيسة والمواطنين المسيحيين بشذوذ رجل مسيحي؟ وهل لو كانت الطفلة مسيحية كان الأمر عبر بسلام وضمائر أهل القرية مسلميها ومسيحييها مستريحة؟ وماذا لو عكسنا الأمر وكان التاجر مسلماً والفتاة مسيحية؟  أو كان كليهما مسلماً؟ هل كان ضمير الشعب المصري سينام مغرداً في آفاق الأحلام السعيدة؟

إن الحوادث لتحدث شئنا ام أبينا بين صفوفنا نحن المصريون أصحاب الدين والأخلاق، ولن تتوقف تلك طالما هناك بشر يعيش على هذه الأرض، لكن السؤال هو: هل تتجمد الأخلاق والضمائر على نوعية دين الجاني والمجني عليه؟ أم أنها أخلاقيات عامة نتعامل معها دون تصنيف؟

وهنا أتخيل مشهد لفتاة تتعرض للاغتصاب فتصرخ سائلة مغتصبها: سؤال واحد لو سمحت؟ المغتصب: إيه؟ الفتاة: إنت مسيحي ولا مسلم؟ المغتصب: وهتفرق إيه؟ الفتاة: عشان لو مسلم آه مسيحي لأ سأقاوم حتى الموت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق