الاثنين، 29 أبريل، 2013

في ختام مؤتمر أبوظبي الدولي الثاني للترجمة: المترجمون يحذرون من عشوائية الترجمة وتعدي دور النشر على الحقوق




اختتم معرض كتاب أبوظبي الثالث والعشرين فعالياته في التاسع والعشرين من إبريل الجاري، حيث شهد العديد من توقيعات الكتب وحلقات النقاش والمحاورات الثقافية، وربما كان مؤتمر أبوظبي الدولي الثاني للترجمة الذي ينظمه مشروع (كلمة) التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة تحت شعار " تمكين المترجمين"، هو الأبرز، حيث اجتمع عدداَ من المترجمين العرب القادمين من كل البلاد العربية وحتى المقيمين في أوروبا وكندا وغيرها، إضافة إلى المترجمين من العربية إلى لغات أخرى والذي وصل عددهم إلى ستين خبيراً وأكاديمياً من عشرين دولة عربية وأجنبية، وذلك بهدف عقد ورشات عمل للترجمة لأربع لغات مختلفة هي؛ الإنجليزية والفرنسية والألمانية والعربية.

استمر المؤتمر لمدة أربعة أيام كانت ذاخرة بالبحث والدراسة والحوار والنقاش، وفي اليوم الأخير من أيام المؤتمر استعرض مدراء الورشات والخبراء والأكاديميون أهم المواضيع التي تمت مناقشتها خلال ورشات العمل والندوات والجلسات اللقائية، وعرضوا بشكل موجز لمشاركات الضيوف والمختصين المستضافين للمؤتمر، وشرحواً بإسهاب كافة المستويات العلمية والأدبية التي بحثتها الورشات.
وأكّد المشاركون على أهمية ورش العمل المرافقة للمؤتمر والمستوى الراقي للنقاشات والحوارات المواكبة لها وعلى هامشها، وأشاروا إلى أهمية عقد مثل هذه المؤتمرات وورشات العمل في العالم العربي لافتقاره للفعاليات المتخصصة في الترجمة، كما أشادوا بالمبادرة الهامة التي أقرها المؤتمر عبر ورشات عمل متخصصة بلغات متعددة وعرضوا تأثير مشاركة عدة مترجمين بترجمة نص واحد ومن ثم مناقشته بشكل مشترك والبحث عن نقاط القوة والضعف في هذه الترجمات، والبحث عن سبل لحل الصعوبات والإشكاليات التي يواجهها المترجمون خلال عملهم.
وركّز المشاركون في حديثهم على أهم المحاور وأهم المشكلات التي بحثوها خلال ورشات العمل، كلغة الحوار وعلامات الترقيم والخلاف في المفردات والمصطلحات العلمية والفنية وترجمتها، وأساليب ترجمة القصائد والأشعار، وأهم الهفوات والأخطاء التي يقع بها المترجمون، واستراتيجية ترجمة الشعر وقافيته، وترجمة النص بدلالاته ومكنوناته، وسياسة الترجمة وأوليات المترجمين والناشرين، وحاجة المكتبة العربية من الترجمات، وتحسين أداء المترجمين وتمكينهم من أدواتهم، واستعمال القواميس والمراجع، وقضايا نقد الترجمة، وأهمية القراءة الجادة والمتأنية قبل البدء بالترجمة، والدور التجديدي للترجمة في الأدب الحديث، وأخيراً نبّهوا إلى ضرورة عدم طغيان الجانب التجاري على الترجمة والبحث عن الوسائل الناجعة المختلفة لاستمرار تبادل الخبرات بين المترجمين.
