الخميس، 30 أكتوبر، 2014

المرأة والبرلمان ... حكاية قديمة تتناقلها الأجيال


ربما كان عنوان المقال تقليديا، وتم استخدامه آلاف المرات من قبل. ولا أخيفكم سرا انني عندما كتبته، كانت المفردة الأقرب لنفسي هي المرأة والساطور وفقاً للفيلم الشهير، فعلاقة المرأة بالبرلمان تحتاج بالفعل إلى ساطور مُشهر في وجه معوقات كثيرة، تنفجر من منابع عدة، لا يمكن حصرها بأرقام ولا جهات سياسية أو شعبية محددة. للأسف الشديد تعددت الأسباب والموت واحد.
هل أنا متفائلة بالمبادرات الكثيرة التي يتم الإعلان عنها من قبل المجلس القومي للمرأة والجمعيات والاتحادات النسائية المتعددة، مثل مبادرة " مائة امرأة في البرلمان" وما إلى ذلك من مسميات؟ ..لا يمكنني في الحقيقة رفضها، فهي أفضل من لا شئ على الإطلاق، وإن كانت مازالت تلك المبادرات تعاني من التقوقع داخل الدوائر المغلقة وربما المخملية الرسمية، من باب سد الذرائع، ودائما تنتهي إلى لا شئ، أو إلى نتائج أضعف من الضعيفة، لأنها ببساطة منفصلة عن الواقع الحقيقي للشارع المصري. وأحب هنا أن أضع مليون خط تحت جملة " الشارع المصري"، فالشارع المصري يا سادة يا كرام يتوزع على 27 محافظة مصرية، تنقسم بالتالي إلى ما لا يحصى ولا يعد من مراكز وقرى. هل تفاجأتم أن مصر ليست القاهرة الكبرى فقط؟
مازلنا حتى الآن ومع الإحصاءات الرسمية الكثيرة والمعلنة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء والمركز القومي للمرأة، لا نعلم التعداد السكاني الدقيق للنساء بكافة شرائحهن العمرية وانتماءاتهن الطبقية، وكذلك نسبة العاملات منهن في القطاع العام والقطاع الخاص، ونسبة المعيلات ونسبة الباحثات عن عمل، هذا غير نسبة الأمية وخريجات الجامعة والحاصلات على شهادات تعليم متوسط ....إلخ، ما يساعد على تقسيم المرأة إلى فئات وبالتالي تحديد أسلوب التوجه إلى كل فئة بالخطاب الذي يليق بها، وبمستوى احتيجاتها، وتقديم المعونة المناسبة لها او الاستعانة بها كقيادة نسائية في مكانها.
أعلم تماماً أن الجمعيات النسائية تقوم بجهد مشكور في هذا الإطار، ولكن للأسف لا يمكنني التعامل مع مجهوداتهم، سوى على أنها مجهودات فردية بحتة تشبه من " يفحت في البحر"، لأن هذه الجهود تحتاج إلى تنظيم ومتابعة من الدولة نفسها، فببساطة المنظمة الوحيدة المنتشرة في كل بقعة من بقاع مصر هي مؤسسات الدولة، وهي الوحيدة التي تمتلك القدرة على الحركة في أي مكان دون محاذير او تشكيك في النوايا أو اتهام بالعمالة للخارج المتآمر. إذاً هذا واجب على أجهزة الدولة أن تقوم به ومن ثم توزعه على الجمعيات والاتحادات النسائية كي تتحرك من خلاله بشكل أكثر تنظيماً، وبالتالي يمكننا حينها أن نشهد نتيجة ملموسة وإيجابية على طريق تطوير وضع المرأة السياسي في مصر.
المشاكل التي يتم طرحها دائما كمعوقات لدخول المرأة البرلمان، غالبا ما تكون سطحية، فبين عدم اقتناع رجل الشارع العادي بالمرأة كنائبة برلمانية، وتخلي المرأة عن المرأة في الانتخابات، وضعف وفقر الإمكانيات المادية، تدور أحاديثنا الصحفية والإعلامية، حتى أننا أصبحنا نلوك كل هذه الأسباب دون تفكير، لكن الحقيقة وكما بينت في الأعلى، اننا بالفعل نحتاج إلى خارطة طريق واضحة نتحرك على أساسها لتفعيل الدور السياسي النسائي سواء في البرلمان أو في الحياة السياسية بشكل عام.
هناك نساء مدعومات من جهات سيادية عليا، وهناك نساء يمتلكن موارد مادية ضخمة، ورجل الشارع على الأغلب يبحث عن مصلحته ولن يرفضها إذا ما تحققت له عن طريق امرأة، وامرأة الشارع مثل رجلها تماماً لا يعنيها سوى مصلحتها فقط لا غير، وهنا نجد أنفسنا أمام واقع لا مفر منه، ألا وهو: سيكون هناك عدد معقول للنائبات بالبرلمان القادم ولكن للأسف لن يكن سوى مثل تلك الوردة التي وضعها السلفيون على قوائمهم في برلمان الإخوان السابق..... مجرد وردة في عروة جاكتة النظام الديموقراطي.


نُشر المقال في البوابة نيوز في 24 أكتوبر 2014

http://www.albawabhnews.com/860801

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق