الأربعاء، 16 نوفمبر 2011

علياء المهدي... من ثائرة على المجتمع إلى حجر في وجهه

ملاحظة عابرة:

مدونة "مذكرات ثائرة" احتوت على عدة صور لفتيات عاريات ومعهم فتى آخر عارٍ تماماً يجلس في وضع، يضع عورته " عضوه الذكري" في وجه أي انسان يمر على الصورة حتى ولو سريعاً. السؤال: لماذا ترك كل أهل المحروسة صورة الذكر العاري وركز على المرأة العارية؟ لا أنتظر الإجابة الآن، لكنني متأكدة أن علماء النفس والاجتماع سوف يضعون ملاحظتي قيد الدراسة التحليلية للشخصية المصرية وسيجيبون على السؤال بصراحة شديدة، ربما بعد عشرة أعوام من الآن.


وبعد أن كسرت تابوه الكتابة، بادئة موضوعي بملاحظة، دعونا ندخل إلى عالم علياء ماجدة المهدي التي كسرت تابوهاً أكبر بكثير "تابوه الجسد". علياء، تلك الفتاة التي تبدو من ملامحها، أنها لم تتجاوز السابعة عشر من عمرها، رغم إعلانها أنها تجاوزت العشرين، والتي تُسمي نفسها بعلياء ماجدة المهدي، ما يُدلل على إيمانها واقتناعها بأحقية الأم في أن يحمل أبنائها اسمها تماماً مثل الأب، قامت بنشر صورها عارية على مدونتها الثانية "مذكرات ثائرة" في مصر، الدولة التي يلقبها كثيرون بالدولة الإسلامية الشرقية المحافظة. مع الصور تنشر علياء بضعة سطور قليلة تقول فيها: حاكموا الموديلز العراة الذين عملوا في كلية الفنون الجميلة حتي أوائل السبعينات و اخفوا كتب الفن و كسروا التماثيل العارية الأثرية, ثم اخلعوا ملابسكم و انظروا إلي أنفسكم في المرآة و احرقوا أجسادكم التي تحتقروها لتتخلصوا من عقدكم الجنسية إلي الأبد قبل أن توجهوا لي إهاناتكم العنصرية أو تنكروا حريتي في التعبير.

بمجرد أن ننزل ببصرنا قليلاً نحو التعليقات الصادرة من زائري المدونة، سنجد كثيراً من السباب الوقح والخارج عن حدود الأدب والأعراف والأديان، رغم أنهم بسببابهم، وكما هو مفترض، يحاربون الرزيلة التي اقترفتها علياء على الملأ، بالتعري كاملاً على صفحات الإنترنت. ربما نجد بعضاً من هؤلاء وبعيداً عن جسد علياء، زائراً دائماً لأجساد الغربيات والموديلات الأمريكية في مواقع أخرى أجنبية، يعمد العديد من أبناء العرب إلى كسر "بروكسي" الإنترنت كي يتمكنوا من تصفحها ومتابعة حركة الأجساد العارية للنساء على الساحة العالمية. ناهيك عن أفلام "البورن" التي تشمل نسخاً عربية، ويتم تبادلها عبر البلوتوث، ما جعل دولة مثل السعودية، تصدر قراراً ذات يوم بعدم تداول بيع وشراء أجهزة المحمول التي تحوي تقنية البلوتوث، وذلك بسبب الفضائح التي خرجت من حدود المملكة عبر الفضاء البلوتوثي العربي والغربي.

علياء وبعيداً عن جسدها، الذي علق أحدهم عليه، بأنه ليس بالجميل الذي يستحق أن يتعرى! قائلاً في تعليقه:" يععع إيه القرف ده". تمتلك مدونة بدأتها منذ عام 2008، تحمل نفس الاسم "مذكرات ثائرة"، ولكنها من خلالها تقدم أفكارها أو تعبر عن أسبابها التي جعلتها تقرر الخروج عن المجتمع وقلب تابوهاته رأساً على عقب، بهذه الطريقة المدوية!!!

في مدونة بعنوان " مذكرات بنات مفروسة" تتحدث بأسلوب بسيط ولكنه ذكي جداً، عن التفرقة في التربية داخل البيت الواحد، بين الولد والبنت، حيث يتم منح الولد صلاحيات أكثر وكذلك حق الوصاية على أخته حتى لو كانت أكبر منه سناً، إضافة إلى التضييق على حركة البنت ومراقبة تصرفاتها بشكل مخابراتي ومنعها من التحدث أو التعامل مع زملائها وجيرانها من الذكور، وفرض نوعية معينة من الملبس عليها، وحصر وظائفها في الحياة داخل جسدها، تقول علياء:

أشعر أن الأرض تهتز (تعبير مجازي) عندما تُلام فتاة علي تعرضها للتحرش أو الإغتصاب.. و هي لها حق و ليس عليها ذنب!! الأنثي إنسانة لديها الكثير لتنجزه في حياتها ولديها مشاعر يجب إحترامها و ليست كيس صابون عشان تبقي ضاعت للأبد لو تعرضت للإغتصاب أو حتي لو أحبت!! يقولون أن من لا ترتدي الملابس التي يرونها "محتشمة" (اللي هتوصل بعد كده للخرسانة المسلحة كأن اللي تحت الهدوم دي مش إنسانة) تستاهل اللي يجرالها.. لو قالعين ملط محدش ليه حق يعتدي علينا.. احنا مش أجساد متحركة ,احنا بشر.. احنا مش أقل من البلاد المتحضرة اللي الناس فيها بتحترم بعض و القوانين فيها بتحاسب الجناة!"

كذلك تنقل الفتاة، بعض من الرسائل الإليكترونية، التي نعتاد جميعاً على تسلمها بصيغة "forward" وغالباً ما تحمل مضامين دينية تقترب إلى السذاجة، كأن يخبرك أنك لو أرسلت هذه الرسالة إلى عشرين من أصدقائك، ستغنم أضعاف عددهم حسنات، أو إذا ذكرت اسم الله عشرة مرات، يعطيك الله أضعافها حسنات، حيث تعلق مقتبسة من الفنان الكوميدي عادل إمام: "والحسابة بتحسب". ومن الرسائل التي أوردتها تلك التي تسخر من النساء بشكل عام، ولكن بطريقة كوميدية، حيث يحتاج الرجل إلى ثلاث خطوات فقط لكي يتعامل مع ماكينة السحب الآلي، بينما تحتاج المرأة إلى عشرة خطوات نظراً لأنها كائن غير منظم وغبي ولا يهتم سوى بزينته. وتعلق علياء على هذه المُزحة قائلة: 

"عندما جربت إستعمال تلك الماكينات لأول مرة ,كنت في الثانية عشر و لم أحتاج إلي قراءة مثل تلك التعليمات المهينة... بل ساعدت من هم أكبر سنا مني من الرجال في إستعالها!!!...

إليكم بعض المواقف العنصرية التي أواجهها منذ طفولتي...

عندما واجهت سخافات زملائي لأني فتاة جريئة لا تسكت عن حقها و لا تخاف من الحشرات و تحب اللعب بالطين اتهموني بأنني ألعب  "لعب الولاد" "!!!       

عندما كنت أفضل حضور حصص الزراعة والصيانة التي أحبها مزوغة من حصص الاقتصاد المنزلي المفروضة على البنات، اتهموني بأنني مسترجلة.

عندما حصلت على المركز الأول في إمتحانات إبتدائي، بدلا من أن يشجعني المدرس قال لزملائي الولاد: مش عيب بنت تطلع الأولى عليكو!!!"!!!  

عندما تواجهني عبارات مثل : البنت لازم يكون صوتها واطي ومش كل الشغل مناسب للستات.

عندما انبرى أحد المدرسين أمامي باقتراح عدة حلول هطلة لـ مشكلة البطالة كان منها إن الستات تقعد في البيت وتسيب الشغل للرجالة.... الهطل!!!!

أدعو كل من يقرأ هذا البوست، قبل أن يعلق تعليق أهطل آخر أن يغمض عينيه أو يفتحهم ويفتح مخه...يتخيل إنه أنثى ذكية مبدعة قوية مثلها مثل الرجال ..لم يحطمها المجتمع الذكوري البغيض الذي يحيط بها ويحاول بكل الوسائل أن يسلبها حقوقها ..تحارب كل يوم لدفع هذه الاتهامات العنصرية السخيفة التي تقف في طريقها في كل نواحي حياتها ".



لا تتوقف علياء في طرحها الخاص لأسباب خروجها عن الأطر المجتمعية المتعارف عليها عند تلك، بل تمتد إلى مناقشة الدين نفسه، حيث أنها تعلن بكل صراحة أنها ملحدة، ولم تعد تؤمن بدين الإسلام منذ كان عمرها 16 عاماً، وربما نعثر على أحد أسباب إلحادها في آخر تدوينة لها والتي لم تكتب فيها سوى جملة واحدة: "أيهما أكثر إقناعاً؟" ثم تقدم عددا من الفيديوهات العلمية التي تشرح كيفية بدء الخلق من خلال نظرية "الانفجار العظيم"، مقارنة إياها بقصة الخلق التي وردت في الأديان السماوية الثلاثة. كذلك وتحت عنوان "ولكنها تدور" تسرد قصة جاليليو مع الكنيسة الكاثوليكية، التي كادت أن تحكم عليه بالقتل نظراً لأنه اكتشف عبر مناظيره المستحدثة، أن الأرض بيضاوية الشكل وتدور حول نفسها وحول الشمس وأن هناك كواكب أخرى غير أرضنا، وذلك في القرن الخامس عشر، وكيف أن الفاتيكان قدم اعتذاراً هاماً لجاليليو في ثمانينات القرن الماضي، ليأتي الشيخ السعودي بن باز في عصرنا الحديث ويؤكد أن الأرض مسطحة ولا تدور، مستعيناً بآيات من القرآن. ولا تهاجم علياء الأديان في حد ذاتها، حيث تعلن احترامها لكل من يختار الانتماء لدين ما، لكنها تعلن وبقوة موقفها المضاد من رجال الدين التابعين لأي دين، حيث أن مدونتها لا تخلوا من الهجوم على البابا شنودة أيضاً. تعترض أيضاً علياء من خلال تدوينة بعنوان " مذكرات مسلم صغير" على تحديد هوية الطفل الدينية في شهادة ميلاده وفقاً لديانة والده رغم أنه لم يختر شيئاً بنفسه.



تمر علياء في مدونتها على موضوعات عدة، لكنها وبلا شك ذكية في التقاط المشهد الذي ستعبر من خلاله إلى موضوعها، تماما مثلما سخرت من حكومة مصر والمصريين، الذين واجهوا إنفلونزا الخنازير بمذبحة كبرى لاحقت كافة حيوانات الخنازير، رغم تأكيد منظمة الصحة العالمية أن الفيروس لا ينتقل من الحيوان إلى الإنسان وان الإجراء الذي اتخذته مصر، سيضر بالتوازن البيئي لديها. ترصد علياء بمهارة شديدة تعليقات القراء على خبر ذبح الخنازير في مصر، وكيف أنهم تعاملوا مع الأمر باعتباره انتصاراً لدين الله على أرضه، حيث أثبت العلم أن تحريم الله لأكل الخنزير قائم على أسباب علمية صحية بحتة، وتتساءل علياء، إن كانت الخنازير من مخلوقات الله أم لا؟ وأنه حتى لو كان قد حرم أكلها، فبالتأكيد لا يطالبنا بإبادتها بهذه الطريقة الوحشية، حيث أن لها نفعاً ما في الحياة، حتى ولو كان أكل مخلفاتنا.



وكما اعتدنا على صفحات الفيس بوك، منذ بداية انتشاره، تخوض علياء حربها كملحدة ضد الجماعات الدينية بكافة أشكالها سواء في مصر أو باقي البلاد العربية، وتقوم بفضح "مخططاتهم الدنيئة لهدم مصر" وفقاً لاعتقادها، على صفحات مدونتها، كما تلقبهم بالعرعر والعراعير وأنهم من بلد عرعرستان !!!!!



من خلال مدونة علياء، لا يمكنني أن أقدمها إليكم كمادة دسمة للنميمة أو للشجب والاستنكار وربما السباب واستخدام أوصاف مثل " الانحلال الأخلاقي، وضياع قيم المجتمع"، أو الذهاب مثل بعضهم إلى القول " آدي اللي أخدناه من الثورة وشباب الثورة"، أو مثل الدكتور سيد القمني الذي وصفها بأنها مختلة نفسياً، رغم انها تدافع عنه في مدونتها بشدة وتناصر آرائه.  بل وبكل بساطة سأقدمها لكم بوصفها جرساً مدوياً للإنذار، حتى نلتفت إلى ممارساتنا اليومية تجاه المرأة، تجاه بناتنا، تجاه زميلات العمل والجارات وحتى السائرات دون اسم معلوم لنا جوارنا في الشارع، أو الجالسات بجانبنا في المترو أو الميكروباص أو الأتوبيس...فقط انظرن إليهن بوصفهن بشر ينتمين إلى نفس الطينة التي خلقكم الله منها ....هم بشر وليست لحوماً معبأة في الملابس ....هي امرأة وليست مجرد جسد.






الاثنين، 14 نوفمبر 2011

لأنني امرأة ناقصة عقل ودين !






بما أنني وفقاً للتيار الذي تروج له الآلة الإعلامية المصرية بأكملها - بما فيها الجرائد القومية والتلفزيون المصري الرسمي، ربما والله أعلم، يؤمنون لأنفسهم مقاعد مضمونة ونافذة في نظام الحكم القادم – نعود ونقول أنه بما أنني وفقاً للتيار الديني الإخواني أو السلفي أو الجماعاتي التكفيري الانتحاري، امرأة يا ولداه: ناقصة عقل ودين، فأرجوكم تحملوا نقصان عقلي وقلة حيلتي وأفهموني بالله عليكم: لماذا حتى الآن لم يتم رفع الحظر القانوني عن جماعة الإخوان المسلمين، وإشهارها كجمعية رسمية تتبع وزارة التضامن الاجتماعي، مثلها مثل باقي الجمعيات الأخرى؟

بالطبع سيخرج علي أحد الرجال أصحاب العقول المكتملة غير الناقصة الآن، ويقول لي: " هو أنت فاضية يا ست أنت؟ مش قلت الكلام ده في مقالك السابق؟". سأجيب عليه ببساطة قائلة: "سبق وأشرت إلى كوني امرأة ناقصة عقل ودين، وكما تعلمون فنحن النساء نتميز "بالرغي والرط واللت والعجن"، وبصراحة شديدة أنا فاضية ولا يوجد ما يشغلني، وبالتالي سأظل أسأل السؤال حتى يجيب علي أحدهم".

لماذا لم يتم ضم جماعة الإخوان المسلمين إلى وزارة التضامن الاجتماعي حتى الآن؟

وسؤالي ببساطة، نابع من حرصي على مصلحة الجماعة العظيمة، التي فيما يبدو ووفقاً لتهليل الجرائد القومية المصرية والتلفزيون الرسمي المصري، سيحكمون البلد لا محالة، وأنهم لديهم معلومات أكيدة بهذا الأمر من جهات عليا، وإلا فلماذا كل هذا التهليل والتطبيل ونحن مازلنا على البر ولا يوجد سوى تكهنات سياسية قد تصدق وقد تكذب؟!

سؤالي أيضاً نابع من كون مصر كلها بشعبها العظيم الواعي، طالبوا بأن تتوقف المعونات الأوروبية والأمريكية لجمعيات حقوق الإنسان المصرية، رغم أنها جمعيات رسمية مشهرة ومصادر تمويلها واضحة ومسجلة رسمياً. سؤالي نابع أيضاً من كشف الإخوان المسلمين العظماء وغيرهم من تيارات وأحزاب دينية حريصة على مصلحة الوطن، لخيوط المخطط الماسوني القذر، الذي كان سيوقد شمعة من أجل مصر لمدة عشرين دقيقة في سفح الهرم، ثم يقوم بعد ذلك برفع نجمة داوود على قمة الهرم الأكبر، بقوة السحر والشعوذة الماسونية، حيث حضر اليهود الماسونيون يحملون العصاة السحرية الخبيثة التي كانوا سيحركون بها النجمة الصهيونية فوق هرمنا العظيم.

سؤالي نابع من فتح التيارات الدينية العظيمة، لملفات جمعيات الروتاري والليونز، متهمين إياهم بأنهم رعاة الماسونية في مصر، وأنهم يتلقون تمويلاتهم من مصادر ماسونية صهيونية في أمريكا وأوروبا، وبالتالي وجب علينا نحن الغيورون على مصلحة الإخوان والجماعات السلفية والجهادية وغيرها من التي تركب الأفيال، أن نسأل: لماذا لم يتم رفع الحظر حتى الآن عن جماعة الإخوان المسلمين، وضمها لوزارة التضامن الاجتماعي، ما يجعلها تحت الرقابة المالية للوزارة، وبالتالي نعرف مصادر تمويلهم، خاصة وأنهم، " اللهم لا حسد" لديهم الكثير والوفير من الأموال التي جعلتني أفكر جدياً في الانضمام إليهم وبالتالي الحصول على عريس إخواني " متريش" يستر عليه ويستتني في البيت!

إلى كل الذين لن يعجبهم هذياني: أنا آسفة ولكن عذري معي، فأنا امرأة ناقصة عقل ودين!

Ceramic Cleopatra: How the Egyptian Capitalist Mohamed Abu Al Eineen Defrauded and Cheated His Workers

We always condemn the laborers, taking the owners and share holders’ side without asking; why the laborers are cutting the high roads or protesting? The truth is; that although we all belong to farmer and working families in Egypt, barely surviving on the minimal resources we are left to share, we somehow end up trampling on our own people’s rights while defending the causes of the thieves who destroyed the economy of our country and our future.
This theory could match the story of Ceramic Cleopatra’s Workers. They are asking for simple right and legal laws that organize the relations between them and their employer; Mohamed Abu Al Eineen. Those rights are usually obtained under Labor and Employment Law, but in Egypt, there are no benefits that we can get out of these laws, as they are not implemented on the ground.
Workers of Ceramic Cleopatra are asking for decent salaries, benefits, and safe working conditions and the right to unionize. Those rights should be ordinary as long as the owner or the investor would get high profits out of their factory, but for Ceramic Cleopatra, Mohamed Abu Al Eineen, deceived his workers in the beginning of their movement, promising that he will implement all their claims gradually, starting with improving their salaries by October 2011. October passed without anything but neglect and indifference, in fact Abu Al Eineen ended up firing some of the movement’s leaders.
Most of the people do not know that the industry of Ceramics is forbidden in most of the civilized countries all over the world, as it is very much dangerous, affecting the lungs badly. Naturally, a man working in such an industry should be secured with full health insurance, or else he will retire in a very early age, and will not be able to work in any other job.
When Ceramic Cleopatra’s workers cut the desert high way of Ismailia, Cairo; we dealt with the news as a burden on our daily life, taking the side of Mohamed Abu Al Aineen, repeating sentences like (production wheel) and (collapsing economy), without asking the main question: why did people of Egypt revolt in the first place?
We revolted to improve the quality of life for all the classes especially for the workers and farmers, to build up a strong economy by the working man’s hands. We revolted to help improve the work and life condition as a first step on the long rude of building a new Egypt for all of us all.
Dear Egyptians, instead of taking the side of Mohamed Abu Al Eineen, help Ceramic Cleopatra’s workers to win their Battle, help all the Egyptian workers live with their families as true human beings.
Omneya Talaat

السبت، 5 نوفمبر 2011

وردة السلفيين وخرفان الإخوان

رغم جمال الوردة وعطرها الزكي -هذا إن كانت الورود تفوح عطراً هذه الأيام – إلا أنني في الحقيقة أرفض أن يتم الإشارة إلى كياني البشري بوردة ملقاة في صورة، فالوردة على جمالها، عمرها قصير وتأثيرها في الكون محدود، ولا يتعامل معها سوى صنفين من البشر، إما الرومانتيكيين السابحين في فضاء غير ملموس، وإما النصابين الذي يستخدمونها لتغطية أفعالهم الدنيئة. وشكراً أيضاً لمن قد يستبدل الورد بالجوهرة أو سبيكة الذهب أو غيرها من المعادن والأحجار النفيسة، فأنا أرفض أن يتم استبدال جسدي بأشياء مهما غلى ثمنها لأنني لست شيئاً، أنا امرأة وأمتلك جسداً، إذا لم يستطع الرجال أن يواجهوا ذلك الجسد بتحضر، فليذهبوا إلى الجحيم، أو ليبحثوا عن عالم لا يوجد فيه نساء، أو يعيدوا عقارب الساعة إلى الوراء، حيث كانت المرأة تُباع وتشترى في أسواق النخاسة، أو يذهبوا ليحصلوا على دروس في علم الأحياء ليفهموا تشريح جسد المرأة وتطمئن هواجسهم لكونه جسداً بشرياً من لحم ودم، يتعرض لكل ما قد يتعرض له جسد الرجل، من مرض وشيخوخة وتشوه في حالة الحوادث، وأن المرأة تأكل وتشرب وتمارس فن الإخراج في المراحيض العامة والخاصة، وأنها مثل الرجل تستيقظ صباحاً وهي تكاد ترى أمامها شبراً، مغمضة العينين وعابسة الوجه، وأنها تغضب وتفرح وتثور وتهدأ، وأنها عندما تموت يتحلل جسدها ويأكله الدود، تماماً مثل الرجل. جسد المرأة لا يختلف عن جسد الرجل وإن كان جسد المرأة مثيراً في أعين الرجال، فجسد الرجال مثيراً أيضاً في أعين النساء، وكما للرجال شهوة، فللنساء شهوة أيضاً ...وبالتالي على حزب النور إن أراد أن يمالئ السلطة ويضع في آخر قائمته وردة ليذروا بها الرماد في أعين قانون الانتخابات، أن يضع صورة تلك التي من المفترض أن نفكر في منحها صوتنا، أو فليستبدل صور الرجال بحزم من الفجل، ليكون لدينا قائمة انتخابية تتكون من عدد من ربطات الفجل إضافة إلى وردة ...وليتقبل الله منا ومنكم يا حزب النور. أما الإخوة الإخوان أصحاب "سحب الخرفان" العظيم، فلا أدري كيف بالإمكان أن أوجه لهم ألف تحية، وهل يجب علي أن أوجه لهم هم التحية أم للمجلس العسكري، أم لحكومة شرف الموقرة؟ فحتى الآن الإخوان المسلمين ورغم تكوينهم لحزب سياسي معترف به رسمياً، إلا أن الجماعة نفسها بكافة أجنحتها العسكرية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، مازالت قائمة، بل تم الإشارة إلى حزب الحرية والعدالة، باعتباره الجناح السياسي للإخوان، وبالتالي أصبحنا في مصر نواجه جماعة الإخوان التي لا ندري في حقيقة الأمر إن كان تم تسجيلها رسمياً في وزارة التضامن الإجتماعي أم مازالت كياناً محظوراً، أم تحولت إلى كيان فضائي؟، وكذلك حزب الحرية والعدالة. ورغم أنه من المفترض أن سياسة الأخوان تُلعب في أروقة الحزب، إلا أن الفصل بين أنشطة الجماعة والحزب تكاد تكون مستحيلة، فمسابقة السحب على الخرفان التي أقامتها الجماعة الموقرة في يوم وقفة عرفات في الخامس من نوفمبر، قامت بها الجماعة باعتبارها واحدة من أنشطتها الخيرية بمناسبة العيد الأضحى المبارك، أعاده الله عليكم وعلى جميع المسلمين بخير، وكل سنة وأنتم طيبين والناس محتاجة تاكل لحمة والغلابة في البلد ما أكثرهم، وكلهم في عرض كيلو لحمة، فما بالك بخروف! هذه المسابقة المتطورة والعالمية والتي يواجهها المصريون الغلابة في الأحياء الفقيرة لأول مرة، لا يمكنني أن أستبعدها وأغمض عيني وأمارس فن البلاهة وأقول أنها نشاط خيري لا علاقة له بالانتخابات، بل إن الأمر في صلبها، لكن تقوم به جماعة الإخوان بمعزل عن الحزب السياسي، الذي يظل بكيانه المستقل بعيدا عن ممارسة الدعاية الانتخابية بربطها بالدين، وبالطبع الجماعة نفسها رفعت عن كاهله هذا العبئ وربطت الدين بالانتخابات للتأثير في أصوات الناخبين خاصة في الأحياء الفقيرة. بإمكانكم الآن أن تتساءلوا لماذا وجهت تحية إكبار وإجلال للإخوان المسلمين وحكومة شرف الموقرة والمجلس العسكري العظيم؟ والإجابة بسيطة فتحيتي للإخوان، لكونهم أذكياء يعرفون كيف يسددون الهدف، فهم أسسوا حزباً سياسياً يخترقون به عالم السياسة والمناصب في مصر، في حين الجماعة مازالت قائمة تمارس نشاطها الدعوي والعسكري والخيري وتخدم به الحزب وانتشاره بين الناس بشكل غير مباشر وبدون أي اختراق للقانون. أما تحيتي لحكومة شرف والمجلس العظيم، فلكونهم حتى الآن لم يفكروا في إلزام جماعة الإخوان المسلمين بأن يكونوا جمعية رسمية، فأمام القانون مازالت الجماعة محظورة، لم يحاول أحد لا من الإخوان ولا من الحكومة استئناف الحكم القضائي بحظرها، ومن ثم انخراطها في العمل الاجتماعي كجمعية دعوية خيرية يجب أن تتبع وزارة التضامن الاجتماعي ويتم محاسبتها ومراجعة ميزانيتها من قبل الوزارة والجهاز المركزي للمحاسبات، وإلزامها بكافة الضرائب اللازمة. من هذا المنطلق أعلن لكم أيها الإخوة في الوطن المنهوب والمسفوك والمنتهك، أنني نزعت عن فمي "الريالة" منذ زمن ...فماذا عنكم ؟

الاثنين، 10 أكتوبر 2011

كيرياليسون ...يا رب الرحمة (२)



أحلم يوماً بأن أكتب مقالاً مبهجاً، فهلا منحتني إياه يا مصر؟ نعم؛ أعترف بأنني تعبت من الألم، من الصعب أن نولد أشقياء، وتدور علينا عقارب الساعة لنشقى بمرورها أكثر. من الصعب أن نحلم بأن يكون هذا الحزن آخر الأحزان، فلا تمنحنا بلادنا سوى حزن أكثر. من الصعب أن نشيح بأبصارنا عن رؤية الدماء فلا نرى في الجهة المقابلة سوى دماء أكثر. من الصعب يا مصر أن لا تعطينا رغم عشقنا إليك سوى عذاب يليه عذاباً أكثر.
في 25 يناير منحتنا مصر أياماً عظيمة، لم نشعر رغم تساقط الشهداء سوى بالفخر لأننا نحرر تلك الأرض من عدوها الداخلي الجاثم على أنفاسها وأنفاسنا منذ عقود طويلة، ظننا جميعاً بعد تنحي الطاغية اننا لأول مرة منذ ولدنا على هذه الأرض نستنشق هواءاً نقياً، وأنه بعد طول انتظار سيأتي غدا أخيراً ويرحل الأمس المظلم الذي حل علينا طويلاً ... هل كنا مخطئين يا مينا؟ هل كنا مخطئين يا مايكل؟ هل كنا مخطئين يا كل شهداء مصر؟ أخبرونا من عليائكم الآن بما ترونه .. هل نعود مرة أخرى إلى مخابئنا ونطوي الحلم أسفل أسرتنا وننام على الخيبة كما اعتدنا سنين عمرنا الماضية؟ أم أنكم ذهبتم لتُعَبدوا بدمائكم طريقاً ممهدة تعبر عليها الحرية؟
كنت أظن أنني أقرأ الواقع السياسي بجدارة، أحلل وأفند الحقائق وأخرج بنظريات عظيمة تستقرئ مستقبلاً أعظم، لكنني بعد أحداث اليومين السابقين، لم يعد قلبي يتحمل أكثر. انتهكوا عقلي وأجهدوه بأحداثهم المتلاحقة، والتي لم تعد تترك لنا وقتاً للتفكير أو التحليل أو الاستقراء. من منا الآن بقادر أن يقول كلمة يمكننا تصديقها. فما هو السبب أو الدافع الذي يجعل الأحداث تصل إلى ما وصلت إليه أمام ماسبيرو، تلك المجزرة الدامية التي راح ضحيتها عشرات من المصريين، لم يفعلوا سوى أنهم حملوا الشموع وساروا نحو ماسبيرو ليطالبوا بحقهم في عبادة الله آمنين في كنائسهم، هل هذا كثير جداً لتلبيته؟ هل هذا المطلب فوق تحملكم؟
قبل أن يرحل مبارك وباقي رفاقه من الخونة، عشنا سنينا طويلة نعتقد أن شعب مصر تحول إلى شعب طائفي، يذبح بعضه بعضاً على أساس اختلاف الدين، لكننا اكتشفنا أن نظام مبارك هو الذي كان يخطط ويدفع إلى تنفيذ عمليات الاعتداء على الكنائس وقتل المسيحيين في دور عبادتهم، الآن ماذا؟ هل مازال نفس المخطط يسير آمناً بيننا على قدميه؟ كيف يمكن أن يقتل القاتل القتيل ويمشي في جنازته؟ يهدمون الكنائس بواسطة عملائهم ثم يقومون ببنائها على نفقتهم الخاصة؟ وأخيراً يقتلون الأبرياء ويلقون بجثثهم في مداخل البنايات المحيطة بماسبيرو، ثم يقتحموا مكاتب القنوات الفضائية ليعتدوا على العاملين فيها ويستولوا على شرائط الفيديو التي سجلوها للأحداث، ثم يخرجوا علينا بأنهم المجني عليه وليس الجاني، وبعد أن يحرضوا ضد المسيحيين علناً على شاشاتهم، يعودوا ليعتذروا ويلقوا باللوم على اندفاع المذيعين. في عرف من هذا؟ هل إلى هذه الدرجة هانت علينا أنفسنا حتى هنا عليهم، فلم يعد لنا ثمن، لم يعد لدمائنا قيمة؟ هل خرجنا في يناير لنعيد كرامة المصري وحقه في حياة كريمة، لتنقلب علينا الطاولة فتُسحب كرامتنا ويُسلب حقنا في الحياة من أصله؟
يا ولاة المور الأفاضل، ماحدث أمام ماسبيرو لم يكن فتنة طائفية، فعناصر الشرطة العسكرية تمثلكم ولا تمثل المسلمين. لم يخرج المسلمون ليقتلوا أهلهم من المسيحيين أمام ماسبيرو. كان هناك الكثير من المسلمين المشاركين في المسيرة ولم يحمل أحداً منهم سلاحاً ليرفعه في وجه المسيحيين، بل رفعتوه أنتم وضغتم على الزناد لتسحقوا القلوب اليسوعية. أرجوكم نحن لسنا أغبياء وإن كنتم تعتقدون أننا كذلك، فنحن لسنا أغبياء إلى هذه الدرجة!
بقى أن أودع الجميل مينا دانيال، صاحب الخمسة وعشرين عاماً، الشاب الذي كان عمره ألف عام. فعلت الكثير يا مينا خلال سنواتك القليلة، وكأنك كنت تُكمل قدرك سريعاً قبل أن يغدرك الزمن، أغار منك يا صاحبي لأنك ناضلت من أجل وطنك ومن أجل فقراء هذا الوطن أكثر مني رغم أنني أكبرك بأعوام كثيرة، أغار منك لأنك نلت ما طلبته من شهادة، أغار منك لأنك صليت في الكنيسة والمسجد وقدت المصلين في كليهما نحو طريق الحرية، أغار منك لأنك الآن في عالم أفضل، فأوقد لنا شمعة في طريقك إلى هناك.
ولا تنس أن تبلغ سلامي إلى أحمد بسيوني صديقي الذي عجل بالذهاب من قبلك.
عطر وزهر على روحيكما... عطر وزهر على أرواح شهداء مصر منذ مينا موحد القطرين، فلا تتركوهم يذهبو بجهد مينا إلى الخواء.