وأثنى المشاركون على حضور طالبات وطلبة جامعات الامارات العربية المتحدة في ورشات العمل التي أقامها المؤتمر، وأشاروا إلى مشاركتهم الفاعلة والجادة في هذه الورشات، وشددوا على أهمية استمرارها لما لها من أهمية بالغة في صقل مهارات المترجمين وتطوير عملهم، وأن تتوسع من ورشات عمل مختصة بالأدب إلى ورشات تهتم بالعلوم الإنسانية وأنواع الفكر الأخرى، وطالبوا أن يكون لها وقت أطول وأيام أكثر، كما ناقش المشاركون أهمية أن يكون هناك مجلة إلكترونية متخصصة بالترجمة والتوثيق للترجمة يُنشر فيها آخر مستجدات الترجمة عبر بوابة إلكترونية لما للفضاء الإلكتروني من أهمية بالغة في هذا العصر.
ومن أبرز النقاط التي ركز عليها رؤساء الورش ما قاله الدكتور كاظم جهاد حول العشوائية التي تعاني من الترجمة في المنطقة العربية، وافتقارها إلى الخبرة وما أسماه بمشكلة الرأسمالية المتوحشة التي شرحها بقوله: " الرأسمالسة المتوحشة التي تقودها دور النشر التي تهدف إلى الربح فقط ما يجعلها تتجنى على حقوق النشر والؤلف والمترجم كذلك".
أما فخري صالح فقد أكد أن الترجمة: " تعاني من كل المشاكل التي يعاني منها الكتاب العربي بشكل عام، وأهم مشكلة هي الجمهور أو الافتقار لوجود قارئ حيث تطغى الأمية على أغلب البلاد العربية وتنعدم الثقافة التربوية الأسرية التي تنشئ الطفل على القراءة". وضرب مثلاً باليابان التي وزع فيها الكاتب هاروكي موكابي نصف مليون نسخة من كتابه في اليوم الأول لنشره دون أن يسبقه أي إعلانات من أي نوع، في حين لو وزع كاتب عربي ألف نسخه من كتابه في ثلاث سنوات يتعامل مع المر باعتباره انتصاراً.
وأثار دكتور محمد عصفور نقطة هامة أثارت بعض اللغط بالجلسة الختامية، حيث قال أننا نترجم للغرب لأننا نحتاج إليه، بينما يترجم هو لنا حتى يفهمنا لأننا حتى الآن شعوب غير مفهومة له، وهذا ما يؤدي إلى ظلم لكثير من الكتب العربية الجادة، في سبيل أخرى قد تكون ضعيفة لكنها تتحدث عن عاداتنا وتقاليدنا ...إلخ.
المترجم الفرنسي جيل جوتيه تحدث عن تجربته في ترجمة أعمال علاء الأسواني وصنع الله إبراهيم، وأشار إلى ان عدد المترجمين من العربية إلى الفرنسية قليل لأن عدد المهتمين بالأدب العربي في فرنسا قليل أيضاً. وأضاف أن المشكلة تعود إلى كون الأدب العربي غير مقروء في وطنه بالأساس.
وفي نهاية الجلسات الختامية كرّمت إدارة المؤتمر عدداً من المشاركين المختصين البارزين ومن بينهم د. محمد عصفور، د. كاظم جهاد، مصطفى سليمان، فخري صالح، مروة هاشم، تحسين الخياط، د. عز الدين عناية، علي الشعالي، جيل جانزي، فيليب كينيدي، موليت فوكير، شهاب غانم، مروان عبادو، وفرانز هوتزانجر.
في الختام أعلن الدكتور علي بن تميم، مدير مشروع (كلمة) والأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب، التوصيات التي خلص إليها المؤتمر ومن أبرزها:
مواصلة عقد مؤتمر أبوظبي الدولي للترجمة العام القادم، الاستمرار في بناء قدرات المترجمين من خلال ورش الترجمة التي تشمل مختلف الحقوق والمجالات، عقد ندوات وحلقات نقاشية تتناول نظريات الترجمة والأسس المعرفية التي تصدر عنها، تفعيل التواصل بين عناصر عملية الترجمة: الكاتب والمترجم والمؤسسة وأخيراً تشكيل لجنة استشارية لمؤتمر الترجمة في العام الماضي تتكون من ( علي الشعالي، د. خالد المصري، د. عز الدين عناية، مصطفى سليمان، مروة هاشم).







هناك تعليق واحد: