الخميس، 26 سبتمبر، 2013

أخوات " الأرملة البيضاء" في المنيا


لأول مرة: مصر تشهد ارهابيات من الجنس اللطيف

أخوات "الأرملة البيضاء" في المنيا

>> "جبهة الأنصاريات" تهدد السيسي وشيخ الأزهر والبابا بالانتقام للإخوان.. والكفن يحل محل الفستان في ملابسهن

>> أخطر امرأة في العالم تعرفت على زوجها في غرفة دردشة .. وحلت مكانه في العمليات الارهابية بعد وفاته في تفجيرات مترو لندن عام 2005

>> جائزة قتل "سامنتا ليوثوايت" 5 ملايين دولار .. وقبل عملية نيروبي كتبت على تويتر انها تهب نفسها وأولادها للشهادة


خلال الأسبوع الماضي ظهرت مجموعة من النساء المنتقبات عبر فيديو بثته قناة "التحرير" وتداوله العديد من مستخدمي موقع "فيسبوك"، أطلقن على أنفسهن "جبهة الأنصاريات". قامت هؤلاء النسوة بإطلاق بيان من أعلى منصة بمحافظة المنيا، جاء فيه تهديد للفريق أول عبد الفتاح السيسي ولشيخ الأزهر والبابا تواضرس الثاني، حيث توعدن بالانتقام منهم جميعاً لما أسموه بدعم الانقلاب، كما وجهن رسالة وعيد للفريق السيسي على وجه الخصوص، قائلات: " والله والله لن نجعل السيسي يهنأ بالسيطرة على شبر واحد من أرض مصر وإن كنت ترانا نساء فواحدة منا بألف رجل يا سيسي". كما جاء في ختام بيانهن بالفيديو وهن يحملن الأكفان قولهن: " ها نحن يا سيسي نحمل أكفاننا على أيدينا فأطلق رصاصك علينا".

ربما يكون هذا الفيديو أول مرة يتعرض فيها المصريون لفكرة انتقال العمليات الإرهابية من الرجال إلى النساء، مع اشتداد قبضة الأمن المصرية على قادة الجماعات الإرهابية، لكن بثه عقب أيام بسيطة من العملية الإرهابية التي استهدفت مركز "وست جيت" بالعاصمة الكينية نيروبي والتي أعلنت جماعة "الشباب" الصومالية مسئوليتها عنها، ثم تصريح قوات الأمن الكينية أن البريطانية "سامنتا ليوثوايت" الشهيرة بالأرملة البيضاء هي العقل المدبر وراء هذه العملية الإرهابية، يفتح باب التساؤل إن كانت أخطر امرأة في العالم أو كما يُقال عنها في كافة وسائل الإعلام الغربية "المرأة المطلوبة رقم واحد في العالم" قد امتد تأثيرها إلى شمال أفريقيا ومصر تحديداً، حيث تردد بأنها تقوم بتدريب نساء مسلمات في أفريقيا وإعدادهن لما يُعرِّفونه بأنه جهاد ضد أعداء الإسلام.



من هي الأرملة البيضاء

وُلدت سامنتا في 5 ديسمبر عام 1983 حيث كانت الأصغر بين ثلاثة أطفال في عائلتها، وهي ابنة جندي بريطاني خدم في أيرلندا الشمالية. وقد عاشت ليوثوايت مع والدتها كريستن في " أيليسبري"، بعد أن ترك والدها الجيش وعاد إلى إنجلترا. انفصل والداها وهي في الحادية عشر من عمرها، حيث ذكر أصدقائها أنها تأثرت بشدة من جراء هذا الانفصال، لكنها وجدت العزاء في منزل جيرانها المسلمين حيث شعرت بأنهم يتمتعون بالترابط الأسري، لذلك قررت وهي في الخامسة عشر من عمرها دراسة الإسلام فالتحقت بمدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية في وسط لندن. في هذه الأثناء كانت سامنتا تذهب إلى حفلات المدرسة في "باكنجهام شاير" ترتدي أحدث الملابس كأي فتاة من هذه المنطقة، وهناك العديد من الصور تظهر فيها وهي في السادسة عشر من عمرها متأنقة تضع المكياج وترتدي ملابس مفتوحة، لكن لم يمض وقت طويل حتى تغير مظهرها وملابسها بشكل جذري ونهائي، حتى أصبحت الآن ترتدي النقاب، وهو ما اشتكت منه الشرطة الكينية واعتبرته يشكل عائقاً في القبض عليها بعد أن ثبت تورطها ببعض الأعمال الإرهابية منذ عام 2012.

زواجها من ليندسي


أثناء دراسة ليوثوايت للدين الإسلامي، التقت بجيرماين موريس ليندسي أو عبدالله شهيد جمال عبر أحد غرف المحادثة على الإنترنت حيث كانت قد تحولت رسمياً إلى الإسلام في عمر السابعة عشر، اتفقا بعدها على اللقاء في مسيرة معارضة تحت اسم " أوقفوا الحرب" وفجأة وبدون سابق إنذار عام 2002 تزوجا باسميهما الاسلاميين ( شريفة و عبدالله) وبشعائر إسلامية أيضاً وفقاً لروايات أصدقائها، لكن هذا الزواج لم يتم تسجيله رسمياً، كونهما لم يعقدا قرانهما بأحد المساجد أو الأماكن المرخصة حكومياً.

لم يحضر والدا سامنتا حفل زواجها حيث لم يعترفا به تماماً مثلما لم يعترفا بدخولها الإسلام، وقد قالت الأرملة البيضاء في وقت لاحق عن هذا الأمر: " لم يكن أبي موافقاً ونأى بنفسه بعيداً. لقد وجد في اعتناقي الإسلام أمراً صعباً بما فيه الكفاية فكيف بالزواج من مسلم كان لا يسمح لي أن ألتقيه إلا نادراً".

لكن؛ هل كان جيرماين مجرد فتى بريطاني عادي دخل في الإسلام عن اقتناع؟ ليندسي أو عبدالله شهيد جمال والمولود في سبتمبر عام 1985، كان واحداً من أربعة إرهابيين نشأوا في بريطانيا وقاموا بتفجير ثلاثة قطارات في مترو الأنفاق وأتوبيس بوسط لندن خلال التفجيرات التي وقعت عام 2005، وأسفرت عن قتل 56 شخصاً بما فيهم مرتكبي الحادث، وإصابة أكثر من 700 شخص. ليندسي أو جمال مسئول وحده عن تفجير القطار الذي كان مسافراً على خط بيكاديللي بين شارع كينجز كروس بمنطقة بانكراس ومحطة نفق ميدان راسل.

وجيرماين ليندسي الجامايكي الأصل والذي انتقل إلى إنجلترا في الخامسة من عمره، عاش مع والدته في منطقة دالتون غرب يوركشاير، وهو بالكاد يعرف والده، وقد تحول إلى الإسلام وهو في الرابعة عشر من عمره عقب دخول والدته الإسلام بعدما تزوجت من رجل مسلم. الغريب أن ليندسي تزوج سامنتا بعد زواجه من امرأة انجليزية مسلمة طلقها بعد ثماني أيام فقط هي عمر زواجهما، كذلك قام بتفجير نفسه في قطار لندن وسامنتا حامل في الشهر السابع من ابنهما الثاني. كما يُقال أن هذا الشاب تربى على يد شيخ جامايكي يُدعى عبدالله الفيصل، تم اتهامه بالتحريض على حوادث عنف طائفي ومحبوس منذ عام 2003، وأن هذا الشيخ هو الرجل الذي تزوج من أمه وكان سبباً في تحولهما إلى الدين الإسلامي.



تخصص إرهابيين


عندما تم استدعاء ليوثوايت عقب مقتل زوجها في تفجيرات لندن وإثبات تورطه في العمل الإرهابي، أنكرت معرفتها بأي شيئ وقالت أنها تدين الأعمال الإرهابية وأنها نفسها شعرت بالرعب والترويع عقب سماعها عن الحادث عبر وسائل الإعلام، لكنها اعترفت أنها بالفعل زوجة ليندسي وإن كانت مصدومة لاشتراكه في مثل تلك الأعمال قائلة: " لم أتنبأ أو حتى أتخيل أنه متورط في هذه الأنشطة الإرهابية، لقد كان زوجاً محباً وأباً عطوفاً". وبناء على تصريحاتها قامت الشرطة البريطانية بوضعها وطفليها تحت وصايتها خوفاً من تعرضهم لأي اعتداءات.

لكن المفاجأة أن ليوثوايت متخصصة في الزواج من إرهابيين، حيث تعرفت لاحقاً بشخص اسمه حبيب غاني وأنجبت منه طفلها الثالث، وقد عاشت معه في شمال إنجلترا لكنها عام 2009 اختفت معه وأطفالها تماماً و ُعتقد أنهم انتقلوا للعيش في الصومال أو تنزانيا. بعدها تم اكتشاف أن زوج سمانتا الثاني هو حبيب صالح غاني خبير صناعة القنابل المعروف باسم أسامة والمتورط في العديد من الأعمال الإرهابية في شرق أفريقيا.

المرأة اللغز

في أغسطس الماضي عادت سيرة سامنتا أو شريفة ليوثوايت إلى الظهور مرة أخرى، فهذه المرأة اللغز وفقاً للاستخبارات البريطانية " يُخشى أن تكون متورطة في مؤامرة جديدة لتنظيم القاعدة لضرب أهداف غربية في اليمن قادت إلى إغلاق السفارة البريطانية لمدة أسبوع"، حيث أكد نفس المصدر أنها أجرت عمليات لتغيير مظهرها بالكامل لتجنب الاعتقال فهي تُعرف كشخصية رئيسية في المنطقة في عمليات جمع الأموال لتسهيل النشاط الإرهابي وأنها ستلعب دوراً رئيسياً في المؤامرات مع تفاقم الوضع في اليمن. كذلك ظهر اسمها مؤخراً كلاعب رئيسي في العملية الإرهابية التي وقعت في مركز "وست جيت" التجاري بالعاصمة الكينية، حيث أشارت تقارير إلى مشاركة امرأة بيضاء في الهجوم على المركز، فقد صرح مصدر أمني كيني لـ CNN، أن معاينة أشرطة كاميرات المراقبة داخل المركز تظهر وجود امرأة بيضاء بريطانية على الأغلب وهي تشارك بفعالية في الهجوم، وإن استبعد خبير CNN المختص بشؤون الإرهاب، بيتر برجن، ضلوعها أو أي امرأة أخرى في هذا الأمر قائلا:" سيكون أمراً غير عادي بالمرة أن تشارك امرأة في أي من هذه العمليات، فعادة ما تكره هذه الجماعات النساء، ورؤيتها بشأن المرأة أنه ينبغي أن تكون في البيت مخفية داخل برقع".

من هنا ينبت السؤال: هل سمانتا مجرد امرأة مغلوبة على أمرها تورطت مع زوجين تصادف أنهما من الإرهابيين ما اضطرها أن تختفي مع أطفالها بعيداً عن الأنظار حتى لا تكون مستهدفة من السلطات في بلدها؟ يبدو أن الحقيقة غير ذلك، فهذه المرأة اللغز والتي ظلت بعيدة المنال طوال السنين الماضية لعبت دوراً هاماً لصالح تنظيم القاعدة في باكستان بعد زواجها من حبيب غاني، حيث كانت حلقة لإيصال الأموال التي تُجمع من التبرعات في المناطق ذات الغالبية المسلمة في المملكة المتحدة وأماكن أخرى إلى الخلايا الإرهابية، ووفقاً لمصدر أمني بريطاني؛ فإنها يبدو قد أمضت عامين في بناء الشبكة الممتدة في المملكة المتحدة وجنوب أفريقيا وباكستان والصومال.

وفي شرق أفريقيا، وبدلا من أن يُطلق عليها اسم "الأرملة البيضاء" فهي معروفة باسم " دادا مزونجو" والتي تعني باللغة السواحلية الأخت البيضاء. وفي أحد المواقع الإليكترونية المتعاطفة التي كتبت عن ليوثوايت وبالتفصيل؛ كيف أنها منحت حياتها إلى الله، وأنها تخدم الله كواحدة من جنوده في الصومال. كما يشير الموقع أيضاً إلى أنها قامت بتدريب فرقة نسائية كمفجرات انتحاريات قامت بتجنيدهن بنفسها من الدول الإسلامية، وكان واحد من المدعين العامين الكينيين ويُدعى يعقوب أونداري، قد حذر في العام الماضي من أن ليوثوايت امرأة خطيرة للغاية قائلا: " إنها ليست مجرد شيئ صغير في هذا التنظيم بل لديها صلات بشخصيات قيادية عليا فيه".

وفي عام 2011 وجهت إليها الشرطة الكينية تهماً بالتخطيط لتفجير فندق مومباسا ولكن في الوقت الذي ألقي القبض على شريكها المزعوم جيرمن جرانت، تمكنت من إقناع الشرطة بأنها ليست سوى سائحة بريطانية بريئة، ومع مرور الوقت أدركوا خطأهم لكنها كانت قد هربت. في نفس الوقت داهمت الشرطة الشقة المستأجرة من قبل شريكها جرانت وعثرت داخلها على مواد كيميائية مماثلة لتلك التي استخدمت من قبل زوجها الأول ليندسي في تفجيرات قطارات بيكاديللي في عام 2005، ما يفتح باب تورطها في هذا الحادث أصلاً، وحتى جرانت نفسه اعترف بأنه كان يعمل تحت إشرافها، ويُزعم أنها فيما بعد حاولت تهريبه من السجن قبل مثوله إلى المحكمة، لكن خطتها فشلت حيث تم نقل محاكمة جرانت إلى محكمة آمنة داخل حرم أحد السجون وسط إجراءات أمنية مشددة. وفي عام 2012 نُسب إليها أيضاً الهجوم الإرهابي الذي تم تنفيذه في حانة قرب نيروبي حيث كانت الحانة تعج بالغربيين الذين يشاهدون مباراة إنجلترا وهي تلاعب إيطاليا في نهائيات الأمم الأوروبية، فقد ذكر الشهود أنهم رأوا امرأة بيضاء، يُعتقد أنها ليوثوايت، وهي ترمي قنابل يدوية في الحانة، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثلاثين آخرين.

وقبل حادث المركز التجاري في نيروبي، كانت السلطات الأمنية الكينية تخشى من أن تكون ليوثوايت تخطط لمزيد من الهجمات، وذلك بعد أن نشرت على حسابها الخاص بموقع تويترأنها على استعداد لشهادتها وأنها تربي أطفالها ليكونوا شهداء في المستقبل.

ظل مكان سمانتا أو " شريفة" لغزاً للسلطات الكينية وكذلك البريطانية ما بين شك في إقامتها بالصومال وانتمائها لجماعة "الشباب" الإرهابية، وبين عودتها مرة أخرى إلى مومباسا.

نهاية الأرملة البيضاء

هل قٌتلت سامنتا ليوثوايت من قبل الشرطة الكينية أثناء اقتحام المركز التجاري في نيروبي لتحرير الرهائن؟ المرأة المطلوبة رقم 1 في العالم خصوصاً من قبل المخابرات الأمريكية والتي وضعت على رأسها جائزة قيمتها 5 ملايين دولار، وأيضاً سكتلانديارد البريطاني والإنتربول الدولي والمخابرات الكينية والصومالية، يبدو أن وفاتها ستظل لغزاً مثلما كانت حياتها، فالفتاة التي تحول مجرى حياتها بالكامل لرفضها تفكك أسرتها، والتي ظلت مُشتبه بها ما بين متأكد من ضلوعها بكل الأعمال الإرهابية التي وقعت في بريطانيا واليمن وشرق أفريقيا منذ عام 2005، وبين مشكك في الأمر مقتنع بأنها مجرد ضحية لزوجين تصادف أن كانا إراهبيين، لم يتم تأكيد مقتلها أو حتى مشاركتها من الأساس في تفجيرات نيروبي الأخيرة. لكن بعد أن ظهرت عدة إشارات لوجود جماعات إرهابية تتشكل من نساء للقيام بعمليات جهادية وفقاً لتعريفهم، ظهرت إحداها في مصر كما ظهر غير في العراق، فهل لنا أن نعتقد أن أخوات سمانتا انتشرن في بقاع بلاد المسلمين؟ وهل يجب أن تتغير النظرة الأمنية في بلادنا لنساء الجماعات الجهادية، لأخذ الحذر منهن بدلاً من التعامل معهن على أنهن مجرد نساء مغلوبات على أمرهن؟ أسئلة مطروحة لا أدري إن كان لها إجابة واقعية على الأرض.

تم نشر المقال في جريدة الصباح المصرية والموقع اليساري الحوار المتمدن








الجمعة، 6 سبتمبر، 2013

أمنية طلعت: دبى أكثر المدن العربية صداقة للمرأة

أمنية طلعت: دبى أكثر المدن العربية صداقة للمرأة
1-9-2013 | 12:17

امنية طلعت
أجرى الحوار -عزمى عبد الوهاب
انشغال الروائية “أمنية طلعت” بهموم المرأة يختلف كثيرا عن انشغالات أبناء وبنات جيلها بمثل تلك الهموم، فهى غير معنية بتيار من الكتابة ساد طويلا فى إبداعات هذا الجيل، كالانشغال بقضايا الجسد، واجترار الهموم الذاتية الخالصة، من خلال تجارب شخصية جدا، فى حين أنك ستقابل فى إبداعات “أمنية طلعت” نماذج لنسوة ينتمين إلى أكثر من مكان عربى، يواجهن الواقع بكل تشوهاته، وقد تجلى هذا الأمر فى روايتها “طعم الأيام” التى تعرض لنماذج تنتمى إلى جيل التسعينيات، الذى عاصر الغزو العراقى للكويت عام 1990، وكان شاهدا على سقوط بغداد فى قبضة الاحتلال الأمريكى عام 2003.

وفى روايتها الصادرة حديثا بعنوان “نسائى الجميلات” تدور الأحداث فى أجواء إماراتية خالصة، بداية من الإهداء إلى مدينة دبى، الذى يتصدر الصفحة الأولى من الراوية، وانتهاء بالمصائر الخاصة بشخصيات العمل التى تدور فى فضاء سردى إماراتى، فقد أقامت الروائية مابين دبى وأبو ظبى والشارقة لمدة أربعة عشر عاما.
سبق وأن أصدرت “أمنية طلعت” مجموعة قصصية بعنوان “مذكرات دونا كيشوتا” وهنا حوار معها.

لنبدأ من أحدث رواياتك «نسائى الجميلات» وهى مكرسة لشخصيات تدور فى فضاء روائى خاص بدولة الإمارات، كما أنك أهديت الرواية إلى مدينة دبى، ما الذى منحته دولة الإمارات لك كإنسانة؟
تعلمت هناك الكثير وعشت حياتى بدون ضغوط ، كما منحنى جو الحرية الكبير فى دبى الفرصة للتجربة والخطأ، دون عيون تراقب تحركاتى، ففى دولة الإمارات هناك احترام كبير لخصوصيات البشر، ولا يتدخل الناس فى حياتك.

وكيف كانت الاستفادة من هذا المناخ كمبدعة؟
هناك تنوع كبير فى الحياة، فكل ما ترغب فيه متاح لك، والحياة الفنية والثقافية فى الإمارات ثرية، وكل إنسان موهوب يجد له مكانا ويحصل على الدعم والتشجيع الكافى لأن يعبر عن نفسه ويحقق ذاته، كما أن المرأة تتمتع بمكانة قوية فى الإمارات، ولا تتعرض لأى مشاكل فى الشارع أو العمل، ما يجعلها قادرة على تحقيق ذاتها.

بدأت مشوارك الإبداعى بإصدار مجموعة قصصية عنوانها “مذكرات دونا كيشوتا” ثم توالت أعمالك بنشر روايتين هل خرجت القصة القصيرة من حساباتك لأسباب تتعلق برواج فن الرواية؟
أعشق الحواديت فى المجمل وأحب استخدام مسمى حكاءة على أديبة، وهذا ما يمكن لأى قارئ أن يلاحظه فى كتاباتى، فأنا لا ألعب باللغة كثيراً، ولا أميل إلى الغرائبيات فى كتاباتى، فتجدنى دائماً ما أحكى حدوتة عن أشخاص هم فى الواقع يعيشون بيننا ولا تشعر بأنهم منفصلون عن واقعنا. هذا ينطبق على القصة أو الرواية، وإن كنت نظراً لطبيعتى الحكاءة أميل إلى الرواية أكثر لأنها تعطينى مساحة من الحرية فى الحكى، وأعترف بأننى قبل أن أفكر فى تجويد أسلوبى فى الكتابة لم أجرب كتابة القصة، لكن وجهنى إليها أستاذى الذى أعتز به حتى اليوم الأديب النوبى يحيى مختار، فهو صاحب الفضل فى اكتشافى وتعليمى فنون القص والكتابة الإبداعية، لذلك جاء عملى الأول فى شكل مجموعة قصصية، ثم كانت روايتى الأولى “طعم الأيام” التى أحمد الله أنها وجدت مكانها بين القراء، لكن هذا لا يعنى أننى ابتعدت عن القصة القصيرة، فرواية “نسائى الجميلات” تزامن مع كتابتها مجموعة قصصية جديدة لكننى انتهيت من “نسائى الجميلات” أولا فدفعت بها للنشر، أما المجموعة القصصية فلا تزال قيد الكتابة حيث إننى أجرب فيها شيئاً جديداً أعتقد أنه سيكون الأول من نوعه فى الكتابة العربية، لذلك أفضل ألا أتحدث عنها بالتفصيل الآن حتى تنتهى وتمثل للنشر.

فى مجموعتك القصصية الأولى تتناولين قضايا خاصة بالمرأة هل ترين أن المرأة هى الأحق بأن تكون “دون كيشوت” لا الرجل وأنها تحارب طواحين الهواء حقا؟
رواية “دون كيشوت” لثربانتس كانت هوسا بالنسبة لى فى مرحلة من حياتى عندما كنت فى بداية مشوارى فى العمل الصحفى وأحمل داخلى أحلاماً أكبر مما يمنحه العالم العربى لامرأة، كنت أرى فى نفسى دائماً “دون كيشوت” المهووس بقيم الفروسية فى عالم انتهت فيه الفروسية، ولم تعد سوى أسطورة، فلم يفعل سوى أن عاش فى وهم الفروسية، ما أدخله فى مشاكل ومصائب كبيرة ليجد نفسه فى النهاية يحارب طواحين الهواء. هذا هو واقعى فى فترة من فترات حياتى فجاءت قصة “مذكرات دونا كيشوتا” وباقى قصص المجموعة التى تحكى عن النساء، بعيداً عن منطقة الجسد المكبوت التى غرقت فيها الكاتبات فى التسعينيات، فكتبت عن المرأة الصعيدية والمرأة المناضلة فى سبيل وطنها وعذابات المرأة العاملة والمرأة الطموح التى تقضى أمومتها على طموحها والمرأة الشحاذة والمرأة الخادمة فى البيوت.. إلخ، أى أننى قدمت المرأة فى صورة من لحم ودم، لا فى صورة خيالية لا توجد سوى فى عقول من يعيشون فى الأبراج العاجية، ولذلك نعم فالمرأة المصرية تستحق لقب “دونا كيشوتا” لأنها مطلوب منها أن تكون صورة ناعمة لأنوثة سحرية، بينما الحقيقة أنها تعيش فى واقع من عرق وطين.

تناولت فى روايتك الأولى «طعم الأيام» أحداثا بدأت مع غزو العراق عام 1990 وانتهت الأحداث بسقوط بغداد عام 2003 ما الذى أغراك بهذا الحدث حتى تتناوليه فنيا؟
أنا وجيلى أبناء لهذا الحدث، فقد تفتح وعيى السياسى على غزو العراق للكويت، وأذكر أن نتيجة الثانوية العامة الخاصة بى ظهرت تقريباً فى نفس توقيت الغزو، والتحقت بالجامعة ومصر بين أن تشارك فى حرب تحرير الكويت أو لا تشارك، وكنت واحدة من الطلاب الذين شاركوا فى مظاهرات حاشدة بجامعة القاهرة لرفض ذهاب الجيش المصرى للمشاركة فى جيش أمريكى أوروبى لتحرير الكويت من العراق، وطالبنا بجيش عربى خالص حتى لا يكون ذلك بداية لاستعمار جديد فى المنطقة ..أنا أنتمى إلى هذا الجيل الذى تحطمت صخرة اعتزازه بعروبته على واقع التمزق والضعف العربى، أنا أنتمى إلى الجيل الذى تم النصب عليه باسم قضية فلسطين ...لذلك جاءت رواية “طعم الأيام” لتحكى تجربتى وتجربة جيلى الذى انكسر على صخرة الوطن والوطنية والذى صدم فى كل القيم التى تربى عليها.