الاثنين، 3 أكتوبر 2011

الطائفية كهدف استراتيجي قومي

عندما أتأمل الأحداث الطائفية التي تطل برأسها علينا بين الحين والآخر، حتى منذ عهد ما قبل ثورة 25 يناير،أضحك. أعذروني فهي بالفعل على الرغم من مظهرها المأساوي، مضحكة في مضمونها. فأي ناظر للأحداث من أعلى يكتشف ببساطة شديدة، أن هناك رأس واحدة مدبرة ومحركة للأحداث، وأن هذه الرأس للأسف الشديد، "حافظة مش فاهمة"، بمعنى أنها لو كانت تمتلك قليل من العقل أو الفهم، لما كانت لعبت لعبتها بمثل هذا التكرار والتراتبية المملة.
يمكننا أن نقسم التكتيكات الطائفية، إلى ما قبل 25 يناير، وما بعدها. فما قبل، كانوا يعتمدون طريقة التفجير وقتل الأبرياء في الكنائس، فلما كُشفت لعبة التفجيرات وفُضح الواقفين ورائها، قال زعيم عصابة القناع الأسود، في ليلة غاب عنها القمر، لصبيانه في بطن الجبل؛ أنه عليهم تغيير التكتيك المتبع وذلك لضمان الاستمرارية والجودة لعملية " بطن الزير" المشهورة بالملف الطائفي في مصر، وبالتالي تغيير الأداء على الأرض من التفجير إلى الهدم، ودخلنا في عصر "موضة هدم الكنائس". أياً كانت الأهداف الاستراتيجية لعصابة القناع الأسود، سواء بث الفرقة وهدم اللحمة بين طرفي الوطن " المسلم والمسيحي"، أو كما يقول بعض من القلة المندسة أنها تهدف لتبرير مد قانون الطوارئ، أو مثلما يردد المتشائمون أن مشكلة الطائفية موجودة فعلاً بين المصريين وبعضهم....إلخ. فأنا لا تهمني أهداف العمليات الطائفية، بقدر ما يهمني، أن التكتيك الجديد في واقع الأمر يعود بالفائدة على المسيحيين ويحل المشكلة الأزلية والخاصة بعذاب إخراج تصاريح بناء أو ترميم وتجديد كنائس، فبمجرد أن يهدم صبيان الزعيم الكنيسة، يخرج المستنيرون والمسيحيون في مظاهرات، فتضطر الحكومة العظيمة أن تتبنى القضية وتعلن أنها ستبني الكنيسة على حسابها (قال حسابها قال!).
في حقيقة الأمر، أنا لا أصنف حاملي بطاقة الرقم القومي المصرية، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو بهائيين أو ملحدين أو ينتمون لعبدة الشيطان وبلاد تركب الأفيال، هم في نهاية الأمر يحملون نفس الوجه الكادح الذي أُضيف إليه مؤخراً نظرة أمل للغد. التصنيف الحقيقي لدي، يكمن في تقييم أداء عصابة القناع الأسود، التي لم يتغير فيها سوى الأسماء والوجوه، بينما الأداء والمنهج واحد، وإن كان إحقاقاً للحق، فزعيم وأعضاء العصابة الجدد، يحملون قلباً رهيفاً حنوناً، وبدلاً من تلويث شوارع مصر بدماء المسيحيين، تحولوا إلى سد الشوارع بمخلفات هدم الكنائس. وأنا في واقع الأمر ما يشعرني بالضيق، هو الازدحام المروري الذي سيقع من وراء عمليات الهدم والبناء؛ لذلك أرجو من القائمين على الأمر، أن يضعوا جدولاً منظماً لهدم الكنائس المصرية وإعادة بنائها بحيث لا يكون هناك أكثر من كنيسة واحدة في كل محافظة مطلع كل شهر. اقتراحي هذا نابع من صدقي الشديد ورغبتي الأصيلة في تطوير الإدارة في مصر، نظراً لأننا بالفعل نعاني في بلدنا من سوء الإدارة، وربما يكون ذلك هو السبب الرئيسي وراء تأخرنا عن الركب المتطور لبلاد العالم، والتي لا ينقصنا " واللهي" بعقد الهاء، أي شيئ لكي نقف جوارها في الصفوف الأولى عالمياً.
يبقى أن أقول " والله الموفق"، لكنني سأوستوحي التجديد في الأداء من السادة، وأوجه رجاء لعصابة القناع الأسود وزعيمها المفدى، أدامه لمصر ولشعبها الكريم لأقول لهم: احترموا عقولنا يرحمكم الله.

السبت، 10 سبتمبر 2011

عاش نضال المُعَلِم المصري





لا يمكننا وصف حركة المعلمين المصرية، والتي تجلت بقوة في مسيرتها يوم 10 سبتمبر، غير بالقوية والناجحة، حتى لو لم يصلوا إلى تحقيق مطالبهم بعد. عندما توجهت حاملة أدواتي الصحفية، أو بالبلدي عدة الشغل، لأبدأ معهم يومهم الذي انطلق من جوار نقابتهم في الجزيرة بالقاهرة، لم أكن أتخيل أنني سأواجه واحدة من أهم الحركات المهنية في مصر، بل ومن أكثرها تنظيماً ورقياً وتوافقاً. بدأوا بأعداد لا تتجاوز المائة، وظننت داخلي أنهم بهذا العدد سيكونوا قد حققوا نجاحاً كافيا، نظراً لأنهم من الفئات الصامتة، والتي غالباً ما تحل مشاكلها بهدوء من خلال الدروس الخصوصية، وعدم التفاعل بشكل حقيقي مع الطلاب داخل المدارس. لكن المسيرة أخذت في التزايد في الطريق حتى وصلوا إلى ميدان التحرير، فانضم إليهم عدد كبير جداً قادم من اتجاه ميدان رمسيس، وبمجرد الوصول إلى شارع القصر العيني حيث مقر مجلس الشعب ومجلس الوزراء، اكتشفت حقيقة هذا الحشد التعليمي، إذا صح التعبير، حيث آلاف قد تتجاوز العشرة آلاف معلم.
داخلياً، ورغم مهاجمة الكثير من الناس لحركة المعلمين، كنت متعاطفة تماماً مع مطالبهم، فأنا انتمي إلى جيل استفاد بحق من سنوات تعليمه، وخرجنا من مراحلنا التعليمية ونحن نحمل ذكريات جيدة أكثر من السيئة في طبيعة علاقتنا بمدرسينا ومدرساتنا، لا يمكنني أن أنسى أساتذتي نساءً ورجالاً، والذين كانوا وراء تفوقي الدراسي في بلدي الفشن بمحافظة بني سويف. كلهم علموني داخل الفصل المدرسي ولم أذهب إليهم في بيوتهم للحصول على درس خصوصي. من أجل هؤلاء ذهبت إلى مسيرة معلمي مصر، لأنني أحلم بأن يعود نموذج المدرس الذي تربيت على يديه في الثمانينات وحتى منتصف التسعينات إلى الوجود.
أهم ما يمكن أن نتوقف عنده بخصوص وقفة المعلمين، هو أنها بالفعل مثلت المدرس المصري بشكل عام، فهي لم تقتصر على مادة دراسية واحدة، حتى أمناء المكاتب ومدرسي الموسيقى والألعاب شاركوا. ولا على محافظة او مدينة مصرية واحدة، الكل أتى من كل مكان في مصر. مدرسون من بني سويف والمنيا وأسيوط وأسوان والقاهرة والجيزة و حلوان والأسكندرية ومحافظات الدلتا ومحافظات القناة ومرسى مطروح وشمال سيناء، الكل حضر حاملاً لافتاتة ليشرح مطالبه ويوضح بمنتهى القوة مأساته والسبب الحقيقي وراء مافيا الدروس الخصوصية التي يحلمون جميعاً أن تنتهي حتى تعود إليهم كرامتهم ومكانتهم بين الطلاب، ويعود المعلم ليقف في مصاف الأنبياء والرسل الذي كاد أن يكون واحداً منهم، كما قال شوقي.
حركة المعلمين المصريين، انقسمت في تشكيلات جديدة وهامة، مثل اتحاد المعلمين المصريين الذي يضم ست لجان مشهروة في ست محافظات مصرية، ونقابة المعلمين المستقلة، ورابطة معلمي الثورة بحلوان والتبين، إضافة إلى العديد من التشكيلات التي تحمل اسم مدينة أو محافظة مصرية. ورغم تعدد وتباين التشكيلات والتنظيمات للمعلمين المصريين، إلا أنهم جميعاً اتفقوا على مطالب واحدة، ألا وهي تحسين ظروف المعلمين المصريين، وتحسين بيئة العمل، ووقف استنزاف ميزانية الوزارة على المكافآت والبدلات، التي تُصرف للقيادات الإدارية فقط، إضافة إلى تطبيق الحد الأدنى للأجور على المدرسين، وسرعة تطهير الإدارات والمديريات من قيادات النظام البائد. كما وجه المعلمون أصابع الاتهام إلى حكومات مصر المتعاقبة ووزراء التعليم على الأخص، واصفين إياهم بالفاسدين، منذ تولي فتحي سرور حقيبة التعليم، قائلين؛ أنهم يتجاهلون حقهم في أجر عادل يكفل لهم حياة إنسانية، وذلك لأنهم يشعرون بعدم الحاجة إلى تطوير التعليم وتحريره، وفي القلب منه المعلم، لأنه ببساطة سيتحول إلى عبئ على سلطة مستبدة فاسدة تفضل أن تتعامل مع التعليم بوصفه ملف أمني يجب وضعه تحت المراقبة بالكامل، وذلك لأن العلاقة بين التعليم الجيد القائم على أهداف إنسانية وهوية وطنية، وبين الفساد والاستبداد علاقة عكسية.
وفي النهاية أشير، إلى أن المعلمين أصروا على عدم تسييس حركتهم ورفضوا أن يرفع أي تيار سياسي لافتاته أثناء وقفتهم، لكن كالعادة كسر الإخوان المسلمون الاتفاق ورفعوا لافتاتهم، فلما جوبهوا بالرفض الشديد قاموا بإنزالها وركنها جانباً، كما عبر كثير من المدرسين عن استيائهم من وصف القنوات التلفزيونية المصرية لوقفتهم بأنها لم يحضرها سوى العشرات، في حين أن الحقيقة هي؛ إغلاقهم لشارع القصر العيني وشارع مجلس الوزراء، ما جعل عناصر الشرطة والجيش تحيط بهم، وتغلق عليهم بكردونات أمنية. أمهل المدرسون الوزير أسبوعاً حتى يستجيب لمطالبهم، وإلا فسينفذوا الإضراب العام عن العمل مع بداية العام الدراسي الأسبوع القادم.
اعتدنا في العشرين عاماً الماضية أن نتعامل مع المدرس المصري باستهانة، حتى أصبحت مهنة التدريس والمدرس أضحوكة، يتبادلها الجميع في نكات تقلل من قيمة المعلم وتصوره بالتافه المتهافت على المال، والماص لدماء أولياء المور، لكنني أعتقد أننا يجب أن نغير تلك النظرة ابتداءا من اليوم 10 سبتمبر 2011. عاش نضال المعلم المصري.