هل يمثل هذا الحدث التاريخى النكسة الخاصة بجيل التسعينيات مقارنة بما جرى فى العام 1967 ؟
فرض علينا جيل الستينيات - وهم آباؤنا - أن نعيش فى حزن النكسة ، ولما حاولنا أن نخرج منها بأن نفعل شيئاً لهذا الوطن كان جيل الستينيات نفسه هو من حاربنا ووضع كل العراقيل فى طريقنا كى نفشل وتحطمنا صخرة العجز الوطني. نعم حادث غزو العراق للكويت الذى اكتمل بسقوط بغداد عام 2003 هو نكسة جيلى وحزنه العميق، وفى “طعم الأيام” تنتهى الرواية بحوار بين أحلام البطلة وصديقها العراقى حيث تندب حال واقع مصر المنهار وهو يندب انهيار العراق وبداية تمزقه تحت نير الاستعمار الجديد. فى “طعم الأيام” تنبأت بأن الدور المقبل على القاهرة، وهذا ما نراه الآن بعد عشر سنوات من غزو العراق.
ناقشت فى الرواية أفكارا كبرى كالاشتراكية والناصرية والقومية العربية، ما الذى تبقى من هذه الأفكار الآن؟

الأفكار لا تموت أبداً ولكن يموت من يمثلها حتى يأتى من يحييها مرة أخرى، وهذا ما أراه الآن، فممثلو الفكر الاشتراكى والناصرى والقومى فى مصر أضعف من أن يحملوا لواء هذه الأفكار العظيمة، وللأسف كل واحد منهم يعمل على تنجيم نفسه بعيداً عن المبدأ الذى يرفع شعاره.

السياسة والاقتصاد وغير ذلك من مفردات شكلت الفضاء الروائى فى “طعم الأيام” هل تؤمنين بضرورة أن يعالج المبدع مثل هذه القضايا الكبرى فى إبداعه؟
لا يوجد مفروض فى الأدب فالإبداع فضاء مفتوح للمبدع عليه أن يبحث فيه عن عالم ينتمى إليه كى يعبر عنه بصدق، لكن فى النهاية الأديب ابن مجتمعه وعليه أن يعبر عن كل زوايا هذا المجتمع من خلال تجاربه ومشاهداته، والسياسة والاقتصاد هما المحركان الرئيسيان لنا، وبالتالى عندما يعبر عنهما الأديب فهو بذلك لا ينفصل عن فضاء الإبداع، خصوصاً أنه لا يعبر عنهما بأسلوب تحليلى جامد وإنما يضفرهما فى قلب حكايته التى يحكيها.

هل لديك موقف مما ساد فى الفترة الأخيرة من كتابات تتكئ على الذات وهمومها الشخصية؟
بالطبع لا، فكما قلت الفضاء الإبداعى واسع ورحب وعلى المبدع أن يبحث عن عالمه داخل هذا الفضاء كى يعبر عنه بصدق، وأنا لا أنفصل عن همومى الشخصية حينما أكتب، لكننى فى النهاية لا أميل نحو الإغراق فى الذاتية، لأن شخصيتى فى الأساس تميل إلى الناس والاندماج وسطهم، وسماع حكاياتهم ومشاهدة ممارساتهم فى الحياة، وأجدنى منجذبة نحو السحر الخاص لكل شخصية حولى، لذلك عندما أكتب أضفر حكاياتى بحكايا الآخرين فيخرج العمل الأدبى بعيداً عن ذاتى، لكنه يعبر عنى أيضا فى نفس الوقت.

هل توجد شخصية «أمنية طلعت» ضمن شخصيات روايتك الجديدة «نسائى الجميلات»؟
نعم بالطبع أنا موجودة فى الرواية ولكن ليس بالشكل الذى يتخيله الناس، فأنا لا أحكى قصتى ولكن شخصيتى ومشاعرى وهواجسى كامرأة موجودة فى “ نسائى الجميلات” التى أعتقد أنها تحكى المرأة بشكل جديد فرضه المكان وهو مدينة دبى التى أعتبرها أكثر المدن العربية صداقة وحباً للمرأة >